بنتي المولوده

اليوم اللي رجعت فيه من المستشفى وبنتي المولودة في حضني، كنت لسه بجر رجلي بالعافية وجسمي كله مكسر وم مش ملكي. أمي كانت بقالها أقل من ساعة معايا بتعملي شوية شوربة دافية وتطبق هدوم النونو، وفجأة الباب اتفتح بعنف. “مصطفى” دخل بدري عن معاده، ولما شاف أمي واقفة جنب السرير، وشوه اتغير 180 درجة.

— هي إيه اللي جابها هنا؟

ولا حتى قال السلام عليكم.

— جاية تساعدني يا مصطفى، أنا مش قادرة أقف على رجلي.

— أنا مش قلتلك قبل كده مش عايز ناس غريبة تتنطط في بيتي؟

أمي، “ست الحبايب فوزية”، وّطت رأسها وبصت في الأرض. الدم غلى في عروقي، وقبل ما ألحق أرد، طلع صوت ثعباني من ورا مصطفى.

— ناس غريبة؟ برافو عليك يا مصطفى — دي كانت حماتي “الحاجة هدى”، داخلة ومعاها اخت جوزي “شيماء”—. من يوم ما اتجوزتي يا ندى، وعيلتك الحقيقية بقت إحنا.

الجملة دي مكانتش جديدة عليا، دي كانت مطارداني بقالها شهور.

أنا كان عندي 27 سنة، وقبل ما أحمل كنت شغال في شركة تأمين في المقطم. استقلت عشان أفرغ نفسي للسنة الأولى لبنتي، وعشان مصطفى حلفلي إن مرتبه هيكفينا وزيادة. بس اللي ماليش فيه إن “فتح البيت” بالنسبة له كان معناه إنه يدفع الفواتير ويتحول لزبون في فندق خمس نجوم، وأنا الشغالة والطبخة والطباخة وموظفة الاستقبال عنده!

من قبل الحمل وأنا شايلة البيت كله. لو تأخرت في الشغل، أرجع ألاقيه ممدد على الكنبة بيتفرج على فيديوهات ويسألني بكل بساطة: “هو الغدا لسه معملتيهوش؟”. وفي الحمل، الوضع زاد طين. لو جالي قئ أو تعبت، يسألني ببرود: “أنتِ كويسة؟” وهو بيحط الطبق الوسخ على الترابيزة. لو ظهري وجعني، يقولي “ارتاحي”، وبعد خمس دقائق يطلب قميص مكوي!

لما الدكتور قال لي بلاش مجهود، أمي بقت تجيلي مرتين أو ثلاثة في الأسبوع من بيتها في شبرا. مكانتش بتقعد أكثر من اللازم ولا بتقطع في كلام. بس مصطفى كان بيكهررب لما يعرف إنها جيدة:

— أنا برجع من شغلي مش عايز ألاقي أمك في وشي.

— طب ساعدني أنت يا مصطفى!

— أنا شغال طول اليوم في الشحططة يا ندى!

— وأنا حامل طول اليوم برضه!

عمره ما تفهّم.

والألعن من كده، إن “قانون الغرباء” ده كان بيتطبق على أهلي أنا بس! الحاجة هدى كانت بتطب عليا في أي وقت من غير ما تتصل. تفتح التلاجة، تسأل على الأكل، وتعدي صباعها على الخشب تدور على التراب. وشيماء صاحب الـ 22 سنة، تدخل من وراها تترمي على الكنبة وتقول إنها “بتتعلم إزاي تدير بيت” قبل ما تتجوز.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *