مديره المستشفى

دكتور، طب على الأقل هاتوا له جوانتي!
نادية بصتلها بضيق
هو اللي عامل فيها مش بيخاف من حاجة أهو يلمس الحقيقة بإيده.
محمود رفع عينه وبصلها.
وقال بهدوء غريب
عندك حق يا دكتورة
وسكت لحظة.
الحقيقة ساعات بتبقى وسخة وريحتها وحشة.
نزل على ركبته ومد إيده جوه البالوعة.
ثانية
اتنين
خمسة
عشرة
فجأة وقف مكانه.
إيده لمست حاجة.
مسكها وشد بكل قوته.
وفي لحظة، طلع كيس كبير ملفوف في بلاستيك أسود ومربوط بشريط لاصق تقيل.
الكل اتجمد.
نادية وشها اتغير.
إيه ده؟!
محمود وقف، والمية الوسخة كانت بتنقط من على دراعه، وحط الكيس فوق ترابيزة الستانلس.
بص لنادية وقال
حاجة أنا اللي حطيتها هنا من تسع أيام.
المديرة اتوترت.
إنت؟!
محمود أخرج مشرط من جيبه وبدأ يقطع البلاستيك.
أيوه.
فتح الكيس.
جواه كانت فيه تلات ملفات طبية، وعلبة شرائح تحاليل، وفلاشة صغيرة، وكام عقد ومستندات.
واحد من أعضاء اللجنة قرب خطوة.
نادية صرخت
محدش يلمس حاجة!
وبسرعة قالت
دي أدلة متفبركة! أكيد هو اللي حطها هنا عشان يلبسني ق\ضية!
محمود ما ردش عليها.
فتح أول ملف.
عينيه ثبتت على أول صفحة.
وبصوت واضح قال
اسم المريضة فاطمة حمدي عبدالسلام.
سكت لحظة.
أمي.
وبمجرد ما قلب الصفحة الأولى ورفعها قدام أعضاء اللجنة
ابتسامة نادية اختفت تمامًا.
لأن الورق اللي كان جوه الملف ماكانش مجرد تقارير مرضية.
كان فيه دليل على حاجة حصلت جوه المستشفى من سنين
حاجة لو اتكشفت، مش هتضيع مستقبل مديرة المستشفى وبس.
دي كانت هتفتح ملف جري\مة متدفن من تلاتين سنة.
والأسوأ من كده
إن اللي اتخبّى في بالوعة المشرحة ماكانش مجرد أوراق.
كان بداية سر قادر يهدّ المستشفى كلها فوق دماغ أصحابها.
تُرى محمود اكتشف إيه في ملفات أمه؟ ومين كان بيحاول يدفن الحقيقة من تلاتين سنة؟
محمود قلب الصفحة ببطء.
كان أول مستند عبارة عن تقرير طبي قديم جدًا، يرجع لتلاتين سنة.
لكن اللي شد انتباهه مش اسم المستشفى
كان اسم الدكتور اللي موقّع على التقرير.
محمود قرب الورقة من عينه.
وسكت.
اللواء حسام لاحظ تغيّر ملامحه.
في إيه يا دكتور؟
محمود رفع عينه وقال
التقرير ده مستحيل يكون موجود هنا.
نادية حاولت تقاطعه
خلاص يا جماعة، كفاية المسرحية دي. واضح إن الدكتور مجهّز الملفات دي مخصوص.
لكن محمود رفع التقرير قدام اللجنة.
التاريخ هنا سنة 1996.
اللواء حسام أخد الورقة منه.
قرأها.
وبعد ثواني، ملامحه اتغيّرت.
اسم المريضة فاطمة حمدي عبدالسلام
قلب الورقة.
والتشخيص فشل كلوي حاد بعد نقل دم غير مطابق.
محمود هز راسه.
أمي عمرها ما كانت مريضة كلى سنة 1996.
نادية سكتت.
محمود كمل
أمي أصلاً كانت بتتعالج وقتها من الأنيميا. ومفيش أي حد في العيلة يعرف إن حصل لها نقل دم.
واحد من أعضاء اللجنة
قال
يبقى التقرير ده مزور؟
محمود بص له.
لو مزور ليه موجود في ملف طبي قديم جوه مستشفى المفروض إن سجلاته الرسمية بتقول إن أمي ما دخلتش هنا أصلًا؟
الصمت نزل على المكان.
محمود فتح الملف التاني.
كان فيه جدول بأسماء مرضى.
عشرات الأسماء.
وبجانب كل اسم رقم وتاريخ.
لكن أغلب الأسماء كان جنبها نفس الملاحظة
تم تحويل العينة للمعمل المركزي.
محمود عقد حاجبيه.
دي مش تحاليل مرضى.
اللواء حسام سأله
إزاي؟
دي سجلات عينات.
وقلب الصفحات بسرعة.
وفجأة وقف.
كان اسم أمه موجودًا.
وتحته مباشرة اسم امرأة تانية.
سعاد عبدالسلام.
محمود اتجمّد.
سعاد كانت خالته.
اللي ماتت وهي عندها ستة وعشرين سنة.
ومن سنين طويلة، العيلة كلها مقتنعة إنها ماتت بسبب تسمم دوائي.
محمود همس
مستحيل
نادية رجعت خطوة.
محمود، اقفل الملف ده.
رفع عينه لها.
إنتِ عرفتي اسمه منين؟
سكتت.
محمود قرب منها.
أنا ما قلتش اسم الملف.
بدأت علامات التوتر تظهر على وشها.
وفي اللحظة دي، رن تليفون اللواء حسام.
رد.
سمع ثواني قليلة، وبعدها قال
إيه؟
سكت.
وبعدين بص لمحمود.
فيه عربية إسعاف وصلت المستشفى من غير مريض.
محمود استغرب.
يعني إيه؟
السواق بيقول إن حد اتصل بيه وقال له ياخد حالة طارئة من المشرحة.
اللواء بص ناحية الباب.
بس مفيش حد طلب إسعاف.
قبل ما حد يتحرك
سمعوا صوت خطوات سريعة في الممر.
ممرض ظهر وهو بيجري.
يا فندم!
في إيه؟
حد دخل غرفة الأرشيف القديمة.
محمود حس بقلبه بيضرب.
مين؟
الممرض هز راسه.
مش عارف بس شوفنا واحد لابس بالطو أبيض خرج منها وجري على السلم الخلفي.
محمود
جري.
واللواء حسام وراه.
وصلوا للأرشيف.
الباب كان مفتوح.
جوا، كانت الملفات مرمية على الأرض.
وفي النص
كان فيه صندوق حديد مفتوح.
محمود بص جواه.
كان فاضي.





