بعد طلاقى روايات احمد عمار حصرى

ما ردش.
كان باصصلي كأنه شايف كابوس دخل القاعة برجليه.
كملت مشيي لحد الترابيزة الرئيسية.
حطيت الظرف المقفول قدام سعاد هانم.
الموسيقى كانت لسه شغالة، لكن صوت الكلام بدأ يقل، لحد ما القاعة كلها تقريبًا سكتت.
بصيت لها وقلت بصوت واضح
الحفلة دي انتهت!
سعاد هانم حاولت تضحك.
ضحكة قصيرة ومتوترة.
إنتِ اټجننتي؟ إنتِ إزاي تدخلي هنا من غير إذن؟
قلت بهدوء
أنا مش محتاجة إذنك عشان أتكلم عن حقي.
قربت مني وهي بتخفض صوتها
خدي نفسك وامشي من هنا قبل ما أطلب الأمن يخرجك.
بصيت للظرف.
قبل ما تطلبي الأمن، افتحي ده الأول.
قالت بعصبية
أنا مش هفتح أي حاجة منك.
رديت
براحتك. بس أنصحك تفتحيه قبل ما تكملي الحفلة.
كريم أخيرًا اتحرك من مكانه.
جاء ناحيتنا بسرعة، وحاول ياخد الظرف من على الترابيزة.
لكن سحبت إيدي وحطيته قدامي.
قلتله
ما تلمسوش يا كريم. الورق ده يخصك، ويخص والدتك، ويخص كل شخص هنا دفع فلوس أو استلم فلوس لها علاقة بالموضوع.
وشه اتغير.
إنتِ بتقولي إيه؟
قلت
أنا لسه ماقلتش حاجة. افتحوا الظرف، وهتفهموا.
سعاد هانم خطفته من على الترابيزة، وفتحته بعصبية.
طلعت أول ورقة.
بصت فيها.
وبعدين طلعت الورقة اللي بعدها.
وبعدها الورقة التالتة.
كل ما كانت بتقلب ورقة، وشها كان بيصفر أكتر.
لحد ما وصلت للورقة الأخيرة.
في اللحظة دي، إيديها بدأت ترتعش.
كريم مد إيده وخطڤ منها الورقة.
قرأ أول سطر.
وبعدين نزل بعينيه للتوقيع.
خاتم جوازه وقع من إيده واتدحرج على الأرض.
نادين شهقت.
واحد من الضيوف سأل
في إيه؟ إيه اللي حصل؟
كريم رفع عينيه ناحيتي، وصوته خرج متقطع
إنتِ جبتي الورقة دي منين؟
بصيتله وقلت
من المكان اللي كان المفروض تدور فيه من زمان.
الورقة كانت نسخة موثقة من ملحق عقد تأسيس الشركة والعقار، موقعة من والد كريم قبل ۏفاته، وبتوضح إن الفيلا مش ملك مطلق لسعاد هانم، وإن ليها وضع قانوني مرتبط بحصة الشركة وحقوق الشركاء.
والأهم، إن أي تصرف في العقار أو استخدام أموال الشركة بطريقة تخالف الشروط المسجلة، لازم يخضع للموافقات والإجراءات المحددة في العقود.
أنا ماكنتش داخلة أقول إن الفيلا ملكي وحدي، ولا إن ورقة واحدة هتخليني أقدر أطرد أي حد في لحظة.
لكن كنت داخلة أثبت إنهم مش أصحاب القرار المطلق اللي كانوا فاكرين نفسهم عليه.
سعاد هانم رفعت وشها وقالت بعصبية
الكلام ده ملوش أي قيمة! دي ورقة قديمة، وأكيد فيه حد لعب في دماغك.
رديت
الورقة متوثقة، ونسختها الأصلية موجودة في ملف الشركة. ومحاميّ بعت إخطار رسمي للجهات المعنية قبل الحفلة.
كريم قرب مني وقال بصوت واطي
إنتِ عايزة إيه بالضبط؟ فلوس؟
بصيتله للحظة طويلة.
وبعدين قلت
لسه بتسألني السؤال ده؟ بعد سبع سنين جواز؟
حاول يرد، لكني كملت
أنا مش جاية أطلب منك فلوس. أنا جاية أوقف كڈبة إنتوا عايشين فيها، وبتفرضوها على كل اللي حواليكم.
سعاد هانم ضړبت الورق على الترابيزة.
إنتِ بتعملي ده عشان ټنتقمي من ابني عشان اتجوز واحدة تانية!
ابتسمت ابتسامة صغيرة، من غير فرحة.
لو كنت جاية أنتقم من جوازه، كنت جيت يوم كتب الكتاب. لكن أنا جيت النهارده عشان فيه فلوس اتصرفت من غير حق، ومستندات اتخبّت، وحقوق اتنقلت من غير موافقات.
بصيت ناحية الضيوف.
والحفلة اللي اتقال إن تكلفتها تمنميت ألف دولار، محتاجة حد يشرح للناس دي فلوسها جت منين.
القاعة اڼفجرت بالهمس.
شريك كريم في الشركة، رجل اسمه شريف، قرب من الترابيزة وأخد كشف الحساب.
قرأ الأرقام بتركيز.
وبعدين رفع عينيه لكريم.
إيه التحويل ده؟
كريم حاول ياخد الورقة.
ده موضوع داخلي، ومش وقته.
شريف ما سابهاش.
أنا شريك في الشركة، والموضوع الداخلي ده يخصني. فيه تحويل بالمبلغ ده خرج من حساب الشركة تحت بند مصروفات تشغيل، وبعدها اتسددت منه فواتير تنظيم الحفلة؟
سعاد هانم تدخلت بسرعة
كل حاجة قانونية! كريم مسؤول عن الإدارة، وهو أدرى بفلوس الشركة.
شريف بص لها بحدة.
مسؤول عن الإدارة مش معناها إنه يقدر يصرف فلوس الشركة على حفلة عائلية من غير موافقة.
كريم رفع صوته
أنا هشرح كل حاجة بكرة في المكتب.
رد شريف
لأ. أنا عايز تفسير دلوقتي، خصوصًا إن توقيت التحويلات مرتبط بيومين قبل الطلاق.
الناس بدأت تبص لبعض.
نادين، اللي كانت طول الوقت ساكتة، مسكت دراع كريم وقالت
إنت قلتلي إن الحفلة مدفوعة من فلوسك الخاصة!
كريم لف ناحيتها.
نادين، مش دلوقتي.
سحبت إيدها منه.
إنت قلتلي إن كل حاجة اتقفلت، وإن مفيش أي مشاكل مالية!
سعاد هانم حاولت تتدخل
يا حبيبتي، إنتِ متوترة بسبب الحمل. تعالي اقعدي وأنا هشرحلك.
نادين ردت بحدة
أنا مش طفلة عشان كل مرة حد يقرر عني أنا أفهم إيه ومافهمش إيه.
ولأول مرة من بداية الليلة، حسيت إن سعاد هانم مش مسيطرة على كل حاجة زي ما كانت متخيلة.
لكن دي ماكانتش النهاية.
كانت مجرد أول ورقة اتقلبت في ملف طويل.
في اللحظة دي، دخل الأستاذ محمود الشافعي القاعة.
كان معاه ملف أسود، وفي إيده نسخة من الإخطار الرسمي.
قرب مني وقال
مساء الخير للجميع. أنا الأستاذ محمود الشافعي، المحامي المسؤول عن تمثيل موكلتي في المسائل المتعلقة بحقوقها التعاقدية والمالية.
سعاد هانم رفعت صوتها
إحنا ماطلبناش محامي!
رد بهدوء
وأنا مش موجود بناءً على طلب حضرتك. أنا موجود عشان أوضح إن فيه إجراءات قانونية بدأت بالفعل، وإن المستندات اللي في إيد موكلتي مش مجرد ټهديد.
فتح الملف وحط ورقتين على الترابيزة.
أولًا، فيه طلب رسمي لمراجعة التصرفات المالية محل الاعتراض. ثانيًا، فيه إخطار متعلق باستخدام العقار وفقًا للعقود المنظمة لملكيته وإدارته. وأخيرًا، فيه طلب مراجعة للتوقيعات والموافقات المرتبطة ببعض المستندات المالية.
كريم مسح وشه بإيده.
يعني إيه مراجعة للتوقيعات؟
المحامي رد
يعني إن فيه مستندات محل اعتراض، والجهات المختصة هتتحقق من صحتها وظروف توقيعها. مفيش حكم صدر ضد حد، ومش من حقنا نعتبر أي شخص مدان قبل ما الإجراءات تكتمل.
سعاد هانم قالت باستهزاء
كل ده عشان واحدة مش قادرة تتقبل إن جوازها انتهى؟
المحامي بص لها.
حضرتك ممكن تختلفي مع موكلتي شخصيًا زي ما تحبي، لكن ده مالوش علاقة بالمستندات.
وبعدين أشار لكشف الحساب.
المبلغ اللي اتصرف من حساب الشركة لازم يتراجع. ومش معنى إن الحفلة اتعملت وإن الضيوف حضروا، إن المصروفات بقت مشروعة تلقائيًا.
شريف هز راسه.
أنا بطلب وقف أي مصروفات غير ضرورية لحد ما نراجع الحسابات.
كريم صړخ
إنت مش من حقك توقف حاجة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *