كنت بشتغل من ورا جوزي

كنت بشتغل من ورا جوزي في مشرحة مستشفى، ولما خبطت بالغلط في تابوت سمعت نفس بيطلع من جواه!
الصوت كان واطي جدًا، ولما قربت لقيت الراجل اللي الكل فاكره ميت فاتح عينه بالعافية وبيهمس
متجيبيش دكتور… أرجوكي.
ما صرختش.
طلعت موبايلي بسرعة وخبيته، وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
لكن بعد كام ساعة بس، اكتشفت إن الراجل ده كان شغال في نفس الشركة اللي جوزي شغال فيها…
وساعتها بدأت أفهم ليه كانوا مستعجلين يحرّقوا جثته قبل ما حد يعرف إنه لسه عايش.
الجزء الأول
لو فكرتي تدوري على شغل تاني، والله العظيم لأقفل عليكي حتى الكارت اللي بتجيبي بيه طلبات البيت!
قالها حسام وهو بيرمي كراسة قدامي على الترابيزة.
بصيت للكراسة وسكت.
كانت فيها كل مصاريفي مكتوبة بالتفصيل… جنيه جنيه.
فلوس الأكل، والمنظفات، والمواصلات، وحتى تمن العلاج اللي بجيبه لخالتي سعاد.
حسام كان بيتعامل معايا كأني موظفة عنده، مش مراته.
يمسك في كل جنيه صرفته ويسألني
وإنتِ صرفتي الفلوس دي ليه؟
خالتي تعبانة وعايزة علاج.
رد ببرود
وهي مالها؟ تبيع حاجة عندها وتتعالج. أنا مش مسؤول عنها.
رفعت عيني له وقلت
دي خالتي يا حسام.
اتنهد بضيق وقال
ومسؤوليتك الحقيقية بيتك وجوزك، مش إنك تلفّي على الناس وتلعبي دور المنقذة.
حسام كان شغال مدير في شركة كبيرة للأمن السيبراني في التجمع الخامس، وكان بيتكلم عن شغله كأنه صاحب الشركة كلها.
الغريب إنه كان تقريبًا ما بيباتش في البيت.
يرجع متأخر، وأوقات يختفي يومين بحجة الشغل والاجتماعات.
لكن في نفس الوقت كان شايف إن من حقي ما اشتغلش، وما أتحركش غير بإذنه، وحتى لو عايزة أشتري حاجة للبيت لازم أحسبها له.
وقبلها بشهرين، كان عمل مشكلة كبيرة جدًا في الحضانة اللي كنت بشتغل فيها.
راح هناك واتخانق مع المديرة وقال لها إن شغلي مش مناسب لمراته، وإنه مش عايزني أرجع تاني.
وفي الآخر، اضطريت أسيب الشغل.
ومن يومها وأنا معتمدة عليه في كل حاجة.
حتى شحن كارت المواصلات بقيت أطلب فلوسه منه.
لكن اليوم ده، وأنا خارجة من البيت، قررت أروح لخالتي سعاد في إمبابة.
لما دخلت عليها، لقيتها قاعدة على السرير، رجليها وارمة ونَفَسها متقطع.
قعدت جنبها ومسكت إيدها.
إنتِ عاملة إيه دلوقتي يا خالتي؟
ابتسمت بالعافية وقالت
الحمد لله يا بنتي… بس العلاج غالي أوي.
سكت شوية، وأنا بفكر هجيب لها فلوس منين.
فجأة قالت
على فكرة، أنا سمعت عن شغلانة ممكن تناسبك.
بصيت لها باستغراب.
شغلانة إيه؟
قالت
شغلانة مؤقتة، بالليل. في مشرحة مستشفى خاص.
اتجمدت مكاني.
مشرحة؟!
ضحكت وقالت
أيوه يا بنتي. الست اللي شغالة هناك وقعت واتكسرت رجلها، ومحتاجة حد يغطي مكانها كام أسبوع.
بصيت لها وأنا متوترة.
أنا أخاف من الحاجات دي.
هزت راسها وقالت بهدوء
يا بنتي، خلي بالك… ساعات الواحد يخاف من اللي مات، وهو مش واخد باله من اللي عايش.
ضحكت غصب عني من كلامها.
بس الجملة دي بالذات هي اللي خلتني أوافق.
حسام أصلًا بيبات برا البيت كتير، ولو قلت له إني بروح أطمن على خالتي، مش هيسألني كتير.
تاني يوم، خلصت الورق وبدأت شغل مؤقت في مستشفى خاص في المعادي.
شغلي كان بسيط…
تنضيف المكان، تسجيل دخول الحالات، تحريك التروليات، وتسليم الجثامين بعد تجهيزها لشركات الدفن.
أول ليلة، سلّمني واحد من العمال اسمه عم رجب الدفتر، وأشار ناحية تابوت موجود لوحده.
الحالة دي اسمها مروان عزمي. راجل أعمال معروف. أهله طلبوا يتدفن بسرعة جدًا.
بصيت له.
بسرعة ليه؟
رد وهو بيقفل الدفتر
معرفش. قالوا لازم شركة الدفن تيجي تاخده قبل الساعة تمانية الصبح.
ومشي.
فضلت طول الليل بشتغل تحت نور اللمبات الأبيض، والمكان كله هادي بشكل يخلي الواحد يسمع دقات قلبه.
الساعة كانت قربت على أربعة الفجر.
وأنا بنقل ترولية، إيدي زحلقت مني…
خبطة!
الترولية خبطت في التابوت.
اتخضيت وقربت أصلح اللي حصل.
وفي اللحظة دي، الغطا اتحرك شوية، والقماشة اللي كانت مغطية وش الراجل وقعت.
بصيت لوشه…
وحسيت إني شوفته قبل كده.
لكن قبل ما أفتكر فين…
سمعت صوت.
نَفَس.
اتراجعت خطوة.
قلبي كان هيقف.
قربت تاني وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
حطيت إيدي على رقبته.
وبعد ثواني…
حسيت بحاجة خفيفة جدًا.
نبض.
همست
يا نهار أبيض… ده عايش!
مديت إيدي بسرعة ناحية موبايلي.
لازم أكلم الإسعاف.
لكن قبل ما أطلب الرقم، الراجل فتح عينه بالعافية.
بص لي، وكان واضح إنه بيصارع عشان يتكلم.
وبصوت متقطع همس
متجيبيش… دكتور…
اتجمدت.
ليه؟!
شد على إيدي بكل القوة اللي فاضلة عنده وقال
الدكاترة… معاهم.
بصيت له بعدم تصديق.
مين؟ مين معاهم؟
حاول ياخد نفسه.
وبصعوبة قال
هما اللي… عملوا فيا كده.
قربت منه وأنا مش فاهمة حاجة.
فجأة مسك إيدي تاني وقال
عايزين يحرقوني…
بلعت ريقي.
يحرقوك ليه؟!
فتح عينه وبص لي بنظرة خوف حقيقية.
عشان… يمسحوا كل حاجة.
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش مجرد راجل اتدفن بالغلط وهو عايش.
ده كان في حد متعمد يخليه يموت.
والمصيبة الأكبر إنهم كانوا مستعجلين جدًا يخرجوه من المستشفى قبل الصبح.
بس اللي ما كنتش أعرفه وقتها…
إن الراجل اللي قدامي كان شغال في نفس الشركة اللي جوزي شغال فيها.
وإن السر اللي كان معاه، لو ظهر للناس…
مش بس كان هيكشف جريمة كبيرة.
كان كفيل إنه يهدّ جوازي كله فوق دماغي.
وأنا لسه مش عارفة إن أخطر شخص في الحكاية كلها…
كان أقرب لي بكتير مما أتخيل.
فضلت واقفة قدام مروان مش عارفة أعمل إيه.
الراجل اللي الكل فاكره ميت كان قدامي بيتنفس بالعافية، وبيطلب مني ما أطلبش دكتور.
لكن في نفس الوقت، لو سبتُه كده ومات، هبقى أنا السبب.
قربت منه وقلت
بص يا أستاذ مروان، أنا مش هقدر أسيبك تموت قدامي. لازم أساعدك.
فتح عينه بالعافية وقال
لو خرجت من هنا من غير دليل… هيموتوني أنا وإنتِ.
اتجمدت.
أنا؟!
هز راسه.
هما شافوكي.
بصيت حواليّ بسرعة.
المشرحة كانت فاضية.
مين شافني؟
حاول يتكلم، لكن صوته اختفى.
وفي اللحظة دي سمعت صوت خطوات جاية من آخر الممر.
حد كان داخل.
قفلت التابوت بسرعة، وطفّيت النور اللي فوق المكان، واستخبيت ورا ترولية.
دخل راجلين.
واحد منهم كان عم رجب.
والتاني ما كنتش أعرفه.
سمعت الرجل الغريب بيقول
العربية وصلت؟
رد عم رجب
أيوه. بس لسه الحالة هنا.
يبقى خلّصوا. المدير قال مفيش تأخير.
رد عم رجب بصوت متوتر
بس لو فتحوا التابوت…
الرجل قاطعه
محدش هيفتحه. الورق كله اتظبط.
اتنفسوا شوية ومشيوا.
استنيت لحد ما صوت خطواتهم اختفى.
وبعدين فتحت التابوت.
مروان كان لسه واعي.
همست
لازم نخرجك من هنا.
قال
مش من الباب.
أومال منين؟
رفع عينه للسقف وقال
في ممر خدمة قديم ورا غرفة التبريد.
ساعدته يقوم، وكان جسمه ضعيف جدًا.
مشينا بالعافية لحد ما وصلنا لباب صغير.
فتحه بمفتاح كان مخبيه في هدومه.
دخلنا ممر ضيق وبارد.
وبعد دقايق خرجنا على شارع جانبي خلف المستشفى.
وقفت تاكسي وركبنا.
طول الطريق، مروان كان ساكت.
لحد ما وصلنا شقة قديمة في شبرا.
دخلنا.
وقفل الباب وراه.
أول حاجة عملها إنه طلب مني الموبايل.
ليه؟
لأن لو موبايلك اتراقب، هما عرفوا كل حاجة.
اترددت.
لكن اديتهوله.
فتح الموبايل، وركب شريحة صغيرة في جهاز كمبيوتر قديم.
بعد ثواني ظهرت ملفات على الشاشة.
قال
أنا كنت مدير أمن المعلومات في الشركة اللي جوزك شغال فيها.
قلبي دق بسرعة.
شركة حسام؟
أيوه.
سكت شوية، وبعدين قال
اكتشفت إن فيه حسابات بملايين الجنيهات بتتحرك من خلال شركات وهمية. لكن الموضوع ما كانش سرقة فلوس وبس.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
كانوا بيبيعوا بيانات عملاء وشركات لبرا مصر. عقود، كلمات مرور، معلومات بنكية… كل حاجة.
وحسام؟
مروان سكت.
وده كان أسوأ من أي إجابة.
حسام كان جزء من الموضوع؟
قال بهدوء
حسام كان واحد من أهم الناس اللي عندهم صلاحية الوصول للملفات.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
مستحيل.
افتكرت كل مرة كان بيقفل اللابتوب أول ما أدخل.
كل مرة كان بيرفض أخرج معاه.
كل مرة كان يختفي بالساعات.
كل مرة كان يقول لي متدخليش في شغلي.
مروان قال
أنا ما كنتش ناوي أهرب. كنت ناوي أبلغ.
عملت إيه؟
جمعت الأدلة.
فتح ملفًا.
بس قبل ما أروح للشرطة، اتخدرت.
بصيت له.
إزاي؟
حد حط لي مادة في مشروبي في اجتماع الشركة. فوقت في المستشفى، لقيت نفسي في غرفة، والدكاترة بيكتبوا في الورق إني متوفي.
اتسعت عيني.
يعني شهادة الوفاة كانت مزورة؟
أيوه.
وإزاي خرجوك؟
ابتسم بمرارة.
ما خرجونيش. أنا فقت قبل ما يخلصوا الإجراءات.
سكت لحظة ثم قال
لكنهم كانوا مجهزين التابوت بالفعل.
سألته
وإنت عرفت إزاي إنهم هيحرقوك؟
رد
سمعت واحد منهم بيتكلم عن التخلص النهائي.
وفجأة سألني
جوزك قال لك إيه عن شغله النهارده؟
ولا حاجة.
ولا حتى سأل إنتِ فين؟
هو فاكر إني عند خالتي.
مروان بص لي بجدية.
اتصلي بيه.
دلوقتي؟
أيوه.
مسكت الموبايل.
اتصلت.
رد من أول رنة.
إنتِ فين؟
اتوترت.
هو عمره ما كان بيسألني بالطريقة دي.
قلت
عند خالتي.
سكت ثانيتين.
ثم قال
خالِتك في إمبابة؟
قلبي وقع.
أيوه.
قال بسرعة
خليكي هناك وما تتحركيش.
وقفل.
بصيت لمروان.
هو عرف.
قال
لأ… هو كان مستني يتأكد.
وفي نفس اللحظة وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من حسام
انتي كنتي فين الساعة 4 الفجر؟
ما رديتش.
بعدها بدقيقة
أنا عارف إنك ما كنتيش عند خالتك.
بصيت لمروان.
قال
الموبايل لازم يختفي.
وفجأة سمعنا خبط على الباب.
ثلاث خبطات.
ثم صوت
يا أستاذ مروان… افتح.
مروان وشه اتغير.
دول لقونا.
دخلنا أوضة صغيرة في آخر الشقة.
كان فيها شباك على سلم خلفي.
نزلنا بسرعة.
لكن وأنا نازلة، موبايلي وقع مني.
رجعت أخده.
وفي اللحظة دي سمعت صوت رجل من فوق
سيبوها! دي مرات حسام!
وقفت مكاني.
يعني هما كانوا عارفين أنا مين.
نزلت بسرعة.
وخرجنا من باب العمارة.
جرينا لحد شارع رئيسي.
وقفنا عربية أجرة وركبنا.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلنا عند خالتي سعاد.
أول ما دخلت، لقيتها قاعدة مستنياني.
لكن أول ما شافت مروان، وشها اصفر.
وقالت
إنت؟!
أنا بصيت لها.
إنتِ تعرفيه؟!
مروان بص لها هو كمان.
وسأل
إنتِ ما قولتيليش إن بنت أختك هي مرات حسام.
خالتي سعاد حطت إيدها على صدرها.
كنت خايفة أقول.
بصيت لها
خايفة من إيه؟
قالت
من حسام.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من الشركة.
خالتي قامت بالعافية، وراحت ناحية دولاب قديم.
طلعت منه ظرف بني.
وحطته قدامي.
قبل ما أبوكي يموت، اداني الظرف ده.
فتحت الظرف.
جواه صور ومستندات.
وفي أول ورقة…
كان اسم حسام.
لكن المفاجأة ما كانتش هنا.
كان فيه اسم تاني تحت اسمه.
اسم والدي.
بصيت لخالتي بصدمة.
بابا كان يعرفه؟
قالت
أبوكي كان شغال محاسب في شركة قديمة مرتبطة بالشركة دي.
مروان أخد الورق بسرعة.
وقعد يقرأ.
وبعد ثواني قال
دلوقتي فهمت.
سألته
فهمت إيه؟
قال
أبوكي كان أول واحد اكتشف شبكة الشركات الوهمية.
بصيت لخالتي.
ومات بسببهم؟
سكتت.
ثم قالت
أبوكي ما ماتش في حادثة زي ما اتقال لك.
سكت المكان كله.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أومال مات إزاي؟
قالت
اتقتل.
وقبل ما أستوعب…
سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
حسام.
دخل بهدوء.
وبص لي.
وبعدين بص لمروان.
ابتسم.
وقال
كنت عارف إنك هتوصل لها في الآخر.
مروان وقف قدامه.
إنت قتلت أبوها؟
حسام ما ردش.
أنا بصيت له
رد عليا!
قال
أبوكي كان هيبوّظ حياة ناس كتير.
صرخت
فقتلته؟!
قال
ما أنا ما قلتش إني قتلته.
مروان ضحك بسخرية.
دي أول مرة تكذب فيها من غير ما تبص في عينها.
حسام سكت.
وفجأة طلع موبايله.
الشرطة في الطريق.
بصيت له بصدمة.
إنت اتصلت بالشرطة؟
قال
أيوه.
مروان اتوتر.
حسام كمل
بس مش عشان أقبض عليك.
وبص لي.
عشان أطلعها هي من الموضوع.
ما فهمتش.
قال
أنا كنت عارف من البداية إن الشركة بتراقب كل حاجة. وعرفت إن مروان فاق. وعرفت إنهم هيحاولوا يقتلوه.
سألته
وإنت كنت بتعمل إيه؟
قال
كنت بجمع الأدلة ضدهم.
مروان بص له بعدم تصديق.
ليه ما بلغتنيش؟
رد حسام
لأن عندنا خائن جوه الإدارة.
ثم فتح موبايله.
ووراني تسجيلات صوتية.
صوت المدير التنفيذي.
وصوت الشخص اللي كان مسؤول عن المستشفى.
وصوت عم رجب.
كلهم بيتكلموا عن تزوير شهادة وفاة مروان، وحرق التابوت، ومسح الملفات.
لكن كان فيه تسجيل أخير.
صوت رجل آخر.
صوت خلت الدم يتجمد في عروقي.
صوت خالتي سعاد.
كانت بتقول
البنت ما تعرفش حاجة. وأنا هخليها تبعد عن الموضوع.
بصيت لخالتي بصدمة.
إنتِ كنتِ معاهم؟!
دموعها نزلت.
في الأول… أيوه.
حسام قال
خالتك كانت مضغوطة. كانوا مهددينها بالعلاج.
مروان قال
لكنها في الآخر قررت تساعدنا.
خالتي هزت راسها.
أنا غلطت… بس لما عرفت إنهم قتلوا أبوكي، ما قدرتش أكمل.
قعدت وأنا حاسة إن حياتي كلها كانت كذبة.
الشغل.
حسام.
وفاة أبويا.
حتى الشغل في المشرحة.
سألت حسام
وإنت ليه منعتني أشتغل؟
سكت.
قلت
رد!
قال
لأنهم كانوا عارفين إنك بنت الشخص اللي اكتشف الموضوع زمان.
اتصدمت.
إنت كنت تعرف؟
من أول يوم جوازنا.
واتجوزتني ليه؟
هنا حسام نزل عينه.
عشان أحميكي.
ضحكت وسط دموعي.
تحميني؟ إنت كنت بتتحكم فيا وتمنعني من الشغل وتحاسبني على كل جنيه!
قال
عشان ما تلفتيش نظرهم.
رديت
كان ممكن تقول لي الحقيقة!
قال
لو قلت لك، كانوا هيستخدموكي ضدي.
قبل ما أكمل…
دخلت الشرطة.
لكن المفاجأة الأخيرة حصلت بعدها.
بعد القبض على مدير الشركة وباقي المتورطين، فتحت الشرطة الملفات اللي جمعها مروان.
واكتشفوا تحويلات مالية ضخمة.
لكن اسم حسام كان موجودًا أيضًا.
سألته
يعني إنت مش بريء؟
قال
لأ.
أخدت فلوس؟
أيوه.
اتجمدت.
ليه؟
قال
عشان أقدر أفتح حسابات وهمية وأدخل بينهم وأعرف الفلوس بتروح فين.
مروان قال
حسام خالف القانون في حاجات، لكنه سلّم كل الأدلة للنيابة.
بصيت لحسام.
وإيه اللي حصل لفلوس أبويا؟
قال
جزء منها رجع لأصحابها.
ثم مد لي ورقة.
كانت تحويلة باسم خالتي سعاد.
دي فلوس علاج خالتك.
بصيت له.
قال
كل مرة كنتي بتطلبي فلوس عشان علاجها، كنت بحولها من حساب منفصل.
سألته
طب ليه كنت بتذلني كل مرة أطلب منك فلوس؟
هنا ما عرفش يرد.
وده كان أول اعتراف حقيقي منه.
قال
كنت فاكر إني بحميكي… بس أنا أذيتك.
بعد شهور، المحكمة أصدرت أحكامها على المتورطين في تزوير شهادة وفاة مروان والاعتداء عليه والجرائم المالية المرتبطة بالشركة، بينما استمرت التحقيقات في الوقائع المتعلقة بالأشخاص الآخرين كلٌّ بحسب دوره.
مروان نجا.
وخضع لعلاج طويل، وبعدها بدأ يساعد في كشف شبكة أكبر كانت بتشتغل بنفس الطريقة.
أما أنا…
فطلبت الطلاق من حسام.
مش لأنه كان الشرير اللي تخيلته.
ومش لأنه طلع البطل اللي أنقذني.
لكن لأنني اكتشفت إن الحب من غير ثقة ممكن يتحول لسجن، حتى لو صاحبه مقتنع إنه بيحميك.
وبعد فترة، رجعت أشتغل.
لكن المرة دي في مجال مختلف تمامًا.
كل ما كنت أعدي جنب مستشفى، كنت أفتكر الليلة اللي خبطت فيها الترولية في التابوت.
وأفتكر صوت مروان وهو بيهمس
متجيبيش دكتور.
لكن أكتر حاجة ما نسيتهاش كانت جملة خالتي
ساعات الواحد يخاف من اللي مات… وهو مش واخد باله من اللي عايش.
بعد سنة كاملة، زرت قبر أبويا.
وقفت قدامه وقلت
اتأخرت عليك… بس عرفت الحقيقة.
ثم حطيت وردة ومشيت.
وفي طريقي، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
كان مروان.
قال
فيه حاجة لازم تعرفيها.
سألته
إيه؟
قال
وأنا براجع الملفات القديمة، لقيت مستند باسم والدك… فيه توقيع لشخص ما كناش نعرف إنه كان موجود في القضية.
سكت.
مين؟
قال الاسم.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
لأن الاسم كان لشخص مات من أكتر من عشرين سنة.
والأغرب…
إن التوقيع كان بتاريخ بعد وفاته بثلاث سنين.
وقتها فهمت إن القضية اللي كنا فاكرين إننا قفلناها…
كانت مجرد أول باب.
لكن المرة دي، أنا ما خفتش.
قفلت المكالمة، وبصيت للسماء وقلت
المرة دي… أنا اللي هفتح الباب.
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *