بنتي المولوده

— ألف مبروك، يتربى في عزكم.

— وتعملي حسابك في هدية قيمة وحاجة محترمة، أنتِ بتشتغلي دلوقتي ومبتصرفيش، بلاش بخل!

ابتسمت ابتسامة هادية:

— لأ.. مش هجيب.

الحاجة هدى برقت:

— يعني إيه مش هتجيبي؟!

— شيماء اتجوزت خلاص.. ومش أنتم اللي قلتوا إن الست أول ما تتجوز بتبقى عيلتها هي عيلة جوزها؟ يبقى هي دلوقتي مش من عيلتي.

مصطفى ساب التليفون من إيده:

— ندى.. بلاش جنان وتفاهة!

— دي مش تفاهة يا مصطفى، دي القواعد بتاعتكم!

الحاجة هدى وشها جاب ألوان:

— دي بنتي!

— وأمي كانت أمي برضه لما طردتيها من البيت ده في عز تعبي!

السكوت اللي ساد الصالة كان طعمه حلو حلاوة مش طبيعية.

مصطفى قام وقف:

— الموضوع ده كان مختلف!

طلعت تليفوني وفتحت شات قديم من سنين، وقريت منه بصوت عالي: “أمك خلاص ملهاش كلمة عليكِ ولا تعتبر عيلتك الأساسية، اتعلمي تحترمي بيتي”.

— تحب تشرح لي الفرق فين يا مصطفى؟

معرفش يرد ولا ينطق بكلمة.

ساعتها طلعت دوسيه من شنطتي وحطيته على الترابيزة. كان فيه صور كشوفات حسابي في البنك، عقد شغلي، عقد إيجار شقة جديدة، وكرت المحامية بتاعتي.

الحاجة هدى صوتها اتخرس.

ومصطفى بص للدوسيه ولأول مرة أشوف الخوف في عينيه:

— إيه ده؟

— ده الجزء من الحكاية اللي عمركم ما تكرمتم وجمعتوا تفاصيله.

مصطفى مد إيده عشان ياخد الدوسيه، حطيت إيدي فوقه بقوة:

— متلمسوش.

— ندى.. بلاش دراما وتمثيل!

— التمثيل هو إننا نعمل نفسنا عيلة واحدة على مدار 5 سنين!

الحاجة هدى استردت صوتها بالعافية:

— هتهدي بيتك وعيلتك عشان خناقة قديمة من سنين؟

— لأ.. بهده عشان 5 سنين من الإهانة والتقليل المتواصل.

بصيت لمصطفى وقلت له إني بقالي شهور بتكلم مع محامية. مش هحرمه من فريدة، بس برضه مش هكبر بنتي في بيت بيعتبر خدمة الست فرض، وحقها في إنها تحط حدود قلة أدب.

— أنا اللي دافع حق البيت ده! — زق الكلمة بالعافية.

— وأنا بشتغل، وبراعي فريدة، وبشيل البيت كله، وأمبارح بس أمضيت عقد إيجار شقتي الجديدة.

وشه اتخطف وأصفر:

— أأأنتِ أجرتِ شقة؟!

— اه.. على بعد 10 دقائق بس من بيت أمي في شبرا.

مصطفى وقف مذهول، عينيه بتتحرك بيني وبين الدوسيه اللي على الترابيزة، والحاجة هدى واقفة وراه مش قادرة تستوعب إن “ندى” الهادية، اللي كانت بتستحمل الإهانة وتسكت عشان تشتري دماغها، هي هي الست اللي واقفة قدامهم دلوقتي بكل الثبات ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *