مدير جوزي

الجزء التاني
الرسالة اللي قلبت حياة مريم
وش أحمد اتغير.
للحظة، مريم افتكرت إنه هيرجع يصرخ فيها.
لكن اللي حصل كان أغرب.
أحمد سكت.
سكت بشكل مفاجئ، وكأن الكلمات اختفت من دماغه.
مريم فضلت واقفة قدامه، وعينيها ثابتة عليه.
قالت
إنت ليه متوتر كده يا أحمد؟
رد بسرعة
مش متوتر.
لأ، إنت متوتر.
مريم، أنا مش ناقص مشاكل النهارده.
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.
وقالت
مشاكل؟
وبصت ناحية الباب اللي خرج منه عادل.
الراجل ده شافني وافتكرني بعد تلتاشر سنة، وافتكر عملية ابنه، وبدل ما يسألني إنتِ مين، قال لي دكتورة الشرقاوي.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
وإنت أول حاجة فكرت فيها إن ظهوري قدامه هيبوظ مستقبلك.
أحمد قرب منها.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال إيه؟
أنا كنت بحاول أحميكي.
مريم رمشت بعينيها.
تحميني من إيه؟
أحمد سكت.
قالت
من إن الناس تعرف إني كنت دكتورة؟
مريم…
من إن الناس تعرف إني كنت جراحة؟
سكت.
ولا من إنهم يعرفوا إن الست اللي إنت بتقول عليها ضعيفة ومش قادرة تتعامل مع الناس، كانت بتنقذ حياة ناس؟
أحمد رفع صوته
إنتِ مش فاهمة حاجة!
مريم لأول مرة ما خافتش من صوته.
قالت
يبقى فهمني.
فضل ساكت.
مريم قربت منه خطوة.
إنت بقالك سنين بتقول للناس إني مكسورة.
عشان إنتِ فعلًا اتأثرتي بعد وفاة ليلى.
اتأثرت، آه.
حطت إيدها على صدرها.
بس أنا ما متّش معاها.
أحمد بص لها.
كملت
أنا عشت.
مريم…
لأ، اسمعني. أنا عشت، وقومت، ونزلت من البيت، وروحت لأختي، وقريت، وبدأت أرجع لنفسي. لكن إنت كنت مصرّ تفضل شايفني في اللحظة اللي أنا وقعت فيها.
أحمد قال بعصبية
عشان إنتِ مش زي الأول.
وأنا مش مطالبة أكون زي الأول.
سكتت.
وبعدين قالت
بس إنت ليه خايف من إن الناس تعرف أنا مين؟
أحمد بص لها للحظات.
وبعدين قال
عشان الشغل.
مريم هزت راسها.
لأ.
أيوه.
لأ يا أحمد.
قربت منه وقالت
في حاجة تانية.
قبل ما يرد، تليفونها رن.
رقم غريب.
بصت للشاشة.
أحمد لمح الرقم.
وفجأة وشه اتغير.
مريم لاحظت.
مالك؟
مترديش.
مريم بصت له.
ليه؟
رقم غلط.
رن التليفون مرة تانية.
وبعدين وصلت رسالة.
فتحتها.
كانت رسالة قصيرة.
لو حضرتك دكتورة مريم الشرقاوي، أنا محتاجة أقابلك ضروري. الموضوع متعلق بحادثة قديمة حصلت من سبع سنين.
مريم حسّت قلبها وقف.
رفعت عينيها لأحمد.
حادثة إيه؟
أحمد مد إيده بسرعة.
اديني الموبايل.
مريم رجعت خطوة.
ليه؟
عشان واضح إن حد بيحاول يستغل اللي حصل لك.
إنت تعرف الرقم؟
لأ.
أمال عرفت إنه بيستغلني إزاي؟
أحمد سكت.
وهنا…
مريم فهمت.
هو يعرف.
مش كل حاجة.
لكن يعرف.
قالت
إنت تعرف صاحب الرسالة؟
لأ.
أحمد.
قلت لك لأ!
لأول مرة، مريم شافت الخوف الحقيقي في عينيه.
مش غضب.
مش ضيق.
خوف.
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة تانية.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة قديمة بالأبيض والأسود.
مريم قربت الشاشة من عينيها.
الصورة كانت قديمة جدًا.
مريم واقفة قدام مستشفى، لابسة بالطو أبيض.
وبجانبها…
كانت بنتها ليلى.
مريم شهقت.
لكن الرسالة اللي تحت الصورة كانت أخطر
أنا عارفة إنك فاكرة إن وفاة ليلى كانت حادثة عادية.
إيد مريم بدأت ترتعش.
لكنها ما كانتش عادية.
رفعت مريم عينيها لأحمد.
قالت بصوت خافت
إنت قلت لي إنها حادثة.
أحمد ما ردش.
إنت قلت لي إن العربية فقدت السيطرة.
سكت.
إنت قلت لي إن ليلى ماتت في حادث ملهاش علاقة بحد.
أحمد بلع ريقه.
مريم قربت منه.
ليه؟
قال
مريم، اسمعيني.
ليه يا أحمد؟
مش وقته.
لأ، هو وقته.
مسكت الموبايل بقوة.
مين بعت الرسالة دي؟
أحمد قال
أنا كنت بحاول أحميكي.
مريم انفجرت
تحميني؟!
صوتها ارتفع لأول مرة.
إنت دمرت حياتي باسم حمايتي!
سكت أحمد.
قالت
سبع سنين وأنا فاكرة إن بنتي ماتت في حادث.
وبصت له.
وإنت كنت تعرف حاجة تانية؟
أحمد قرب منها.
أنا عارف جزء من الحقيقة.
جزء؟
آه.
وإيه الجزء اللي تعرفه؟
قبل ما يرد، وصلتها رسالة جديدة.
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي بكرة الساعة 11 صباحًا لمكتب الأستاذ فؤاد عبدالعال، محامي الأسرة. ومتجيبيش أحمد معاكي.
مريم قرأت الرسالة مرتين.
أحمد حاول يشوفها.
لكنها قفلت الموبايل.
وقال
مش هتروحي.
مريم بصت له.
دي أول مرة في حياتي أسمع منك أمر…
سكتت.
ثم قالت
ومش هنفذه.
ودخلت أوضتها.
قفلت الباب.
لكنها ما نامتش.
فضلت طول الليل قاعدة على طرف السرير.
وفي عقلها سؤال واحد
لو أحمد كان بيحميها فعلًا…
فهو كان بيحميها من مين؟
الجزء التالت
الحقيقة اللي اتدفنت سبع سنين
تاني يوم الصبح، مريم خرجت من البيت الساعة عشرة.
أحمد كان واقف في الصالة.
قال
رايحة فين؟
مريم لبست نظارتها.
وقالت
مشوار.
مريم.
بصت له.
إيه؟
الرسالة.
مالها؟
متروحيش.
ليه؟
عشان ممكن يكون فخ.
مريم ابتسمت بهدوء.
لأول مرة تقول حاجة منطقية.
أحمد سكت.
قالت
بس لو كان فخ، أنا هعرف.
وأنا هاجي معاكي.
لأ.
ليه؟
لأن الرسالة قالت متجيبش أحمد.
أحمد اتوتر.
يعني إنتِ هتصدقي كلام شخص مجهول؟
مريم ردت
مش هصدق.
فتحت الباب.
هتحقق.
وسابته واقف.
وصلت مريم مكتب الأستاذ فؤاد عبدالعال.
كان مكتب صغير وهادئ في عمارة قديمة.
دخلت.
السكرتيرة قالت
حضرتك الدكتورة مريم الشرقاوي؟
أيوه.
الأستاذ فؤاد مستني حضرتك.
دخلت.
كان فيه رجل في أواخر الستينات قاعد خلف مكتبه.
أول ما شافها، وقف.
وقال
أنا آسف إني رجعتك للماضي.
مريم قعدت.
مين حضرتك؟
قال
أنا كنت المحامي اللي تابع ملف حادثة بنتك.
مريم اتجمدت.
إنت؟
أيوه.
بس أحمد قال إن الموضوع انتهى.
فؤاد بص لها طويلًا.
وقال
أحمد ما قالكيش كل حاجة.
قلبها دق بسرعة.
إيه اللي ما قالهوش؟
فؤاد فتح درج مكتبه.
طلع ملف بني قديم.
حطه قدامها.
ده ملف حادثة ليلى.
مريم مدت إيدها.
لكنها توقفت.
ليه بعد سبع سنين؟
قال
لأن في حاجة ظهرت من جديد.
فتح الملف.
طلع تقرير قديم.
العربية اللي كانت راكبة فيها بنتك كانت سليمة ميكانيكيًا.
مريم بصت له.
يعني

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *