وصلت البيت بعد يوم تعب

نظرت لها.

—مش “إحنا”… “هم”.

ثم أشرت إلى محمود وحماتي.

في تلك اللحظة، كان واضحًا أن الانقسام داخل البيت بدأ.

لكن ما لم أكن أعلمه بعد…

أن ما سيحدث بعد دقائق، لن يكون مجرد خلاف أو كشف حساب.

بل قرار سيغيّر شكل حياتنا كلها.

رن هاتف محمود فجأة.

نظر إليه، ووجهه تغير تمامًا.

رفع عينه إليّ وقال بصوت منخفض جدًا:

—دي هي…

سألت ببرود:

—هي مين؟

تردد…

ثم قال الجملة التي أسقطت كل شيء:

—اللي كنت هكمل معاها حياتي… لو إنتِ مشيتي من البيت ده.

وسقط الصمت مرة أخرى… لكن هذه المرة كان أشد من أي صراخ.

الجزء الرابع

لم أتحرك.

لا صرخت. لا انكسرت. لا حتى دمعت عيني.

فقط نظرت إلى محمود طويلًا، كأنني أراه لأول مرة بالفعل… ليس كزوج، بل كفصل كامل انتهى دون إعلان.

حماتي كانت أول من كسر الصمت:

—شايفة؟! يعني هو كده كده كان ناوي يتجوز… إنتِ اللي مكبرة الموضوع!

لكن ريم صرخت فجأة لأول مرة في حياتها:

—كفاية! كفاية كذب!

التفتت إليها حماتي بصدمة، لكن ريم لم تتراجع.

—إنتوا عايشين على فلوسها، وبتخططوا من وراها، وعايزين تلوموها كمان؟

سقطت الجملة كصفعة في منتصف الغرفة.

المحامي نظر للأرض، كأنه لا يريد أن يكون جزءًا من هذا المشهد أكثر من ذلك.

محمود اقترب خطوة مني، صوته أخفض:

—هبة… اسمعيني بس…

رفعت يدي.

—لا.

كلمة واحدة فقط.

لكنها كانت كافية لإيقافه.

ثم دخلت إلى الغرفة وأحضرت حقيبة صغيرة كنت أحتفظ بها دائمًا للطوارئ.

ووضعتها على الطاولة.

فتحتها بهدوء.

أخرجت مجموعة أوراق: عقد الشقة، كشف الحسابات، مستندات التحويلات، وحتى رسائل محفوظة بينه وبين حسابات مالية لم أكن أعرف عنها شيئًا من قبل.

وضعتهم أمامه.

—أنا كنت عايشة معاكم، بس كنتوا عايشين عليا.

نظر محمود إلى الأوراق، وبدأت ملامحه تتغير.

—إنتِ كنتِ بتراقبيني؟

هززت رأسي:

—لا… كنت بثق فيك.

ثم أضفت:

—وده كان أكبر خطأ.

سكتت الغرفة مرة أخرى.

لكن هذه المرة، لم يكن هناك صراخ… كان هناك انهيار بطيء.

حماتي جلست على الكرسي وكأنها فقدت قوتها فجأة:

—يعني كل ده… هيخرب البيت؟

نظرت لها بهدوء:

—البيت اللي يتبني على استغلال، بيقع لوحده.

ريم جلست على الأرض، كأنها فقدت توازنها بين الحقيقة والصدمة.

أما محمود… فكان واقفًا، يحاول أن يجد جملة واحدة تنقذه.

لكن لم يجد.

ثم رن الهاتف مرة أخرى.

نفس الرقم.

المرأة التي كان يتحدث معها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *