بعد طلاقى روايات احمد عمار حصرى

استمر في شغله، وحاول يصلح مشاكله المالية، لكنه بقى مضطر يواجه أسئلة ماكانش بيقدر يهرب منها قبل كده.
ونادين، بعد ما راجعت موقفها وفهمت حجم المشاكل، قررت إنها مش هتربط مستقبلها بوعود من غير مستندات واضحة، ولا هتقبل إن حد يخبي عنها الحقيقة باسم الحب.
ماعرفتش كل تفاصيل حياتهم بعد كده.
وماحاولتش أعرف.
لأنني أخيرًا فهمت إن مش لازم أشوف سقوط الشخص اللي ظلمني عشان أصدق إنني أقدر أقف على رجلي.
بعد سنة تقريبًا، كنت قاعدة في مكتبي الجديد، براجع عقد شراكة لمشروعي، لما وصلني ظرف صغير من غير اسم مرسل.
فتحته بحذر.
كان جواه خاتم جواز كريم القديم.
الخاتم اللي وقع من إيده ليلة الحفلة.
ومعه ورقة مكتوب فيها بخط إيده
أنا احتفظت بالخاتم فترة طويلة، مش عشان كنت عايز أرجعك، لكن عشان كل ما أشوفه أفتكر إنني خسړت إنسانة كانت بتحبني بصدق، وأنا ماعرفتش أحافظ عليها.
مش بطلب منك تسامحيني، ولا حتى تردي عليا.
أنا بس حبيت أرجعلك آخر حاجة كانت بتربطني بيكي، وأقولك إنك كنتِ تستحقي أفضل من اللي عملته معاكي.
كريم.
فضلت باصة للخاتم فترة طويلة.
كنت زمان ممكن أحتفظ بيه في درج، وأرجع أبص عليه كل ما أفتكر جوازنا.
لكنني ماعدتش محتاجة دليل مادي يربطني بالماضي.
حطيت الخاتم في الظرف، وقفلت عليه، وطلبت من المحامي يتواصل مع كريم عشان يتسلم الخاتم بالطريقة المناسبة، من غير ما يكون فيه أي تواصل شخصي بينا.
وبعدين رجعت لعقد الشراكة اللي قدامي.
كان فيه توقيعي في آخر الصفحة.
المرة دي، أنا اللي اخترت المشروع.
وأنا اللي حددت الشروط.
وأنا اللي قررت إمتى أوافق، وإمتى أرفض.
ابتسمت لنفسي، ووقعت.
وفي مساء هادي، بعد ما خلصت شغلي، وقفت في البلكونة وبصيت للشارع.
افتكرت اليوم اللي خرجت فيه من الفيلا بشنطي، والناس بتبصلي، وحماتي واقفة على السلم بتقولي إن ابنيها شاف حياته، وإن أنا لازم أشوف حياتي.
وقتها كنت فاكرة إن الجملة دي إهانة.
لكن بعد سنة، فهمت إنها كانت أول مرة حد يقول لي الحقيقة من غير ما يقصد.
أنا فعلًا كان لازم أشوف حياتي.
مش حياة كريم.
ولا أحلام أمه.
ولا الصورة اللي العيلة كانت عايزة تفرضها عليا.
حياتي أنا.
افتكرت الظرف الأبيض اللي حطيته على الترابيزة، واللحظة اللي خاتم جوازه وقع فيها من إيده.
الناس اللي كانت موجودة وقتها افتكرت إن المشهد ده كان نهاية الحكاية.
لكن الحقيقة إن الحكاية ما انتهتش لما كريم خسر خاتمه.
ولا لما سعاد هانم فقدت السيطرة على الحفلة.
ولا حتى لما بدأت الحقوق المالية ترجع لأصحابها.
الحكاية انتهت فعلًا في اللحظة اللي بطلت فيها أستنى منهم يعترفوا بقيمتي.
لأن كرامتي ماكانتش محتاجة موافقة حماتي.
ومستقبلي ماكانش محتاج إذن طليقي.
وحقي ماكانش هدية من أي حد.
وفي اليوم اللي طردوني فيه من البيت، كانوا فاكرين إنهم بيخرجوا ست ضعيفة من حياتهم.
لكنهم ماكانوش فاهمين إن الست اللي خرجت بشنطها، كانت أخيرًا بتسيب وراها الحاجة الوحيدة اللي كانت بتكسرها كل يوم خۏفها من إنها تبدأ من جديد.
رفعت عيني للسما، وخدت نفس عميق.
وبصوت واطي، قلت لنفسي
أنا ما رجعتش عشان أخرب فرحتهم أنا رجعت عشان أمنعهم يخربوا حياتي.
وبعدين قفلت باب البلكونة، ورجعت لجوه.
كان عندي شغل بكرة.
وحياة جديدة مستنياني.
أما هم، ففضلوا يفتكروا الليلة اللي دخلت فيها بالظرف، كل ما يشوفوا صورة الحفلة.
لأنهم اتعلموا بالطريقة الصعبة إن مش كل شخص بيسكت بيكون ضعيف، ومش كل واحد بيخرج من البيت بيكون خسران.
أحيانًا، أكبر خسارة بتحصل للظالم مش إنه يخسر فلوسه أو بيته أكبر خسارة إنه يكتشف إنه طرد من حياته الشخص الوحيد اللي كان ممكن يثق فيه، وإن الشخص ده قدر يبدأ من جديد من غيره.
روايات_أحمد_عمار

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *