بنتي المولوده

— أنتِ أكيد اتجننتِ! — مصطفى صرخ بصوت هز الشقة — هتاخدي بنتي وتروحي تقعدي جنب أمك؟ أنتِ فاكرة إن الخروج من بيتي بالسهولة دي؟
— أنا متجننتش يا مصطفى، أنا أفقت — قلتها بكل برود وأنا باخد الدوسيه وأحطه في شنطتي — وفريدة مش هتحرم منها، تقدر تشوفها في الأوقات اللي القاضي يحددها، أو نتفق عليها بالود لو قررت تتصرف كأب محترم.
الحاجة هدى قربت خطوة، وشها كان أصفر من الصدمة، بس غرورها حاول يسندها:
— بقى أنتِ عاملة كل الترتيبات دي من وراينا؟ بقى بتستغفلي ابننا يا ندى؟
— استغفال؟ — ضحكت بمرارة — الاستغفال هو إنكم فاكرين إن السكوت رضا. أنا سكتّ 5 سنين عشان أبني نفسي، عشان متخرجش من هنا مكسورة أو محتاجة لقرش من حد. السنين اللي فاتت دي كلها كانت ترتيب لليوم ده.
مصطفى حاول يمسك ذراعي بس بعدت إيده بسرعة وبصيت له بصرامة:
— إياك تلمسني.
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل عمي إبراهيم، حمايا. شاف المناخ المكهرب، بص لمصطفى وللحاجة هدى، وبعدين بصلي.
— في إيه يا جماعة؟ صوتكم واصل لآخر الشارع ليه؟
— تعالى شوف كبائر مرتك وابنك يا حاج! — الحاجة هدى زعقت وهي بتشاور عليا — هانم الزمان جايبة لنا عقود ومحامية وعايزة تتطلق وتاخد البنت وتطفش!
عمي إبراهيم بصلي بأسى، وقرب مني بصوت هادي:
— يا ندى يا بنتي، استهدي بالله، مفيش مشكلة ملهاش حل. لو عشان كلام هدى أو عشان مصطفى قصر معاكي، أنا بنفسي هجيبلك حقك.
— حقك علي عيني وعلى رأسي يا عمي إبراهيم — قلت له وأنا بكنّ له كل احترام — أنت الوحيد اللي كنت بتصبرني بكلمة طيبة، بس الحقوق اللي بتيجي بالرجاء والمناهدة مبلزمهاش. أنا اتأهنت في البيت ده، وأمي اتطردت بقلة أدب، وأنا اتعاملت كشغالة وبنتي كانت بتكبر تشوف أمها ملهاش قيمة. أنا أخدت قراري وخلاص.
مصطفى حاول يلعب على كارت التهديد:
— طب اعلى ما في خيلك اركبيه يا ندى! مش هتشوفي مليم، والطلاق مش هطلك بسهولة، والبيت ده مش هتخرجي منه بحاجة!
طلعت تليفوني ورنيت رنة واحدة. بعد دقيقتين بالضبط، الجرس رن.
فتحت الباب، كان أخويا ومعاه اثنين من أصحابه وشالوا الشنط اللي كنت مجهزاه في أوضة الأطفال من الأسبوع اللي فات. مصطفى اتفاجئ، مكانش متوقع إن كل حاجة متترتبة بالدقيقة والحرملة.
— أنا مش مستنية منك مليم يا مصطفى — قلت له وأنا بمسك إيد فريدة اللي خرجت من الأوضة ولابسة شنطتها الصغيرة — مؤخري ونفقة فريدة بالقانون، والشقة دي حاجتي اللي جبتها بفردتي ورزقي أخدتها، والهدوم الباقية أصلًا مش عايزاها.




