لمدة11 ليله

يتقن خطوات مفترس يراقب فريسته. نظر إليها بصوت شابه ذهول مرير
فريدة؟ بعد عشرين سنة في بيتنا إنتِ اللي كنتِ بتقتلي ابني؟
فريدة ابتلعت ريقها بقوة، وبدأت تحاول التماسك، لكن صوتها كان مرتعشًا ومبحوحًا
صدقني يا بيه أنا مكنتش عايزة أموته! أنا أنا كنت بعمل كده عشان أحميه! عشان ما يبقاش زيه!
دخل الدكتور شريف في حالة من الهستيريا وصرخ بها
اخرسي! اخرسي يا مجنونة، إنتِ بتخرفي بأيه؟!
لكن مريم قاطعتهم بحزم وهي تمسك الببرونة المفتوحة بإحكام
الدكتور شريف شكله خايف من اللي هتقوله، مش كده يا دكتور؟ المادة دي مش مجرد سم عشوائي، دي مادة مهدئة مركزة بنسبة قاتلة لرضيع، لو اتخذت بمقادير معينة كل ليلة في نفس المعاد، تدمر الجهاز المناعي بالتدريج وتظهر أعراضها كأنها مرض وراثي نادر، عشان مافيش أي طبيب يشك لحظة في وجود

جري\مة!
سيف التفت بسرعة نحوهما، وبعينين تشتعلان غضبًا هدر بصوت هز أركان الفيلا
انطقوا! مين اللي ورا ده كله؟! ابني كان بيتعذب ليه؟!
فريدة انهارت تمامًا وسقطت على ركبتيها وهي تبكي بدموع حقيقية
يوم ما مدام نادين ماتت، سابت وصية سرية وثقتها عند محامي العائلة مدام نادين كانت عارفة إن عيلة البارودي كلها تلعنها طماعة، وكانت خايفة إنك تتجوز تاني يا سيف بيه وإن الولد يفقد كل أملاكه.. الوصية بتنص إن آدم لو حصلّه حاجة قبل ما يتم سن ال 21، كل ثروة عيلة البارودي وأسهم الشركات هتتحول بالكامل لصندوق خيري تديره أنا بنفسي!
سكتت لحظة ثم أشارت بيد مرتعشة نحو الدكتور شريف
وهو هو اللي وعدني بنص الثروة لو ساعدته ودبرت له المرض النادر ده تحت إشرافه الطبي، بحيث يخلص عليه بهدوء من غير ما حد يحس بحاجة!
الدكتور شريف فقد

أعصابه بالكامل وحاول الهانحياز نحو الباب، لكن اثنين من رجال الأمن كانا أسرع منه، فطرحاه أرضًا وكبلا يديه بقوة قبل أن يخرج صوته الصارخ بالاعتراض.
سيف وقف شاحب الوجه، ينظر إلى ابنه الصغير النائم بسلام في سريره، وكأنه لم يصدق بعد هول الخيانة التي كانت تدور في منزله وتحت رعايته. ثم التفت ببطء إلى مريم، وعيناه ممتلئتان بامتنان عميق لا يُقدر بثمن
لولاكي يا مريم لكان ابني دلوقتي في عداد الموتى.
مريم وضعت الببرونة بعناية على الطاولة، وأجابت بهدوء وثقة
أنا شغلي مش مجرد متابعة أدوية يا فندم أنا بعرف كويس أقرأ التفاصيل اللي الناس بتخاف تبصلها.
بعد ساعة، كانت شرطة القاهرة تحيط بالفيلا وتقتاد فريدة والدكتور شريف في سيارة التحقيق، بينما هبط السكون والراحة أخيرًا على جدران منزل سيف البارودي.
في الصباح التالي،

وأثناء وقوف مريم في صالة الفيلا لتلمس أغراضها وتستعد للمغادرة بعد انتهاء مهمتها الاستثنائية، وقف سيف أمامها وبيده مظروف ثقيل ومفتاح سيارة فارهة، وقال بنبرة هادئة وحازمة
مكانك مش ممرضة عادية يا مريم، ولازم تبقي قريبة مننا دايماً. أنا عينتك مديرة أمن وفحص لكل الأطقم الطبية والشخصية في بيتي وعمري كله.. وطبعاً، ليكي مفتوح الشيك اللي تختارية بنفسك نظير اللي عملتيه مع آدم.
نظرت مريم إلى المفتاح والمظروف، ثم ابتسمت بثقة وهي تحمل حقيبتها
احتفظ بالشيك لنفسك يا سيف بيه ثقة آدم في حضني أغلى من كل فلوس الدنيا، وباب حمايتي لأي طفل بريء ما بيتقفلش أبدًا.
التفتت وغادرت الفيلا، تاركة خلفها حكاية لن تُنسى أبدًا في سجلات أخطر رجال الأعمال في القاهرة، وقصة نجاح مدوية لممرضة أثبتت أن أنقى الأسرار وأقذرها غالبًا

ما تُخفيها أبسط الأشياء.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *