لمدة11 ليله

لمدة 11 ليلة ورا بعض، ابن واحد من أخطر رجال الأعمال في القاهرة كان بيموت كل ليلة تقريبًا في نفس المعاد بالظبط الساعة 1203 بعد نص الليل.
الدكتور الخاص بيه كان مصرّ إن البيبي عنده مرض نادر، ولما قلت له إن حد متعمد يعمل فيه كده، سخر مني وقال إني بتخيل حاجات.
لحد ما فتحت الببرونة بتاعته
ولقيت جواها حاجة مخبية أثبتت إن الخطر مش جاي من مرض.
الخطر كان من شخص موجود أصلًا جوه البيت.
اسمي مريم عزت.
وماكانش عدى على شغلي في فيلا رجل الأعمال الكبير سيف البارودي غير أربع ساعات، لما ابنه الرضيع بدأ يصرخ.
الساعة كانت 1203 بعد نص الليل.
بالظبط.
جسم آدم الصغير اتشد فجأة وهو في سريره، وحرارته بدأت تعلى بشكل مخيف.
أبوه كان واقف جنبه ومش عارف يعمل إيه.
وده كان منظر غريب جدًا.
لأن في القاهرة، ناس كتير كانت بتخاف من اسم سيف البارودي.
لكن قدام ابنه الوحيد، ماكانش راجل قوي ولا رجل أعمال له كلمة.
كان مجرد أب مرعوب على ابنه.
مراته كانت ماتت وهي بتولد آدم، ومن يومها وهو عامل المستحيل عشان يحمي الطفل اللي سابتهوله.
دكاترة على
أعلى مستوى.
ممرضات بالليل والنهار.
أمن على كل باب.
وأجهزة طبية مخصوص معمولة في أوضة البيبي.
ومع كل ده
بقاله 11 ليلة، آدم بيتعب بنفس الطريقة، وفي نفس المعاد تقريبًا.
كل ليلة الساعة 1203.
الدكتور شريف منصور كان مصمم إن الطفل عنده مشكلة نادرة في المناعة.
لكن أنا ما اقتنعتش.
أربع سنين اشتغلت في حضانات الأطفال، واتعلمت حاجة مهمة جدًا
البيبيهات مش بتمشي على مواعيد ثابتة لكن الناس اللي بتأذيهم، ممكن تمشي على روتين ثابت.
بصيت للدكتور وقلت
هو بيحصل إيه قبل الساعة 12؟
الدكتور بصلي من فوق لتحت، وقال باستخفاف
إنتِ الممرضة الجديدة. سيبي التشخيص للدكاترة اللي دارسين.
ما رديتش عليه.
لكن سألته
طيب آخر مرة أكل إمتى؟
المربية قالت بسرعة
من حوالي عشرين دقيقة.
بصيت جنب السرير، لقيت الببرونة مرمية جنب جهاز التدفئة.
مديت إيدي وخدتها.
الدكتور اتحرك ناحيتي بسرعة.
حطي الببرونة مكانها.
وقتها بالذات
عرفت إني لازم أفضل ماسكاها.
لأن الببرونة كان وزنها غريب.
أتقل من الطبيعي.
قربتها من النور وبصيت في الغطا.
وهنا
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كان فيه خط رفيع جدًا حوالين الجزء الداخلي من الغطا.
كأنه متقسم من جوه.
قلت
دي مش ببرونة عادية.
سيف قرب مني.
يعني إيه؟
مسكت الغطا وبدأت ألف الجزء الداخلي بهدوء.
تك.
الجزء الداخلي اتفتح.
والكل سكت.
كان فيه تجويف صغير مخبي جوه الغطا.
وجواه
بقايا مادة بيضا.
الدكتور مد إيده بسرعة عشان ياخد الببرونة.
لكن أنا ضميتها على صدري.
لأ.
وشه اتغير.
وقال بعصبية
إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين.
بصيت في عينه وقلت
بالعكس أنا بدأت أفهم بالظبط المشكلة فين.
سيف بص للدكتور، وبعدين بص للببرونة.
صوته بقى حاسم
اقفلوا الفيلا كلها.
رجالة الأمن اتحركوا في نفس اللحظة.
محدش يخرج من البيت.
ولا حد يدخل.
بعدين بصيت لسيف وقلت
عايزة أشوف تسجيلات كاميرات أوضة آدم.
واحد من أفراد الأمن اتردد.
وبعد لحظة قال
مفيش كاميرات في أوضة البيبي.
سيف عقد حواجبه.
مفيش؟ ليه؟
رد الحارس
حضرتك كنت قايل إن مدام نادين، الله يرحمها، طلبت تشيلوا الكاميرات من الأوضة بعد الولادة عشان الخصوصية.
سيف سكت.
وبصله بنظرة تخوف.
مراتي هي اللي طلبت كده؟
الحارس بلع ريقه.
لأ يا فندم
وبص حواليه قبل ما يكمل
مدام نادين ماطلبتش حاجة زي دي خالص.
المكان كله سكت.
سيف قرب منه خطوة.
وصوته نزل لدرجة أخطر من الصراخ
أمال مين اللي طلب؟
الحارس بص ناحية باب أوضة آدم.
وقبل ما ينطق بكلمة
الباب اتفتح.
دخلت واحدة من العاملات وهي شايلة ببرونة جديدة.
ابتسمت لسيف بكل هدوء.
لكن أول ما شافت الغطا المفتوح في إيدي
ابتسامتها اختفت.
إيديها ارتعشت.
والببرونة وقعت منها على الأرض.
اتكسرت.
السائل الأبيض اتنشر فوق الرخام.
سيف فضل باصصلها.
وأنا كمان فضلت باصة لها.
لأني شفت صورتها قبل كده.
كانت موجودة جنب سرير آدم في صور كتير.
وكانت واقفة جنب أمه في تقريبًا كل صور العيلة.
لكنها ماكانتش مجرد واحدة شغالة في البيت.
كانت واحدة من أقرب الناس لمدام نادين.
والأخطر
إن الرعب اللي ظهر في عينيها أول ما شافت اللي في إيدي، كان بيقول إنها عارفة بالظبط أنا لقيت إيه.
مرت ثوانٍ من الصمت القاتل داخل الغرفة، صمت كاد أن يُسمع فيه صوت نبضات القلوب المرعوبة. المربية، التي بدت لسنوات طويلة الوجه الودود والمخلص لعائلة البارودي،
تراجعت خطوات للخلف بخوف وهي تنظر إلى شظايا الببرونة المتناثرة على الرخام.
سيف البارودي تحرك ببطء شديد، كأنه





