لو حصلك حاجة وأنا بعيد، عمري ما هسامح نفسي. كانت دي آخر جملة قالها أحمد قبل ما يقفل باب الشقة ويمشي. فضلت واقفة مكاني ثواني، أبص للباب بعد ما اتقفل، وأنا حاسة إن في حاجة غريبة في كلامه. أحمد كان مسافر إسكندرية أسبوع بسبب شغله في مركز صيانة العربيات اللي شريك فيه. السفر بالنسبة له مش جديد، لكن المرة دي كان متوتر بشكل ملحوظ. قبل ما ينزل، حط فلوس على الترابيزة وقال دي تكفيكي لحد ما أرجع. وخلي بالك من نفسك، ولو حصل أي حاجة اتصلي بيا فورًا. ابتسمت وقلت ربنا يرجعك بالسلامة. ابتسم، لكن ابتسامته كانت باهتة. وبعدها خرج. كنت فاكرة إن القصة خلصت عند اللحظة دي. ما كنتش أعرف إن سفر أحمد هيكون أول خيط في سر عائلي مدفون بقاله سنين. بعد حوالي ساعتين، جالي اتصال من سمر، مرات أخوه محمود. محمود كان متوفي من ست شهور في حادثة عربية، ومن وقتها سمر عايشة لوحدها في الشقة اللي فوقينا. قالتلي تعالي اقعدي معايا شوية، أنا عاملة شوربة ورز، ومش حابة أقعد لوحدي. طلعت لها. كانت سمر هادية كالعادة، لكن كان واضح عليها الإرهاق. قعدنا نتكلم عن محمود، وعن أحمد، وعن الشغل. وفجأة موبايلي وقع مني. دخل تحت الكنبة. نزلت على ركبتي ومديت إيدي أدور عليه. لمست حاجة جلد. سحبتها. كانت جزمة رجالي. في البداية افتكرتها بتاعة محمود. لكن أول ما بصيت عليها كويس، قلبي اتقبض. دي جزمة أحمد. عرفتها فورًا. أنا اللي كنت شارياله الجزمة دي قبل كده، وكان فيها خدش صغير جدًا جنب الكعب. فضلت ماسكاها وأنا مش فاهمة. إزاي جزمة أحمد موجودة هنا؟ هو بنفسه كان لابسها قبل ما يسافر. رفعت عيني ناحية سمر. كانت واقفة في المطبخ وظهرها ليا. ما سألتش. حطيت الجزمة مكانها بهدوء، وخدت موبايلي. لكن وأنا برجع أقعد، لاحظت حاجة تانية. جهاز صغير أسود، شبه كاميرا المراقبة، كان مستخبي تحت طرف الكنبة. اتجمدت مكاني. الكاميرا كانت موجهة ناحية الصالة. سمر خرجت من المطبخ وقالت مالك؟ ابتسمت بسرعة. ولا حاجة، موبايلي كان وقع بس. قعدت وكملت كلام عادي. لكن عقلي كان في مكان تاني تمامًا. مين حط الكاميرا؟ وليه؟ وليه جزمة أحمد موجودة هنا؟ وليه أحمد كان مصر إنه مسافر إسكندرية؟ بعد شوية نزلت شقتي. أول حاجة عملتها إني اتصلت بأحمد فيديو. رد بعد ثواني. كان قاعد على سرير، وخلفه حائط أبيض. قال لسه صاحي؟ قلت أيوه، كنت عند سمر. سكت لحظة. وبعدين قال تمام. ركزت في وشه. كان متوتر. سألته الفندق كويس؟ قال آه، الحمد لله. وقبل ما أقفل، سمعت صوت معدني واضح جدًا. صوت باب أسانسير قديم بيتفتح. سكت. أحمد سأل في إيه؟ قلت ولا حاجة. قفلت المكالمة. فضلت قاعدة على السرير، وبصيت للساعة. الساعة كانت 1147. بعد دقائق، سمعت نفس صوت الأسانسير الحقيقي في العمارة. قمت من مكاني. قربت من باب الشقة. الصوت وقف عند الدور السادس. شقة سمر. ما خرجتش. ما اتصلتش بأحمد. بس في اللحظة دي بدأت أشك إن سفره مش زي ما قال. تاني يوم الصبح، نزلت عند البواب عم رجب. سألته بهدوء عم رجب، أحمد سافر إمبارح فعلًا؟ بصلي باستغراب. أيوه، مش هو قالك؟ قلت أيوه، بس بسأل عشان أطمن. سكت شوية. وبعدين قال هو خرج من العمارة إمبارح، بس بعد كده معرفش. الجملة دي فضلت ترن في ودني. رجعت شقتي. وقعدت أفكر. كان ممكن أواجه أحمد. كان ممكن أواجه سمر. لكن إحساسي قالي إن المواجهة دلوقتي هتضيع كل حاجة. فقررت أراقب. مش عشان أتهم حد. لكن عشان أعرف الحقيقة. وفي نفس اليوم، وأنا برتب حاجات أحمد في الدولاب، لقيت جيب داخلي في جاكت قديم. كان فيه إيصال مطعم. مطعم في المعادي. التاريخ كان نفس يوم سفر أحمد. والطلب كان لشخصين. لكن اللي شد انتباهي مش عدد الأشخاص. كان مكتوب تحت الإيصال بخط صغير الطلب رقم 317 التسليم الدور السادس. رفعت عيني ناحية السقف. الدور السادس. شقة سمر. وفي اللحظة دي، تليفوني رن. رقم مجهول. رديت. ماحدش اتكلم. بس سمعت نفس صوت الأسانسير القديم. وبعده صوت رجل بيقول بهدوء لو عايزة تعرفي الحقيقة، ما تثقيش في أي حد من عيلتك. وبعدين الخط اتقفل. فضلت ماسكة الموبايل، وقلبي بيدق بعنف. لأول مرة، بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد جزمة ولا كاميرا ولا إيصال. في سر أكبر مستخبي داخل العيلة فضلت واقفة في نص الصالة، والموبايل في إيدي، أسمع صوت أنفاسي. الجملة الأخيرة ما كانتش بتخرج من دماغي ما تثقيش في أي حد من عيلتك. مين الشخص اللي اتصل؟ وليه عايز يخوفني؟ والأهم إيه علاقة الموضوع بأحمد وسمر؟ قررت ما أقولش لأحمد أي حاجة. ولا حتى عن المكالمة. رجعت للإيصال اللي لقيته في جاكته، وحطيته في ظرف صغير، وكتبت عليه التاريخ. بعدها طلعت الدور السادس. وقفت قدام باب شقة سمر. كنت هخبط، لكن قبل ما إيدي توصل للباب، سمعت صوتها من الداخل. كانت بتتكلم في التليفون. أنا مش هقدر أعمل كده تاني. سكتت لحظة. وبعدين قالت وعدتني إن الموضوع انتهى. قلبي دق بسرعة. قربت من الباب أكتر. سمعتها تقول لو هي عرفت الحقيقة، كل حاجة هتنهار. تراجعت فورًا. نزلت على السلم بدل الأسانسير. دخلت شقتي وقفلت الباب. فضلت أفكر. مين هي؟ أنا؟ ولا واحدة تانية؟ بعد حوالي ساعة، جالي اتصال من أحمد. رديت طبيعي جدًا. وصلت؟ قال آه، وصلت من بدري. سألته الشغل تمام؟ تمام. هترجع إمتى؟ سكت. وبعدين قال غالبًا آخر الأسبوع. قلت خلاص، ربنا يوفقك. كان ممكن أسأله عن الجزمة. عن الكاميرا. عن الإيصال. لكن ما عملتش. قبل ما أقفل، قال إنتي صوتك غريب. ضحكت. مصدعة شوية. قال خدي الدوا ونامي بدري. قفلت. وبمجرد ما قفلت، لقيت رسالة جديدة من الرقم المجهول. الإيصال اللي لقيتيه مش أهم حاجة. بعدها رسالة ثانية دوري على الملف الأزرق. بصيت للموبايل فترة طويلة. ملف أزرق؟ إيه الملف ده؟ فتحت دولاب أحمد وبدأت أدور. ملفات قديمة. عقود. فواتير. أوراق شغل. ولا أي ملف أزرق. لحد ما افتكرت حاجة. محمود، أخو أحمد، قبل وفاته بشهرين، كان إداني ظرف أزرق وقال لي خليه عندك، ولو حصل لي حاجة، ما تديهش لحد غير أحمد. وقتها استغربت، لكنه رفض يشرح. بعد وفاته، سألت أحمد عن الظرف. قال لي محمود كان بيهزر معاكي، أكيد نسي الموضوع. لكن أنا عمري ما نسيت الظرف. فتحت درج صغير كنت حاطة فيه أوراقي القديمة. وقلبي بدأ يدق. الظرف الأزرق كان موجود. لكن الغريب إني كنت متأكدة إن الظرف كان مقفول بدباسة. دلوقتي الدباسة كانت متشالة. فتحته. لقيت ورقة واحدة. وفيها أربعة أرقام. 3174 بس مفيش أي شرح. قلبت الورقة. ولا كلمة. في اللحظة دي، سمعت صوت المفتاح بيتحرك في باب الشقة. اتجمدت. أحمد؟ مستحيل. هو قال إنه في إسكندرية. قفلت الظرف بسرعة، وحطيته مكانه. وقفت في الصالة. الباب اتفتح ببطء. دخل عم رجب. بصلي وقال آسف يا بنتي، أحمد هو اللي طلب مني أطلعلك حاجة. ناولني كيس صغير. أخدته منه. إيه ده؟ قال قال لي ما أقولكيش غير بعد ما يمشي. فتحته. كان جواه مفتاح صغير. ومكتوب عليه ورقة لو وصلتي للمفتاح يبقى لازم تعرفي ليه محمود مات. رفعت عيني لعم رجب. لكنه كان بالفعل خارج الشقة. قفلت الباب. مسكت المفتاح. وفجأة فهمت إن السر اللي قدامي مش متعلق بسفر أحمد. ولا بالكاميرا. ولا بالإيصال. السر بدأ قبل وفاة محمود بوقت طويل. والأخطر إن أحمد كان عارف كل حاجة. لكن السؤال اللي خوّفني فعلًا كان ليه أحمد، وهو مسافر، كان بيحاول يخليني أكتشف الحقيقة بنفسي؟فضلت ماسكة المفتاح الصغير وأنا مش قادرة أفهم. ليه أحمد يسيبلي مفتاح؟ وليه يكتب اسم محمود؟ وليه يقول إن لازم أعرف سبب موته؟ لو كان فيه حادثة عربية، فالكل قال إنها مجرد حادثة. أو على الأقل ده اللي اتقال لي. حطيت المفتاح في جيبي، وخدت الظرف الأزرق، ونزلت للجراج. كان فيه مخزن قديم تابع للعمارة، محدش تقريبًا بيدخله غير عم رجب. جربت المفتاح في أول باب. مافتحش. التاني. برضه. التالت تك. الباب اتفتح. دخلت. ريحة تراب ورطوبة ضربت وشي. المكان كان مليان حاجات قديمة كراسي مكسورة، كراتين، قطع غيار، وشنط متربة. طلعت كشاف الموبايل وبدأت أدور. بعد دقائق، لقيت صندوق حديد صغير. عليه رقم مكتوب بقلم أسود 3174 نفس الأرقام اللي كانت في الظرف. حسيت بقشعريرة. جربت المفتاح. الصندوق اتفتح. جواه كان فيه دفتر قديم، فلاشة، وصورة. مسكت الصورة. كانت لمحمود. لكن محمود ماكانش لوحده. كان واقف قدام مركز صيانة العربيات اللي أحمد شريك فيه. وجنبه رجل غريب ما شفتوش قبل كده. قلبت الصورة. كان مكتوب خلفها قبل الحادثة ب 11 يوم. فتحت الدفتر. أول صفحة كانت مكتوبة بخط محمود لو حصل لي أي حاجة، ما تصدقوش إن اللي حصل كان صدفة. وقفت عن القراءة. إيدي بدأت ترتعش. قلبت الصفحة. أنا اكتشفت حاجة في المركز حاجة أحمد طلب مني أنساها. اتسمرت. أحمد؟ أخو محمود؟ قلبت الصفحة بسرعة. لكن باقي الصفحة كانت ممزقة. والصفحة اللي بعدها كانت فيها جملة واحدة النسخة الأصلية موجودة في مكان لا يعرفه أحمد. حطيت الدفتر على الصندوق. بدأت أفكر. إيه النسخة الأصلية؟ نسخة من إيه؟ وفجأة سمعت صوت باب المخزن بيتقفل. التفت. ماكانش فيه حد. جريت ناحية الباب. كان مقفول من الخارج. خبطت عليه. عم رجب! مفيش رد. يا عم رجب! ولا صوت. طلعت الموبايل. مفيش شبكة. وبينما أنا بحاول أفتح الباب، سمعت صوت خطوات فوقي. خطوة خطوة وبعدين صوت رجل بيقول إنتي ماكانش المفروض تفتحي الصندوق. تجمدت. قلت بصوت مرتعش مين؟ مفيش رد. وبعد ثواني، سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب. الباب اتفتح فجأة. وقفت قدامي سمر. كانت بتتنفس بسرعة. بصت للصندوق. وبعدين بصتلي. وقالت إنتي لازم تطلعي من هنا فورًا. بصيت لها باستغراب. إنتي عارفة الصندوق ده؟ سكتت. قلت وعارفة مين الرجل اللي كان هنا؟ وشها اتغير. قربت مني وقالت بصوت منخفض أنا عارفة أكتر مما تتخيلي. يبقى قوليلي! بصت ناحية الباب، وبعدها قالت مش هنا. ليه؟ لأن الشخص اللي بيحاول يخليكي تعرفي الحقيقة مش هو الشخص الوحيد اللي بيدور عليها. قبل ما أقدر أسألها، موبايلها رن. بصت للشاشة. وشها اصفر. قلت مين؟ قالت أحمد. اتجمدت. أحمد؟ هزت رأسها. وبعدين همست بس أحمد مش في إسكندرية. فضلت أبصلها. قالت وأنا متأكدة إنه مش مسافر عشان الشغل. وقبل ما تشرح، جالي إشعار على موبايلي. رسالة من الرقم المجهول ما تصدقيش سمر. رفعت عيني ليها. هي شافت الرسالة. لكن بدل ما تزعل أو تنكر ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت كويس كده بدأوا يخافوا. في اللحظة دي فهمت إن سمر مش مجرد شاهدة على السر. هي نفسها جزء منه فضلت أبص لسمر وأنا مش عارفة أصدق أي كلمة بتقولها. إنتي جزء من إيه بالظبط؟ ما ردتش. خرجنا من المخزن بسرعة، وفضلت ماشية جنبها من غير ما أتكلم. أول ما وصلنا للشقة، قفلت الباب بالمفتاح مرتين. قلت لها دلوقتي مفيش حد هنا. قوليلي الحقيقة. قعدت على الكرسي، وحطت إيديها على وشها. أنا كنت مستنية اليوم ده من ست شهور. يوم إيه؟ اليوم اللي هتكتشفي فيه إن حادثة محمود ما كانتش زي ما قالوا لنا. سكتُّ. قالت قبل الحادثة بأيام، محمود كان خايف جدًا. من مين؟ مش عارفة. إزاي مش عارفة؟ لأنه ماكانش بيثق في حد. حتى أحمد. وقفت فجأة. أحمد كان عارف إن محمود بيحقق في حاجة؟ هزت رأسها. أيوه. إيه الحاجة دي؟ فتحت درج صغير وطلعت منه ورقة قديمة. ناولتها لي. كانت فاتورة من مركز الصيانة. لكن في أسفلها كان فيه رقم متكرر عشرات المرات. 3174. قلت ده رقم الصندوق. أيوه. ومحمود كان بيستخدمه ليه؟ سمر بصتلي وقالت لأنه كان بيجمع مستندات عن عربيات دخلت المركز قبل الحوادث. حسيت بقلبي بيهبط. يعني إيه؟ يعني كان شاكك إن في حد بيزوّر تقارير الصيانة. فضلت ساكتة. سمر كملت بس قبل ما يكمل تحقيقه، مات. وأحمد؟ سكتت طويلًا. أحمد حاول يكمل اللي محمود بدأه. طب ليه خبى عليا؟ قالت لأنه كان خايف عليكي. الكلمة دي لخبطتني. كل الشكوك اللي كانت في دماغي بدأت تتغير. لكن كان لسه فيه سؤال أكبر. والكاميرا؟ سمر بصتلي في عيني. الكاميرا مش معمولة لمراقبتي. اتسعت عيني. أمال لمين؟ قالت للشقة. شقتي؟ أيوه. اتجمدت. مين حطها؟ محمود. بس محمود مات من ست شهور! بالضبط. سكتنا. بعدها سمر قالت قبل موته بأسبوع، محمود قال لي جملة واحدة لو حصل لي حاجة، خلي الكاميرا تفضل شغالة. قلت إنتي كنتي عارفة عنها؟ أيوه. طب ليه ماقولتيليش؟ لأن محمود طلب مني ما أقولش لأي حد. حتى أحمد؟ هزت رأسها. خصوصًا أحمد. الكلمة وقعت عليا زي الصدمة. خصوصًا أحمد؟ سمر قامت وراحت ناحية خزانة قديمة. فتحت درج سري في أسفلها. طلعت فلاشة صغيرة. قالت دي كانت مع محمود. بصيت لها. إيه اللي عليها؟ فيديو. فيديو لإيه؟ قالت آخر ليلة قبل الحادثة. مدت إيدي أخدها. لكن قبل ما ألمسها، سمعنا صوت مفتاح في باب شقتي اللي تحت. بصينا لبعض. سمر همست مين عندك؟ قلت ماحدش. صوت خطوات بدأ يطلع على السلم. خطوة خطوة خطوة قرب الصوت. سمر أخدت الفلاشة بسرعة وحطتها في جيبها. وقالت ما تتكلميش. وقفنا في الصالة. وفجأة خبط الشخص على الباب. ثلاث خبطات. ثم خبطتين. ثم خبطتين. نظرت لسمر. وشها اتغير تمامًا. همست دي العلامة اللي كان محمود بيستخدمها. قلت يعني مين بره؟ سمر قربت من الباب، وبصت من العين السحرية. وفجأة رجعت خطوة للخلف. سألتها مين؟ قالت بصوت يكاد لا يُسمع شخص المفروض إنه مات من ست شهور. وفي اللحظة دي جاءتني رسالة جديدة على موبايلي من الرقم المجهول لو فتحتي الباب، هتعرفي ليه محمود مات فضلت باصة للباب، ومش قادرة أستوعب كلام سمر. إنتي بتقولي إن اللي بره محمود؟ سمر حطت صباعها على شفايفها. ما تتكلميش. الخبط رجع تاني. ثلاث خبطات ثم خبطتين ثم خبطتين. نفس العلامة. قربت من الباب، لكن سمر مسكت إيدي. ممنوع تفتحي. طب نعمل إيه؟ نستنى. فضلنا واقفين. بعد دقيقة، صوت الخطوات بدأ يبعد. وبعدين سمعنا صوت الأسانسير. الباب اتقفل. جريت على العين السحرية. الممر كان فاضي. قلت مين كان ده؟ سمر ما ردتش. بدل ما تجاوبني، طلعت الفلاشة من جيبها. دلوقتي لازم تشوفي الفيديو. دخلنا شقتي وقفلت الباب كويس. فتحت اللابتوب، ووصلت الفلاشة. كان عليها ملف واحد فقط. اسمه 11_يوم ضغطت عليه. ظهر تسجيل كاميرا داخل مركز الصيانة. التاريخ كان قبل حادثة محمود ب يوم. محمود ظهر في الفيديو وهو واقف قدام مكتب، وبيتكلم مع شخص خارج نطاق الكاميرا. الصوت كان ضعيف، لكن واضح. أنا عرفت كل حاجة. صوت رجل رد يبقى إنت لازم تنسى. محمود قال لو حصل لي حاجة، النسخة هتوصل للشرطة. الرجل ضرب المكتب بإيده. إنت مش فاهم أنت بتلعب مع مين. محمود قرب منه. أنا فاهم كويس. وفجأة ظهر جزء من وجه الرجل. ضغطت إيقاف. بصيت لسمر. مين ده؟ قالت شغليه. شغلته تاني. الصورة تحركت. الرجل لف ناحية الكاميرا. وفي اللحظة اللي وشه ظهر فيها بوضوح اللابتوب انطفى. الشاشة اسودت. قلت إيه اللي حصل؟ حاولت أشغله. ما اشتغلش. سمر قالت الفلاشة فيها حماية. لما التسجيل يوصل للجزء ده، الجهاز بيقفل تلقائيًا. يعني إيه؟ يعني محمود كان متوقع إن حد يحاول يشوفه. قبل ما أستوعب، سمعت صوت إشعار. رسالة جديدة. فتحتها. أنتِ شوفتي جزء كفاية. وبعدها مباشرة بلاش تكملي. سألت سمر الرقم ده بتاع مين؟ قالت ماعرفش. قلت بس هو عارف كل اللي بنعمله. سكتت. وبعدين قالت مش كل حاجة. يعني؟ أشارت للكاميرا اللي كانت مخبية عندها. لو الكاميرا لسه شغالة، ممكن نعرف مين دخل شقتك وإنتي مش موجودة. رجعنا لشقتها. وصلنا الكاميرا بالكمبيوتر. ظهر تسجيل اليوم السابق. الساعات عدت بسرعة. لحد الساعة 213 صباحًا. ظهر شخص يدخل شقتي. كان لابس جاكت غامق وقبعة. دخل بهدوء. فتح درج المكتب. دور على حاجة. وبعدين وقف قدام صورة ليا ولأحمد. رفع الصورة. وبص وراها. ثم أخرج ورقة من جيبه ووضعها مكانها. قلت وقفّي الفيديو. سمر وقفت التسجيل. قربت من الشاشة. أنا أعرف الجاكت ده. بتاع مين؟ بتاع أحمد. سمر سكتت. لكن قبل ما أتكلم، لاحظت تفصيلة صغيرة. الرجل كان بيعرج في رجله اليمين. وأحمد عمره ما كان بيعرج. قلت ده مش أحمد. سمر بصت للشاشة. عندك حق. رجعنا التسجيل. الرجل خرج من الشقة. وفي آخر ثانية قبل ما الباب يقفل، لف ناحية الكاميرا. ما ظهرش وشه. لكن ظهر في إيده شيء صغير. مفتاح. نفس شكل المفتاح اللي فتح صندوق محمود. بصيت لسمر. المفتاح كان معاه. هزت رأسها. يبقى الصندوق مش هو السر الوحيد. وفجأة سمعنا صوت رسالة جديدة. لكن المرة دي الرسالة كانت من أحمد. فتحناها. كان كاتب ما تثقيش في سمر ولو قالت لك إنها بتحميكي، اسأليها عن اللي حصل في الليلة اللي مات فيها محمود. رفعت عيني ببطء ناحية سمر. وشها كان شاحب. قلت إنتي كنتي في العربية مع محمود ليلة الحادث؟ سمر ما ردتش. ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها. ثم قالت جملة واحدة أيوه. وسكتت. لكن واضح إن اللي هتقوله بعد كده هيغير كل حاجة فضلت باصة لسمر، ومستنية منها كلمة واحدة. إنتي كنتي مع محمود ليلة الحادث؟ هزت رأسها ببطء. أيوه. طب ليه محدش قال لي؟ سمر نزلت عينيها للأرض. لأن محمود طلب مني ما أقولش. وليه؟ سكتت. قلت بعصبية أنا تعبت من الأسرار! كل شوية حد يقولي محمود طلب، أحمد طلب، ما تسأليش! أنا مراته، ومن حقي أعرف. سمر أخذت نفسًا عميقًا. قبل الحادثة بيومين، محمود كلمني وقال لي أجهز شنطة صغيرة. شنطة ليه؟ قال إننا ممكن نحتاج نسافر فجأة. إنتوا الاتنين؟ أيوه. وليه؟ لأنه كان خايف إن حد يراقبه. قعدت قدامها. مين؟ ما كانش عارف. طيب ليلة الحادث حصل إيه؟ سمر سكتت ثواني. وبعدين قالت محمود طلب مني أركب معاه. فين؟ لمخزن قديم تابع للمركز. اتوترت. مخزن؟ أيوه. قال إن فيه مستندات لازم يطلعها قبل ما حد يوصل لها. وطلعتم؟ أيوه. وبعدين؟ سمر بدأت تحكي. وصلنا المخزن حوالي الساعة 10 بالليل. محمود دخل لوحده. فضلت مستنياه في العربية. قد إيه؟ حوالي نص ساعة. وبعدين؟ سمعت صوت خبط جامد. خرج محمود؟ خرج وهو متوتر جدًا، وكان ماسك شنطة سوداء. وبعدها؟ قال لي امشي بسرعة. ومشيتوا؟ أيوه. سكتت لحظة. ثم قالت بس وإحنا في الطريق، محمود اكتشف إن الشنطة مش موجودة. يعني إيه مش موجودة؟ كانت في العربية وفجأة اختفت. إزاي؟ مش عارفة. فضلت ساكتة. سمر كملت بعدها محمود اتصل بأحمد. وقال له إيه؟ قال له النسخة راحت. قلبي دق. وأحمد رد؟ قال له ارجع فورًا. ورجعتوا؟ لأ. ليه؟ لأن عربية ظهرت ورانا. عربية مين؟ مش عارفة. وبعدين حصل الحادث؟ سمر هزت رأسها. أيوه. إنتي خرجتي إزاي؟ العربية اتقلبت، وأنا فقدت الوعي. ولما فقتي؟ كنت في المستشفى. سكتت. قلت ومحمود؟ دموعها نزلت. كان مات. فضلت ساكتة. كل اللي كنت فاكرته عن الحادث بدأ يتغير. لكن كان فيه حاجة مش منطقية. لو إنتي كنتي مع محمود، ليه أحمد قال إنك ماكنتيش معاه؟ رفعت سمر عينيها. لأن أحمد ماكانش عايز حد يعرف إني كنت شاهدة. شاهدة على إيه؟ سمر مدت إيديها ناحية درج صغير. طلعت منه ورقة مطوية. دي الحاجة الوحيدة اللي محمود قدر يديهالي قبل الحادث. فتحت الورقة. كان مكتوب بخط محمود الشخص اللي بندور عليه مش غريب عن العيلة. وقفت أنفاسي. بصيت لسمر. يعني إيه؟ قالت محمود كان شاكك إن اللي بيسرب المعلومات من داخل العيلة. قبل ما أكمل، تليفوني رن. أحمد. رديت. ألو؟ صوته كان هادي جدًا. إنتي عند سمر؟ اتجمدت. أيوه. سكت. وبعدين قال يبقى اسمعيني كويس. إيه؟ خدي منها الورقة. بصيت لسمر. أحمد كمل وبعدها اخرجي من شقتها فورًا. ليه؟ صوته اتغير. لأن الشخص اللي كان بيراقبكم من البداية عرف إنك وصلتي للحقيقة. وفجأة سمر بصت ناحية الشباك. وشها اتغير. قالت هو هنا. بصيت للشباك. ماكانش فيه حد. لكن الستارة كانت بتتحرك رغم إن كل الشبابيك مقفولة. وبعدين سمعنا صوت خفيف على الزجاج. تك تك تك. ثلاث طرقات. نفس العلامة. سمر همست دي مش صدفة. ثم أضافت محمود كان بيقول إن لو سمعنا الطرقات دي يبقى لازم نهرب فورًا. لكن قبل ما نتحرك جاءت رسالة جديدة على هاتفي. وكانت من رقم أحمد. ما تفتحيش الشباك مهما حصل. وبعدها بثواني وصلت رسالة ثانية لأن اللي بره مش شخص واحد فضلنا واقفين مكاننا، ولا واحدة فينا قادرة تتحرك. الطرق على الشباك توقف. ثم ساد صمت كامل. سمر همست ما تبصيش ورا الستارة. قلت ليه؟ لأن محمود كان بيقول إنهم أحيانًا بيستخدموا الشباك عشان يراقبوا المكان. قربت منها. مين هم يا سمر؟ قبل ما تجاوب، سمعنا صوت المفتاح في باب شقتها. مرة. مرتين. ثم الباب اتفتح. اتجمدنا. لكن بدل ما يدخل شخص غريب دخل عم رجب. كان ماسك كيس ورق. بص لنا وقال أنا آسف إني جيت من غير ما أخبط. سمر تنفست براحة. لكن أنا لاحظت حاجة. عم رجب كان ماسك المفتاح في إيده. نفس المفتاح اللي شفته في تسجيل الكاميرا. قلت له المفتاح ده بتاع إيه؟ بص للمفتاح. ثم لي. ده؟ أيوه. ابتسم ابتسامة قصيرة. مفتاح المخزن القديم. قلت إنت عندك مفتاحه؟ أيوه، أنا البواب. سمر تدخلت بسرعة عم رجب، أحمد قال لك حاجة؟ هز رأسه. قال لي أوصل لها الكيس ده. مده ناحيتي. فتحته. كان فيه هاتف قديم جدًا. وشاشة الهاتف عليها صورة محمود. وتحت الصورة رسالة واحدة لو وصل الهاتف لزوجتي، يبقى أحمد فشل في حمايتها. بصيت لسمر. يعني أحمد كان بيحاول يحميني؟ سمر ما ردتش. شغلت الهاتف. ماكانش عليه غير تسجيل صوتي واحد. ضغطت تشغيل. صوت محمود خرج من السماعة لو إنتي بتسمعي التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أوصل للحقيقة بنفسي. سكت ثواني. ثم قال أهم حاجة تعرفيها إن أحمد مش عدوك. بصيت لسمر بدهشة. محمود كمل لكن في شخص قريب جدًا منك ومنه هو اللي بيحاول يوقعكم في بعض. سكت التسجيل لحظة. ثم جاء صوت محمود من جديد والدليل موجود في المكان اللي أحمد مستحيل يدور فيه. انتهى التسجيل. قلت المكان اللي أحمد مستحيل يدور فيه؟ سمر بدأت تفكر. عم رجب قال فجأة أنا أعرف المكان. بصينا له. فين؟ قال شقة محمود القديمة. اتصدمت. بس الشقة مقفولة من بعد وفاته. عشان كده بالضبط. نزلنا مع بعض. وصلنا للشقة. الباب كان عليه طبقة تراب واضحة. عم رجب فتحه بالمفتاح. دخلنا. المكان كان مظلمًا وباردًا. الأثاث زي ما هو. صورة محمود وسمر فوق المكتبة. ساعة متوقفة عند الساعة 1138. نفس التوقيت اللي سمعت فيه الأسانسير ليلة سفر أحمد. قربت من الساعة. ليه واقفة هنا؟ عم رجب قال الساعة دي وقفت يوم الحادث. قلبت الساعة. لقيت خلفها ظرف صغير. فتحته. جواه صورة قديمة. الصورة كانت لأحمد ومحمود وهما صغيران. لكن كان فيه شخص ثالث واقف بينهم. رجل أكبر منهم. وشه كان مخدوش بالقلم. وعلى ظهر الصورة مكتوب الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة من أول يوم. سألت مين ده؟ عم رجب بص للصورة. وشه تغير. قلت إنت تعرفه؟ سكت. عم رجب؟ رفع عينه لي وقال أيوه. مين؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت الباب الخارجي بيتقفل. سمر جريت ناحية الباب. حاولت تفتحه. مقفل. عم رجب قال محدش كان المفروض يعرف إننا هنا. وفي اللحظة دي رن الهاتف القديم اللي كان معايا. رقم مجهول. رديت. ماحدش اتكلم. فقط صوت نفس الرجل اللي اتصل بيا أول مرة أخيرًا وصلتي للمكان الصح. قلت إنت مين؟ ضحك بهدوء. اسألي عم رجب عن الرجل اللي في الصورة. بصيت لعم رجب. كان واقف مكانه، ووشه شاحب. الصوت كمل لكن اسأليه قبل ما تعرفي الحقيقة من أحمد. ثم انقطع الاتصال. لفيت ناحية عم رجب. مين الراجل ده؟ فضل ساكت. ثم قال جملة واحدة ده والد أحمد ومحمود. سمر شهقت. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الجملة اللي قالها بعدها والراجل ده المفروض إنه مات قبل ولادة أحمد بثلاث سنين فضلت أبص للصورة وأنا حاسة إن عقلي مش قادر يستوعب. إنت متأكد إنه والد أحمد ومحمود؟ عم رجب هز رأسه. أنا شفته بعيني آخر مرة من أكتر من عشرين سنة. سمر قربت منه. بس إحنا اتقال لنا إنه مات قبل ما محمود يتولد. قال وده اللي العيلة كلها كانت مصدقاه. سكت لحظة، وبعدين أضاف لكن الحقيقة إن الراجل اختفى ومافيش حد شاف جثته. بصيت للصورة. يعني ممكن يكون عايش؟ عم رجب ما ردش. وفجأة سمعنا صوت حركة في الشقة. التلاتة اتجمدنا. الصوت جاي من أوضة محمود. فتحنا الباب ببطء. الأوضة كانت فاضية. لكن درج المكتب كان مفتوح. قلت كان مفتوح قبل كده؟ سمر هزت رأسها. لأ. قربت من المكتب. كان فيه ورق متبعثر. وفي وسط الورق لقيت ظرف أبيض. مكتوب عليه اسمي. إلى زوجة أحمد. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أحمد بدأ يثق فيكي أخيرًا. وقفت. سمر قالت كملي. لكن قبل ما تسألي عن والدنا، لازم تعرفي إن اختفاؤه ماكانش حادثة. قلبي دق أسرع. هو اختفى لأنه كان يعرف سرًا يخص عيلتنا، والسر ده اتدفن معاه أو هكذا كنا نظن. آخر سطر كان الشخص الذي أعاد فتح هذا الملف ليس عدوًا لنا لكنه يريد استخدام الحقيقة ضد أحمد. وبس. لا اسم. لا تفسير. ولا أي دليل إضافي. قلت مين كتب الرسالة دي؟ سمر قربت منها. الخط مش خط محمود. عم رجب بص للورقة وقال ولا خط أحمد. سألت أمال مين؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة توقفت تحت العمارة. ثم صوت باب سيارة بيتقفل. وبعد ثواني سمعنا خطوات على السلم. سمر همست حد طالع. عم رجب أطفأ النور. وقفنا في الظلام. الخطوات قربت. الدور الأول الثاني الثالث لحد ما وصلت عند باب الشقة. سكت الشخص بره. ثم خبط. خبطتين فقط. عم رجب بص لي. ثم بص لسمر. ولا واحد فينا اتحرك. بعد لحظات، جاء صوت رجل من خلف الباب أنا أحمد. اتنفست براحة. لكن سمر أمسكت إيدي بقوة. همست استني. قلت ده أحمد. قالت مش بالضرورة. جاء صوت أحمد مرة ثانية افتحي يا حبيبتي، أنا عرفت إنك هنا. قلبي اتقبض. قلت إزاي عرف إني هنا؟ سمر ردت لأن مفيش حد كان يعرف إننا جايين هنا غيرنا. سكتنا. ثم جاء صوت أحمد من الخارج لو مش مصدقاني، اسألي عن كلمة التلات. اتجمدت. الكلمة اللي كانت مكتوبة بخط إيدي على قطعة الألومنيوم. لكن أحمد كان في إسكندرية. إزاي يعرف عنها؟ قربت من الباب. وقلت أحمد، قول لي إحنا اتجوزنا فين؟ جاء الرد فورًا. في المحكمة القديمة. ابتسمت. الإجابة صحيحة. لكن سمر فجأة قالت اسأليه عن حاجة محدش يعرفها غيرك. فكرت لحظة. ثم سألت أول هدية جبتها لك بعد الجواز كانت إيه؟ سكت الصوت. ثانيتين. ثلاث. ثم قال مش فاكر. رجعت خطوة للخلف. أحمد كان مستحيل ينسى. لأن الهدية كانت مرتبطة بأول شهر لنا مع بعض. بصيت لسمر. قالت يبقى اللي بره مش أحمد. وفجأة المقبض بدأ يتحرك بعنف. ثم جاء صوت الرجل من الخارج، لكنه لم يعد يقلد أحمد. صوته الحقيقي كان أعمق. وقال كويس إنك ما فتحتيش. ثم ابتعدت الخطوات. وبعدها بثوانٍ وصلني إشعار على هاتفي. رسالة من أحمد الحقيقي أنا قدام مركز الصيانة. ما تتحركيش من مكانك. ثم رسالة ثانية والأهم ما تثقيش في عم رجب. رفعت عيني ناحية عم رجب. كان واقفًا في الظلام. وبمجرد ما شاف الرسالة على وشي ابتسم. وقال بهدوء أخيرًا أحمد قال لك الحقيقة عني بصيت لعم رجب وأنا مش فاهمة. أحمد قال لي إيه عنك؟ ابتسامته اختفت. ولا حاجة. هو بعتلي رسالة وقال ما أثقش فيك. سمر اتوترت. عم رجب إنت كنت تعرف إن أحمد هيقول لها؟ رد بهدوء كنت مستنيه يقول. قلت يعني إيه؟ قعد على الكرسي القديم، وحط إيده على ركبته. أنا اشتغلت مع عيلة أحمد أكتر من خمسة وعشرين سنة. وبعدين؟ أنا مش مجرد بواب. سمر قربت منه. قول لها. بصيت لسمر. إنتي كنتي عارفة؟ قالت كنت شاكّة. عم رجب أخرج من جيبه صورة قديمة. حطها قدامي. كانت نفس الصورة اللي لقيناها. أحمد ومحمود ووالدهم. لكن المرة دي كان فيه شخص رابع واقف بعيد عنهم. شاب صغير. قلت مين ده؟ عم رجب قال أنا. اتصدمت. إنت؟ كنت شغال مع والدهم من وأنا شاب. سكت لحظة. والراجل اللي في الصورة ماكانش أبوهم بس. أمال إيه؟ كان شريكي في سر كبير. سمر سألت السر اللي محمود اكتشفه؟ عم رجب هز رأسه. أيوه. قلت إيه السر؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام العمارة. ثم صوت باب بيتقفل. عم رجب قال أحمد وصل. فتحت هاتفي. رسالة من أحمد أنا داخل العمارة. ثم رسالة ثانية ما تخرجيش قبل ما أوصل. وبعد ثواني، سمعنا خطوات سريعة على السلم. أحمد وصل عند الباب. خبط مرة واحدة. قلت إنت لوحدك؟ رد أيوه. فتحت. أحمد دخل بسرعة. كان مرهقًا، وملابسه مختلفة عن الملابس اللي ظهر بها في الفيديو. أول ما شافني، قال إنتي كويسة؟ هزيت رأسي. ثم بصيت له. إنت كنت فين؟ سكت. مش في إسكندرية؟ لا. ليه كذبت عليا؟ بص لسمر. ثم لعم رجب. كنت بحاول أحميكي. قلت من مين؟ قال من الشخص اللي بيستخدم اسم عيلتنا في حاجة إحنا ما لناش علاقة بيها. سمر قالت قول لها كل حاجة. أحمد هز رأسه. مش هنا. قلت بعصبية لا. كفاية. أحمد سكت. وبعدين أخرج هاتفه. فتح صورة. كانت صورة لشخص يدخل مركز الصيانة ليلًا. رفعت عيني. ده مين؟ قال الرجل اللي ظهر في تسجيل محمود. عرفته؟ أيوه. مين؟ أحمد بص لعم رجب. عم رجب قال خلاص. ثم وقف. هي لازم تعرف. أحمد اعترض مش دلوقتي. عم رجب رد لو ماعرفتش دلوقتي، ممكن ما تعرفش أبدًا. ثم وضع الصورة أمامي. وأشار للرجل. ده الشخص اللي كان آخر واحد اتكلم مع والد أحمد قبل اختفائه. قلت مين؟ عم رجب أخذ نفسًا عميقًا. أخو والد أحمد. سكت الجميع. قلت يعني عم أحمد؟ هز رأسه. أيوه. بس إحنا عمرنا ما سمعنا عنه. أحمد قال لأن العيلة كلها كانت فاكرة إنه مات. وفين هو دلوقتي؟ لم يجب. ثم أخرج عم رجب ورقة قديمة. قال دي آخر معلومة وصلتلنا عنه. نظرت للورقة. كان عليها اسم وعنوان. والعنوان كان في نفس العمارة اللي عايشة فيها أنا وأحمد. اتسعت عيني. مستحيل. أحمد قال بهدوء عشان كده طلبت منك ما تثقيش في أي حد. ثم أضاف لأننا من شهور بنحاول نعرف مين ساكن في الشقة المقفولة في الدور السابع. سمر شهقت. الدور السابع؟ أحمد هز رأسه. أيوه. وبص لي مباشرة. واللي يخوف أكتر إن الشقة دي اتفتحت لأول مرة ليلة سفر محمود فضلت باصة لأحمد وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت غريبة. يعني في حد ساكن فوقينا من شهور وإحنا ما نعرفش؟ أحمد هز رأسه. مش متأكد إنه ساكن هنا طول الوقت. لكن في حد بيدخل الشقة وبيخرج منها. سألته طب ليه ما قلتليش؟ لأن محمود قبل ما يموت طلب مني ما أخوفكيش. ومحمود كان يعرف الشقة دي؟ أيوه. سمر تدخلت ومش بس كده. بصيت لها. إيه تاني؟ قالت محمود كان بيراقب الدور السابع قبل الحادثة بأيام. أحمد أخرج ورقة من جيبه. دي آخر ملاحظة كتبها. أخدتها. كان مكتوب الشقة 7 مش مهجورة. وتحتها اللي بيدخلها معاه مفتاح من نفس نوع مفتاح المخزن. رفعت عيني. يعني نفس المفتاح اللي كان مع الرجل في الفيديو؟ أحمد هز رأسه. بالضبط. عم رجب قال وعشان كده لازم نعرف مين صاحب المفتاح. بصيت لأحمد. إنت عندك مفتاح الشقة؟ لا. طب مين عنده؟ سكت. قلت أحمد؟ قال كان فيه نسخة قديمة مع والدي. اتجمدت. والدك اللي المفروض مات قبل ما تتولدوا؟ أيوه. سألته يعني ممكن يكون المفتاح لسه موجود؟ قال ممكن. في نفس اللحظة، سمعنا صوت معدني فوقنا. كلنا بصينا للسقف. صوت حاجة تقيلة اتسحبت على الأرض. ثم وقع جسم صغير. أحمد قال حد في الدور السابع. خرجنا من الشقة. طلعنا السلم بهدوء. وصلنا للدور السادس. وفوقنا مباشرة كان فيه باب حديد قديم. باب الدور السابع. أحمد قرب منه. كان عليه قفل جديد. قال القفل ده ماكانش موجود امبارح. عم رجب أخرج المفتاح اللي معاه. حطه في القفل. المفتاح دخل. لكن ما لفش. قلت يبقى مش مفتاحه. فجأة سمعنا صوت حركة من الداخل. أحمد أشار لنا نرجع. الصوت قرب من الباب. ثم توقف. سكتنا جميعًا. وبعد ثواني صوت رجل من الداخل قال أحمد؟ أحمد تجمد. قلت مين؟ الرجل لم يرد. ثم قال إنت كبرت يا ابني. وش أحمد تغير تمامًا. سمر همست ده صوته؟ أحمد ما ردش. قلت أحمد تعرف الصوت ده؟ قال بصوت منخفض أيوه. مين؟ نظر إليّ. والدي. اتسعت عيني. لكن قبل ما نقدر نتحرك، الباب اتفتح سنتيمتر واحد. وظهر رجل عجوز خلفه. بص لأحمد طويلًا. ثم قال كنت عارف إنك هتوصل في الآخر. أحمد قرب خطوة. إنت عايش؟ الرجل ابتسم. أنا عايش من يوم ما الكل قال إني ميت. ثم نظر ناحيتي. وتغيرت ملامحه. بس أنا ما توقعتش إنها تكون معاكي. سألته إنت تعرفني؟ لم يجب. بدلًا من ذلك، قال لأحمد هي لسه ما تعرفش الحقيقة؟ أحمد قال لأ. الرجل ضحك ضحكة قصيرة. يبقى أنت متأخر جدًا يا أحمد. ثم أغلق الباب. أحمد حاول يفتحه، لكنه كان مقفولًا من الداخل. سمر قالت هو يقصد إيه؟ أحمد لم يرد. بصيت له. إنت مخبي عني إيه؟ ظل ساكتًا. ثم قال في حاجة عن عيلتنا ماحدش قالهالك. إيه هي؟ أحمد رفع عيني لي. قبل ما أتجوزك حصلت حاجة خلت محمود يشك إن الشخص اللي اختفى من العيلة مش مجرد أب هرب من مسؤولياته. سألته أمال كان إيه؟ أحمد قال كان شاهد على سر أكبر. ثم توقف. وفي اللحظة دي، وصل صوت من خلف باب الدور السابع وأنا الوحيد اللي أعرف السر كامل. ثم جاء صوت قفل الباب من الداخل. وبعدها سمعنا صوت شيء يسقط على الأرض كان الظرف الأزرق نفسه وقفت قدام باب الدور السابع وأنا مش قادرة أتكلم. الظرف الأزرق سقط من تحت الباب واتزحلق لحد قدام رجلي. أحمد بص له، وشه اتغير. ما تلمسيهوش. سألته ليه؟ لأن ده مش الظرف اللي كان مع محمود. إنت متأكد؟ أيوه. انحنيت وخدته بحذر. كان نفس اللون، ونفس الحجم تقريبًا، لكن كان عليه رقم مكتوب بالقلم 3 قلبته. ماكانش عليه اسم. قلت مين حط ده هنا؟ جاء صوت الرجل من الداخل أنا. أحمد قرب من الباب. ليه رجعت؟ الرجل رد عشان الوقت خلص. أي وقت؟ وقت السكوت. ثم سكت. أحمد قال افتح الباب. مش قبل ما تقرأ هي الرسالة. بصيت لأحمد. فتحت الظرف. كان جواه ورقة واحدة. إلى زوجة أحمد... أول سطر خلاني أرفع عيني. لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنتِ دخلتي في الموضوع من غير ما تعرفي إنك كنتِ جزءًا منه من البداية. حسيت ببرودة في جسمي. كملت قبل زواجك بأيام، تم اختيارك من بين أشخاص كثيرين لأن محمود كان يثق في عائلتك. بصيت لأحمد. إيه الكلام ده؟ هو ما ردش. قريت الملف الذي تبحثون عنه لا يحتوي على أموال ولا عقود. يحتوي على أسماء. تحت الجملة كان فيه سبعة أسماء. أول اسم كان محمود. الثاني أحمد. الثالث اسمي أنا. وقفت أنفاسي. ليه اسمي هنا؟ أحمد قال بسرعة استني. لكن أنا كملت. الأسماء الباقية كانت لأشخاص ما أعرفهمش. وبجانب كل اسم تاريخ. تاريخ قديم. تاريخ أحدث. وتاريخ آخر مكتوب بجانب اسمي بعد الزواج بثلاثة أيام. قعدت على السلم. يعني إيه بعد الزواج بثلاثة أيام؟ أحمد قرب مني. أنا كنت ناوي أقولك. إمتى؟ لما أتأكد. تتأكد من إيه؟ سكت. الرجل خلف الباب قال من إنك مش جزء من الخطة. رفعت عيني ناحية الباب. خطة إيه؟ ما ردش. أحمد بص له بغضب. كفاية. الرجل قال إنت عارف إن الوقت مش في صالحك. ثم سمعنا صوت خطوات تبتعد. أحمد حاول فتح الباب مرة أخرى. لكن الباب كان قد أُغلق بإحكام. قلت أنا عايزة أعرف كل حاجة دلوقتي. أحمد جلس بجانبي. بعد وفاة محمود، لقيت دفتر قديم. دفتر إيه؟ كان فيه أسماء أشخاص العيلة كانت بتتعامل معاهم من سنين. والأسماء دي ليها علاقة بإيه؟ بشركات وتحويلات وحاجات محمود كان بيحقق فيها. وأنا اسمي ظهر ليه؟ أحمد قال لأن محمود كان بيراقب حد قبل وفاته. مين؟ شخص قريب منك. تجمدت. قريب مني أنا؟ هز رأسه. أيوه. مين؟ قبل ما يجاوب، سمعنا صوت خطوات سريعة طالعة من السلم. عم رجب بص لتحت. ثم قال حد طالع. أحمد وقف. نستخبى. دخلنا شقة محمود القديمة بسرعة. أطفأنا النور. الشخص صعد. وقف عند باب الدور السابع. ثم سمعنا صوته افتح. ماحدش رد. بعد لحظات، سمعنا مفتاحًا يفتح الباب. دخل الشخص. وبعدها جاء صوت الرجل العجوز من الداخل كنت مستنيك. الصوت الآخر رد فين الملف؟ الرجل قال مش معايا. يبقى مين أخده؟ سكت الرجل. ثم قال هي. صمت طويل. ثم جاء السؤال زوجة أحمد؟ الرجل رد أيوه. حسيت إن الدم انسحب من وشي. أحمد مسك إيدي. لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت الرجل الآخر يقول يبقى لازم ناخده منها قبل ما تعرف باقي الحقيقة. ثم أغلق باب الشقة. أحمد بص لي. ولأول مرة من بداية القصة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه. قال لازم نمشي من هنا. قلت ليه؟ رد بصوت منخفض لأنهم مش بيدوروا على الملف بس. ثم نظر للظرف الأزرق في إيدي. هم بيدوروا عليكي إنتِ.مسكت الظرف الأزرق بقوة. بيدوروا عليا أنا ليه؟ أحمد ما ردش فورًا. فضل باصص للباب كأنه خايف حد يسمعنا. قلت بعصبية أحمد، أنا تعبت من إن كل الناس تعرف وأنا الوحيدة اللي مش فاهمة! أخذ نفسًا عميقًا. لأن محمود قبل ما يموت كان متأكد إنك الشخص الوحيد اللي يقدر يفتح الملف. أنا؟ أنا أصلًا ما أعرفش الملف ده! عشان كده. سكت. ثم قال الملف مش محتاج مفتاح عادي. أمال محتاج إيه؟ بص للظرف الأزرق. محتاج حاجة موجودة عندك من قبل ما تتجوزيني. اتجمدت. إيه؟ أنا مش عارف. يعني إنت مش عارف؟ محمود كان عارف. طب ليه ما قالكش؟ أحمد سكت. وفجأة افتكرت الورقة القديمة اللي كانت عند محمود. النسخة الأصلية موجودة في مكان لا يعرفه أحمد. قلت عشان كده محمود كان مخبي عنك حاجات. أحمد هز رأسه. أيوه. وعشان كده الكاميرا كانت في شقة سمر؟ الكاميرا كانت جزء من خطة محمود. بس مين كان بيراقبها؟ أنا. اتصدمت. إنت؟ أيوه. من وقت ما بدأت أشك إن حد بيراقب سمر. يعني كنت عارف بالكاميرا؟ كنت عارف إن فيه كاميرا، لكن ماكنتش عارف مكانها بالضبط. سكتُّ. كل الأحداث بدأت تركب جنب بعض. الجزمة. الكاميرا. الإيصال. المفتاح. الصندوق. الظرف. والد أحمد. كلهم كانوا خيوط في نفس الحكاية. لكن لسه فيه خيط ناقص. قلت الشخص اللي كان بيدخل شقتي كان بيدور على إيه؟ أحمد قال على حاجة اسمها المفتاح الأصلي. ومين عنده؟ نظر إليّ. إنتِ. اتسعت عيني. أنا؟ أيوه. إزاي؟ قال قبل زواجنا بأسبوع، محمود قابلك لوحدك. تجمدت. محمود؟ أنا مش فاكرة. لأنك وقتها كنتِ فاكرة إنك قابلتي شخصًا من شركة الشحن. سكت. بدأت أفتكر. قبل الجواز بأيام فعلًا، كنت قابلت رجلًا أمام المحكمة. قال لي إن عنده أوراق تخص أحمد. سلمني ظرفًا صغيرًا، وقال لي خليه عندك، وما تفتحيهوش إلا لو حصلت مشكلة. وقتها ما اهتمتش. وبعد الجواز نسيت الموضوع تمامًا. قلت الظرف ده كان عندي فعلًا. أحمد سأل بسرعة فينه؟ مش عارفة. ثم فجأة افتكرت. كنت حطيته في صندوق قديم عند أمي. أحمد وقف. لازم نجيبه قبل أي حد. خرجنا من شقة محمود. لكن قبل ما ننزل، لاحظت إن باب الدور السابع مفتوح. الرجل العجوز كان واقف خلفه. بص لي وقال أخيرًا افتكرتي. قلت إنت تعرفني من قبل جوازي؟ هز رأسه. أنا اللي طلبت من محمود يقابلك. أحمد اتصدم. إنت عملت إيه؟ الرجل قال لأن والدك كان يعرف إن السر هيفضل مدفون لحد ما تظهر هي. سألته أنا ليه؟ ابتسم. لأن والدك كان يعرف عيلتك قبل ما تعرفي أحمد. سكت. ثم قال واللي في الظرف اللي عند أمك مش دليل ضد عيلتنا. أمال إيه؟ قال دليل إن عيلتك كانت جزءًا من السر من البداية. شعرت بقشعريرة. أحمد بص لي. ما ترجعيش بيت أهلك لوحدك. قلت ليه؟ الرجل العجوز رد قبل أحمد لأن الشخص اللي بيدور على الظرف وصل لهم قبلك. وفي اللحظة دي، رن هاتفي. رقم أمي. رديت بسرعة. لكن بدل صوت أمي سمعت صوت شخص غريب يقول لو عايزة أمك تفضل بخير، روحي هاتي الظرف. ثم انقطع الخط اتجمدت وأنا ماسكة الموبايل. أمي! اتصلت بيها مرة. مرتين. ثلاثة. مفيش رد. أحمد أخد الموبايل من إيدي وقال ما تتصليش تاني. إزاي ما اتصلش؟ دي أمي! لو اللي كلمك بيراقب التليفون، كل اتصال منك ممكن يوصله لمكانها. سمر قربت مني. لازم نعرف الأول هل هي فعلًا في خطر. قلت هنعرف إزاي؟ أحمد فتح تطبيق تحديد الموقع على موبايله. بعد ثواني، ظهر مكان هاتف أمي. الموبايل موجود في البيت. تنفست براحة. يبقى هي هناك. أحمد هز رأسه. مش بالضرورة. ثم أشار للشاشة. الموقع ثابت من ساعتين. يعني الهاتف ممكن يكون في البيت، لكن أمي نفسها مش هناك. اتصلنا بواحد من جيرانها. رد رجل كبير في السن. أحمد سأله عمّي، حضرتك شفت الحاجة أميرة النهارده؟ جاء الرد أيوه، خرجت من البيت الصبح. لوحدها؟ كان معاها واحد. أنا مسكت إيد أحمد. مين؟ الرجل قال راجل كبير، أول مرة أشوفه. سألته شكله عامل إزاي؟ وصفه. رفعت عيني لأحمد. الوصف كان مطابقًا للرجل اللي شفناه في الدور السابع. والد أحمد. أحمد قال هو أخذها. قلت بس ليه؟ الرجل العجوز من خلفنا قال مش هو اللي أخذها. التفتنا له. قال هي راحت معاه بإرادتها. اتصدمت. أمي تعرفه؟ أكتر مما تتخيلي. أحمد قرب منه. إنت كنت عارف؟ كنت عارف إن اليوم ده هييجي. قلت كل الناس عارفة إلا أنا! الرجل نظر إليّ. لأن الحقيقة لو عرفتيها بدري، كان ممكن تخسري ناس بتحبيهم. والحقيقة دلوقتي هتخليني أخسرهم برضه؟ ما ردش. أحمد قال هنروح لأمك. قلت فين؟ أخرج الرجل ورقة صغيرة. كتب عليها عنوانًا. قرأتها. كان عنوان منزل قديم في أطراف المعادي. وصلنا بعد حوالي نصف ساعة. البيت كان مهجورًا من الخارج، لكن النور كان شغال في الدور الأرضي. أحمد نزل من العربية. خليكي هنا. قلت مستحيل. دخلنا سوا. البيت كان هادي بشكل مخيف. ثم سمعنا صوت أمي. مريم؟ جريت ناحية الصوت. لقيتها قاعدة في غرفة صغيرة. كانت بخير. جريت عليها وحضنتها. إنتي كويسة؟ قالت أنا كويسة. بصيت للرجل اللي كان واقف جنبها. والد أحمد. قلت إنت اللي كلمتني؟ هز رأسه. لا. أمال مين؟ أخرج هاتفًا قديمًا. اللي كلمك استخدم رقمي. أحمد سأله إزاي؟ قال لأن الهاتف ده اتاخد مني من أسبوع. سكتنا. ثم أمي قالت مريم، لازم تعرفي حاجة. جلست بجانبها. إيه؟ أمي أخذت نفسًا طويلًا. الظرف اللي بتدوري عليه مش عندي. اتصدمت. إزاي؟ أنا سلمته لمحمود. أحمد رفع رأسه. إمتى؟ أمي قالت قبل حادثته بأسبوع. قلت ليه؟ أمي نظرت لي مباشرة. لأن محمود كان يعرف إن الورق اللي جواه ممكن يثبت إن والدك كان يعرف والد أحمد من زمان. سكتُّ. والدي؟ دخل في الموضوع؟ أمي كملت ومش بس كده. ثم أخرجت من حقيبتها صورة قديمة. في الصورة كان والدي واقفًا بجانب محمود ووالد أحمد. لكن في الخلفية كان فيه شيء آخر. سيارة سوداء. نفس السيارة اللي ظهرت في آخر تسجيل كاميرا محمود. أحمد أخذ الصورة. قلبها. كان مكتوبًا خلفها الصورة اتصورت قبل اختفاء والد أحمد بثلاثة أيام. أحمد بص لوالده. إنت كنت تعرف إن والدها كان موجود؟ والده قال أيوه. وليه ما قلتليش؟ لأن والدها هو آخر شخص شاف الحقيقة كاملة. قلت وأبي فين؟ ساد الصمت. أمي نزلت عينيها. والد أحمد قال بهدوء والدك ما ماتش زي ما إنتي فاكرة. اتسعت عيني. إيه؟ أحمد نفسه اتجمد. ثم قال والده والدك اختفى في نفس الأسبوع اللي اختفى فيه والد أحمد. وبص لي مباشرة. والاتنين كانوا بيدوروا على نفس الشيء. سألته إيه هو؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت رسالة على هاتف أحمد. فتحها. كانت صورة حديثة لوالدي. وتحتها جملة واحدة لو عايزين تشوفوه حي هاتوا الظرف الأزرق. وفي نفس اللحظة أمي بدأت تبكي وقالت أنا كنت عارفة إنه عايش. ثم نظرت إليّ وأضافت لكن ما كنتش عارفة إنه هو اللي كان بيراقبك طول السنين دي فضلت أبص لأمي وأنا مش قادرة أستوعب الجملة. بابا كان بيراقبني؟ أمي مسحت دموعها وقالت مش بالشكل اللي إنتي متخيلاه. أمال إزاي؟ سكتت. أحمد قرب منها. خالتي، لازم نعرف كل حاجة دلوقتي. أمي بصت له، وبعدها قالت والدك اختفى لأنه كان بيحاول يحميكي. ضحكت من شدة الصدمة. يحمني من إيه؟ أنا كنت طفلة! وعشان كده بالضبط. سكتنا. أمي بدأت تحكي. قبل ما والدك يختفي، كان شغال مع والد أحمد في نفس الشركة. الشركة كانت بتتعامل في قطع غيار السيارات. أحمد قاطعها لكن والدي كان بيقول إنه ساب الشركة قبل ما أتولد. ده اللي كان لازم الناس تصدقه. قلت ليه؟ أمي قالت لأن في يوم حصلت فيه شحنة اختفت. شحنة إيه؟ قطع غيار غالية جدًا. وإيه علاقة بابا بالموضوع؟ والدك اكتشف إن الشحنة ما اختفتش. اتنقلت لمكان تاني بأوراق مزورة. أحمد قال ومحمود اكتشف نفس الموضوع بعد سنين. أمي هزت رأسها. بالضبط. بدأت الصورة تتجمع. محمود ما كانش بيدور على فلوس. كان بيدور على الحقيقة. لكن السؤال كان مين كان بيزور الأوراق؟ قلت مين الشخص اللي عمل كده؟ أمي سكتت. ثم قالت الشخص ده لسه موجود. أحمد سأل مين؟ أمي نظرت إليه. شخص من العيلة. سكت أحمد. قلت مين؟ أمي ما ردتش. فجأة سمعنا صوت حركة عند باب البيت. أحمد أشار لنا نسكت. الخطوات قربت. ثم خبط الشخص ثلاث خبطات. سمر همست نفس العلامة. والد أحمد وقف. افتحوا. أحمد قال إنت تعرف مين؟ والده هز رأسه. أيوه. الباب اتفتح فجأة. ظهر عم رجب. لكن المرة دي كان وشه مختلف. كان ماسك ظرف بني كبير. قال أنا عرفت مين سرب مكانكم. أحمد سأله مين؟ عم رجب وضع الظرف على الطاولة. الشخص اللي كان مع محمود قبل الحادثة. قلت إنت شوفته؟ أيوه. مين هو؟ قال مش شخص غريب. فتح الظرف. طلع منه مجموعة صور. الصورة الأولى لمحمود. الثانية لأحمد. الثالثة لسمر. الرابعة ليا. كل الصور كانت متصورة من بعيد. لكن آخر صورة كانت مختلفة. كانت صورة ليا وأنا طفلة، واقفة بجانب والدي. خلف الصورة كان مكتوب من يوم ولادتها. شهقت. مين كان بيصورني؟ عم رجب قال والد أحمد. والد أحمد هز رأسه. أيوه. قلت ليه؟ قال لأن والدك طلب مني أراقبك. ليه؟ لأنه كان خايف إن اللي بيدور عليه يوصلك. أحمد سأل إيه اللي بيدوروا عليه؟ والده أخرج مفتاحًا صغيرًا. ده. بصيت للمفتاح. كان مطابقًا تمامًا للمفتاح اللي فتح صندوق محمود. قلت مفتاح إيه؟ قال مفتاح الخزنة. خزنة مين؟ والدك. اتسعت عيني. بابا عنده خزنة؟ كان عنده. وفينها؟ والده قال في بيتك. سكت الجميع. قلت بيتي؟ أشار ناحية أحمد. في شقتك إنتي وأحمد. ثم أضاف والخزنة دي كانت مستخبية قبل ما تتجوزوا. أحمد قال أنا عشت في الشقة دي سنين وما شفتهاش. والده ابتسم. لأنها مش موجودة في مكان عادي. ثم نظر إليّ. واللي يقدر يفتحها مش أحمد. قلت مين؟ قال إنتِ. في اللحظة دي، تذكرت كلمة التلات المكتوبة بخط إيدي. وتذكرت الأرقام 3174. وفهمت إن كل الإشارات كانت بتقودني لمكان واحد. لكن قبل ما نتحرك، وصلني إشعار جديد. فتحت الموبايل. كانت صورة للخزنة. وتحتها لو فتحتِها، هتعرفي ليه والدك اختفى وليه محمود مات وليه أحمد اضطر يكذب عليكي. ثم ظهرت رسالة ثانية لكن لو فتحتيها، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة رجعنا الشقة في صمت. طول الطريق، ماحدش اتكلم. وأنا كل اللي كان في دماغي سؤال واحد فين الخزنة؟ أول ما دخلنا، وقفت في نص الصالة. بدأت أفتكر كلمة التلات والرقم 3174. مشيت ناحية مكتبة قديمة في غرفة النوم. كان فيها ثلاثة أدراج. فتحت الأول. ولا حاجة. الثاني. فاضي. الثالث سمعت صوت تك خفيف. ظهر جزء من الحائط خلف الدرج. أحمد قرب. دي هي. حطيت المفتاح. لفيته. الحائط اتحرك ببطء، وظهرت خزنة صغيرة. فتحتها. جواها كان فيه ملف أزرق، فلاشة، وصورة ليا وأنا طفلة. لكن أهم حاجة كانت ورقة بخط والدي. فتحتها وأنا إيدي بتترعش. بنتي مريم لو وصلتي للرسالة دي، يبقى محمود وأحمد قدروا يحموكي لحد ما تكبري. أنا ما اختفيتش لأني سبتكم. اختفيت لأن الشخص اللي سرق ملفات الشركة كان قريب جدًا مننا. والأخطر إن الدليل كان عندي. قلبت الصفحة. محمود اكتشف الحقيقة بعد سنين، وأحمد ساعده. عشان كده اضطر أحمد يقول لك إنه مسافر، لأننا كنا بنراقب الشخص اللي بيراقبك. بصيت لأحمد. يعني كل اللي حصل هز رأسه. كان عشان أحميكي. كملت الرسالة. الشخص اللي تبحثون عنه ليس والد أحمد، ولا عم رجب، ولا سمر. اتجمدت. إنه شخص عرف كل تفاصيل العائلة، وكان يملك مفاتيح كل الأبواب. ثم ظهر الاسم. شريك والدي القديم. نفس الرجل الذي كان محمود يحقق بشأنه. والد أحمد قال هو اللي زوّر أوراق الشحن من البداية. أحمد أضاف وهو اللي حاول يخلي حادثة محمود تبدو طبيعية. لكن الدليل الموجود في الخزنة كان كافيًا. التسجيلات الأصلية، العقود، وأسماء الحسابات. بعد أيام، وصلت المستندات للشرطة. الرجل حاول يهرب، لكنه اتقبض عليه قبل ما يختفي. أما والد أحمد، فاختار أخيرًا يرجع لعيلته بعد سنوات طويلة من الاختفاء. وعم رجب اعترف إنه كان يساعد محمود وأحمد في مراقبة المخزن. أما سمر فاكتشفنا إنها لم تكن تخفي علاقة محرمة أو أي شيء من هذا القبيل. كانت فقط تنفذ وصية محمود وتحافظ على الأدلة. حتى الكاميرا التي وجدتها تحت الكنبة كانت جزءًا من خطة محمود لحماية سمر ومعرفة من يدخل الشقة. والجزمة؟ أحمد كان قد تركها هناك عمدًا في آخر زيارة له لسمر، لأنه كان يخشى أن يكتشف الشخص الذي يراقبهم أنه ما زال يتابع المكان. أما إيصال الطعام لشخصين، فكان بسيطًا جدًا كان أحمد قد طلب الطعام له ولعم رجب أثناء اجتماع سري لمراجعة الأوراق. لكن أكبر صدمة بالنسبة لي لم تكن في الخزنة. كانت في آخر ورقة كتبها والدي سامحيني يا بنتي لأني عشت بعيدًا عنك. كل اللي عملته كان غلط، لكن خوفي عليكي كان أكبر من قدرتي على المواجهة. بكيت وقتها. مش لأن السر انتهى لكن لأنني أخيرًا فهمت إن كل الكذب اللي عشت وسطه كان يخفي خوفًا، مش خيانة. وبعد شهور، رجعت حياتنا هادئة. أحمد بطل يسافر من غير ما يقولي الحقيقة. وسمر بدأت حياة جديدة بعيدًا عن خوف السنوات الماضية. أما أنا، فاحتفظت بالظرف الأزرق في درج مكتبي. مش عشان أفتكر الخوف. لكن عشان أفتكر درس واحد أحيانًا، أغرب الأسرار مش بتكون عن الخيانة بتكون عن ناس قضوا سنين يخفوا الحقيقة لأنهم كانوا فاكرين إنهم بيحمونا. ومن يومها، كل ما أسمع صوت الأسانسير في العمارة أبتسم. لأنني أخيرًا عرفت القصة كاملة.