نسيت مفاتيحى

مريم سلمت كل الأدلة للشرطة.
وبعد أسابيع من التحقيق، اتضح إنهم كانوا بيستخدموا شركات صغيرة بأسماء أشخاص مختلفين لتحويل أموال من شركات كبيرة تحت بند خدمات استشارية وتسويق.
ومريم كانت الحلقة الأخطر بالنسبة لهم، لأن توقيعها كان هيدي العملية شكل قانوني داخل الشركة.
أما ال٣٥٠ ألف، فكانت عمولة سامح.
وال٢ مليون و٧٠٠ ألف كانوا الدفعة الأولى.
أما الباقي، فكان هيخرج على دفعات تحت بنود مختلفة.
كريم اتقبض عليه، وسامح اعترف بكل التفاصيل.
أما ندى، فتعاونت مع التحقيقات وقدمت الأدلة، وتم التعامل مع وضعها القانوني باعتبارها كانت تحت ضغط وټهديد، مع استمرار التحقيق في مسؤوليتها عن الجزء الذي شاركت فيه.
بعد كل ده، مريم رجعت بيتها لأول مرة لوحدها.
البيت كان هادي.
لكن الهدوء المرة دي ما كانش مخيف.
كان مريح.
قعدت على الكنبة، وبصت لصورة قديمة ليها هي وكريم.
سبعتاشر سنة.
افتكرت أول يوم اتجوزته.
افتكرت أول شقة.
أول مرتب.
أول خناقة.
أول مرة ضحكوا فيها مع بعض بعد مشكلة كبيرة.
ووسط كل الذكريات دي، فهمت حاجة مؤلمة
هي ما كانتش غبية لأنها وثقت فيه.
هي كانت إنسانة بتحب.
والغلط ما كانش في ثقتها.
الغلط كان فيه هو، لما استغل الثقة دي.
بعد شهرين، مريم رجعت شغلها بشكل طبيعي.
الشركة عينت لجنة مراجعة مستقلة.
وكل الإجراءات المالية اتغيرت.
وفي يوم، وهي خارجة من الشركة، لقت ندى مستنياها.
وقفت مريم.
ندى قالت
أنا مش جاية أطلب منك تسامحيني.
مريم سكتت.
أنا بس جاية أقولك إن ياسين بيسأل عليكي.
مريم ابتسمت لأول مرة.
قولي له إني هزوره.
ندى دمعت.
شكرًا.
مريم هزت راسها.
أنا مش مسامحة كريم.
فاهمة.
ومش عارفة إذا كنت هقدر أنسى اللي حصل.
من حقك.
لكن مش عايزة أكره ياسين بسبب أخطاء الكبار.
ندى بكت.
ومريم حضنتها للحظة.
وبعدها كل واحدة مشيت في طريقها.
بعد سنة، كانت ق\ضية كريم لسه في المحاكم، لكن مريم كانت بدأت حياة جديدة.
غيرت شقتها.
قفلت كل الحسابات المشتركة.
وبدأت مشروع صغير جنب شغلها.
أما أهم حاجة عملتها، إنها بطلت تسأل نفسها
إزاي ما اكتشفتش؟
وبدأت تسأل
إزاي أنقذت نفسي لما اكتشفت؟
وفي يوم، كانت قاعدة في مكتبها، قدامها عقد جديد بمبلغ كبير.
دخلت موظفة صغيرة وقالت
أستاذة مريم، محتاجين توقيع حضرتك هنا.
مريم أخدت العقد.
قلبت أول صفحة.
وبعدين الثانية.
وبصت لكل بند بهدوء.
الموظفة ابتسمت وقالت
حضرتك بتراجعي كل حاجة بنفسك؟
مريم ابتسمت وقالت
أيوه.
وبعدين أضافت
الثقة حاجة جميلة بس مش معناها إن الواحد يبطل يراجع.
وقعت.
قفلت الملف.
وبصت من شباك مكتبها.
افتكرت اليوم اللي رجعت فيه البيت عشان فلاشة.
لو كانت ما نسيتهاش، كانت ممكن تمضي العقد.
ولو مضته، كانت ممكن تخسر شغلها وسمعتها وفلوس الشركة.
لكن الحاجة اللي مريم اعتبرتها وقتها مجرد نسيان صغير، كانت السبب في إنها اكتشفت الحقيقة كلها.
وفي النهاية، أدركت إن أحيانًا الباب اللي بنرجع نفتحه لأننا نسينا حاجة وراه بيكون هو نفس الباب اللي ربنا بيخلينا نرجعله عشان نكتشف الحقيقة اللي كانت مستخبية قدام عينينا من سنين.
ومريم ما خسرتش سبعتاشر سنة.
هي خسړت شخصًا كان موجودًا فيها بشكل غلط.
لكنها كسبت نفسها.
ودي كانت أول مرة، من سنين طويلة، تحس إنها أخيرًا عايشة من غير ما تضطر تصدق حد لمجرد إنها بتحبه.





