بنتي المولوده

وفيم حماتي بتقفل الباب وراها وابتسامة النصر على وشها وكأنها كسبت معركة.. أنا أخدت قرار زلزل حياتهم كلهم، قرار مكانش يخطر على بال حد فيهم.
أنا مش هنسى كلمة واحدة من اللي اتقالت.
الأشهر اللي بعد كده كانت اختبار صلب ورياضة للتحمل. الحاجة هدى كانت بتطب كل يوم تقريباً “عشان تشوف البنت”، بس “شوفة البنت” دي كانت معناه إنها تشيلها 5 دقائق تتصور معاها، وبعدين تطلب مني أعملها شاي أو قهوة. أما شيماء فكانت ترمي الكبايات وأكياس الشيبسي والهدوم على الكنبة وتسيبها وتمشي. ومصطفى؟ زي ما هو.. لا بيغير بامبرز، ولا بيحمّي “فريدة”، ولا يفكر يقوم في نص الليل لما تعيط.
— أنتِ اللي كنتِ مستعجلة تبقي أم — كان بيقولها بكل بساطة لما أطلب منه يساعدني.
أول ما فريدة كملت 9 شهور، رجعت أشتغل. لقيت شغل من البيت في شركة شحن وتفريغ، وبدأت أشيل قرشين على جنب في حساب خاص محدش يعرف عنه حاجة. مكانش انتقام.. ده كان “خطة هروب”.
بدأت كمان أحتفظ بمسجات الواتساب. مكانتش عقدة ولا هوس، بس بطلت أمسح الرسائل اللي كانوا بيكتبوها بإيديهم: “أمك ملهاش لازمة تيجي هنا”، “الست لما تتجوز ملهاش غير عيلة جوزها”، “شيماء غير.. دي بنتنا”.
عمي “إبراهيم”، حمايا، كان الوحيد اللي يبدو عليه إنه مش راضي. كذا مرة يزعق للحاجة هدى عشان ترجع البيت وتسيبني في حالي، وفي يوم، بعد ما شافها بتأمرني أغسل المواعين وأنا شايلة فريدة وهي سخنة، قرب مني وقال بصوت واطي:
— مش كل اللي بتعمله حماتك أنا راضي عنه يا ندى..
ما رديتش عليه.. أنا في الوقت ده كنت محتاجة أفعال مش شفقة.
عدت 5 سنين. فريدة كبرت وبقت بتفهم كل حاجة. عمري ما كرهتها في أبوها ولا جدتها، بس برضه معودتهاش تطأطئ رأسها من الخوف.
لما الحاجة هدى تقولها: “هاتي جزماتي يا فريدة”.
فريدة ترد بكل هدوء: “أنتِ قريبة منها يا تيتة، هاتيها أنتِ”.
ولما مصطفى يطلب منها تجيب الريموت من الاوضة التانية، تقول له: “ما هو جنبك يا بابا”.
هم كانوا شايفينها بنت “لسانها طويل ومتربتش”، بس أنا كنت شايفاها بنت عندها حدود ومش مستباحة.
الفرصة اللي كنت مستنياها جت في عصر يوم من أيام أغسطس. الحاجة هدى دخلت البيت ووشها ينور من الفرحة، وقفت لابتوبي ومن غير ما تستأذن قفلته.
— شيماء ولدت! بكره هنروح لها المستشفى.





