مديره المستشفى

مديرة المستشفى أجبرت الجرّاح ينضّف بالوعة المشرحة قدام لجنة التفتيش، وقالت له بسخرية ورّينا بقى شطارتك بإيدك كمان لكنه ماجادلهاش. نزل على ركبته، وسحب كيس محكم الغلق من جوه البالوعة، جواه ملفات تخص أمه المريضة. ولما فتح أول ملف، ابتسامتها اختفت لأن اللي كانت البالوعة مخبياه كان أبشع بكتير من مجرد قذارة.
الجزء الأول
لمّه يا دكتور وبالمرة انزل نضّف بالوعة المشرحة. ومن غير جوانتي.
رمت الدكتورة نادية الشناوي الممسحة قدام الكل، وقالت وهي بتبص له بسخرية
عشان لجنة التفتيش تشوف بنفسها الدكتور الكبير بتاع الشكاوى، بيعرف يشتغل بإيده ولا لأ.
وقعت الممسحة على أرضية مستشفى المنصورة العام، ورشت شوية مية وسخة على جزمة الدكتور محمود حمدي، جرّاح عنده تلاتة وتلاتين سنة.
ورا مديرة المستشفى، كان واقف سبعة من أعضاء لجنة التفتيش، جايين مخصوص من القاهرة، وفيهم مسؤولين من وزارة الصحة والتفتيش والرقابة على المستشفيات.
الممر كله كان متجمع فيه أكتر من تلاتين موظف وممرض وعامل، وكل واحد فيهم بيتفرج في صمت.
محمود بص للمديرة وقال بهدوء
البالوعة دي مش شغلي يا دكتورة.
ضحكت نادية ضحكة قصيرة وقالت
ما هو واضح إن عندك وقت فاضي كل شوية تبعت شكاوى للوزارة وتعمل فيها المنقذ اللي هيكشف فساد المستشفى.
وقربت منه خطوة
أهو قدام اللجنة ورّينا بقى إنك بتعرف

تشتغل بإيدك زي ما بتعرف تتكلم.
محمود ما اتحركش.
ولو رفضت؟
ابتسامتها اتوسعت.
أكتبلك محضر امتناع عن العمل وعصيان تعليمات. وساعتها شوف بقى هتشتغل فين بعد كده.
وسكتت ثواني، قبل ما تضيف بنبرة مقصودة
وبعدين والدتك لسه بتعمل غسيل كُلى، صح؟ يا خسارة لو مرتبك اتوقف.
الممر كله سكت.
في ناس بصت في الأرض، وناس تانية بصت لبعضها في إحراج.
كلهم كانوا عارفين الحاجة فاطمة، والدة محمود.
ست كبيرة عاشت سنين بتتعالج من السرطان، وبعد العلاج حالتها ساءت جدًا، واتأثرت كليتها وقلبها، وبقت محتاجة جلسات غسيل كُلى بشكل مستمر.
محمود بص للمديرة ثواني، وبعدها انحنى وشال الممسحة.
في جردل تحت؟
نادية ردت ببرود
انزل دور عليه.
لف محمود ومشي ناحية السلم.
أحد أعضاء اللجنة، اللواء حسام عبدالعزيز، بص للمديرة وقال
إحنا هننزل نشوف البالوعة دي.
وشّ نادية اتشد.
يا فندم، والله الموضوع بسيط ومش مستاهل
بالعكس.
قاطعها حسام
لو بالوعة في مشرحة المستشفى مسدودة بقالها شهر، فأنا شايف إنها تستاهل.
نزلت اللجنة ورا محمود.
ريحة كلور نفاذة امتزجت بريحة رطوبة تقيلة، والمشرحة كانت هادية بشكل يخلي أي صوت فيها مسموع.
محمود وقف قدام البالوعة، ولقاها مليانة مية لونها رمادي وطالع منها ريحة بشعة.
حط الممسحة على جنب، وخلع البالطو، وطلع أكمام قميصه.
ممرضة كانت واقفة بعيد قالت بخوف
يا

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *