بعد طلاقى روايات احمد عمار حصرى

شريف رد بهدوء
من حقي أطلب مراجعة الحسابات وفقًا للعقد. ولو مفيش أي مخالفة، المراجعة هتثبت ده.
في اللحظة دي، واحدة من العاملات قربت من سعاد هانم وهمست لها بحاجة.
وشها اتغير.
بصت ناحية مدخل الفيلا، وبعدها رجعت بصت للمحامي.
سألها كريم
في إيه؟
ردت بتوتر
فيه ناس بره بيسألوا عن أوراق العقار.
سعاد هانم شهقت
مين الناس دي؟
المحامي رد قبل ما حد يتكلم
ممثلون عن الجهة المعنية بالإجراءات اللي اتقدمت. وجودهم مش معناه صدور قرار ضد حد، لكن من حقهم استلام المستندات والتحقق من البيانات.
كريم بصلي كأنه أخيرًا فهم إن الليلة خرجت من إيده.
همس
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
قلتله
أنا خططت إني مااسيبش حقي يضيع. إنتوا اللي اخترتوا تعملوا حفلة وتعلنوا انتصاركم قبل ما تعرفوا الحقيقة.
سعاد هانم كانت على وشك الاڼهيار، لكنها فجأة رجعت لنفس الأسلوب اللي اتعودت تستخدمه كل ما تحس إنها بتخسر السيطرة.
وقفت في نص القاعة، ورفعت صوتها
أنا عايزة الكل يسمعني! الست دي كانت مرات ابني، وانتهى الموضوع بينهم النهارده رسميًا. ومن حق ابني يتجوز ويعيش حياته، ومحدش له دعوة بقراراته الشخصية!
بعض الضيوف هزوا راسهم، وكأنهم بيحاولوا يفهموا الصورة.
كملت
أما موضوع الفلوس، فده شأن عائلي، وهنحله بعيد عن الناس. ومش هاسمح لحد يدخل بيتنا ويهيننا بالشكل ده.
كنت ممكن أرد عليها بكلام يوجعها.
كان عندي تفاصيل كتير لو قلتها، ممكن تخلي كل اللي موجودين يبصوا لكريم بطريقة مختلفة.
لكن أنا ماكنتش محتاجة أفضح حياتي الخاصة عشان أثبت حقي.
قلت بهدوء
أنا مااعترضتش على جواز ابنك، ولا على حياته الجديدة. أنا اعترضت على إنكم استخدمتوا اسمي وحقوقي ومصادر أموال مرتبطة بيا، وبعدها طردتوني من المكان اللي ليا فيه حقوق قانونية.
سعاد هانم ضحكت بسخرية.
حقوقك؟ إنتِ كنتِ عايشة في بيت ابني على حسابه!
الجملة دي خلتني أفتكر كل مرة كانت بتعاملني فيها كأني ضيفة.
حتى في الأيام اللي كنت بدفع فيها من مالي الخاص، أو أساهم في مصاريف البيت، كانت بتقول إن كل حاجة بفضل ابنها.
حتى لما ساعدت كريم في مرحلة صعبة من شغله، ووافقت أحط جزء من مدخراتي في استثمار عائلي، كانوا بيتكلموا وكأن الفلوس دي ظهرت من العدم.
بصيت لها وقلت
لو كنتِ متأكدة إن كل حاجة تخصكم، ماكنتيش هتخافي من مراجعة المستندات.
وشها احمر.
إنتِ بتتهميني بالسړقة؟
رد المحامي فورًا
لا، مفيش اتهام نهائي صدر هنا. إحنا بنتكلم عن مستندات وتحويلات محتاجة مراجعة، وأي ادعاء هيتحقق منه بالطريق القانوني.
وبعدين بصلي وقال
الأفضل نسيب الإجراءات تكمل.
هزيت راسي.
لكن قبل ما أتحرك، كريم وقف قدامي.
استني.
بصيتله.
كان صوته اتغير، وبقى أهدى من الأول.
ممكن نتكلم لوحدنا؟
قلت
بعد سبع سنين، مافيش كلام بينا محتاج يتقال في السر.
قال برجاء
أنا عارف إنك زعلانة، وعارف إن اللي حصل النهارده كان صعب. بس مش لازم نخلي الموضوع يوصل للدرجة دي.
سألته
أنهي موضوع؟
بص للورق.
كل ده. الشركة، والفيلا، والتحويلات. إحنا نقدر نتفق، ونحل الموضوع بينا.
قلتله
اتفاق على إيه يا كريم؟
اتردد.
أقدر أعوضك ماديًا. أديكي مبلغ محترم، وتتنازلي عن المطالبات دي، وكل واحد يعيش حياته.
فضلت باصة له ثواني.
وبعدين سألته
لما كنت بعيط بعد الإچهاض، وكنت بتقولي إننا عيلة واحدة، كنت بتفكر في تعويضي برضه؟
وشه اتغير.
ده مالوش علاقة بالموضوع.
ولما كنت بتقولي إن نادين مجرد زميلة، وإن أنا بتوهم، كنت ناوي تعوضني عن الكذب؟
بص للأرض.
أنا غلطت.
كانت أول مرة أسمعه يعترف بوضوح إنه غلطان.
لكن الاعتراف جه متأخر جدًا.
كمل
أنا ماكنتش عايز أوجعك.
ضحكت ضحكة قصيرة، موجوعة.
إنت ماكنتش عايز توجع نفسك، يا كريم. وده فرق كبير.
سكت.
قلتله
أنا مش محتاجة منك مبلغ عشان أسكت. أنا محتاجة كل حاجة تتراجع، وكل حق يرجع لصاحبه، وكل شخص يتحمل مسؤولية قراراته.
قرب مني خطوة.
يعني مفيش فرصة نرجع؟
السؤال فاجأني، مش لأنه صعب، لكن لأنه كشف قد إيه كان فاهمني غلط.
بصيت له في عينيه وقلت
إنت لسه فاكر إن المشكلة إنك اتجوزت واحدة تانية؟ المشكلة إنك خنت الثقة اللي بينا، وخلتني أحارب لوحدي، وبعدها وقفت تتفرج عليا وأنا بتطرد من البيت. إنت ماخسرتنيش النهارده يا كريم. إنت خسرتني من زمان، بس النهارده أنا بطلت أضحك على نفسي.
ماعرفش يرد.
وفي اللحظة دي، خاتم جوازه اللي وقع على الأرض كان لسه تحت طرف الترابيزة.
واحد من العمال حاول يرفعه، لكن نادين سبقته.
انحنت، أخدت الخاتم، وبصت له في إيدها.
وبعدين بصت لكريم.
إنت لسه لابسه؟
كريم اتوتر.
ده كان في إيدي من الصبح.
قالت
وأنا كنت فاكرة إنك داخل حياة جديدة بقلب فاضي، مش بخاتم جوازك القديم في إيدك!
حاول يمسك إيدها.
نادين، إنتِ فاهمة غلط.
سحبت إيدها.
أنا مش فاهمة أي حاجة، وده اللي مخوفني.
بعدها بدقايق، طلب شريف من مدير الحسابات في الشركة يراجع الفواتير المرتبطة بالحفلة.
مدير الحسابات كان رجل كبير في السن اسمه فؤاد، معروف بين الموظفين إنه ما بيحبش يدخل في المشاكل، لكنه لما شاف المستندات اللي قدامه، بدأ يتكلم بحذر.
قال
أنا محتاج أوضح نقطة. فيه فواتير اتسجلت على إنها مصروفات تسويقية للشركة، لكن جزء منها مرتبط بخدمات تنظيم الحفلة الليلة دي.
شريف سأله
مين وافق على التسجيل؟
فؤاد بص لكريم، وبعدها لسعاد هانم.
المستندات اللي عندي عليها توقيع الأستاذ كريم.
كريم صړخ
أنا مضيت على مصروفات تسويقية، مش على حفلة!
فؤاد رد
أنا ماقدرش أحدد مين غيّر الوصف أو ليه. كل اللي أقدر أقوله إن الفواتير اتسجلت بالشكل ده، والمراجعة هتوضح التفاصيل.
سعاد هانم قربت منه.
إنت بتتكلم كده ليه؟ إنت شغال معانا بقالك خمسة وعشرين سنة!
فؤاد رد بحزن
وعشان شغال معاكم بقالى خمسة وعشرين سنة، مش هقدر أقول إن ورقة مكتوب فيها حاجة وهي في الحقيقة حاجة تانية.
القاعة سكتت.
في اللحظة دي، عرفت إن الحقيقة مش هتظهر من الظرف وحده.
هتظهر لأن كل شخص كان خاېف يتكلم، بدأ يكتشف إن السكوت مش هيحميه للأبد.
شريف طلب من فؤاد يجهز كل المستندات الرسمية للمراجعة.
وكريم حاول يعترض، لكن المحامي وضح إن طلب المراجعة مش حكم نهائي، وإن كل الأطراف ليها حق تقديم مستنداتها والدفاع عن موقفها.
أما سعاد هانم، فكانت بتتحرك في القاعة بعصبية، وتطلب من المنظمين يوقفوا التصوير، لكن بعض الضيوف كانوا بالفعل بيصوروا المشهد على موبايلاتهم.
الليلة اللي كانت عايزاها تبقى استعراضًا للثراء والانتصار، اتحولت لاجتماع طارئ بيتكشف فيه ملف مالي حساس.
وفجأة، موبايل نادين رن.
بصت للشاشة، وخرجت ناحية الشرفة عشان ترد.
لكنها رجعت بعد دقيقتين، ووشها شاحب.
قربت من كريم وقالت بصوت مرتعش
إنت كنت عارف إن فيه مشكلة في ملكية الفيلا؟
كريم اتجمد.
مين قالك كده؟
المحامي بتاعي.
سعاد هانم سمعت الكلام، فدخلت بسرعة.
محاميك؟ إنتِ جبتي محامي ليه؟
نادين بصت لها پصدمة.
لأن أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل، ولأن حضرتك من أول يوم بتقولي إن كل حاجة مستقرة، وإن الفيلا دي ملك كريم بالكامل.
سعاد هانم ردت بعصبية
وهي فعلًا بيت العيلة!
نادين قالت
بيت العيلة مش هو نفسه الملكية القانونية. أنا سألت عن الأوراق قبل ما أوافق أعيش هنا، وكريم أكدلي إن مفيش أي ڼزاع.
بصت لكريم.
إنت قلتلي الحقيقة؟
كريم حاول يسيطر على الموقف.
أنا كنت فاكر إن الموضوع اتقفل من زمان.
نادين هزت راسها.
إنت دايمًا فاكر إن كل حاجة هتتقفل لو فضلت ساكت كفاية.
الجملة دي خلتني أبص لها.
لأول مرة، ما شفتهاش مجرد الست اللي دخلت حياتي وخدت مكاني.
شفت واحدة بدأت تكتشف إن الراجل اللي وعدها بمستقبل مضمون، ممكن يكون أخفى عنها حقائق مهمة هي كمان.
لكن ده ماكانش معناه إننا بقينا أصحاب، أو إن خيانتها ليا اختفت.
أنا بس بطلت أعتبرها الشخص الوحيد المسؤول عن كل اللي حصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *