جوزي قالي انه مسافر

لو حصلك حاجة وأنا بعيد، عمري ما هسامح نفسي.
كانت دي آخر جملة قالها أحمد قبل ما يقفل باب الشقة ويمشي.
فضلت واقفة مكاني ثواني، أبص للباب بعد ما اتقفل، وأنا حاسة إن في حاجة غريبة في كلامه.
أحمد كان مسافر إسكندرية أسبوع بسبب شغله في مركز صيانة العربيات اللي شريك فيه. السفر بالنسبة له مش جديد، لكن المرة دي كان متوتر بشكل ملحوظ.
قبل ما ينزل، حط فلوس على الترابيزة وقال
دي تكفيكي لحد ما أرجع. وخلي بالك من نفسك، ولو حصل أي حاجة اتصلي بيا فورًا.
ابتسمت وقلت
ربنا يرجعك بالسلامة.
ابتسم، لكن ابتسامته كانت باهتة.
وبعدها خرج.
كنت فاكرة إن القصة خلصت عند اللحظة دي.
ما كنتش أعرف إن سفر أحمد هيكون أول خيط في سر عائلي مدفون بقاله سنين.
بعد حوالي ساعتين، جالي اتصال من سمر، مرات أخوه محمود.
محمود كان متوفي من ست شهور في حادثة عربية، ومن وقتها سمر عايشة لوحدها في الشقة اللي فوقينا.
قالتلي
تعالي اقعدي معايا شوية، أنا عاملة شوربة ورز، ومش حابة أقعد لوحدي.
طلعت لها.
كانت سمر هادية كالعادة، لكن كان واضح عليها الإرهاق.
قعدنا نتكلم عن محمود، وعن أحمد، وعن الشغل.
وفجأة موبايلي وقع مني.
دخل تحت الكنبة.
نزلت على ركبتي ومديت إيدي أدور عليه.
لمست حاجة جلد.
سحبتها.
كانت جزمة رجالي.
في البداية افتكرتها بتاعة محمود.
لكن أول ما بصيت عليها كويس، قلبي اتقبض.
دي جزمة أحمد.
عرفتها فورًا.
أنا اللي كنت شارياله الجزمة دي قبل كده، وكان فيها خدش صغير جدًا جنب الكعب.
فضلت ماسكاها وأنا مش فاهمة.
إزاي جزمة أحمد موجودة هنا؟
هو بنفسه كان لابسها قبل ما يسافر.
رفعت عيني ناحية سمر.
كانت واقفة في المطبخ وظهرها ليا.
ما سألتش.
حطيت الجزمة مكانها بهدوء، وخدت موبايلي.
لكن وأنا برجع أقعد، لاحظت حاجة تانية.
جهاز صغير أسود، شبه كاميرا المراقبة، كان مستخبي تحت طرف الكنبة.
اتجمدت مكاني.
الكاميرا كانت موجهة ناحية الصالة.
سمر خرجت من المطبخ وقالت
مالك؟
ابتسمت بسرعة.
ولا حاجة، موبايلي كان وقع بس.
قعدت وكملت كلام عادي.
لكن عقلي كان في مكان تاني تمامًا.
مين حط الكاميرا؟
وليه؟
وليه جزمة أحمد موجودة هنا؟
وليه أحمد كان مصر إنه مسافر إسكندرية؟
بعد شوية نزلت شقتي.
أول حاجة عملتها إني اتصلت بأحمد فيديو.
رد بعد ثواني.
كان قاعد على سرير، وخلفه حائط أبيض.
قال
لسه صاحي؟
قلت
أيوه، كنت عند سمر.
سكت لحظة.
وبعدين قال
تمام.
ركزت في وشه.
كان متوتر.
سألته
الفندق كويس؟
قال
آه، الحمد لله.
وقبل ما أقفل، سمعت صوت معدني واضح جدًا.
صوت باب أسانسير قديم بيتفتح.
سكت.
أحمد سأل
في إيه؟
قلت
ولا حاجة.
قفلت المكالمة.
فضلت قاعدة على السرير، وبصيت للساعة.
الساعة كانت 1147.
بعد دقائق، سمعت نفس صوت الأسانسير الحقيقي في العمارة.
قمت من مكاني.
قربت من باب الشقة.
الصوت وقف عند الدور السادس.
شقة سمر.
ما خرجتش.
ما اتصلتش بأحمد.
بس في اللحظة دي بدأت أشك إن سفره مش زي ما قال.
تاني يوم الصبح، نزلت عند البواب عم رجب.
سألته بهدوء
عم رجب، أحمد سافر إمبارح فعلًا؟
بصلي باستغراب.
أيوه، مش هو
قالك؟
قلت
أيوه، بس بسأل عشان أطمن.
سكت شوية.
وبعدين قال
هو خرج من العمارة إمبارح، بس بعد كده معرفش.
الجملة دي فضلت ترن في ودني.
رجعت شقتي.
وقعدت أفكر.
كان ممكن أواجه أحمد.
كان ممكن أواجه سمر.
لكن إحساسي قالي إن المواجهة دلوقتي هتضيع كل حاجة.
فقررت أراقب.
مش عشان أتهم حد.
لكن عشان أعرف الحقيقة.
وفي نفس اليوم، وأنا برتب حاجات أحمد في الدولاب، لقيت جيب داخلي في جاكت قديم.
كان فيه إيصال مطعم.
مطعم في المعادي.
التاريخ كان نفس يوم سفر أحمد.
والطلب كان لشخصين.
لكن اللي شد انتباهي مش عدد الأشخاص.
كان مكتوب تحت الإيصال بخط صغير
الطلب رقم 317 التسليم الدور السادس.
رفعت عيني ناحية السقف.
الدور السادس.
شقة سمر.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
بس سمعت نفس صوت الأسانسير القديم.
وبعده صوت رجل بيقول بهدوء
لو عايزة تعرفي الحقيقة، ما تثقيش في أي حد من عيلتك.
وبعدين الخط اتقفل.
فضلت ماسكة الموبايل، وقلبي بيدق بعنف.
لأول مرة، بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد جزمة ولا كاميرا ولا إيصال.
في سر أكبر مستخبي داخل العيلة فضلت واقفة في نص الصالة، والموبايل في إيدي، أسمع صوت أنفاسي.
الجملة الأخيرة ما كانتش بتخرج من دماغي
ما تثقيش في أي حد من عيلتك.
مين الشخص اللي اتصل؟
وليه عايز يخوفني؟
والأهم
إيه علاقة الموضوع بأحمد وسمر؟
قررت ما أقولش لأحمد أي حاجة.
ولا حتى عن المكالمة.
رجعت للإيصال اللي لقيته في جاكته، وحطيته في ظرف صغير، وكتبت عليه التاريخ.
بعدها طلعت الدور السادس.
وقفت قدام باب شقة سمر.
كنت هخبط، لكن قبل ما إيدي توصل للباب، سمعت صوتها من الداخل.
كانت بتتكلم في التليفون.
أنا مش هقدر أعمل كده تاني.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
وعدتني إن الموضوع انتهى.
قلبي دق بسرعة.
قربت من الباب أكتر.
سمعتها تقول
لو هي عرفت الحقيقة، كل حاجة هتنهار.
تراجعت فورًا.
نزلت على السلم بدل الأسانسير.
دخلت شقتي وقفلت الباب.
فضلت أفكر.
مين هي؟
أنا؟
ولا واحدة تانية؟
بعد حوالي ساعة، جالي اتصال من أحمد.
رديت طبيعي جدًا.
وصلت؟
قال
آه، وصلت من بدري.
سألته
الشغل تمام؟
تمام.
هترجع إمتى؟
سكت.
وبعدين قال
غالبًا آخر الأسبوع.
قلت
خلاص، ربنا يوفقك.
كان ممكن أسأله عن الجزمة.
عن الكاميرا.
عن الإيصال.
لكن ما عملتش.
قبل ما أقفل، قال
إنتي صوتك غريب.
ضحكت.
مصدعة شوية.
قال
خدي الدوا ونامي بدري.
قفلت.
وبمجرد ما قفلت، لقيت رسالة جديدة من الرقم المجهول.
الإيصال اللي لقيتيه مش أهم حاجة.
بعدها رسالة ثانية
دوري على الملف الأزرق.
بصيت للموبايل فترة طويلة.
ملف أزرق؟
إيه الملف ده؟
فتحت دولاب أحمد وبدأت أدور.
ملفات قديمة.
عقود.
فواتير.
أوراق شغل.
ولا أي ملف أزرق.
لحد ما افتكرت حاجة.
محمود، أخو أحمد، قبل وفاته بشهرين، كان إداني ظرف أزرق وقال لي
خليه عندك، ولو حصل لي حاجة، ما تديهش لحد غير أحمد.
وقتها استغربت، لكنه رفض يشرح.
بعد وفاته، سألت أحمد عن الظرف.
قال لي
محمود كان بيهزر معاكي، أكيد نسي الموضوع.
لكن أنا عمري ما نسيت الظرف.
فتحت درج صغير كنت
حاطة فيه أوراقي القديمة.
وقلبي بدأ يدق.
الظرف الأزرق كان موجود.
لكن الغريب
إني كنت متأكدة إن الظرف كان مقفول بدباسة.
دلوقتي الدباسة كانت متشالة.
فتحته.
لقيت ورقة واحدة.
وفيها أربعة أرقام.
3174
بس مفيش أي شرح.
قلبت الورقة.
ولا كلمة.
في اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح بيتحرك في باب الشقة.
اتجمدت.
أحمد؟
مستحيل.
هو قال إنه في إسكندرية.
قفلت الظرف بسرعة، وحطيته مكانه.
وقفت في الصالة.
الباب اتفتح ببطء.
دخل عم رجب.
بصلي وقال
آسف يا بنتي، أحمد هو اللي طلب مني أطلعلك حاجة.
ناولني كيس صغير.
أخدته منه.
إيه ده؟
قال
قال لي ما أقولكيش غير بعد ما يمشي.
فتحته.
كان جواه مفتاح صغير.
ومكتوب عليه ورقة
لو وصلتي للمفتاح يبقى لازم تعرفي ليه محمود مات.
رفعت عيني لعم رجب.
لكنه كان بالفعل خارج الشقة.
قفلت الباب.
مسكت المفتاح.
وفجأة فهمت إن السر اللي قدامي مش متعلق بسفر أحمد.
ولا بالكاميرا.
ولا بالإيصال.
السر بدأ قبل وفاة محمود بوقت طويل.
والأخطر
إن أحمد كان عارف كل حاجة.
لكن السؤال اللي خوّفني فعلًا كان
ليه أحمد، وهو مسافر، كان بيحاول يخليني أكتشف الحقيقة بنفسي؟فضلت ماسكة المفتاح الصغير وأنا مش قادرة أفهم.
ليه أحمد يسيبلي مفتاح؟
وليه يكتب اسم محمود؟
وليه يقول إن لازم أعرف سبب موته؟
لو كان فيه حادثة عربية، فالكل قال إنها مجرد حادثة.
أو على الأقل ده اللي اتقال لي.
حطيت المفتاح في جيبي، وخدت الظرف الأزرق، ونزلت للجراج.
كان فيه مخزن قديم تابع للعمارة، محدش تقريبًا بيدخله غير عم رجب.
جربت المفتاح في أول باب.
مافتحش.
التاني.
برضه.
التالت
تك.
الباب اتفتح.
دخلت.
ريحة تراب ورطوبة ضربت وشي.
المكان كان مليان حاجات قديمة كراسي مكسورة، كراتين، قطع غيار، وشنط متربة.
طلعت كشاف الموبايل وبدأت أدور.
بعد دقائق، لقيت صندوق حديد صغير.
عليه رقم مكتوب بقلم أسود
3174
نفس الأرقام اللي كانت في الظرف.
حسيت بقشعريرة.
جربت المفتاح.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه دفتر قديم، فلاشة، وصورة.
مسكت الصورة.
كانت لمحمود.
لكن محمود ماكانش لوحده.
كان واقف قدام مركز صيانة العربيات اللي أحمد شريك فيه.
وجنبه رجل غريب ما شفتوش قبل كده.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
قبل الحادثة ب 11 يوم.
فتحت الدفتر.
أول صفحة كانت مكتوبة بخط محمود
لو حصل لي أي حاجة، ما تصدقوش إن اللي حصل كان صدفة.
وقفت عن القراءة.
إيدي بدأت ترتعش.
قلبت الصفحة.
أنا اكتشفت حاجة في المركز حاجة أحمد طلب مني أنساها.
اتسمرت.
أحمد؟
أخو محمود؟
قلبت الصفحة بسرعة.
لكن باقي الصفحة كانت ممزقة.
والصفحة اللي بعدها كانت فيها جملة واحدة
النسخة الأصلية موجودة في مكان لا يعرفه أحمد.
حطيت الدفتر على الصندوق.
بدأت أفكر.
إيه النسخة الأصلية؟
نسخة من إيه؟
وفجأة سمعت صوت باب المخزن بيتقفل.
التفت.
ماكانش فيه حد.
جريت ناحية الباب.
كان مقفول من الخارج.
خبطت عليه.
عم رجب!
مفيش رد.
يا عم رجب!
ولا صوت.
طلعت الموبايل.
مفيش شبكة.
وبينما أنا بحاول أفتح الباب، سمعت صوت خطوات فوقي.
خطوة
خطوة
وبعدين صوت رجل بيقول
إنتي ماكانش
المفروض تفتحي الصندوق.
تجمدت.
قلت بصوت مرتعش
مين؟
مفيش رد.
وبعد ثواني، سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.
الباب اتفتح فجأة.
وقفت قدامي سمر.
كانت بتتنفس بسرعة.
بصت للصندوق.
وبعدين بصتلي.
وقالت
إنتي لازم تطلعي من هنا فورًا.
بصيت لها باستغراب.
إنتي عارفة الصندوق ده؟
سكتت.
قلت
وعارفة مين الرجل اللي كان هنا؟
وشها اتغير.
قربت مني وقالت بصوت منخفض
أنا عارفة أكتر مما تتخيلي.
يبقى قوليلي!
بصت ناحية الباب، وبعدها قالت
مش هنا.
ليه؟
لأن الشخص اللي بيحاول يخليكي تعرفي الحقيقة مش هو الشخص الوحيد اللي بيدور عليها.
قبل ما أقدر أسألها، موبايلها رن.
بصت للشاشة.
وشها اصفر.
قلت
مين؟
قالت
أحمد.
اتجمدت.
أحمد؟
هزت رأسها.
وبعدين همست
بس أحمد مش في إسكندرية.
فضلت أبصلها.
قالت
وأنا متأكدة إنه مش مسافر عشان الشغل.
وقبل ما تشرح، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من الرقم المجهول
ما تصدقيش سمر.
رفعت عيني ليها.
هي شافت الرسالة.
لكن بدل ما تزعل أو تنكر
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
كويس كده بدأوا يخافوا.
في اللحظة دي فهمت إن سمر مش مجرد شاهدة على السر.
هي نفسها جزء منه فضلت أبص لسمر وأنا مش عارفة أصدق أي كلمة بتقولها.
إنتي جزء من إيه بالظبط؟
ما ردتش.
خرجنا من المخزن بسرعة، وفضلت ماشية جنبها من غير ما أتكلم.
أول ما وصلنا للشقة، قفلت الباب بالمفتاح مرتين.
قلت لها
دلوقتي مفيش حد هنا. قوليلي الحقيقة.
قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها.
أنا كنت مستنية اليوم ده من ست شهور.
يوم إيه؟
اليوم اللي هتكتشفي فيه إن حادثة محمود ما كانتش زي ما قالوا لنا.
سكتُّ.
قالت
قبل الحادثة بأيام، محمود كان خايف جدًا.
من مين؟
مش عارفة.
إزاي مش عارفة؟
لأنه ماكانش بيثق في حد. حتى أحمد.
وقفت فجأة.
أحمد كان عارف إن محمود بيحقق في حاجة؟
هزت رأسها.
أيوه.
إيه الحاجة دي؟
فتحت درج صغير وطلعت منه ورقة قديمة.
ناولتها لي.
كانت فاتورة من مركز الصيانة.
لكن في أسفلها كان فيه رقم متكرر عشرات المرات.
3174.
قلت
ده رقم الصندوق.
أيوه.
ومحمود كان بيستخدمه ليه؟
سمر بصتلي وقالت
لأنه كان بيجمع مستندات عن عربيات دخلت المركز قبل الحوادث.
حسيت بقلبي بيهبط.
يعني إيه؟
يعني كان شاكك إن في حد بيزوّر تقارير الصيانة.
فضلت ساكتة.
سمر كملت
بس قبل ما يكمل تحقيقه، مات.
وأحمد؟
سكتت طويلًا.
أحمد حاول يكمل اللي محمود بدأه.
طب ليه خبى عليا؟
قالت
لأنه كان خايف عليكي.
الكلمة دي لخبطتني.
كل الشكوك اللي كانت في دماغي بدأت تتغير.
لكن كان لسه فيه سؤال أكبر.
والكاميرا؟
سمر بصتلي في عيني.
الكاميرا مش معمولة لمراقبتي.
اتسعت عيني.
أمال لمين؟
قالت
للشقة.
شقتي؟
أيوه.
اتجمدت.
مين حطها؟
محمود.
بس محمود مات من ست شهور!
بالضبط.
سكتنا.
بعدها سمر قالت
قبل موته بأسبوع، محمود قال لي جملة واحدة لو حصل لي حاجة، خلي الكاميرا تفضل شغالة.
قلت
إنتي كنتي عارفة عنها؟
أيوه.
طب ليه ماقولتيليش؟
لأن محمود طلب مني ما أقولش لأي حد.
حتى أحمد؟
هزت رأسها.
خصوصًا أحمد.
الكلمة وقعت عليا زي الصدمة.
خصوصًا أحمد؟
سمر قامت وراحت
ناحية خزانة قديمة.
فتحت درج سري في أسفلها.
طلعت فلاشة صغيرة.
قالت
دي كانت مع محمود.
بصيت لها.
إيه اللي عليها؟
فيديو.
فيديو لإيه؟
قالت
آخر ليلة قبل الحادثة.
مدت إيدي أخدها.
لكن قبل ما ألمسها، سمعنا صوت مفتاح في باب شقتي اللي تحت.
بصينا لبعض.
سمر همست
مين عندك؟
قلت
ماحدش.
صوت خطوات بدأ يطلع على السلم.
خطوة
خطوة
خطوة
قرب الصوت.
سمر أخدت الفلاشة بسرعة وحطتها في جيبها.
وقالت
ما تتكلميش.
وقفنا في الصالة.
وفجأة
خبط الشخص على الباب.
ثلاث خبطات.
ثم خبطتين.
ثم خبطتين.
نظرت لسمر.
وشها اتغير تمامًا.
همست
دي العلامة اللي كان محمود بيستخدمها.
قلت
يعني مين بره؟
سمر قربت من الباب، وبصت من العين السحرية.
وفجأة رجعت خطوة للخلف.
سألتها
مين؟
قالت بصوت يكاد لا يُسمع
شخص المفروض إنه مات من ست شهور.
وفي اللحظة دي
جاءتني رسالة جديدة على موبايلي من الرقم المجهول
لو فتحتي الباب، هتعرفي ليه محمود مات فضلت باصة للباب، ومش قادرة أستوعب كلام سمر.
إنتي بتقولي إن اللي بره محمود؟
سمر حطت صباعها على شفايفها.
ما تتكلميش.
الخبط رجع تاني.
ثلاث خبطات
ثم خبطتين
ثم خبطتين.
نفس العلامة.
قربت من الباب، لكن سمر مسكت إيدي.
ممنوع تفتحي.
طب نعمل إيه؟
نستنى.
فضلنا واقفين.
بعد دقيقة، صوت الخطوات بدأ يبعد.
وبعدين سمعنا صوت الأسانسير.
الباب اتقفل.
جريت على العين السحرية.
الممر كان فاضي.
قلت
مين كان ده؟
سمر ما ردتش.
بدل ما تجاوبني، طلعت الفلاشة من جيبها.
دلوقتي لازم تشوفي الفيديو.
دخلنا شقتي وقفلت الباب كويس.
فتحت اللابتوب، ووصلت الفلاشة.
كان عليها ملف واحد فقط.
اسمه
11_يوم
ضغطت عليه.
ظهر تسجيل كاميرا داخل مركز الصيانة.
التاريخ كان قبل حادثة محمود ب يوم.
محمود ظهر في الفيديو وهو واقف قدام مكتب، وبيتكلم مع شخص خارج نطاق الكاميرا.
الصوت كان ضعيف، لكن واضح.
أنا عرفت كل حاجة.
صوت رجل رد
يبقى إنت لازم تنسى.
محمود قال
لو حصل لي حاجة، النسخة هتوصل للشرطة.
الرجل ضرب المكتب بإيده.
إنت مش فاهم أنت بتلعب مع مين.
محمود قرب منه.
أنا فاهم كويس.
وفجأة ظهر جزء من وجه الرجل.
ضغطت إيقاف.
بصيت لسمر.
مين ده؟
قالت
شغليه.
شغلته تاني.
الصورة تحركت.
الرجل لف ناحية الكاميرا.
وفي اللحظة اللي وشه ظهر فيها بوضوح
اللابتوب انطفى.
الشاشة اسودت.
قلت
إيه اللي حصل؟
حاولت أشغله.
ما اشتغلش.
سمر قالت
الفلاشة فيها حماية. لما التسجيل يوصل للجزء ده، الجهاز بيقفل تلقائيًا.
يعني إيه؟
يعني محمود كان متوقع إن حد يحاول يشوفه.
قبل ما أستوعب، سمعت صوت إشعار.
رسالة جديدة.
فتحتها.
أنتِ شوفتي جزء كفاية.
وبعدها مباشرة
بلاش تكملي.
سألت سمر
الرقم ده بتاع مين؟
قالت
ماعرفش.
قلت
بس هو عارف كل اللي بنعمله.
سكتت.
وبعدين قالت
مش كل حاجة.
يعني؟
أشارت للكاميرا اللي كانت مخبية عندها.
لو الكاميرا لسه شغالة، ممكن نعرف مين دخل شقتك وإنتي مش موجودة.
رجعنا لشقتها.
وصلنا الكاميرا بالكمبيوتر.
ظهر تسجيل اليوم السابق.
الساعات عدت بسرعة.
لحد الساعة 213 صباحًا.
ظهر شخص يدخل شقتي.
كان لابس جاكت غامق وقبعة.
دخل بهدوء.
فتح درج المكتب.
دور على حاجة.
وبعدين وقف قدام صورة ليا ولأحمد.
رفع الصورة.
وبص وراها.
ثم أخرج ورقة من جيبه ووضعها مكانها.
قلت
وقفّي الفيديو.
سمر وقفت التسجيل.
قربت من الشاشة.
أنا أعرف الجاكت ده.
بتاع مين؟
بتاع أحمد.
سمر سكتت.
لكن قبل ما أتكلم، لاحظت تفصيلة صغيرة.
الرجل كان بيعرج في رجله اليمين.
وأحمد عمره ما كان بيعرج.
قلت
ده مش أحمد.
سمر بصت للشاشة.
عندك حق.
رجعنا التسجيل.
الرجل خرج من الشقة.
وفي آخر ثانية قبل ما الباب يقفل، لف ناحية الكاميرا.
ما ظهرش وشه.
لكن ظهر في إيده شيء صغير.
مفتاح.
نفس شكل المفتاح اللي فتح صندوق محمود.
بصيت لسمر.
المفتاح كان معاه.
هزت رأسها.
يبقى الصندوق مش هو السر الوحيد.
وفجأة
سمعنا صوت رسالة جديدة.
لكن المرة دي الرسالة كانت من أحمد.
فتحناها.
كان كاتب
ما تثقيش في سمر ولو قالت لك إنها بتحميكي، اسأليها عن اللي حصل في الليلة اللي مات فيها محمود.
رفعت عيني ببطء ناحية سمر.
وشها كان شاحب.
قلت
إنتي كنتي في العربية مع محمود ليلة الحادث؟
سمر ما ردتش.
ولأول مرة
شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
ثم قالت جملة واحدة
أيوه.
وسكتت.
لكن واضح إن اللي هتقوله بعد كده هيغير كل حاجة فضلت باصة لسمر، ومستنية منها كلمة واحدة.
إنتي كنتي مع محمود ليلة الحادث؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
طب ليه محدش قال لي؟
سمر نزلت عينيها للأرض.
لأن محمود طلب مني ما أقولش.
وليه؟
سكتت.
قلت بعصبية
أنا تعبت من الأسرار! كل شوية حد يقولي محمود طلب، أحمد طلب، ما تسأليش! أنا مراته، ومن حقي أعرف.
سمر أخذت نفسًا عميقًا.
قبل الحادثة بيومين، محمود كلمني وقال لي أجهز شنطة صغيرة.
شنطة ليه؟
قال إننا ممكن نحتاج نسافر فجأة.
إنتوا الاتنين؟
أيوه.
وليه؟
لأنه كان خايف إن حد يراقبه.
قعدت قدامها.
مين؟
ما كانش عارف.
طيب ليلة الحادث حصل إيه؟
سمر سكتت ثواني.
وبعدين قالت
محمود طلب مني أركب معاه.
فين؟
لمخزن قديم تابع للمركز.
اتوترت.
مخزن؟
أيوه. قال إن فيه مستندات لازم يطلعها قبل ما حد يوصل لها.
وطلعتم؟
أيوه.
وبعدين؟
سمر بدأت تحكي.
وصلنا المخزن حوالي الساعة 10 بالليل. محمود دخل لوحده. فضلت مستنياه في العربية.
قد إيه؟
حوالي نص ساعة.
وبعدين؟
سمعت صوت خبط جامد.
خرج محمود؟
خرج وهو متوتر جدًا، وكان ماسك شنطة سوداء.
وبعدها؟
قال لي امشي بسرعة.
ومشيتوا؟
أيوه.
سكتت لحظة.
ثم قالت
بس وإحنا في الطريق، محمود اكتشف إن الشنطة مش موجودة.
يعني إيه مش موجودة؟
كانت في العربية وفجأة اختفت.
إزاي؟
مش عارفة.
فضلت ساكتة.
سمر كملت
بعدها محمود اتصل بأحمد.
وقال له إيه؟
قال له النسخة راحت.
قلبي دق.
وأحمد رد؟
قال له ارجع فورًا.
ورجعتوا؟
لأ.
ليه؟
لأن عربية ظهرت ورانا.
عربية مين؟
مش عارفة.
وبعدين حصل الحادث؟
سمر هزت رأسها.
أيوه.
إنتي خرجتي إزاي؟
العربية اتقلبت، وأنا فقدت الوعي.
ولما فقتي؟
كنت في المستشفى.
سكتت.
قلت
ومحمود؟
دموعها نزلت.
كان مات.
فضلت ساكتة.
كل اللي كنت فاكرته عن الحادث بدأ يتغير.
لكن كان فيه حاجة مش منطقية.
لو إنتي كنتي مع محمود، ليه أحمد قال إنك ماكنتيش معاه؟
رفعت سمر عينيها.
لأن أحمد ماكانش عايز حد يعرف إني كنت شاهدة.
شاهدة على إيه؟
سمر مدت إيديها ناحية درج صغير.
طلعت منه ورقة مطوية.
دي الحاجة الوحيدة اللي محمود قدر يديهالي قبل الحادث.
فتحت الورقة.
كان مكتوب بخط محمود
الشخص اللي بندور عليه مش غريب عن العيلة.
وقفت أنفاسي.
بصيت لسمر.
يعني إيه؟
قالت
محمود كان شاكك إن اللي بيسرب المعلومات من داخل العيلة.
قبل ما أكمل، تليفوني رن.
أحمد.
رديت.
ألو؟
صوته كان هادي جدًا.
إنتي عند سمر؟
اتجمدت.
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
يبقى اسمعيني كويس.
إيه؟
خدي منها الورقة.
بصيت لسمر.
أحمد
كمل
وبعدها اخرجي من شقتها فورًا.
ليه؟
صوته اتغير.
لأن الشخص اللي كان بيراقبكم من البداية عرف إنك وصلتي للحقيقة.
وفجأة
سمر بصت ناحية الشباك.
وشها اتغير.
قالت
هو هنا.
بصيت للشباك.
ماكانش فيه حد.
لكن الستارة كانت بتتحرك رغم إن كل الشبابيك مقفولة.
وبعدين سمعنا صوت خفيف على الزجاج.
تك تك تك.
ثلاث طرقات.
نفس العلامة.
سمر همست
دي مش صدفة.
ثم أضافت
محمود كان بيقول إن لو سمعنا الطرقات دي يبقى لازم نهرب فورًا.
لكن قبل ما نتحرك
جاءت رسالة جديدة على هاتفي.
وكانت من رقم أحمد.
ما تفتحيش الشباك مهما حصل.
وبعدها بثواني وصلت رسالة ثانية
لأن اللي بره مش شخص واحد فضلنا واقفين مكاننا، ولا واحدة فينا قادرة تتحرك.
الطرق على الشباك توقف.
ثم ساد صمت كامل.
سمر همست
ما تبصيش ورا الستارة.
قلت
ليه؟
لأن محمود كان بيقول إنهم أحيانًا بيستخدموا الشباك عشان يراقبوا المكان.
قربت منها.
مين هم يا سمر؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت المفتاح في باب شقتها.
مرة.
مرتين.
ثم الباب اتفتح.
اتجمدنا.
لكن بدل ما يدخل شخص غريب
دخل عم رجب.
كان ماسك كيس ورق.
بص لنا وقال
أنا آسف إني جيت من غير ما أخبط.
سمر تنفست براحة.
لكن أنا لاحظت حاجة.
عم رجب كان ماسك المفتاح في إيده.
نفس المفتاح اللي شفته في تسجيل الكاميرا.
قلت له
المفتاح ده بتاع إيه؟
بص للمفتاح.
ثم لي.
ده؟
أيوه.
ابتسم ابتسامة قصيرة.
مفتاح المخزن القديم.
قلت
إنت عندك مفتاحه؟
أيوه، أنا البواب.
سمر تدخلت بسرعة
عم رجب، أحمد قال لك حاجة؟
هز رأسه.
قال لي أوصل لها الكيس ده.
مده ناحيتي.
فتحته.
كان فيه هاتف قديم جدًا.
وشاشة الهاتف عليها صورة محمود.
وتحت الصورة رسالة واحدة
لو وصل الهاتف لزوجتي، يبقى أحمد فشل في حمايتها.
بصيت لسمر.
يعني أحمد كان بيحاول يحميني؟
سمر ما ردتش.
شغلت الهاتف.
ماكانش عليه غير تسجيل صوتي واحد.
ضغطت تشغيل.
صوت محمود خرج من السماعة
لو إنتي بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أوصل للحقيقة بنفسي.
سكت ثواني.
ثم قال
أهم حاجة تعرفيها إن أحمد مش عدوك.
بصيت لسمر بدهشة.
محمود كمل
لكن في شخص قريب جدًا منك ومنه هو اللي بيحاول يوقعكم في بعض.
سكت التسجيل لحظة.
ثم جاء صوت محمود من جديد
والدليل موجود في المكان اللي أحمد مستحيل يدور فيه.
انتهى التسجيل.
قلت
المكان اللي أحمد مستحيل يدور فيه؟
سمر بدأت تفكر.
عم رجب قال فجأة
أنا أعرف المكان.
بصينا له.
فين؟
قال
شقة محمود القديمة.
اتصدمت.
بس الشقة مقفولة من بعد وفاته.
عشان كده بالضبط.
نزلنا مع بعض.
وصلنا للشقة.
الباب كان عليه طبقة تراب واضحة.
عم رجب فتحه بالمفتاح.
دخلنا.
المكان كان مظلمًا وباردًا.
الأثاث زي ما هو.
صورة محمود وسمر فوق المكتبة.
ساعة متوقفة عند الساعة 1138.
نفس التوقيت اللي سمعت فيه الأسانسير ليلة سفر أحمد.
قربت من الساعة.
ليه واقفة هنا؟
عم رجب قال
الساعة دي وقفت يوم الحادث.
قلبت الساعة.
لقيت خلفها ظرف صغير.
فتحته.
جواه صورة قديمة.
الصورة كانت لأحمد ومحمود وهما صغيران.
لكن كان فيه شخص ثالث واقف بينهم.
رجل أكبر منهم.
وشه كان مخدوش بالقلم.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
الشخص
الوحيد اللي يعرف الحقيقة من أول يوم.
سألت
مين ده؟
عم رجب بص للصورة.
وشه تغير.
قلت
إنت تعرفه؟
سكت.
عم رجب؟
رفع عينه لي وقال
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت الباب الخارجي بيتقفل.
سمر جريت ناحية الباب.
حاولت تفتحه.
مقفل.
عم رجب قال
محدش كان المفروض يعرف إننا هنا.
وفي اللحظة دي
رن الهاتف القديم اللي كان معايا.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
فقط صوت نفس الرجل اللي اتصل بيا أول مرة
أخيرًا وصلتي للمكان الصح.
قلت
إنت مين؟
ضحك بهدوء.
اسألي عم رجب عن الرجل اللي في الصورة.
بصيت لعم رجب.
كان واقف مكانه، ووشه شاحب.
الصوت كمل
لكن اسأليه قبل ما تعرفي الحقيقة من أحمد.
ثم انقطع الاتصال.
لفيت ناحية عم رجب.
مين الراجل ده؟
فضل ساكت.
ثم قال جملة واحدة
ده والد أحمد ومحمود.
سمر شهقت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الجملة اللي قالها بعدها
والراجل ده المفروض إنه مات قبل ولادة أحمد بثلاث سنين فضلت أبص للصورة وأنا حاسة إن عقلي مش قادر يستوعب.
إنت متأكد إنه والد أحمد ومحمود؟
عم رجب هز رأسه.
أنا شفته بعيني آخر مرة من أكتر من عشرين سنة.
سمر قربت منه.
بس إحنا اتقال لنا إنه مات قبل ما محمود يتولد.
قال
وده اللي العيلة كلها كانت مصدقاه.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
لكن الحقيقة إن الراجل اختفى ومافيش حد شاف جثته.
بصيت للصورة.
يعني ممكن يكون عايش؟
عم رجب ما ردش.
وفجأة سمعنا صوت حركة في الشقة.
التلاتة اتجمدنا.
الصوت جاي من أوضة محمود.
فتحنا الباب ببطء.
الأوضة كانت فاضية.
لكن درج المكتب كان مفتوح.
قلت
كان مفتوح قبل كده؟
سمر هزت رأسها.
لأ.
قربت من المكتب.
كان فيه ورق متبعثر.
وفي وسط الورق لقيت ظرف أبيض.
مكتوب عليه اسمي.
إلى زوجة أحمد.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أحمد بدأ يثق فيكي أخيرًا.
وقفت.
سمر قالت
كملي.
لكن قبل ما تسألي عن والدنا، لازم تعرفي إن اختفاؤه ماكانش حادثة.
قلبي دق أسرع.
هو اختفى لأنه كان يعرف سرًا يخص عيلتنا، والسر ده اتدفن معاه أو هكذا كنا نظن.
آخر سطر كان
الشخص الذي أعاد فتح هذا الملف ليس عدوًا لنا لكنه يريد استخدام الحقيقة ضد أحمد.
وبس.
لا اسم.
لا تفسير.
ولا أي دليل إضافي.
قلت
مين كتب الرسالة دي؟
سمر قربت منها.
الخط مش خط محمود.
عم رجب بص للورقة وقال
ولا خط أحمد.
سألت
أمال مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة توقفت تحت العمارة.
ثم صوت باب سيارة بيتقفل.
وبعد ثواني
سمعنا خطوات على السلم.
سمر همست
حد طالع.
عم رجب أطفأ النور.
وقفنا في الظلام.
الخطوات قربت.
الدور الأول
الثاني
الثالث
لحد ما وصلت عند باب الشقة.
سكت الشخص بره.
ثم خبط.
خبطتين فقط.
عم رجب بص لي.
ثم بص لسمر.
ولا واحد فينا اتحرك.
بعد لحظات، جاء صوت رجل من خلف الباب
أنا أحمد.
اتنفست براحة.
لكن سمر أمسكت إيدي بقوة.
همست
استني.
قلت
ده أحمد.
قالت
مش بالضرورة.
جاء صوت أحمد مرة ثانية
افتحي يا حبيبتي، أنا عرفت إنك هنا.
قلبي اتقبض.
قلت
إزاي عرف إني هنا؟
سمر ردت
لأن مفيش حد كان يعرف إننا جايين هنا غيرنا.
سكتنا.
ثم جاء صوت أحمد من الخارج
لو مش مصدقاني، اسألي عن كلمة التلات.
اتجمدت.
الكلمة اللي كانت مكتوبة بخط إيدي على قطعة الألومنيوم.
لكن أحمد كان في إسكندرية.
إزاي يعرف عنها؟
قربت من الباب.
وقلت
أحمد، قول لي إحنا اتجوزنا فين؟
جاء الرد فورًا.
في المحكمة القديمة.
ابتسمت.
الإجابة صحيحة.
لكن سمر فجأة قالت
اسأليه عن حاجة محدش يعرفها غيرك.
فكرت لحظة.
ثم سألت
أول هدية جبتها لك بعد الجواز كانت إيه؟
سكت الصوت.
ثانيتين.
ثلاث.
ثم قال
مش فاكر.
رجعت خطوة للخلف.
أحمد كان مستحيل ينسى.
لأن الهدية كانت مرتبطة بأول شهر لنا مع بعض.
بصيت لسمر.
قالت
يبقى اللي بره مش أحمد.
وفجأة
المقبض بدأ يتحرك بعنف.
ثم جاء صوت الرجل من الخارج، لكنه




