بنتي المولوده

مرة طلبت منهم يقشروا معايا بطاطس وأنا تعبانة، شيماء سابت نص البطاطساية في القشرة، والحاجة هدى ضحكت وقالت: “سيبيها يا ندى، البنت بتتعلم”. بس لو أنا سبت فنجان قهوة في الحوض، كانت تقلب البيت مناحة: “الست الشاطرة بيتها بيلق!”.
أمي مكانتش بتطلب حاجة أبداً. كانت بتيجي جايبة معاها فاكهة، تكنس، تسيبلي أكل جاهز، وتمشي تجري قبل ما مصطفى يرجع عشان عارفة إني بقيت عايشة وعيني على الساعة.
عشان كده لما قلت إن حابة أقضي أخر أسابيع الحمل في بيت أهلي في شبرا، الحاجة هدى وقفتلي في صالة الشقة:
— تروحي تولدي هناك؟ على جثتي! أول حفيظة ليا مش هتتولد وكأنها ملهاش أهل ولا عيلة!
— أنا مش باخد رأيك يا طنط.
مصطفى حتى مرفعش عينه من التليفون: “أمي عندها حق يا ندى، هتقعدي هنا”.
اتخانقت، وبكيت، وفي الأخر استسلمت من كثر التعب. بس اشترطت شرط واحد: بعد الولادة أمي تجيلي تساعدني.
الحاجة هدى قالت: لأ.
ومصطفى قال: لأ.
سكتّ وهزيت رأسي.. بس مش معناه إني وافقت.
بعد أسبوعين اتولدت “فريدة”. في المستشفى، الحاجة هدى وشيماء جم في غير مواعيد الزيارة، وكانوا عايزين يدخلوا بأكياس أكل واشتبكوا مع الممرضة عشان منعتهم. “إحنا عيلتها!”.. ردت الممرضة بكل جفاف: “والمريضة محتاجة ترتاح”.
تاني يوم لما رجعنا الشقة، مصطفى طلبت مني غدا قبل ما يسألني حتى لو الجرح بيوجعني! ساعتها فهمت إن محدش هينقذني من المستنقع ده لو فضلت مستنية إنهم يتغيروا.
كلمت أمي.
جت تاني يوم وجايبة معاها شوربة وكافيار وأكياس بامبرز وطقم هدوم نظيف. لأول مرة من يوم ما ولدت أقدر أنام ساعتين متواصلين.. لحد ما مصطفى فتح الباب بدري عن معاده.
ودخلت وراه الحاجة هدى وشيماء.
أمي قامت بسرعة وهي مرعوبة: “أنا ماشية أهو يا بني”.
— ياريت والله — قالتها الحاجة هدى بقلة أدب.
— ماما، قعدي مكانك، مت مشيش! — قلتها بصوت مخنوق.
مصطفى رزق المفتيح على الترابيزة بصوت يرعب: “تطلع طبعاً! أنا مش قلتلك مية مرة مش عايز أشكال غريبة في بيتي؟”
الحاجة هدى قربت من أمي وفتحت لها باب الشقة بنفسها: “متزعليش يا أم ندى، بس البنت اللي ربيتيها بقت مراته خلاص، وعيلتها الحقيقية هي إحنا”.
أمي بصتلي.. متكلمتش. عدلت غطا فريدة، واست على جبيني، وخرجت بشويش.
البوسة دي قطعت قلبي أكت من أي زعيق.





