جوزي قالي انه مسافر

لم يعد يقلد أحمد.
صوته الحقيقي كان أعمق.
وقال
كويس إنك ما فتحتيش.
ثم ابتعدت الخطوات.
وبعدها بثوانٍ وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من أحمد الحقيقي
أنا قدام مركز الصيانة. ما تتحركيش من مكانك.
ثم رسالة ثانية
والأهم ما تثقيش في عم رجب.
رفعت عيني ناحية عم رجب.
كان واقفًا في الظلام.
وبمجرد ما شاف الرسالة على وشي
ابتسم.
وقال بهدوء
أخيرًا أحمد قال لك الحقيقة عني بصيت لعم رجب وأنا مش فاهمة.
أحمد قال لي إيه عنك؟
ابتسامته اختفت.
ولا حاجة.
هو بعتلي رسالة وقال ما أثقش فيك.
سمر اتوترت.
عم رجب إنت كنت تعرف إن أحمد هيقول لها؟
رد بهدوء
كنت مستنيه يقول.
قلت
يعني إيه؟
قعد على الكرسي القديم، وحط إيده على ركبته.
أنا اشتغلت مع عيلة أحمد أكتر من خمسة وعشرين سنة.
وبعدين؟
أنا مش مجرد بواب.
سمر قربت منه.
قول لها.
بصيت لسمر.
إنتي كنتي عارفة؟
قالت
كنت شاكّة.
عم رجب أخرج من جيبه صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت نفس الصورة اللي لقيناها.
أحمد ومحمود ووالدهم.
لكن المرة دي كان فيه شخص رابع واقف بعيد عنهم.
شاب صغير.
قلت
مين ده؟
عم رجب قال
أنا.
اتصدمت.
إنت؟
كنت شغال مع والدهم من وأنا شاب.
سكت لحظة.
والراجل اللي في الصورة ماكانش أبوهم بس.
أمال إيه؟
كان شريكي في سر كبير.
سمر سألت
السر اللي محمود اكتشفه؟
عم رجب هز رأسه.
أيوه.
قلت
إيه السر؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام العمارة.
ثم صوت باب بيتقفل.
عم رجب قال
أحمد وصل.
فتحت هاتفي.
رسالة من أحمد
أنا داخل العمارة.
ثم رسالة ثانية
ما تخرجيش قبل ما أوصل.
وبعد ثواني، سمعنا خطوات سريعة على السلم.
أحمد وصل عند الباب.
خبط مرة واحدة.
قلت
إنت لوحدك؟
رد
أيوه.
فتحت.
أحمد دخل بسرعة.
كان مرهقًا، وملابسه مختلفة عن الملابس اللي ظهر بها في الفيديو.
أول ما شافني، قال
إنتي كويسة؟
هزيت رأسي.
ثم بصيت له.
إنت كنت فين؟
سكت.
مش في إسكندرية؟
لا.
ليه كذبت عليا؟
بص لسمر.
ثم لعم رجب.
كنت بحاول أحميكي.
قلت
من مين؟
قال
من الشخص اللي بيستخدم اسم عيلتنا في حاجة إحنا ما لناش علاقة بيها.
سمر قالت
قول لها كل حاجة.
أحمد هز رأسه.
مش هنا.
قلت بعصبية
لا. كفاية.
أحمد سكت.
وبعدين أخرج هاتفه.
فتح صورة.
كانت صورة لشخص يدخل مركز الصيانة ليلًا.
رفعت عيني.
ده مين؟
قال
الرجل اللي ظهر في تسجيل محمود.
عرفته؟
أيوه.
مين؟
أحمد بص لعم رجب.
عم رجب قال
خلاص.
ثم وقف.
هي لازم تعرف.
أحمد اعترض
مش دلوقتي.
عم رجب رد
لو ماعرفتش دلوقتي، ممكن ما تعرفش أبدًا.
ثم وضع الصورة أمامي.
وأشار للرجل.
ده الشخص اللي كان آخر واحد اتكلم مع والد أحمد قبل اختفائه.
قلت
مين؟
عم رجب أخذ نفسًا عميقًا.
أخو والد أحمد.
سكت الجميع.
قلت
يعني عم أحمد؟
هز رأسه.
أيوه.
بس إحنا عمرنا ما سمعنا عنه.
أحمد قال
لأن العيلة كلها كانت فاكرة إنه مات.
وفين هو دلوقتي؟
لم يجب.
ثم أخرج عم رجب ورقة قديمة.
قال
دي آخر معلومة وصلتلنا عنه.
نظرت للورقة.
كان عليها اسم وعنوان.
والعنوان كان
في نفس العمارة اللي عايشة فيها أنا وأحمد.
اتسعت عيني.
مستحيل.

أحمد قال بهدوء
عشان كده طلبت منك ما تثقيش في أي حد.
ثم أضاف
لأننا من شهور بنحاول نعرف مين ساكن في الشقة المقفولة في الدور السابع.
سمر شهقت.
الدور السابع؟
أحمد هز رأسه.
أيوه.
وبص لي مباشرة.
واللي يخوف أكتر
إن الشقة دي اتفتحت لأول مرة ليلة سفر محمود فضلت باصة لأحمد وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت غريبة.
يعني في حد ساكن فوقينا من شهور وإحنا ما نعرفش؟
أحمد هز رأسه.
مش متأكد إنه ساكن هنا طول الوقت. لكن في حد بيدخل الشقة وبيخرج منها.
سألته
طب ليه ما قلتليش؟
لأن محمود قبل ما يموت طلب مني ما أخوفكيش.
ومحمود كان يعرف الشقة دي؟
أيوه.
سمر تدخلت
ومش بس كده.
بصيت لها.
إيه تاني؟
قالت
محمود كان بيراقب الدور السابع قبل الحادثة بأيام.
أحمد أخرج ورقة من جيبه.
دي آخر ملاحظة كتبها.
أخدتها.
كان مكتوب
الشقة 7 مش مهجورة.
وتحتها
اللي بيدخلها معاه مفتاح من نفس نوع مفتاح المخزن.
رفعت عيني.
يعني نفس المفتاح اللي كان مع الرجل في الفيديو؟
أحمد هز رأسه.
بالضبط.
عم رجب قال
وعشان كده لازم نعرف مين صاحب المفتاح.
بصيت لأحمد.
إنت عندك مفتاح الشقة؟
لا.
طب مين عنده؟
سكت.
قلت
أحمد؟
قال
كان فيه نسخة قديمة مع والدي.
اتجمدت.
والدك اللي المفروض مات قبل ما تتولدوا؟
أيوه.
سألته
يعني ممكن يكون المفتاح لسه موجود؟
قال
ممكن.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت معدني فوقنا.
كلنا بصينا للسقف.
صوت حاجة تقيلة اتسحبت على الأرض.
ثم وقع جسم صغير.
أحمد قال
حد في الدور السابع.
خرجنا من الشقة.
طلعنا السلم بهدوء.
وصلنا للدور السادس.
وفوقنا مباشرة كان فيه باب حديد قديم.
باب الدور السابع.
أحمد قرب منه.
كان عليه قفل جديد.
قال
القفل ده ماكانش موجود امبارح.
عم رجب أخرج المفتاح اللي معاه.
حطه في القفل.
المفتاح دخل.
لكن ما لفش.
قلت
يبقى مش مفتاحه.
فجأة سمعنا صوت حركة من الداخل.
أحمد أشار لنا نرجع.
الصوت قرب من الباب.
ثم توقف.
سكتنا جميعًا.
وبعد ثواني
صوت رجل من الداخل قال
أحمد؟
أحمد تجمد.
قلت
مين؟
الرجل لم يرد.
ثم قال
إنت كبرت يا ابني.
وش أحمد تغير تمامًا.
سمر همست
ده صوته؟
أحمد ما ردش.
قلت
أحمد تعرف الصوت ده؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
مين؟
نظر إليّ.
والدي.
اتسعت عيني.
لكن قبل ما نقدر نتحرك، الباب اتفتح سنتيمتر واحد.
وظهر رجل عجوز خلفه.
بص لأحمد طويلًا.
ثم قال
كنت عارف إنك هتوصل في الآخر.
أحمد قرب خطوة.
إنت عايش؟
الرجل ابتسم.
أنا عايش من يوم ما الكل قال إني ميت.
ثم نظر ناحيتي.
وتغيرت ملامحه.
بس أنا ما توقعتش إنها تكون معاكي.
سألته
إنت تعرفني؟
لم يجب.
بدلًا من ذلك، قال لأحمد
هي لسه ما تعرفش الحقيقة؟
أحمد قال
لأ.
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
يبقى أنت متأخر جدًا يا أحمد.
ثم أغلق الباب.
أحمد حاول يفتحه، لكنه كان مقفولًا من الداخل.
سمر قالت
هو يقصد إيه؟
أحمد لم يرد.
بصيت له.
إنت مخبي عني إيه؟
ظل ساكتًا.
ثم قال
في حاجة عن عيلتنا ماحدش قالهالك.
إيه هي؟
أحمد رفع عيني لي.
قبل ما أتجوزك حصلت حاجة خلت محمود يشك إن الشخص اللي اختفى من العيلة مش مجرد

أب هرب من مسؤولياته.
سألته
أمال كان إيه؟
أحمد قال
كان شاهد على سر أكبر.
ثم توقف.
وفي اللحظة دي، وصل صوت من خلف باب الدور السابع
وأنا الوحيد اللي أعرف السر كامل.
ثم جاء صوت قفل الباب من الداخل.
وبعدها سمعنا صوت شيء يسقط على الأرض كان الظرف الأزرق نفسه وقفت قدام باب الدور السابع وأنا مش قادرة أتكلم.
الظرف الأزرق سقط من تحت الباب واتزحلق لحد قدام رجلي.
أحمد بص له، وشه اتغير.
ما تلمسيهوش.
سألته
ليه؟
لأن ده مش الظرف اللي كان مع محمود.
إنت متأكد؟
أيوه.
انحنيت وخدته بحذر.
كان نفس اللون، ونفس الحجم تقريبًا، لكن كان عليه رقم مكتوب بالقلم
3
قلبته.
ماكانش عليه اسم.
قلت
مين حط ده هنا؟
جاء صوت الرجل من الداخل
أنا.
أحمد قرب من الباب.
ليه رجعت؟
الرجل رد
عشان الوقت خلص.
أي وقت؟
وقت السكوت.
ثم سكت.
أحمد قال
افتح الباب.
مش قبل ما تقرأ هي الرسالة.
بصيت لأحمد.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
إلى زوجة أحمد…
أول سطر خلاني أرفع عيني.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنتِ دخلتي في الموضوع من غير ما تعرفي إنك كنتِ جزءًا منه من البداية.
حسيت ببرودة في جسمي.
كملت
قبل زواجك بأيام، تم اختيارك من بين أشخاص كثيرين لأن محمود كان يثق في عائلتك.
بصيت لأحمد.
إيه الكلام ده؟
هو ما ردش.
قريت
الملف الذي تبحثون عنه لا يحتوي على أموال ولا عقود. يحتوي على أسماء.
تحت الجملة كان فيه سبعة أسماء.
أول اسم كان محمود.
الثاني أحمد.
الثالث
اسمي أنا.
وقفت أنفاسي.
ليه اسمي هنا؟
أحمد قال بسرعة
استني.
لكن أنا كملت.
الأسماء الباقية كانت لأشخاص ما أعرفهمش.
وبجانب كل اسم تاريخ.
تاريخ قديم.
تاريخ أحدث.
وتاريخ آخر مكتوب بجانب اسمي
بعد الزواج بثلاثة أيام.
قعدت على السلم.
يعني إيه بعد الزواج بثلاثة أيام؟
أحمد قرب مني.
أنا كنت ناوي أقولك.
إمتى؟
لما أتأكد.
تتأكد من إيه؟
سكت.
الرجل خلف الباب قال
من إنك مش جزء من الخطة.
رفعت عيني ناحية الباب.
خطة إيه؟
ما ردش.
أحمد بص له بغضب.
كفاية.
الرجل قال
إنت عارف إن الوقت مش في صالحك.
ثم سمعنا صوت خطوات تبتعد.
أحمد حاول فتح الباب مرة أخرى.
لكن الباب كان قد أُغلق بإحكام.
قلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة دلوقتي.
أحمد جلس بجانبي.
بعد وفاة محمود، لقيت دفتر قديم.
دفتر إيه؟
كان فيه أسماء أشخاص العيلة كانت بتتعامل معاهم من سنين.
والأسماء دي ليها علاقة بإيه؟
بشركات وتحويلات وحاجات محمود كان بيحقق فيها.
وأنا اسمي ظهر ليه؟
أحمد قال
لأن محمود كان بيراقب حد قبل وفاته.
مين؟
شخص قريب منك.
تجمدت.
قريب مني أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت خطوات سريعة طالعة من السلم.
عم رجب بص لتحت.
ثم قال
حد طالع.
أحمد وقف.
نستخبى.
دخلنا شقة محمود القديمة بسرعة.
أطفأنا النور.
الشخص صعد.
وقف عند باب الدور السابع.
ثم سمعنا صوته
افتح.
ماحدش رد.
بعد لحظات، سمعنا مفتاحًا يفتح الباب.
دخل الشخص.
وبعدها جاء صوت الرجل العجوز من الداخل
كنت مستنيك.
الصوت الآخر رد
فين الملف؟
الرجل قال
مش معايا.
يبقى مين أخده؟
سكت الرجل.

ثم قال
هي.
صمت طويل.
ثم جاء السؤال
زوجة أحمد؟
الرجل رد
أيوه.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
أحمد مسك إيدي.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت الرجل الآخر يقول
يبقى لازم ناخده منها قبل ما تعرف باقي الحقيقة.
ثم أغلق باب الشقة.
أحمد بص لي.
ولأول مرة من بداية القصة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
لازم نمشي من هنا.
قلت
ليه؟
رد بصوت منخفض
لأنهم مش بيدوروا على الملف بس.
ثم نظر للظرف الأزرق في إيدي.
هم بيدوروا عليكي إنتِ.مسكت الظرف الأزرق بقوة.
بيدوروا عليا أنا ليه؟
أحمد ما ردش فورًا.
فضل باصص للباب كأنه خايف حد يسمعنا.
قلت بعصبية
أحمد، أنا تعبت من إن كل الناس تعرف وأنا الوحيدة اللي مش فاهمة!
أخذ نفسًا عميقًا.
لأن محمود قبل ما يموت كان متأكد إنك الشخص الوحيد اللي يقدر يفتح الملف.
أنا؟ أنا أصلًا ما أعرفش الملف ده!
عشان كده.
سكت.
ثم قال
الملف مش محتاج مفتاح عادي.
أمال محتاج إيه؟
بص للظرف الأزرق.
محتاج حاجة موجودة عندك من قبل ما تتجوزيني.
اتجمدت.
إيه؟
أنا مش عارف.
يعني إنت مش عارف؟
محمود كان عارف.
طب ليه ما قالكش؟
أحمد سكت.
وفجأة افتكرت الورقة القديمة اللي كانت عند محمود.
النسخة الأصلية موجودة في مكان لا يعرفه أحمد.
قلت
عشان كده محمود كان مخبي عنك حاجات.
أحمد هز رأسه.
أيوه.
وعشان كده الكاميرا كانت في شقة سمر؟
الكاميرا كانت جزء من خطة محمود.
بس مين كان بيراقبها؟
أنا.
اتصدمت.
إنت؟
أيوه. من وقت ما بدأت أشك إن حد بيراقب سمر.
يعني كنت عارف بالكاميرا؟
كنت عارف إن فيه كاميرا، لكن ماكنتش عارف مكانها بالضبط.
سكتُّ.
كل الأحداث بدأت تركب جنب بعض.
الجزمة.
الكاميرا.
الإيصال.
المفتاح.
الصندوق.
الظرف.
والد أحمد.
كلهم كانوا خيوط في نفس الحكاية.
لكن لسه فيه خيط ناقص.
قلت
الشخص اللي كان بيدخل شقتي كان بيدور على إيه؟
أحمد قال
على حاجة اسمها المفتاح الأصلي.
ومين عنده؟
نظر إليّ.
إنتِ.
اتسعت عيني.
أنا؟
أيوه.
إزاي؟
قال
قبل زواجنا بأسبوع، محمود قابلك لوحدك.
تجمدت.
محمود؟ أنا مش فاكرة.
لأنك وقتها كنتِ فاكرة إنك قابلتي شخصًا من شركة الشحن.
سكت.
بدأت أفتكر.
قبل الجواز بأيام فعلًا، كنت قابلت رجلًا أمام المحكمة.
قال لي إن عنده أوراق تخص أحمد.
سلمني ظرفًا صغيرًا، وقال لي
خليه عندك، وما تفتحيهوش إلا لو حصلت مشكلة.
وقتها ما اهتمتش.
وبعد الجواز نسيت الموضوع تمامًا.
قلت
الظرف ده كان عندي فعلًا.
أحمد سأل بسرعة
فينه؟
مش عارفة.
ثم فجأة افتكرت.
كنت حطيته في صندوق قديم عند أمي.
أحمد وقف.
لازم نجيبه قبل أي حد.
خرجنا من شقة محمود.
لكن قبل ما ننزل، لاحظت إن باب الدور السابع مفتوح.
الرجل العجوز كان واقف خلفه.
بص لي وقال
أخيرًا افتكرتي.
قلت
إنت تعرفني من قبل جوازي؟
هز رأسه.
أنا اللي طلبت من محمود يقابلك.
أحمد اتصدم.
إنت عملت إيه؟
الرجل قال
لأن والدك كان يعرف إن السر هيفضل مدفون لحد ما تظهر هي.
سألته
أنا ليه؟
ابتسم.
لأن والدك كان يعرف عيلتك قبل ما تعرفي أحمد.
سكت.
ثم قال
واللي في الظرف اللي عند أمك مش دليل ضد عيلتنا.

أمال إيه؟
قال
دليل إن عيلتك كانت جزءًا من السر من البداية.
شعرت بقشعريرة.
أحمد بص لي.
ما ترجعيش بيت أهلك لوحدك.
قلت
ليه؟
الرجل العجوز رد قبل أحمد
لأن الشخص اللي بيدور على الظرف وصل لهم قبلك.
وفي اللحظة دي، رن هاتفي.
رقم أمي.
رديت بسرعة.
لكن بدل صوت أمي
سمعت صوت شخص غريب يقول
لو عايزة أمك تفضل بخير، روحي هاتي الظرف.
ثم انقطع الخط اتجمدت وأنا ماسكة الموبايل.
أمي!
اتصلت بيها مرة.
مرتين.
ثلاثة.
مفيش رد.
أحمد أخد الموبايل من إيدي وقال
ما تتصليش تاني.
إزاي ما اتصلش؟ دي أمي!
لو اللي كلمك بيراقب التليفون، كل اتصال منك ممكن يوصله لمكانها.
سمر قربت مني.
لازم

نعرف الأول هل هي فعلًا في خطر.
قلت
هنعرف إزاي؟
أحمد فتح تطبيق تحديد الموقع على موبايله.
بعد ثواني، ظهر مكان هاتف أمي.
الموبايل موجود في البيت.
تنفست براحة.
يبقى هي هناك.
أحمد هز رأسه.
مش بالضرورة.
ثم أشار للشاشة.
الموقع ثابت من ساعتين.
يعني الهاتف ممكن يكون في البيت، لكن أمي نفسها مش هناك.
اتصلنا بواحد من جيرانها.
رد رجل كبير في السن.
أحمد سأله
عمّي، حضرتك شفت الحاجة أميرة النهارده؟
جاء الرد
أيوه، خرجت من البيت الصبح.
لوحدها؟
كان معاها واحد.
أنا مسكت إيد أحمد.
مين؟
الرجل قال
راجل كبير، أول مرة أشوفه.
سألته
شكله عامل إزاي؟
وصفه.
رفعت عيني لأحمد.
الوصف كان مطابقًا للرجل اللي شفناه في الدور السابع.
والد أحمد.
أحمد قال
هو أخذها.
قلت
بس ليه؟
الرجل العجوز من خلفنا قال
مش هو اللي أخذها.
التفتنا له.
قال
هي راحت معاه بإرادتها.
اتصدمت.
أمي تعرفه؟
أكتر مما تتخيلي.
أحمد قرب منه.
إنت كنت عارف؟
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت
كل الناس عارفة إلا أنا!
الرجل نظر إليّ.
لأن الحقيقة لو عرفتيها بدري، كان ممكن تخسري ناس بتحبيهم.
والحقيقة دلوقتي هتخليني أخسرهم برضه؟
ما ردش.
أحمد قال
هنروح لأمك.
قلت
فين؟
أخرج الرجل ورقة صغيرة.
كتب عليها عنوانًا.
قرأتها.
كان عنوان منزل قديم في أطراف المعادي.
وصلنا بعد حوالي نصف ساعة.
البيت كان مهجورًا من الخارج، لكن النور كان شغال في الدور الأرضي.
أحمد نزل من العربية.
خليكي هنا.
قلت
مستحيل.
دخلنا سوا.
البيت كان هادي بشكل مخيف.
ثم سمعنا صوت أمي.
مريم؟
جريت ناحية الصوت.
لقيتها قاعدة في غرفة صغيرة.
كانت بخير.
جريت عليها وحضنتها.
إنتي كويسة؟
قالت
أنا كويسة.
بصيت للرجل اللي كان واقف جنبها.
والد أحمد.
قلت
إنت اللي كلمتني؟
هز رأسه.
لا.
أمال مين؟
أخرج هاتفًا قديمًا.
اللي كلمك استخدم رقمي.
أحمد سأله
إزاي؟
قال
لأن الهاتف ده اتاخد مني من أسبوع.
سكتنا.
ثم أمي قالت
مريم، لازم تعرفي حاجة.
جلست بجانبها.
إيه؟
أمي أخذت نفسًا طويلًا.
الظرف اللي بتدوري عليه مش عندي.
اتصدمت.
إزاي؟
أنا سلمته لمحمود.
أحمد رفع رأسه.
إمتى؟
أمي قالت
قبل حادثته بأسبوع.
قلت
ليه؟
أمي نظرت لي مباشرة.
لأن محمود كان يعرف إن الورق اللي جواه ممكن يثبت إن والدك كان يعرف والد أحمد من زمان.
سكتُّ.
والدي؟
دخل في الموضوع؟
أمي كملت
ومش بس كده.
ثم أخرجت

من حقيبتها صورة قديمة.
في الصورة كان والدي واقفًا بجانب محمود ووالد أحمد.
لكن في الخلفية كان فيه شيء آخر.
سيارة سوداء.
نفس السيارة اللي ظهرت في آخر تسجيل كاميرا محمود.
أحمد أخذ الصورة.
قلبها.
كان مكتوبًا خلفها
الصورة اتصورت قبل اختفاء والد أحمد بثلاثة أيام.
أحمد بص لوالده.
إنت كنت تعرف إن والدها كان موجود؟
والده قال
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
لأن والدها هو آخر شخص شاف الحقيقة كاملة.
قلت
وأبي فين؟
ساد الصمت.
أمي نزلت عينيها.
والد أحمد قال بهدوء
والدك ما ماتش زي ما إنتي فاكرة.
اتسعت عيني.
إيه؟
أحمد نفسه اتجمد.
ثم قال والده
والدك اختفى في نفس الأسبوع اللي اختفى فيه والد أحمد.
وبص لي مباشرة.
والاتنين كانوا بيدوروا على نفس الشيء.
سألته
إيه هو؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت رسالة على هاتف أحمد.
فتحها.
كانت صورة حديثة لوالدي.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزين تشوفوه حي هاتوا الظرف الأزرق.
وفي نفس اللحظة
أمي بدأت تبكي وقالت
أنا كنت عارفة إنه عايش.
ثم نظرت إليّ وأضافت
لكن ما كنتش عارفة إنه هو اللي كان بيراقبك طول السنين دي فضلت أبص لأمي وأنا مش قادرة أستوعب الجملة.
بابا كان بيراقبني؟
أمي مسحت دموعها وقالت
مش بالشكل اللي إنتي متخيلاه.
أمال إزاي؟
سكتت.
أحمد قرب منها.
خالتي، لازم نعرف كل حاجة دلوقتي.
أمي بصت له، وبعدها قالت
والدك اختفى لأنه كان بيحاول يحميكي.
ضحكت من شدة الصدمة.
يحمني من إيه؟ أنا كنت طفلة!
وعشان كده بالضبط.
سكتنا.
أمي بدأت تحكي.
قبل ما والدك يختفي، كان شغال مع والد أحمد في نفس الشركة. الشركة كانت بتتعامل في قطع غيار السيارات.
أحمد قاطعها
لكن والدي كان بيقول إنه ساب الشركة قبل ما أتولد.
ده اللي كان لازم الناس تصدقه.
قلت
ليه؟
أمي قالت
لأن في يوم حصلت فيه شحنة اختفت.
شحنة إيه؟
قطع غيار غالية جدًا.
وإيه علاقة بابا بالموضوع؟
والدك اكتشف إن الشحنة ما اختفتش. اتنقلت لمكان تاني بأوراق مزورة.
أحمد قال
ومحمود اكتشف نفس الموضوع بعد سنين.
أمي هزت رأسها.
بالضبط.
بدأت الصورة تتجمع.
محمود ما كانش بيدور على فلوس.
كان بيدور على الحقيقة.
لكن السؤال كان
مين كان بيزور الأوراق؟
قلت
مين الشخص اللي عمل كده؟
أمي سكتت.
ثم قالت
الشخص ده لسه موجود.
أحمد سأل
مين؟
أمي نظرت إليه.
شخص من العيلة.
سكت أحمد.
قلت
مين؟
أمي ما ردتش.
فجأة سمعنا صوت حركة عند

باب البيت.
أحمد أشار لنا نسكت.
الخطوات قربت.
ثم خبط الشخص ثلاث خبطات.
سمر همست
نفس العلامة.
والد أحمد وقف.
افتحوا.
أحمد قال
إنت تعرف مين؟
والده هز رأسه.
أيوه.
الباب اتفتح فجأة.
ظهر عم رجب.
لكن المرة دي كان وشه مختلف.
كان ماسك ظرف بني كبير.
قال
أنا عرفت مين سرب مكانكم.
أحمد سأله
مين؟
عم رجب وضع الظرف على الطاولة.
الشخص اللي كان مع محمود قبل الحادثة.
قلت
إنت شوفته؟
أيوه.
مين هو؟
قال
مش شخص غريب.
فتح الظرف.
طلع منه مجموعة صور.
الصورة الأولى لمحمود.
الثانية لأحمد.
الثالثة لسمر.
الرابعة ليا.
كل الصور كانت متصورة من بعيد.
لكن آخر صورة كانت مختلفة.
كانت صورة ليا وأنا طفلة، واقفة بجانب والدي.
خلف الصورة كان مكتوب
من يوم ولادتها.
شهقت.
مين كان بيصورني؟
عم رجب قال
والد أحمد.
والد أحمد هز رأسه.
أيوه.
قلت
ليه؟
قال
لأن والدك طلب مني أراقبك.
ليه؟
لأنه كان خايف إن اللي بيدور عليه يوصلك.
أحمد سأل
إيه اللي بيدوروا عليه؟
والده أخرج مفتاحًا صغيرًا.
ده.
بصيت للمفتاح.
كان مطابقًا تمامًا للمفتاح اللي فتح صندوق محمود.
قلت
مفتاح إيه؟
قال
مفتاح الخزنة.
خزنة مين؟
والدك.
اتسعت عيني.
بابا عنده خزنة؟
كان عنده.
وفينها؟
والده قال
في بيتك.
سكت الجميع.
قلت
بيتي؟
أشار ناحية أحمد.
في شقتك إنتي وأحمد.
ثم أضاف
والخزنة دي كانت مستخبية قبل ما تتجوزوا.
أحمد قال
أنا عشت في الشقة دي سنين وما شفتهاش.
والده ابتسم.
لأنها مش موجودة في مكان عادي.
ثم نظر إليّ.
واللي يقدر يفتحها مش أحمد.
قلت
مين؟
قال
إنتِ.
في اللحظة دي، تذكرت كلمة التلات المكتوبة بخط إيدي.
وتذكرت الأرقام 3174.
وفهمت إن كل الإشارات كانت بتقودني لمكان واحد.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني إشعار جديد.
فتحت الموبايل.
كانت صورة للخزنة.
وتحتها
لو فتحتِها، هتعرفي ليه والدك اختفى وليه محمود مات وليه أحمد اضطر يكذب عليكي.
ثم ظهرت رسالة ثانية
لكن لو فتحتيها، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة رجعنا الشقة في صمت.
طول الطريق، ماحدش اتكلم.
وأنا كل اللي كان في دماغي سؤال واحد
فين الخزنة؟
أول ما دخلنا، وقفت في نص الصالة.
بدأت أفتكر كلمة التلات والرقم 3174.
مشيت ناحية مكتبة قديمة في غرفة النوم.
كان فيها ثلاثة أدراج.
فتحت الأول.
ولا حاجة.
الثاني.
فاضي.
الثالث
سمعت صوت تك خفيف.
ظهر جزء من الحائط خلف الدرج.
أحمد قرب.

دي هي.
حطيت المفتاح.
لفيته.
الحائط اتحرك ببطء، وظهرت خزنة صغيرة.
فتحتها.
جواها كان فيه ملف أزرق، فلاشة، وصورة ليا وأنا طفلة.
لكن أهم حاجة كانت ورقة بخط والدي.
فتحتها وأنا إيدي بتترعش.
بنتي مريم
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى محمود وأحمد قدروا يحموكي لحد ما تكبري.
أنا ما اختفيتش لأني سبتكم. اختفيت لأن الشخص اللي سرق ملفات الشركة كان قريب جدًا مننا.
والأخطر إن الدليل كان عندي.
قلبت الصفحة.
محمود اكتشف الحقيقة بعد سنين، وأحمد ساعده. عشان كده اضطر أحمد يقول لك إنه مسافر، لأننا كنا بنراقب الشخص اللي بيراقبك.
بصيت لأحمد.
يعني كل اللي حصل
هز رأسه.
كان عشان أحميكي.
كملت الرسالة.
الشخص اللي تبحثون عنه ليس والد أحمد، ولا عم رجب، ولا سمر.
اتجمدت.
إنه شخص عرف كل تفاصيل العائلة، وكان يملك مفاتيح كل الأبواب.
ثم ظهر الاسم.
شريك والدي القديم.
نفس الرجل الذي كان محمود يحقق بشأنه.
والد أحمد قال
هو اللي زوّر أوراق الشحن من البداية.
أحمد أضاف
وهو اللي حاول يخلي حادثة محمود تبدو طبيعية.
لكن الدليل الموجود في الخزنة كان كافيًا.
التسجيلات الأصلية، العقود، وأسماء الحسابات.
بعد أيام، وصلت المستندات للشرطة.
الرجل حاول يهرب، لكنه اتقبض عليه قبل ما يختفي.
أما والد أحمد، فاختار أخيرًا يرجع لعيلته بعد سنوات طويلة من الاختفاء.
وعم رجب اعترف إنه كان يساعد محمود وأحمد في مراقبة المخزن.
أما سمر
فاكتشفنا إنها لم تكن تخفي علاقة محرمة أو أي شيء من هذا القبيل.
كانت فقط تنفذ وصية محمود وتحافظ على الأدلة.
حتى الكاميرا التي وجدتها تحت الكنبة كانت جزءًا من خطة محمود لحماية سمر ومعرفة من يدخل الشقة.
والجزمة؟
أحمد كان قد تركها هناك عمدًا في آخر زيارة له لسمر، لأنه كان يخشى أن يكتشف الشخص الذي يراقبهم أنه ما زال يتابع المكان.
أما إيصال الطعام لشخصين، فكان بسيطًا جدًا
كان أحمد قد طلب الطعام له ولعم رجب أثناء اجتماع سري لمراجعة الأوراق.
لكن أكبر صدمة بالنسبة لي لم تكن في الخزنة.
كانت في آخر ورقة كتبها والدي
سامحيني يا بنتي لأني عشت بعيدًا عنك. كل اللي عملته كان غلط، لكن خوفي عليكي كان أكبر من قدرتي على المواجهة.
بكيت وقتها.
مش لأن السر انتهى
لكن لأنني أخيرًا فهمت إن كل الكذب اللي عشت وسطه كان يخفي خوفًا، مش خيانة.
وبعد شهور، رجعت حياتنا هادئة.
أحمد بطل يسافر

من غير ما يقولي الحقيقة.
وسمر بدأت حياة جديدة بعيدًا عن خوف السنوات الماضية.
أما أنا، فاحتفظت بالظرف الأزرق في درج مكتبي.
مش عشان أفتكر الخوف.
لكن عشان أفتكر درس واحد
أحيانًا، أغرب الأسرار مش بتكون عن الخيانة بتكون عن ناس قضوا سنين يخفوا الحقيقة لأنهم كانوا فاكرين إنهم بيحمونا.
ومن يومها، كل ما أسمع صوت الأسانسير في العمارة
أبتسم.
لأنني أخيرًا عرفت القصة كاملة. 

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *