حبيبتي… إنتِ مش ملاحظة إنك تخنتي شوية

قال
أمي كانت بتضغط عليا.
في إيه؟
كانت عايزة رنا تحضر الفرح.
بدأت أفهم.
لكنه كمل
رنا كانت مصممة تيجي، بس الفستان اللي كانت بتجهزه من شهور بقى واسع عليها بسبب المرض.
سكت لحظة.
أمي قالت إن وجود رنا في الفرح مهم جدًا للعيلة.
وبرضه إيه علاقتي؟
قال
أمي اقترحت إنك تساعديها.
بصيت له بعدم فهم. أساعدها إزاي؟
قالت إنك ممكن تديها فستانك القديم اللي كان شبه التصميم ده.
ضحكت بصدمة.
وإيه علاقة كلامكم عن وزني بالموضوع؟
هنا نزل عينه في الأرض.
وساعتها فهمت إن القصة مش كلها بريئة.
قلت
اتكلم.
قال
أمي كانت خايفة إن رنا تحس إن كل الناس هتبص لها في الفرح بسبب شكلها.
فقررتوا إيه؟
قررت إنك لو خسيت شوية، الفستان يبقى واسع عليك ونقدر نعدله لرنا.
سكت.
أنا ما صدقتش.
قلت
يعني كل الإهانات اللي اتقالتلي
أنا غلطت.
والتعليقات قدام أهلك؟
غلط.
والمقاسات؟
كنت بحاول أوفر حل.
ضربت بإيدي على الترابيزة.
الحل إنك تخليني أكره جسمي عشان أدي فستاني لحد تاني؟
قال بسرعة
لا، أنا ما كانش قصدي
قاطعته
لأ. دي مش مشكلة فستان.
سكت.
قلت
المشكلة إنك شفت إن إهانتي أسهل من إنك تقول لأمك.
ما ردش.
ودي كانت الإجابة.
قمت من مكاني.
قال
استني.
قلت
إنت عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
بصلي.
إنك كنت عارف إني اتجوزت قبل كده راجل كانت أمه بتتحكم فيه. وعارف إن ده أكتر شيء بيخوفني. وبرغم كده، أول ما أمك ضغطت عليك عملت نفس الحاجة.
قال
أنا مش زي جوزك الأول.
قلت
يمكن لأ.
سكت لحظة.
لكن النهارده إنت كنت ماشي في نفس الطريق.
رجعت البيت.
تاني يوم، روحت لأمي.
حكيت لها كل حاجة.
قالتلي
هتعملي إيه؟
قلت
مش عارفة.
قالت
طيب ما تاخديش قرار وإنتِ موجوعة. اسألي نفسك سؤال واحد لو مفيش فرح، ولا فستان، ولا خمس سنين هل كنتِ هتقبلي تعيشي مع الشخص ده؟
السؤال فضل يرن في دماغي.
بعد يومين، كريم جه البيت.
كان جاي لوحده.
من غير ورد.
من غير هدايا.
قعد قدامي وقال
أنا مش جاي أقنعك بالجواز.
بصيت له.
أنا جاي أقولك إنك عندك حق.
سكت.
أنا غلطت. ومش غلطتي إنك زدتِ وزن. ولا إنك مش شبه البنت اللي في الشارع. غلطتي إني سمحت لحد يدخل بينا ويحدد لك شكلك وطريقة حياتك.
وبعدين طلع ظرف وحطه قدامي.
دي كل الحاجات اللي تخص الفرح.
فتحت الظرف.
كل الحجوزات.
كل العقود.
وقال
لو عايزة نكمل، أنا هفك كل حاجة اتعملت من غير موافقتك.
قلت
حتى الفستان؟
حتى الفستان.
وحتى تدخل والدتك؟
قال
خصوصًا ده.
سكت طويلًا.
كنت لسه بحبه.
ودي كانت أصعب حاجة.
لأن القرار ما كانش بين حب وكره.
كان بين حب، وخوف.
وبين حلم قديم، ودرس قديم كنت خايفة أكرره.
قلت له
أنا مش هتجوزك الشهر الجاي.
وشه اتغير.
يعني إيه؟
يعني الفرح هيتأجل.
قد إيه؟
مش عارفة.
وإحنا؟
لو عايز تكمل معايا، يبقى هنكمل من غير ضغط. ومن غير أمك في كل قرار. ومن غير ما أسمع تعليق عن جسمي تاني.
هز راسه.
وقام.
قبل ما يمشي قال
هعمل اللي طلبتيه.
وفعلًا
الفرح اتأجل.
مش أسبوع.
ولا شهر.
اتأجل لحد ما أشوف بعيني إن كريم قادر يحط حدود حقيقية.
رنا نفسها اتصلت بيا بعد فترة.
قالتلي وهي بتعيط
أنا آسفة.
قلت
على إيه؟
قالت
أمي كانت بتتصرف كأنك السبب في كل حاجة.
سكتت لحظة.
وأنا كنت عارفة إنك اتضايقتي بسببي.
قلت لها
إنتِ مش السبب.
وكانت فعلًا مش السبب.
بعد شهور، رنا تحسنت حالتها، وأم كريم بدأت تتراجع تدريجيًا بعد ما كريم وقف لأول مرة في حياته وقال لها بوضوح
حياتي مع مراتي مش مشروع عائلي.
أما أنا
فكنت لسه قدام المراية.
نفس الشعر الكيرلي.
نفس الجسم.
نفس الوش.
لكن المرة دي ما كنتش بدور على عيب أصلحه.
كنت بدور على نفسي.
وبعد حوالي سنة، اتجوزت كريم.
لكن قبل الفرح بيوم، دخل عليا وأنا بجهز.
بص للفستان وقال
تحفة.
ضحكت وقلت
الفستان؟
هز راسه.
إنتِ.
وبعدين سكت لحظة وقال
ولو في حاجة واحدة اتعلمتها من السنة اللي فاتت
قلت
إيه؟
قال
إن الست اللي بحبها مش محتاجة تتغير عشان تناسب حياة أنا أو أي حد رسمها لها.
بصيت لنفسي في المراية.
وبصيت له.
وقلت
وأنا اتعلمت حاجة أهم.
إيه؟
إن الحب مش إنك تفضل متمسك بالشخص مهما عمل.
سكت.
قلت
الحب إن الشخص نفسه ما يطلبش منك تخسر نفسك عشان تفضل معاه.
ابتسم.
وفي اليوم ده لبست نفس الفستان.
الفستان اللي كان سبب كل الخناقة.
لكن المرة دي
كان على مقاسي.
مش لأن وزني اتغير.
ولا لأن حد قرر إني محتاجة أبقى شكل تاني.
لكن لأن الفستان أخيرًا اتعدل على جسمي
مش جسمي اللي اتعدل عشان الفستان.
ومن يومها، كل ما أفتكر اللي حصل، أفتكر الجملة اللي بدأت بيها الحكاية
إنتِ مش ملاحظة إنك تخنتي شوية؟
وأضحك.
لأن السؤال الحقيقي وقتها ما كانش
أنا تخنت ولا لأ؟
السؤال كان
هو الشخص اللي قدامي هيحبني وأنا على طبيعتي، ولا هيحب النسخة اللي هو عايز يشوفها؟
والحمد لله
عرفت الإجابة قبل ما ألبس الفستان الأبيض.





