وصلت البيت بعد يوم تعب

وصلت بعد 15 ساعة من العمل، وكان زوجي وحماتي وأخته قد تركوا لي بقايا طعام باردة 🍽️

💔؛ وعندما سألت، قالت لي: “هنا العائلة تأكل أولاً”. لم أصرخ، فقط ألغيت 5 مدفوعات، وفتحت أوراق ملكيتي، واكتشفت أن امرأة أخرى كانت تنتظر منزلي.

—هل فعلًا تركتم لي هذا… أم أنه سقط من سلة القمامة؟

قلتها وأنا واقفة في منتصف المطبخ، بملابس العمل ما زالت ملتصقة بجسدي من المطر، وقدماي تحترقان داخل الكعب العالي، وجوع يتحول ببطء إلى غضب.

اسمي “هبة سالم”، عمري 36 سنة، وأعمل مديرة إدارية في شركة لوجستية في القاهرة. في ذلك اليوم خرجت من اجتماع متأخر قرب مدينة نصر حوالي العاشرة مساءً، وسط الزحام والمطر وأبواق السيارات، ولم أكن أريد سوى العودة إلى شقتي في التجمع الخامس، أستحم وآكل شيئًا محترمًا.

لكن بمجرد أن فتحت الباب، فهمت أني في بيتي لست سوى آخر من يُؤخذ في الاعتبار.

زوجي “محمود” كان يجلس في الصالة يشاهد مباراة وقد وضع قدميه على الطاولة. والدته “الحاجة فاطمة” احتلت الأريكة الكبيرة كأنها عرش. وأخته “ريم” كانت في غرفة السفرة تصور نفسها للهاتف، تعرض أظافر باهظة الثمن—والتي أنا دفعتها دون أن أعلم.

لا أحد التفت.

لا أحد قال: “كيف كان يومك؟”

ولا أحد لاحظ أن شعري مبلل وأن يدي ترتجف من التعب.

دخلت مباشرة إلى المطبخ، وهناك كانت عَشائي: طبق به بقايا أرز ناشف على الأطراف، وقطعتان خبز قاسيتان، وقطعة دجاج ناقصة، وصوص خفيف رائحته كالثلاجة القديمة. لم يكن حتى مغطى.

شعرت بالحرج قبل الغضب.

ليس لأنني جائعة… بل لأن الرسالة كانت واضحة: “هذا ما تستحقينه”.

أخذت الطبق وذهبت إلى الصالة.

—هذا ما تركتموه لي؟

نظرت إليّ حماتي بهدوء، وكأني ضيفة مزعجة.

—وصلتي متأخرة يا بنتي. مش هنستنى حد زي المطعم.

ضحكت ريم بخفة وهي لا ترفع عينيها عن الهاتف.

—وبعدين طالما إنتِ ست شغل وبزنس، هاتي أكل من بره. مش لازم تعملي دراما على كام لقمة.

نظرت إلى محمود أنتظر منه كلمة. أي كلمة. اعتذار، توضيح، أي شيء.

لكنه اكتفى بتخفيض صوت التلفاز وقال:

—يا هبة، متكبّريش الموضوع. أمي طبخت لكلنا، لو ما أكلتيش سخن يبقى نصيبك كده.

“لكلنا”.

هذه الكلمة اخترقتني.

لأن “كلنا” كانوا يأكلون من مالي. الإيجار، الكهرباء، الغاز، المصاريف، علاج حماتي، ديون محمود، حتى هاتف ريم… كل شيء من حسابي. وهو كان يقول إن راتبه “لا يكفي بسبب الظروف”. ولم أُهِنْه يومًا. بل كنت أقول إن الزواج شراكة.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *