نسيت مفاتيحى

مريم فضلت ساكتة وهي بتبص لهبة، وبعد ثواني قالت بصوت هادي بشكل غريب
محدش يعرف إننا اكتشفنا حاجة.
هبة هزت راسها.
حتى سامح؟
خصوصًا سامح.
قفلت مريم الملف، وحطته في درج مكتبها، لكنها ما قفلتوش بالمفتاح. كانت عايزة كل حاجة تفضل في مكانها بالضبط، عشان لو حد حاول ياخد الملف أو يغير فيه حاجة، تعرف.
وبعدين قالت
عايزاكي تعملي حاجة بس من غير ما حد يحس.
إيه؟
روحي قسم ال، واطلبي منهم يحتفظوا بنسخة من سجل الدخول على جهاز سامح من امبارح. مش عايزة حد يمسح حاجة.
هبة بصتلها باستغراب.
وإنتِ هتعملي إيه؟
مريم سكتت لحظة.
هتصرف كأني ما عرفت حاجة.
رجعت تبص للموبايل.
رسالة كريم كانت لسه مفتوحة قدامها.
برافو عليكي. كنت عارف إنك هتخلصي كل حاجة النهارده.
لأول مرة من سبعتاشر سنة، مريم حسّت إنها بتبص لراجل غريب.
مش جوزها.
مش الشخص اللي كانت بتقوله كل تفاصيل يومها.
مش الراجل اللي كانت بتثق فيه لدرجة إنها كانت بتسيب له كروت البنك وأرقام الحسابات من غير ما تسأل.
لكنها ما سمحتش لنفسها تبكي.
مش دلوقتي.
لأنها لو اڼهارت، ممكن تغلط.
رفعت الموبايل واتصلت بكريم.
رد من أول رنة تقريبًا.
أيوه يا مريم؟
صوته كان طبيعي جدًا.
وده أكتر شيء ۏجعها.
قالت
لسه في الشركة.
خلصتي؟
تقريبًا.
طب الحمد لله.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
على فكرة العقد اللي كان المفروض أمضيه النهارده اتأجل.
الصمت اللي جه من الناحية التانية كان قصير جدًا.
ثانيتين بس.
لكن مريم لاحظته.
اتأجل ليه؟
ابتسمت مريم رغم إن مفيش حد شايفها.
فيه شوية مشاكل في الأوراق.
كريم حاول يخبي توتره.
مشاكل إيه؟
توقيعات.
يعني مش هيمشي النهارده؟
لأ.
الصمت رجع تاني.
وبعدين قال
طب بكرة إن شاء الله.
مريم سألت
إنت عرفت منين أصلًا إن عندي عقد النهارده؟
سكت كريم.
مريم استنتجت من سكوته أكتر من أي إجابة.
وبعدين قال
مش إنتِ كنتِ بتقوليلي امبارح إن عندك اجتماع؟
اجتماع آه بس ما قلتلكش على العقد.
يمكن فهمت من كلامك.
يمكن.
قفلت المكالمة.
ما قالتش أكتر.
بعد أقل من عشر دقائق، جالها إيميل من قسم ال.
تم حفظ نسخة من سجلات الدخول المطلوبة.
مريم فتحت الملف.
سامح دخل على جهازه الساعة ٨٤٣ مساءً.
وبعده بدقيقتين دخل كريم على حساب ضيف من جهاز خارجي مربوط بشبكة الشركة.
مريم قربت الشاشة من وشها.
كريم دخل الشركة؟
هي ما كانتش تعرف إنه راح هناك أصلًا.
فتحت تفاصيل الدخول.
كان فيه تسجيل واضح إن الجهاز الخارجي اتوصل عن طريق شبكة مكتب كريم الإعلاني.
يعني كريم كان عنده وصول لمعلومات شركة مريم.
لكن لسه السؤال الأهم
ليه؟
في اليوم التالي، مريم وصلت الشركة بدري جدًا.
ما قالتش لكريم إنها رايحة بدري.
ولما دخلت مكتبها، لقت سامح واقف قدام الباب.
صباح الخير.
مريم ابتسمت.
صباح النور.
العقد اتحل؟
لسه.
سامح اتوتر.
يعني هنستنى كتير؟
على حسب.
مريم، إحنا كلنا تحت ضغط.
وأنا كمان تحت ضغط.
قرب منها وقال بصوت واطي
بصي إحنا مش محتاجين نكبر الموضوع. كل اللي مطلوب منك توقيع إداري، والمبلغ هيتحول لحساب الشركة المستفيدة. بعد كده الحسابات تراجع كل حاجة.
مريم بصتله.
وإنت مستعجل ليه؟
عشان المشروع.
المشروع ده بدأ إمتى؟
من فترة.
مين صاحب فكرة التعاقد مع بداية؟
سامح سكت.
مريم كررت
سألتك مين صاحب الفكرة؟
الإدارة التجارية.
مين في الإدارة التجارية؟
مريم، أنا مش فاهم إنتِ عايزة توصلي لإيه.
ابتسمت بهدوء.
ولا أنا.
رجع خطوة.
هبلغ الإدارة إنك معطلة العقد.
بلغهم.
خرج.
مريم استنتجت وقتها إن سامح بدأ ېخاف.
وده كان في صالحها.
لكنها كانت عايزة تعرف ندى.
في نفس اليوم، طلبت من هبة تبحث في ملف الشركة المستفيدة.
وبعد ساعتين، رجعت هبة ومعاها ملف كامل.
الشركة بداية اتأسست من حوالي سنة.
باسم مين؟
ندى محمود حسن.
مريم غمضت عينيها.
رأس المال؟
٣ مليون جنيه.
مصدره؟
هبة قلبت الصفحات.
مش واضح في المستندات اللي عندنا.
مريم أخذت الملف.
وعنوان الشركة؟
هبة قالت العنوان.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *