ورقة طلاقي حكايات_ميراا حصري

وقّعت على ورقة طلاقي، فحماتي بصّتلي في عيني وقالت قدامك 24 ساعة وتخرجي من بيتي وبكرة هتعرفي يعني إيه تعيشي من غير ابني.
ماجادلتهاش.
ماعيطتش.
كل اللي عملته إني طلعت صندوق أسود صغير من الدولاب، ضميته لصَدري، واتصلت بمحاميتي.
لأنهم كانوا فاكرين إنهم طردوني من البيت بإيدي فاضية
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن الصندوق ده كان فيه مستندات هتخلّي العيلة كلها تندم على اليوم اللي قرروا فيه يضحكوا عليّا.
الجزء الأول
من اللحظة دي، إنتِ مبقتيش من العيلة. قدامك بالظبط 24 ساعة تلمي هدومك وتخرجي من بيتي!
قالتها حماتي نادية بمجرد ما خلصت توقيع أوراق الطلاق.
حتى الحبر ماكانش لحق ينشف.
مسكت الملف، بصّت على الأوراق، وبعدها رمته على الترابيزة كأنها بترمي التلات سنين اللي عشتهم معاهم في الزبالة.
محمود، جوزي لحد من كام دقيقة، كان قاعد على الكنبة وباصص في الأرض.
مااتكلمش.
ما دافعش عني.
زي ما عمل طول فترة جوازنا.
أما أخته داليا، فانفجرت في الضحك.
ما أنا قولتلك يا سارة! يوم من الأيام ماما هتزهق منك. إنتِ بجد كنتِ فاكرة إن البيت ده بيتك؟
كان فيه كام واحد من قرايب محمود موجودين بحجة إنهم جايين يقفوا جنبه بعد الطلاق.
لكن سرعان ما فهمت إن نادية كانت عازماهم عشان تحوّل طلاقي لفرجة قدام العيلة.
واحدة من عماته قالت وهي بتبصلي باحتقار
تلات سنين عايشة زي الملكة، ودلوقتي هتخرج بإيديها فاضية.
رد واحد تاني
عشان تتعلم ما تتكبرش على أهل جوزها.
ماعيطتش.
ولا حتى حاولت أبرر نفسي.
بس قومت من مكاني بهدوء.
نادية أشارت للسلم.
اطلعي هاتي هدومك. وإياكي تفكري تاخدي حاجة ابني اشتراها.
طلعت السلم واحدة واحدة، ودخلت الأوضة اللي عشت فيها مع محمود.
فتحت الدولاب.
وبين شوية بطاطين قديمة، مدّيت إيدي وطلعت صندوق أسود صغير.
فتحته.
جواه ماكانش فيه دهب ولا فلوس.
كان فيه عقود.
إيصالات تحويلات بنكية.
سندات.
صور مستندات رسمية.
وتوكيلات وأوراق موثقة كنت محتفظة بيها في السر من شهور.
راجعت الورق مرة تانية، واتأكدت إن كل حاجة موجودة.
وبعدين طلعت موبايلي واتصلت برقم.
خلصت.
جالي صوت محاميتي من الناحية التانية
تمام يا سارة. إحنا جايين لك خلال نص ساعة.
قفلت المكالمة.
وفجأة سمعت صوت نادية ورايا
إنتِ كلمتي مين؟
لفيت لها.
محدش مهم.
ضيّقت عينيها وقالت بسخرية
محامي؟ ولا كلمتي أهلك ييجوا ينقذوكي؟
قفلت الصندوق.
حد جاي ياخدني.
بعد حوالي نص ساعة، صوت عربيتين سودا فخمة وهما بيقفوا قدام البيت خلّى كل اللي في الصالة يجروا ناحية الشبابيك.
داليا بصّت من ورا الستارة باستغراب.
العربيات دي بتاعت مين؟
نادية ضحكت باستهزاء.
أكيد مأجراهم. في ناس حتى لو مش لاقية مكان تنام فيه، بتحب تعمل نفسها مهمة.
لكن بعد ثواني، باب العربية اتفتح.
ونزل منها راجل لابس بدلة رسمية.
دخل البيت، شال شنطتي الصغيرة، وفتحلي الباب.
كل حاجة جاهزة يا مدام سارة.
لأول مرة
ماحدش ضحك.
نادية لحقتني لحد باب البيت.
روحي عيشي المسرحية بتاعتك دي، وبكرة هتعرفي بنفسك يعني إيه تعيشي من غير ابني.
وقفت قبل ما أركب.
وبصيت لها في عينيها.
لأ يا طنط نادية
سكتُّ لحظة، وبعدين قلت بهدوء
بكرة إنتِ اللي هتعرفي مين كان بيصرف على العيلة دي وبيحافظ عليها طول التلات سنين اللي فاتوا.
وشّها اتغير.
إنتِ بتقولي إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
هتعرفي بكرة.
ركبت العربية.
وانطلقت بعيد عن البيت.
فضلت أبص من الشباك وأنا حاضنة الصندوق الأسود لصَدري.
كانوا فاكرين إنهم طردوني من بيتهم من غير فلوس، ومن غير سند، ومن غير مستقبل.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن الساعة 8 الصبح تاني يوم
كان هيوصل لكل واحد فيهم مستند عليه اسمي.
ومحدش فيهم كان يتخيل إن الأوراق اللي جوه الصندوق الأسود
ممكن تغيّر مصير العيلة كلها.
والأغرب؟
إن محمود نفسه ماكانش يعرف الحقيقة كاملة.
لكن أول مستند هيوصله الصبح
كان هيخليه يندم على إنه سابني أخرج من البيت من غير ما يسألني حتى إنتِ رايحة فين؟
وماكانش عندهم أي فكرة عن اللي هيحصل بعد كده
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني
الساعة كانت قربت على 11 بالليل لما وصلت للشقة اللي محاميتي حجزتهولي مؤقتًا.
أول ما دخلت، حطيت الصندوق الأسود على الترابيزة.
فضلت واقفة قدامه ثواني.
ثلاث سنين كاملة
وأنا مستنية اللحظة دي.
فتحت الصندوق، وطلعت أول ملف.
كان مكتوب عليه بخط واضح
شركة النور للتوريدات ملكية وحسابات
قلبت أول ورقة، وابتسمت بحزن.
قبل ما أتجوز محمود بشهرين، كنت شريكة في شركة صغيرة ورثتها عن والدي.
ماكانتشي شركة ضخمة.
لكنها كانت بتتعامل مع مصانع وشركات كبيرة، ومع الوقت رأس مالها زاد بشكل كبير.
ولما اتجوزت محمود، طلبت مني حماتي إني أسيب شغلي.
وقالتلي يومها
الست المحترمة لما تتجوز، جوزها هو اللي يصرف عليها.
وساعتها محمود وافقها.
فأنا وافقت.
لكن بدل ما أقفل شركتي
خليتها تشتغل من بعيد.
وكنت بحوّل جزء من أرباحها كل شهر لحساب مشترك بيني وبين محمود.
مش عشان أصرف عليه.
لكن عشان كنت فاكرة إننا عيلة واحدة.
كنت بدفع إيجار البيت.
ومصاريف والدته.
وأقساط عربية محمود.
وحتى جزء كبير من مصاريف أخته داليا.
كل ده
من غير ما حد يعرف إن الفلوس أصلًا جاية مني.
لكن المشكلة ماكانتشي هنا.
المشكلة بدأت من ست شهور.
لما اكتشفت تحويلات غريبة خارجة من الحساب.
مبالغ كبيرة.
كل شهر.
وبأسماء شركات ماعرفهاش.
في الأول افتكرت إن محمود هو اللي عامل استثمارات.
لكن لما سألت البنك
اكتشفت حاجة خلت إيدي تتجمد.
كان فيه توكيل باسمي.
توكيل يسمح لشخص باستخدام توقيعي في معاملات مالية معينة.
والتوكيل ده
ماكانش أنا اللي عملته.
طلعت الورقة التانية.
كانت صورة موثقة من التوكيل.
وتحتها اسم الشخص اللي استخدمه.
محمود.
غمضت عيني.
كنت عارفة إنه خان ثقتي.
لكن ماكنتش عارفة لحد اللحظة دي حجم اللي عمله.
رن موبايلي.
كانت محاميتي.
سارة، وصلتي؟
أيوه.
كويس. اسمعيني كويس بكرة الصبح لازم نتحرك بدري.
عارفة.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
في حاجة تانية لازم تعرفيها.
إيه؟
المستندات اللي في الصندوق مش بس هتحمي حقك في الشركة.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
قالت بصوت هادي
في مستندات بتثبت إن محمود وأمه استخدموا فلوس من حسابك في شراء أصول باسمهم.
سكتُّ.
بصيت للصندوق.
أصول إيه؟
بيت.
شهقت من غير ما أقصد.
بيت؟
أيوه. والبيت اللي حماتك قالتلك النهارده إنه بيتها
سكتت ثانيتين.
جزء من تمنه اتدفع من حسابك.
فضلت ساكتة.
افتكرت كلام نادية
اخرجي من بيتي.
ضحكت ضحكة قصيرة، مش من الفرح
من الصدمة.
يعني البيت
قانونيًا الموضوع محتاج يتراجع في المحكمة، لكن عندنا مستندات قوية جدًا تثبت مصدر الأموال.
قبل ما أرد، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم محمود.
فتحتها.
كان مكتوب
سارة، ممكن نتكلم؟
فضلت باصة للرسالة.
وبعد ثواني وصلت رسالة تانية
أنا عارف إنك خرجتي ومعاكي أوراق.
قلبي دق أسرع.
وبعدين وصلت الثالثة
بس إنتِ مش عارفة إن عندي أنا كمان حاجة ممكن تدمرك.
رفعت عيني عن الشاشة.
محاميتي كانت لسه على الخط.
محمود بعتلي رسالة.
بيقول إيه؟
قريتها لها.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
ماترديش عليه.
ليه؟
لأنه غالبًا خايف.
خايف من إيه؟
قالت
من الصبح.
قفلت المكالمة.
لكن قبل ما أحط الموبايل على الترابيزة، ظهر إشعار جديد.
المرة دي
ماكانش من محمود.
كان من البنك.
فتحت الرسالة.
وقريت أول سطر.
تم إيقاف أحد الحسابات المرتبطة باسمك بناءً على طلب رسمي
اتجمدت مكاني.
مين اللي طلب إيقاف الحساب؟
وليه؟
فتحت التفاصيل.
وكان اسم مقدم الطلب موجودًا.
محمود عبدالسلام.
وقتها فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد طلاق.
محمود كان بيحاول يتحرك قبلي.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن قبل ما أخرج من بيته بساعات، كنت قدّمت بالفعل أول مستند لمحاميتي.
مستند واحد بس
كان كفيل يخلي كل حساباته تتراجع تحت التحقيق.
وفي صباح اليوم التالي
وصل أول ظرف رسمي إلى بيت نادية.
ولما فتحته قدام محمود وداليا
ماحدش فيهم قدر ينطق.
لأن أول صفحة كانت تحمل عنوانًا واحدًا
إخطار قانوني باسترداد أموال وممتلكات تم الحصول عليها من أموال السيدة سارة الجزء الثالث
الساعة كانت 807 الصبح.
محمود كان واقف في نص الصالة، والظرف المفتوح في إيده.
نادية خطفت الورقة منه.
هات أشوف!
قعدت تقرأ أول سطر
وبعدها وشها بدأ يتغير.
داليا قربت منها
في إيه يا ماما؟
نادية ما ردتش.
محمود مد إيده وأخذ الورقة.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
مستحيل
داليا قالت بقلق
إيه اللي مستحيل؟
محمود رفع عينه ببطء.
سارة رفعت دعوى.
نادية ضحكت بتوتر.
دعوى إيه؟ هي فاكرة نفسها مين؟
محمود كمل قراءة الورقة.
وفجأة وقف عند سطر معين.
مطالبة برد مبالغ مالية وتحفظ على الأصول محل النزاع لحين انتهاء التحقيق.
إيده بدأت ترتعش.
نادية لاحظت ده.
محمود، اتكلم!
قال بصوت منخفض
هي عرفت.
عرفت إيه؟
رفع عينه لأمه.
كل حاجة.
سكتت نادية.
لأول مرة من سنين، ماعرفتش ترد.
لكن داليا ما فهمتش.
هو إيه اللي سارة ممكن تعرفه؟
محمود بص لها.
التحويلات.
داليا شهقت.
أنهي تحويلات؟
الفلوس اللي كانت بتدخل حساباتنا.
نادية بصت له بصدمة.
إنت كنت قولتلي إن محدش هيعرف!
وأنا كنت فاكر إنها مش هتعرف!
صرخت نادية
إنت عملت إيه يا محمود؟!
قبل ما يكملوا كلامهم، جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
محمود قرب من الباب وفتحه.
كان فيه راجلين واقفين.
واحد منهم قال
الأستاذ محمود عبدالسلام؟
أيوه.
إحنا من مكتب المحامية الأستاذة سارة.
مد له ظرف جديد.
ده ليك شخصيًا.
محمود أخده بإيد مرتعشة.
قفل الباب بسرعة.
نادية قربت منه.
افتحه.
فتح الظرف.
وفي أول صفحة كان فيه كشف كامل بالتحويلات.
التاريخ.
المبلغ.
رقم الحساب.
والجهة المستفيدة.
داليا قربت تقرأ.
وفجأة شهقت
ماما
نادية بصتلها.
إيه؟
بصي على اسم المستفيد.
نادية أخدت الورقة.
وسكتت.
الاسم كان اسمها هي.
مبالغ كبيرة اتحولت لحساب باسمها على مدار سنتين.
نادية رفعت عينيها لمحمود.
إنت قولتلي إن الفلوس دي من شغلك!
محمود رد بعصبية
ماكنتش عارف إنها هتوصل لكده!
هتوصل لإيه؟!
سارة عندها كل حاجة!
في نفس اللحظة، موبايله رن.
بص للشاشة.
كان رقم البنك.
رد بسرعة.
ألو؟
جاله صوت الموظف
أستاذ محمود، إحنا بنتواصل مع حضرتك بخصوص الحساب المرتبط بالمعاملة محل المراجعة.
أيوه.
مطلوب حضورك شخصيًا اليوم لاستكمال بعض الإجراءات.
إجراءات إيه؟
سكت الموظف لحظة.
ثم قال
فيه طلب رسمي بمراجعة عدد من التحويلات، وحضرتك طرف فيها.
محمود قفل المكالمة.
حط الموبايل على الترابيزة.
نادية قالت
لازم نكلم سارة.
محمود ضحك بمرارة.
هي مش هترد.
جرّب.
اتصل.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
لكن سارة ما ردتش.
في نفس الوقت
كنت قاعدة في مكتب محاميتي.
قدامي ملف جديد.
المحامية قالت
لسه بدري. هما دلوقتي بدأوا يفهموا إن الموضوع أكبر من الطلاق.
بصيت لها.
أنا مش عايزة أدمّر محمود.
وأنا عارفة.
أنا بس عايزة حقي.
هزت رأسها.
وده بالضبط اللي هنشتغل عليه.
سكتنا لحظة.
وبعدين سألتها
بس فيه حاجة واحدة لسه مش فاهمها.
إيه؟
طلعت صورة قديمة من الصندوق.
صورة لعقد شراء البيت.
وحطيتها قدامها.
ليه محمود اشترى البيت ده باسمي من البداية وبعدين نقله باسم أمه؟
محاميتي بصت للصورة.
وسكتت.
سارة
نعم؟
قالت بهدوء
لأن البيت ده مش أغلى حاجة في القصة.
قلبي اتقبض.
يعني إيه؟
فتحت ملف تاني.
طلعت منه مستند قديم جدًا.
عندي ورقة لقيتها في سجلات الشركة.
مدتها لي.
أخدتها.
وأول ما شفت التوقيع
اتجمدت.
التوقيع كان توقيع والدي.
لكن التاريخ كان قبل وفاته بأسبوعين.
رفعت عيني لمحاميتي.
الورقة دي بتقول إيه؟
قالت
بتقول إن والدك كان شريكًا في مشروع أكبر من الشركة اللي ورثتيها.
مشروع إيه؟
بصت في عيني.
مشروع كان محمود يعرف عنه قبل ما يتجوزك.
سكتُّ.
وفجأة فهمت إن زواجي من محمود
يمكن ماكانش صدفة من الأساس.
وفي اللحظة دي وصلني تسجيل صوتي على موبايلي من رقم مجهول.
فتحته.
وكان صوت نادية واضح جدًا
محمود، لو سارة عرفت إن جوازك منها كان له علاقة بالورث إحنا كلنا هنروح في داهية.
انتهى التسجيل.
بصيت لمحاميتي.
وهمست
يعني محمود مااتجوزنيش عشان بيحبني؟
قالت
السؤال الحقيقي يا سارة
مين اللي خلاه يتجوزك من البداية؟الجزء الرابع
فضلت باصة للموبايل كأني مستنية التسجيل يتغير.
لكن الصوت كان واضح.
صوت نادية.
وصوتها وهي بتقول إن جوازي من محمود له علاقة بالورث.
بصيت لمحاميتي وقلت
عايزة أعرف الحقيقة كلها.
هزت راسها.
وهنعرفها، بس لازم نمشي خطوة خطوة.
حطت قدامي الملف القديم.
والدك كان شريك في مشروع اسمه النور للتطوير. المشروع ده كان فيه أراضي وعقود استثمارية قيمتها كبيرة جدًا.
وأنا ليه ماعرفتش؟
لأن والدك قبل وفاته عمل تعديل في الملكية.
قلبت الصفحة.
وكان فيه بند مكتوب بخط واضح
تنتقل الحصة كاملة إلى ابنته سارة بعد بلوغها السن القانونية، ولا يجوز التصرف فيها إلا بموافقتها الشخصية.
اتسعت عيني.
يعني أنا كنت أملك الحصة دي من زمان؟
أيوه.
ومحمود كان يعرف؟
على الأغلب.
سكتُّ.
كل موقف حصل في أول سنة جواز بدأ يرجع في دماغي.
إصرار محمود إني أمضي بعض الأوراق.
محاولته يقنعني أسيب الشركة.
سؤال أمه المتكرر عن أملاك والدي.
حتى اليوم اللي سألتني فيه نادية فجأة
أبوك سابلك إيه بالضبط؟
وقتها ضحكت وغيّرت الموضوع.
لكن دلوقتي
فهمت إنها ماكانتشي بتسأل بدافع الفضول.
رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
جالي صوت راجل كبير
مدام سارة؟
أيوه.
أنا كنت شغال مع والدك.
سكتُّ.
مين حضرتك؟
اسمي عادل. والدك كان موصيني لو حصل أي خلاف في يوم من الأيام، أو حصل لك أي ضغط من عيلة محمود، أوصلك بالحقيقة.
اتنفض قلبي.
أي حقيقة؟
الحقيقة اللي والدك كان خايف عليها.
محاميتي قربت مني لما شافت ملامحي.
قال الرجل
أنا عندي نسخة من آخر عقد وقّعه والدك.
العقد موجود عندي.
لأ يا مدام سارة.
صوته اتغير.
اللي عندك نسخة ناقصة.
بصيت لمحاميتي.
ناقصة إزاي؟
فيه صفحة اتشالت من النسخة اللي وصلت لك بعد وفاته.
والصفحة دي فيها إيه؟
سكت ثواني.
ثم قال
اسم الشخص اللي والدك كان شاكك إنه بيحاول يوصل لفلوسك.
قلبي وقف لحظة.
مين؟
قال
محمود.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أتكلم.
محاميتي سألت
قالك إيه؟
حكيت لها.
فقالت فورًا
لازم نقابله.
فين؟
قال إنه هيبعت العنوان.
وبعد دقائق وصلت رسالة.
الساعة 6 مساءً مقهى النخيل تعالى لوحدك.
محاميتي اعترضت
مش هتروحي لوحدك.
لكن قبل ما نقرر، موبايلي رن تاني.
المرة دي كان محمود.
بصيت للشاشة.
ما رديتش.
بعت رسالة
سارة، أنا محتاج أشوفك. الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
وبعدها مباشرة
أنا ماكنتشي عارف كل الحقيقة.
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
وبعدين وصلني آخر سطر
أمي هي اللي اختارتني أتجوزك.
اتجمدت.
بصيت لمحاميتي.
هو باعتلي الكلام ده.
أخدت الموبايل وقرأت الرسالة.
وقالت
ما ترديش.
بس لازم أعرف.
هتعرفي بس مش منه.
في السادسة مساءً، دخلت المقهى مع محاميتي من باب جانبي.
كان عادل مستنينا في آخر ترابيزة.
راجل في أواخر الستينات، ماسك ملف بني قديم.
أول ما شافني، وقف.
وبصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
شبه والدك جدًا.
قعدنا.
حط الملف قدامي.
دي الصفحة اللي اتشالت.
فتحت الملف.
وفي اللحظة اللي قرأت فيها أول سطر
اتحبس نفسي.
لأن الصفحة كانت بتقول
في حالة زواج ابنتي سارة من أحد أفراد عائلة محمود عبدالسلام، يجب مراجعة جميع عقود الشراكة قبل تسليمها كامل حقوقها.
رفعت عيني.
ليه والدي كتب كده؟
عادل بص لمحاميتي.
وبعدين قال
لأنه كان عارف إن عيلة محمود كانت بتحاول تشتري حصته من الشركة من سنين.
ومحمود؟
محمود كان جزء من الخطة.
سكتُّ.
لكن عادل كمل
والدك اكتشف حاجة أخطر قبل موته.
إيه؟
قرب الملف مني.
اكتشف إن شخصًا من داخل عيلته هو اللي كان بيسرب المعلومات لعيلة محمود.
مين؟
عادل فتح آخر صفحة.
وقال
الشخص ده
كان أقرب حد ليكي بعد وفاة والدك.
بصيت له بصدمة.
وقبل ما أسأله عن الاسم
رن موبايل محاميتي.
ردت.
وسمعت ثواني.
وبعدين وشها اتغير تمامًا.
قفلت المكالمة وبصتلي.
سارة
في إيه؟
قالت
محمود اختفى. اختفى إزاي؟
عربيته اتلاقت قدام الشركة.
سكتت لحظة.
لكن هو نفسه مش موجود.
ثم نظرت للملف الموجود قدامي.
وفيه حاجة تانية
إيه؟
الشخص اللي اتصل بينا من شوية
طلع هو آخر شخص شاف محمود قبل اختفائه الجزء الخامس
فضلت ساكتة ثواني.
يعني عادل كان آخر واحد شاف محمود؟
محاميتي هزت راسها.
حسب المعلومات اللي وصلتني، أيوه.
بصيت لعادل.
كان هادي بشكل غريب.
قلت
إنت شفت محمود إمتى؟
تنهد.
امبارح بالليل.
وقالك إيه؟
فتح الملف، وطلع منه ورقة مطوية.
قال لي إنه عايز يعرف أنا ليه محتفظ بنسخة العقد.
مد إيده بالورقة.
ولما عرف إني مش هسلمهاله، بدأ يهددني.
محاميتي سألت
هددك بإيه؟
عادل بص لنا.
قال إن عنده دليل يثبت إن والد سارة هو اللي كان بيحاول يستولى على أموال الشركة.
اتصدمت.
بابا؟!
عادل هز راسه.
أنا عارف إن الكلام ده مش منطقي. والدك كان هو صاحب الحق، ومحمود كان عارف ده.
طيب ليه قال كده؟
عادل سكت.
وبعدين قال
عشان يسبقك بخطوة.
فتحت عيني.
يسبقني في إيه؟
لو قدر يثبت إن والدك كان متورط في مخالفات مالية، كان ممكن يحاول يشكك في مصدر الأموال والأصول اللي باسمك.
محاميتي قالت
وده يفسر ليه قدم طلب مراجعة الحسابات قبل ما توصله أوراقنا.
بصيت للملف.
فجأة لاحظت إن فيه ظرف صغير جوه.
إيه ده؟
عادل قال
ده أهم شيء عندي.
فتحته.
طلعت منه فلاشة صغيرة.
محمود سابها عندي.
فيها إيه؟
تسجيلات.
وصلت الفلاشة باللاب توب.
فتحنا أول ملف.
ظهر تسجيل صوتي.
صوت محمود
أمي، سارة بدأت تشك.
وصوت نادية
ماينفعش تعرف قبل ما ننقل كل حاجة.
صوت محمود
ولو عرفت؟
نادية ردت
هتعمل إيه؟ هي أصلًا فاكرة إنك اتجوزتها عشان بتحبها.
اتجمدت.
محاميتي ضغطت إيقاف.
كفاية.
قلت
لأ. شغليه.
التسجيل كمل.
محمود قال
بس أنا مش عايز أأذيها.
نادية ردت بعصبية
إنت نسيت إحنا اتجوزناها ليه؟
سكت محمود.
ثم قال
عشان حصة والدها.
شهقت.
غمضت عيني.
رغم إني كنت متوقعة الحقيقة
سماعها منه كان مختلف.
التسجيل استمر.
نادية قالت
أول ما تنقل الحصة، نطلّقها.
محمود سأل
وسارة؟
تخرج من حياتنا.
انتهى التسجيل.
ماعيطتش.
بس حسيت إن كل حاجة جوايا اتكسرت بهدوء.
محاميتي قفلت اللاب توب.
التسجيل ده مهم جدًا، لكن لازم نتأكد من طريقة الحصول عليه ونراجع صلاحيته القانونية قبل استخدامه.
بصيت لعادل.
محمود كان عايز الفلاشة ليه؟
قال
لأنه اكتشف إن أمه كانت بتخبي عليه حاجة.
إيه؟
فتح الملف مرة تانية.
محمود اكتشف إن الحصة اللي كان المفروض تنتقل ليه بعد زواجك
ماانتقلتش.
ليه؟
لأن والدك كان عامل شرط في العقد.
قلب الصفحة.
الحصة لا تنتقل لأي زوج أو قريب.
تنتقل لسارة وحدها.
ابتسمت بمرارة.
يعني كل اللي عملوه كان على الفاضي.
عادل هز راسه.
تقريبًا.
محاميتي سألت
طيب محمود اختفى ليه؟
عادل سكت.
ثم قال
قبل ما يمشي، قال لي جملة واحدة.
إيه؟
لو سارة عرفت إن أمي هي اللي بدأت كل حاجة مش هتسامحني.
بصيت له.
بدأت إيه؟
قبل ما يرد
رن هاتفه.
بص للشاشة.
اتغير وشه.
الرقم ده مين؟
قال بصوت منخفض
محمود.
فتح المكالمة على السماعة.
جاء صوت محمود متوترًا
سارة اسمعيني كويس.
قربت من الهاتف.
إنت فين؟
مش مهم.
ليه اختفيت؟
لأنهم بيدوروا عليّا.
محاميتي سألت
مين؟
سكت.
ثم قال
مش أمي بس.
سألته
أمال مين؟
صمت طويل.
وبعدين قال
الشخص اللي خان أبوكي
صوته ارتجف.
موجود في بيتك دلوقتي الجزء السادس
أول ما سمعت جملة محمود، جسمي كله اتشد.
موجود في بيتي؟!
محمود رد بسرعة
أيوه وممكن يكون عارف إنك بتسمعيني دلوقتي.
بصيت لمحاميتي، وهي أشارتلي إني ما أقولش أي تفاصيل عن مكاني.
قلت
مين يا محمود؟
صوته انخفض
الشخص اللي كنتِ بتثقي فيه أكتر من أي حد.
حسيت بقلبي بيخبط.
قول اسمه!
لكن المكالمة اتقطعت.
اتصلت بيه تاني.
الموبايل كان مقفول.
عادل وقف فجأة.
لازم نمشي.
بصيت له.
ليه؟
لأن محمود ماكانش بيتكلم من مكان آمن.
محاميتي قفلت اللاب توب وحطت الفلاشة في حقيبتها.
سارة، من اللحظة دي ما ترجعيش البيت لوحدك، وما تتواصليش مع أي حد له علاقة بالعيلة.
خرجنا من المكان.
وفي الطريق، كنت بحاول أفتكر كل شخص كان يعرف أسرار والدي.
لكن اسم واحد بس فضل يتكرر في دماغي.
خالي سامح.
كان أكتر شخص وقف جنبي بعد وفاة بابا.
هو اللي كان بيخلصلي أوراقي.
هو اللي كان بيقنعني إن محمود شخص كويس.
وهو نفسه
اللي كان عنده نسخة من أوراق الشركة.
قلت لمحاميتي
أنا شاكّة في شخص.
مين؟
خالي سامح.
سكتت لحظة.
عندك دليل؟
لأ.
يبقى مانتهمش حد دلوقتي. نتحقق الأول.
وصلنا للشقة.
قبل ما أطلع، محاميتي مسكت إيدي.
استني.
في إيه؟
أشارت للباب.
كان مقفول.
لكن في فتحة الباب الصغيرة
كان فيه ظرف أبيض.
من غير اسم.
أخدته.
فتحته.
طلعت صورة.
كانت صورة قديمة ليا وأنا صغيرة، واقفة جنب والدي.
وخلف الصورة مكتوب بخط يد
أبوك مات وهو فاكر إنك هتكتشفي الحقيقة لوحدك.
قلبت الصورة.
كان فيه سطر تاني
لكن الشخص اللي بتدوري عليه مش خالك.
بصيت لمحاميتي.
يبقى مين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت حركة من داخل الشقة.
اتجمدنا.
محاميتي همست
ما تدخليش.
لكن الصوت اتكرر.
حد كان بيتحرك جوه.
رجعنا خطوة.
وفجأة باب الشقة اتفتح من الداخل.
ظهر رجل في منتصف الخمسينات.
أول ما شوفته
ماقدرتش أتكلم.
كان شخصًا أعرفه جيدًا.
الشخص اللي كنت أعتبره مثل أبي بعد وفاة والدي.
عمّي عادل.
لكن عادل اللي كان واقف جنبي من شوية
اختفى.
بصيت للرجل قدامي.
وبعدين بصيت للمكان اللي كان عادل واقف فيه.
ماكانش موجود.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.
كنتِ متوقعة إني هسيبك تعرفي الحقيقة بسهولة يا سارة؟
اتراجعت خطوة.
إنت مين؟
ضحك.
أنا الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يهرب منه طول آخر سنة في حياته.
محاميتي وقفت قدامي.
ابعد عنها.
الرجل رفع إيده بهدوء.
لو كنت عايز أأذيها، ماكنتش سيبت لها الصندوق الأسود يوصل لمحاميتها.
تجمدت.
إنت عارف الصندوق؟
ابتسم.
أنا اللي خليته يوصل لك.
ليه؟
قال
لأن الصندوق مش فيه الحقيقة كلها.
ثم مد إيده بظرف آخر.
الحقيقة الحقيقية
موجودة في المكان اللي مات فيه أبوكي.
وسلّمني الظرف.
قبل ما أفتحه، قال
ولو فتحتيه
سكت لحظة.
هتعرفي إن محمود مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
ثم استدار ومشى.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وكان جواه عنوان واحد فقط.
عنوان قديم لمخزن والدي المهجور.
وتحته جملة قصيرة
روحي هناك قبل الساعة 12 الليلة وإلا المستند الأخير هيتحرق الجزء السابع
بصيت للساعة.
كانت 1043 بالليل.
يعني فاضل أقل من ساعة وربع.
محاميتي قالت فورًا
مش هنروح.
بصيت لها.
بس المستند الأخير
سارة، اللي بيحصل ده واضح إنه محاولة لاستدراجك. إحنا نقدر نتصرف قانونيًا من غير ما تعرضي نفسك للخطر.
كنت لسه هرد، لكن موبايلي رن.
رقم مجهول.
فتحت الخط.
صوت محمود.
سارة، لو لسه عندك الورقة، ماتروحيش المخزن.
إنت عرفت منين؟
لأن اللي بعتها لك مش عايزك تعرفي الحقيقة عايزك تفتحي الباب بنفسك.
محمود، إنت فين؟
مش مهم.
لأ، مهم!
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا اكتشفت مين كان بيسرب معلومات أبوكي.
مين؟
الشخص ده كان قريب منكم جدًا.
قول اسمه.
لو قلتلك في التليفون، مش هتصدقي.
جرب.
تنهد.
افتحي الصندوق الأسود تاني.
ليه؟
فيه مستند تحت البطانة.
اتجمدت.
إنت عرفت الصندوق إزاي؟
لأن أنا اللي حطيته في الدولاب.
سكتُّ تمامًا.
إنت؟!
أيوه.
ليه؟
لأن أبوكي سلّمهولي قبل ما يموت.
بصيت لمحاميتي، وهي بدأت تسجل المكالمة.
محمود كمل
بس أنا جبنت.
جبنت عن إيه؟
كنت عارف إن أمي بتخطط تاخد منك حقك، وعرفت إن الجواز من البداية ماكانش بريئًا.
صوتي خرج بصعوبة
وإنت فضلت ساكت؟
أيوه.
ثلاث سنين يا محمود!
عارف.
كنت بتبص في عيني كل يوم وإنت عارف؟
سكت.
وبعدين قال
عشان كده أنا مش طالب منك تسامحيني.
نزلت دمعة رغماً عني.
أمال عايز إيه؟
عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما حد يمحيها.
ثم قال بسرعة
تحت بطانة الصندوق فيه مفتاح صغير.
فتحت الصندوق أمام محاميتي.
رفعت البطانة.
وفعلًا
كان فيه مفتاح صغير مربوط بخيط أسود.
محاميتي قالت
ما نستخدموش دلوقتي.
لكن ظهر على موبايلي إشعار جديد.
صورة من كاميرا مراقبة.
الصورة كانت لمحمود.
واقف قدام مخزن قديم.
وتحتها رسالة
لو عايزة تشوفي محمود حي تعالي.
اتجمدت.
محاميتي أخذت الموبايل من إيدي.
دي مش طريقة محمود.
قلت
هو هناك.
وده بالضبط سبب إننا لازم نتصرف بحذر.
اتصلت بالرقم.
رد صوت رجل غريب
المفتاح معاكي؟
أيوه.
يبقى تعالي.
ولو ماجتش؟
المستند هيتحرق ومحمود مش هيخرج من هنا.
المكالمة انتهت.
بصيت لمحاميتي.
لازم ننقذه.
قالت بحزم
هنطلب مساعدة ونتحرك رسميًا. مش هتدخلي المكان لوحدك.
بعد دقائق، كنا في الطريق.
ولما وصلنا بالقرب من المخزن، كان المكان مظلم تمامًا.
لكن كان فيه ضوء واحد جاي من الداخل.
دخلنا بحذر.
وفجأة سمعنا صوت محمود
سارة!
جريت ناحية الصوت.
لقيته مربوط في كرسي.
وعلى الترابيزة قدامه صندوق معدني صغير.
والرجل اللي شوفته قبل كده كان واقف خلفه.
قال
المفتاح.
حطيته على الترابيزة.
مد إيده.
لكن قبل ما يلمسه
محمود صرخ
ماتديهولوش!
الرجل ابتسم.
اتأخرت يا محمود.
وبص لي.
لأن المفتاح ده مش بيفتح الصندوق.
سكت لحظة.
ثم قال
المفتاح ده بيفتح خزنة أبوكي.
فتح عينيه على آخرهما.
وأكمل
والخزنة فيها دليل واحد
دليل على إيه؟
ابتسم.
مين اللي تسبب في موت أبوكي الجزء الثامن
وقفت مكاني.
كلمة واحدة فضلت بتتردد في دماغي
موت أبوكي.
بصيت لمحمود.
كان وشه شاحب، وعينيه مليانة خوف.
إنت كنت تعرف إن بابا موته مش طبيعي؟
هز راسه بصعوبة.
عرفت بعد الجواز بسنة.
صرخت فيه
وسكت؟!
كنت جبان وخايف منهم.
الرجل اللي واقف قدامنا ضحك.
كفاية كلام.
مد إيده ناحية المفتاح.
لكن قبل ما ياخده، سمعنا صوت سيارات وقفت بره المخزن.
الرجل اتوتر لأول مرة.
محاميتي قالت بهدوء
المكان محاصر.
بص لها.
إنتِ اتصلتي بالشرطة؟
أنا اتصلت بالجهات المختصة أول ما وصلنا.
الرجل رجع خطوتين.
محمود حاول يتحرك بالكرسي.
سارة، الخزنة!
الرجل اندفع ناحية الترابيزة.
لكن محاميتي وقفت قدامه.
في ثواني، دخل رجال الأمن وأمسكوا به.
وقفت مش مصدقة اللي بيحصل.
وبعدين جريت ناحية محمود وفكيت الرباط.
إنت كويس؟
هز راسه.
أيوه.
وبص للصندوق المعدني.
لازم نفتحه.
قلت
دلوقتي؟
أيوه.
أخدت المفتاح.
حطيته في القفل.
لفيته.
تك.
الصندوق اتفتح.
كان جواه ملف واحد.
وصورة.
وفلاشة.
أخدت الصورة الأول.
كانت صورة والدي قبل وفاته بأيام.
واقف جنب رجل ماعرفتوش.
قلبت الصورة.
وفي الخلف مكتوب
لو حصل لي أي حاجة، دوروا على سامح.
اتجمدت.
خالي سامح
محمود قال بسرعة
مش هو.
بصيت له.
إنت قلتلي قبل كده إن الشخص اللي خان بابا مش خالي.
لأنه مش خالك.
فتحت الملف.
كان فيه مستندات تثبت إن سامح كان بيتابع حسابات الشركة لصالح والدي.
يعني الشخص اللي كنت شاكّة فيه
كان بريئًا.
أما الاسم اللي ظهر في آخر صفحة
فكان اسم شخص آخر.
نادية عبدالسلام.
والدة محمود.
سكتُّ.
محمود غمض عينيه.
كنت عارف.
بصيت له.
من إمتى؟
من أسبوع.
وعشان كده اختفيت؟
أيوه.
إنت كنت بتحاول تحميها؟
هز راسه.
لأ.
ثم بصلي لأول مرة بثبات.
كنت بحاول أحميكي منها.
فتحت الفلاشة.
كان فيها تسجيل واحد فقط.
ضغطت تشغيل.
صوت والدي ظهر.
صوت قديم ومتعب
لو التسجيل ده وصل لسارة، يبقى أنا ماقدرتش أقول لها الحقيقة بنفسي.
اتحبس نفسي.
سارة لو كنتِ بتسمعي صوتي دلوقتي، أوعى تثقي في أي حد يقولك إن جوازك من محمود كان صدفة.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قال
لكن أهم حاجة لازم تعرفيها
محمود ماكانش الشخص اللي خطط للجواز.
بصيت لمحمود.
ثم رجعت للتسجيل.
وجاءت الجملة اللي غيرت كل حاجة
الشخص اللي خطط للجواز كان أقرب شخص لسارة وهي عمرها ما هتشك فيه.
التسجيل انتهى.
ساد الصمت.
محمود قرب مني.
سارة
رفعت إيدي.
ماتقولش حاجة.
خرجنا من المخزن.
لكن قبل ما أركب العربية، موبايلي رن.
رقم خالي سامح.
رديت.
جاء صوته مرتجفًا
سارة، لازم تسمعيني كويس.
أنا عرفت الحقيقة.
لأ
سكت لحظة.
إنتِ عرفتي نص الحقيقة بس.
قلبي انقبض.
إيه النص التاني؟
قال بصوت منخفض
نادية ماكانتشي لوحدها.
مين كان معاها؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أختك.
وانتهت المكالمة الجزء الثامن
وقفت مكاني.
كلمة واحدة فضلت بتتردد في دماغي
موت أبوكي.
بصيت لمحمود.
كان وشه شاحب، وعينيه مليانة خوف.
إنت كنت تعرف إن بابا موته مش طبيعي؟
هز راسه بصعوبة.
عرفت بعد الجواز بسنة.
صرخت فيه
وسكت؟!
كنت جبان وخايف منهم.
الرجل اللي واقف قدامنا ضحك.
كفاية كلام.
مد إيده ناحية المفتاح.
لكن قبل ما ياخده، سمعنا صوت سيارات وقفت بره المخزن.
الرجل اتوتر لأول مرة.
محاميتي قالت بهدوء
المكان محاصر.
بص لها.
إنتِ اتصلتي بالشرطة؟
أنا اتصلت بالجهات المختصة أول ما وصلنا.
الرجل رجع خطوتين.
محمود حاول يتحرك بالكرسي.
سارة، الخزنة!
الرجل اندفع ناحية الترابيزة.
لكن محاميتي وقفت قدامه.
في ثواني، دخل رجال الأمن وأمسكوا به.
وقفت مش مصدقة اللي بيحصل.
وبعدين جريت ناحية محمود وفكيت الرباط.
إنت كويس؟
هز راسه.
أيوه.
وبص للصندوق المعدني.
لازم نفتحه.
قلت
دلوقتي؟
أيوه.
أخدت المفتاح.
حطيته في القفل.
لفيته.
تك.
الصندوق اتفتح.
كان جواه ملف واحد.
وصورة.
وفلاشة.
أخدت الصورة الأول.
كانت صورة والدي قبل وفاته بأيام.
واقف جنب رجل ماعرفتوش.
قلبت الصورة.
وفي الخلف مكتوب
لو حصل لي أي حاجة، دوروا على سامح.
اتجمدت.
خالي سامح
محمود قال بسرعة
مش هو.
بصيت له.
إنت قلتلي قبل كده إن الشخص اللي خان بابا مش خالي.
لأنه مش خالك.
فتحت الملف.
كان فيه مستندات تثبت إن سامح كان بيتابع حسابات الشركة لصالح والدي.
يعني الشخص اللي كنت شاكّة فيه
كان بريئًا.
أما الاسم اللي ظهر في آخر صفحة
فكان اسم شخص آخر.
نادية عبدالسلام.
والدة محمود.
سكتُّ.
محمود غمض عينيه.
كنت عارف.
بصيت له.
من إمتى؟
من أسبوع.
وعشان كده اختفيت؟
أيوه.
إنت كنت بتحاول تحميها؟
هز راسه.
لأ.
ثم بصلي لأول مرة بثبات.
كنت بحاول أحميكي منها.
فتحت الفلاشة.
كان فيها تسجيل واحد فقط.
ضغطت تشغيل.
صوت والدي ظهر.
صوت قديم ومتعب
لو التسجيل ده وصل لسارة، يبقى أنا ماقدرتش أقول لها الحقيقة بنفسي.
اتحبس نفسي.
سارة لو كنتِ بتسمعي صوتي دلوقتي، أوعى تثقي في أي حد يقولك إن جوازك من محمود كان صدفة.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قال
لكن أهم حاجة لازم تعرفيها
محمود ماكانش الشخص اللي خطط للجواز.
بصيت لمحمود.
ثم رجعت للتسجيل.
وجاءت الجملة اللي غيرت كل حاجة
الشخص اللي خطط للجواز كان أقرب شخص لسارة وهي عمرها ما هتشك فيه.
التسجيل انتهى.
ساد الصمت.
محمود قرب مني.
سارة
رفعت إيدي.
ماتقولش حاجة.
خرجنا من المخزن.
لكن قبل ما أركب العربية، موبايلي رن.
رقم خالي سامح.
رديت.
جاء صوته مرتجفًا
سارة، لازم تسمعيني كويس.
أنا عرفت الحقيقة.
لأ
سكت لحظة.
إنتِ عرفتي نص الحقيقة بس.
قلبي انقبض.
إيه النص التاني؟
قال بصوت منخفض
نادية ماكانتشي لوحدها.
مين كان معاها؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أختك.
وانتهت المكالمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *