بعد طلاقى روايات احمد عمار حصرى

وأنا كمان مافيش حاجة رجعت زي ما كانت.
سكت شوية.
نادين سابت الفيلا.
ما رديتش.
كمل
راحت عند أهلها. قالت إنها مش هتعيش في مكان فيه مشاكل بالشكل ده، وإنها محتاجة تعرف الحقيقة كاملة قبل ما تقرر أي حاجة.
قلت
من حقها تعرف.
قال بحزن
أمي بتلومني على كل اللي حصل.
سألته
وإنت بتلوم مين؟
ما ردش.
قلت
كريم، أنا مش عايزة أسمع تفاصيل حياتك الجديدة. لو عندك مستندات تخص حقوقي أو الشركة، ابعتها للمحامي. غير كده، مفيش كلام بينا.
قال بسرعة
استني. أنا عايز أقولك حاجة واحدة.
سكت.
قال
أنا عارف إني ظلمتك.
غمضت عيني للحظة.
كنت استنيت الاعتراف ده سنين.
لكن لما جه، ماحسيتش بالراحة اللي كنت متخيلها.
يمكن لأن الاعتراف ما بيرجعش الوقت.
وما بيشفيش كل الچروح.
وما بيخليش الشخص اللي خذلك يبقى فجأة الشخص اللي كنت محتاجاه.
قلتله
أتمنى تكون فهمت ده فعلًا، مش بس عشان اللي حصل في الحفلة.
قال
أنا مش عارف أصلح إيه دلوقتي.
رديت
مش كل حاجة بتتصلح بالاعتذار. فيه حاجات لازم تتحمل مسؤوليتها، حتى لو مش هتقدر ترجعها زي الأول.
قفلت المكالمة.
وبكيت.
مش عليه.
ولا على نادين.
بكيت على نفسي القديمة، اللي كانت بتفتكر إن لو استحملت أكتر، وحبت أكتر، وسكتت أكتر، هتقدر تنقذ الجواز.
وبعد ما خلصت عياط، غسلت وشي، وفتحت اللابتوب، وبدأت أراجع شغلي.
كان عندي حياة لازم أرجعلها.
عدت أسابيع.
الإجراءات القانونية والمالية استمرت، وكل طرف قدم مستنداته، وبدأت مراجعة التحويلات والفواتير والاتفاقات القديمة.
ماكانش فيه حكم سريع، ولا معجزة حصلت في يوم وليلة.
لكن المراجعة كشفت إن جزءًا من المصروفات اللي اتسجلت على الشركة ماكانش متوافقًا مع الغرض المكتوب في الفواتير، وإن فيه معاملات محتاجة تسوية وتصحيح.
بعض الفواتير اتضح إنها تخص خدمات شخصية مرتبطة بالحفلة، بينما اتسجلت ضمن مصروفات الشركة.
وظهرت كمان اختلافات في بعض المستندات المتعلقة بالمساهمات المالية القديمة، واتطلبت مراجعتها بمعرفة المختصين.
شريف أصر على تدقيق الحسابات، وفؤاد قدم السجلات اللي عنده، وكريم اضطر يجاوب عن أسئلة ماكانش متوقع إنه هيواجهها بالشكل ده.
أما سعاد هانم، فكانت بتحاول بكل الطرق تقنع العيلة إنني السبب في الأزمة.
لكن المشكلة إن الأرقام ماكانتش بتسمع كلامها.
والعقود ماكانتش بتتغير لمجرد إنها رفعت صوتها.
وبعد مراجعة المستندات، اتحدد بوضوح إن ليا حقوق مالية لازم تتسوى، وإن أي استخدام للعقار أو أموال الشركة لازم يلتزم بالاتفاقات والقواعد المنظمة.
ماخدتش الفيلا كلها، وماكنتش ده هدفي أصلًا.
لكن ماعدتش مضطرة أقبل إنهم يتصرفوا فيها وكأن وجودي وحقوقي مجرد تفصيلة يقدروا يمحوها بتوقيع طلاق.
أما مساهمتي المالية، فبدأت إجراءات تحديد قيمتها وتسوية المستحقات المرتبطة بيها.
كانت خطوة طويلة، ومحتاجة صبر، لكنها كانت حقيقية.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن حياتي مش متوقفة على قرار كريم، ولا على رضا أمه.
بعد حوالي شهر، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت.
كانت نادين.
صوتها كان هادي، لكنه متردد.
قالت
أنا عارفة إنك ممكن ماتحبيش تسمعيني، لكن محتاجة أتكلم معاكي في حاجة.
سكت لحظة، وبعدين قلت
اتفضلي.
قالت
أنا مش بتصل عشان أدافع عن كريم، ولا عشان أطلب منك تسحبي أي إجراء. أنا بس عايزة أعتذر.
ما رديتش.
كملت
أنا كنت عارفة إنه متجوز، وكنت بصدق كلامه لما يقول إن جوازكم انتهى من الناحية العاطفية، وإن الطلاق مجرد إجراءات. كنت بقنع نفسي إن ده كفاية، وإن طالما هو بيقول إنه مش بيحبك، يبقى أنا مش بظلم حد.
أخدت نفس طويل.
لكن لما شفتك في الحفلة، ولما عرفت عن محاولات العلاج والإچهاض، فهمت إن فيه حاجات ماكانش ينفع أصدق فيها كلامه من غير ما أواجه الحقيقة.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة إنه متجوز. ودي كانت حقيقة واضحة.
قالت بصوت منخفض
عارفة. وأنا مش هطلب منك تسامحيني. بس أنا حامل، ومش عايزة أبدأ حياة طفلي بكذبة إني ماكنتش أعرف إني بأذي حد.
لأول مرة، ماحسيتش برغبة في مهاجمتها.
لكن ده ماكانش معناه إنني هقول لها إن كل حاجة بسيطة.
قلت
أنا مش هقدر أقولك إن اللي حصل ماوجعنيش، ولا هقدر أعتبر إن اعتذارك يمسح اللي فات. لكن أتمنى إنك فعلًا تتعلمي من اللي حصل، وما تسمحيش لأي حد يقنعك إن ظلم شخص تاني يبقى مقبول لمجرد إنك بتحبيه.
قالت
عندك حق.
وبعدين سكتت شوية، قبل ما تضيف
فيه حاجة كمان. كريم كان بيقول إنك كنتِ موافقة على بعض التغييرات المالية في الشركة، وإنك رجعتي في كلامك بعد الطلاق. أنا طلبت أشوف المستندات، واكتشفت إن الموضوع مش بالشكل اللي قاله.
قلبي دق أسرع.
سألتها
إنتِ عندك مستندات؟
قالت
عندي رسائل ومراسلات تخص التوقيت اللي اتجهزت فيه الحفلة، وطريقة تسجيل بعض المصروفات. أنا مش هبعتها ليكي مباشرة، لكن لو محاميك طلبها بالطريق القانوني، هتعاون.
قلت
ده قرارك، وأنا مش هضغط عليكي.
قبل ما تقفل، قالت




