حبيبتي… إنتِ مش ملاحظة إنك تخنتي شوية

أنا وقتها ما كنتش لسه عارفة إن الكلام اللي هسمعه في الدقايق الجاية هيخليني أبص لفستان فرحي نفسه بشكل مختلف تمامًا.
لأن الحقيقة كانت مستخبية قدام عيني من أول يوم.
وقفت ورا باب الأوضة، وقلبي بيدق بسرعة.
سمعت صوت نجلاء، أم كريم، وهي بتتكلم بنبرة هادية جدًا
أنا قلتلك من الأول يا كريم، ما ينفعش تسيبها كده لحد الفرح.
رد كريم بضيق
وأنا أعمل إيه يعني؟
لازم تتصرف قبل ما تتزنقوا.
سكت ثواني.
وبعدين قال
هي أصلًا بدأت تشك.
اتسمرت مكاني.
بدأت أشك في إيه؟
قربت ودني من الباب.
نجلاء قالت
عشان كده لازم موضوع الفستان يتحسم الأسبوع ده.
كريم رد
الفستان مش المشكلة.
أمال المشكلة إيه؟
اتنهد وقال
المشكلة إن الفستان اتعمل على مقاسها من الأول ودلوقتي المقاس مختلف.
نجلاء ضحكت ضحكة قصيرة.
مش قلتلك؟ أنا كنت عارفة إن ده هيحصل.
حسيت الدم انسحب من وشي.
فستاني؟
هم بيتكلموا عن فستان فرحي وكأن فيه كارثة.
لكن الكلام اللي جاي هو اللي خلاني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي.
كريم قال
لو عدلناه دلوقتي هتلاحظ.
ما تلاحظ! قول لها إن الترزي غلط.
وهي هتصدق؟
مش مهم تصدق. المهم ما تعرفش الحقيقة كلها.
الحقيقة كلها؟
إيه الحقيقة اللي هما مخبيينها عني؟
سمعت كريم يقول بصوت واطي
ماما، أنا مش مرتاح للكذبة دي.
ردت عليه بسرعة
بعد ما صرفنا كل الفلوس دي هتقول مش مرتاح؟
الفلوس دي مش مبرر.
إنت عايز تضيّع كل حاجة بسبب شوية ذوق؟
سكت.
وبعدين قالت
وبعدين، إحنا مش بنعمل حاجة وحشة. إحنا بس بنحاول نخليها تبقى بالشكل المناسب.
جسمي كله شد.
الشكل المناسب.
نفس الجملة اللي قالها كريم من كام يوم.
بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من تعليق سخيف على وزني.
رجعت خطوتين لورا قبل ما حد يخرج.
دخلت الحمام وقفلت الباب ورايا.
طلعت موبايلي، وفضلت أبص للشاشة وأنا مش عارفة أعمل إيه.
أتصل بكريم؟
أواجهه؟
أمشي؟
ولا أستنى وأعرف باقي الكلام؟
وبينما أنا واقفة، سمعت باب الأوضة بيتفتح.
خرجت من الحمام بهدوء.
كريم شافني وقال
إنتِ كنتِ فين؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا.
الحمام.
بصلي ثواني، وكأنه بيحاول يعرف إذا كنت سمعت حاجة.
لكن أنا مثلت إني طبيعية.
وقلت
أنا تعبت شوية. ممكن أمشي؟
قال
طبعًا.
خرجت من البيت.
لكن المرة دي، وأنا راكبة العربية، ما كنتش ببكي.
كنت بفكر.
لأول مرة من خمس سنين، بدأت أحط احتمال إن الشخص اللي قدامي مش الشخص اللي كنت متخيلاه.
تاني يوم الصبح، رحت محل فستان الفرح لوحدي.
أول ما دخلت، البنت اللي شغالة هناك ابتسمت وقالت
أهلًا يا مدام، مستنيينك أصلًا.
قلت لها
مستنييني ليه؟
قالت
عشان عندنا تعديل ضروري على الفستان.
سألتها
تعديل إيه؟
قالت
حضرتك زدتِ وزن؟
اتجمدت.
قلت
مين قالك إني زدت وزن؟
اتلخبطت.
أنا أقصد المقاس محتاج تعديل.
بصيت لها بثبات.
مين طلب التعديل؟
سكتت.
وبعد ثواني قالت
الأستاذ كريم.
حسيت إني اتخبطت في رأسي.
قلت
هو اللي كلمكم؟
أيوه.
إمتى؟
فتحت دفتر قدامها.
من حوالي أسبوعين.
أسبوعين!
يعني قبل ما كريم أصلًا يعلق على وزني قدام الناس.
قلت لها
ممكن أشوف الفستان؟
راحت جابته.
وأول ما شوفته، حسيت بحاجة غريبة.
الفستان كان مختلف.
مش مجرد تعديل مقاس.
كان فيه جزء من الخصر اتغير، والكورسيه الداخلي اتشد بطريقة تخلي الجسم أرفع بوضوح.
قلت
مين طلب التصميم ده؟
قالت
الأستاذ كريم.
سألتها
هو اللي اختار التعديل؟
قالت
هو ووالدته جم هنا أكتر من مرة.
سكت.
وبعدين سألتها
وجم لوحدهم؟
هزت راسها.
أيوه.
طلعت من المحل وأنا ماسكة شنطتي بقوة.
لكن قبل ما أمشي، البنت نادتني
مدام في حاجة كمان.
لفيت لها.
طلعت ورقة من درج المكتب.
دي كانت مع الطلب.
أخدتها.
كانت ورقة مقاسات.
لكن مش مقاساتي.
كان مكتوب عليها اسم بنت تانية.
اسمها رنا.
وتحت الاسم رقم موبايل.
وفي خانة الملاحظات
المقاس النهائي للبديلة.
بديلة؟
رجعت لها بسرعة.
يعني إيه بديلة؟
قالت
أنا آسفة افتكرت إن حضرتك عارفة.
عارفة إيه؟
اتوترت وقالت
الأستاذ كريم كان بيسأل عن إمكانية تعديل الفستان بحيث يناسب مقاس مختلف تمامًا لو احتاجنا نبدل الموديل في آخر لحظة.
بصيت لها كأنها بتتكلم بلغة مش فاهمها.
تبدلوا العروسة؟
قالت بسرعة
لا لا، مش قصدي كده!
لكن الكلمة كانت خرجت.
والسؤال بقى جوا دماغي.
ليه فيه مقاس بنت تانية؟
وليه كريم كان بيجهز لفستان بمقاسها؟
رجعت البيت وفتحت اللابتوب.
فتشت في كل حاجة بيني وبينه.
صور.
رسائل.
إيميلات.
حجوزات.
وفجأة افتكرت حاجة.
من شهر تقريبًا، كريم كان طلب مني صورة بطاقة الرقم القومي.
وقتها قال
عشان الفندق اللي هنقضي فيه أول أسبوع بعد الفرح.
أنا صدقته.
لكن دلوقتي، لأول مرة، حسيت إن الموضوع مش منطقي.
فتحت الإيميل اللي كان بينا.
ولقيت رسالة من شركة تنظيم حفلات.
المرسل إليها كان كريم.
والعنوان
تعديل بيانات الحفل.
فتحتها.
ولقيت ملف مرفق.
وفيه أسماء الضيوف.
لكن وسط الأسماء، لقيت اسمًا خلاني أتجمد.
رنا محمود.
ومكتوب جنب الاسم
مقعد العائلة.
رنا.
نفس الاسم الموجود على ورقة الفستان.
في اللحظة دي، رن موبايلي.
كريم.
ما رديتش.
رن تاني.
برضه ما رديتش.
وبعدها وصلتني رسالة
محتاج أشوفك ضروري. الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت من غير صوت.
الجملة الكلاسيكية اللي دايمًا بتسبق المصيبة.
كتبت له
تمام. نتقابل.
واتفقنا نتقابل في كافيه بعيد عن البيت.
وصل قبلي بعشر دقايق.
أول ما قعدت، قال
إنتِ عارفة؟
قلت
عارفة إيه؟
سكت.
قلت
رنا مين؟
وشه اتغير.
عرفت من سكوته إن الاسم مش غريب عليه.
قال
مين قالك الاسم ده؟
يعني الاسم موجود فعلًا؟
حط إيده على وشه.
أنا كنت ناوي أقولك.
ضحكت.
من إمتى؟
بعد الفرح.
بعد الفرح؟
بصلي.
عشان كنت خايف أخسرك.
قلت
تخاف تخسرني بسبب إيه؟
هنا سكت طويلًا.
وبعدين قال
رنا أختي.
رمشت كذا مرة.
أختك؟
أيوه.
وإيه علاقتها بفستان فرحي؟
قال
مفيش علاقة بالفستان بالطريقة اللي إنتِ فاهمها.
قلت
أمال إيه؟
فتح موبايله ووراني صور.
كانت رنا في المستشفى.
وشها شاحب، وشعرها واقع، وجسمها أضعف بكثير.
قال
رنا مريضة من فترة.
سكت.
مرضها خلا وزنها يتغير بشكل كبير.
بصيت له.
وإيه دخل ده بيا؟





