بعد 15 سنة خدمة لأهل جوزي… حماتي طلبت مني أتنازل عن شقتي لأخوه بس الي حصل…..

بعد 15 سنة خدمة لأهل جوزي حماتي طلبت مني أتنازل عن شقتي لأخوه بس الي حصل…..
حماتي حطت ورقة شقتي قدامي وقالتلي بكل برود الشقة دي هتروح لأخو جوزك… فاهمه مش عايزاه نقاش
فضلت باصة لها ومش مستوعبة الكلام
أنا سمر، عندي 35 سنة، وعمري ما تخيلت إن اليوم اللي هفرح فيه بمفتاح شقتي الأولى يبقى هو نفس اليوم اللي حد يحاول ياخدها مني.
15 سنة وأنا بعيش علشان غيري
اتجوزت وأنا عندي 20 سنة، كنت لسه بحلم أدخل كلية التمريض، وكان معايا مجموع كويس وخطط كتير للمستقبل
لكن بعد الجواز، كل حاجة اتغيرت
حماتي الحاجة نوال قالتلي من أول يوم
إنتي دلوقتي مرات ابني، أهم حاجة بيتك وخدمتك لجوزك
وساعتها سكت بطلت دراسة بطلت أحلم
بقيت أصحى قبل الفجر أجهز الفطار، وأساعد في شغل البيت، وأرعى طلبات أهل جوزي كأني واحدة منهم… لكن عمري ما حسيت إني منهم
كنت بشتغل في مخبز كبير، وبرجع آخر اليوم وإيدي مليانة تعب ودقيق
كنت بحوش كل جنيه من وراهم
ليه
علشان يوم واحد بس
يوم أفتح باب شقتي وأقول دي الحاجة اللي عملتها بإيدي
ولما أخيرًا الشقة اتوافقت باسمي، افتكرت إن تعبي انتهى
لكن يوم ما حطيت المفتاح على الترابيزة، حماتي ابتسمت وقالت
ابنك أخوك هيتجوز، وهو أولى بالشقة منك
بصيت لجوزي أحمد مستنية يدافع عني
لكنه نزل عينه وقال
ماما عندها حق… إحنا نقدر نستحمل
في اللحظة دي حسيت إن ال سنة اللي فاتوا كانوا سؤال واحد بس…
هفضل أضحي لحد إمتى؟
وقتها مسكت ورق الشقة وقومت من مكاني…
وقلت أول كلمة محدش كان متوقع يسمعها مني
مسكت ورق الشقة في إيدي، وبصيت لأحمد لأول مرة من غير خوف.
طول السنين اللي فاتت كنت دايمًا بفكر قبل ما أتكلم.
كنت بخاف أزعل حماتي.
بخاف أخسر جوزي.
بخاف أسمع كلمة إن الست لازم تستحمل.
لكن في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة جوايا اتغيرت.
قلت بهدوء
يعني أنت شايف إن بعد 15 سنة تعب، الشقة اللي أنا دفعت فيها من مرتبي وحوشت تمنها، تبقى حق لحد تاني؟
أحمد اتنهد وقال
سمر، متكبريش الموضوع. دي عيلتي.
ضحكت ضحكة صغيرة من كتر الۏجع.
عيلتك؟
طب وأنا كنت إيه طول السنين دي؟
حماتي دخلت في الكلام بسرعة
إنتي مكبرة الموضوع ليه؟ ما إحنا كلنا عيلة واحدة. وبعدين مرات ابنك أخوه صغيرة ولسه في أول حياتها، لكن إنتي خلاص عارفة الدنيا.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
يعني علشان أنا استحملت وبنيت نفسي، يبقى مكافأتي إني أدي اللي وصلت له لحد تاني؟
قالت بكل بساطة
إنتي اتعودتي على القليل يا سمر.
الجملة دي كانت أقسى من أي إهانة.
لأنها قالتها وهي مقتنعة.
كأن السنين اللي قضيتها بخدمتها كانت دليل إني أستاهل أقل.
دخلت أوضتي ولمېت حاجتي بهدوء.
أحمد وقف عند الباب وقال
إنتي رايحة فين؟
بصيت له وقلت
رايحة أفتكر أنا مين.
سكت.
يمكن لأول مرة حس إني مش الست اللي هتسكت مهما حصل.
روحت لأمي وأنا شايلة شنطة صغيرة وورق الشقة.
أول ما فتحتلي الباب، بصت في وشي وعرفت إن في حاجة حصلت.
قالت
عملوا فيكي إيه يا بنتي؟
وقتها اڼهارت كل القوة اللي كنت ماسكاها.
حضنتها وعيطت.
حكيت لها كل حاجة.
سكتت شوية، وبعدها قالت جملة عمري ما هنساها
يا سمر… أنا ربيتك تكوني طيبة، مش إنك تكوني سهلة.
الجملة دي فضلت ترن في دماغي طول الليل.
تاني يوم صحيت بدري.
مش علشان أعمل فطار لحد.
ولا علشان أرضي حد.
صحيت علشان أبدأ حياتي أنا.
روحت للمحامية، وقدمت أوراقي.
ولأول مرة من سنين، حسيت إني ماسكة زمام حياتي.
لكن وأنا خارجة من عندها، جالي اتصال من أحمد.
رديت.
كان صوته متوتر.
قال
سمر… لازم ترجعي البيت.
سألته
ليه؟
سكت لحظة وقال
لأن ماما اكتشفت حاجة في أوراق الشقة… والحاجة دي ممكن تغير كل حاجة.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن في سر كبير لسه ما ظهرش.
سر ممكن يخليهم هما اللي يطلبوا مني السماح…
رجعت أبص للموبايل بعد ما قفلت مع أحمد.
فضلت ماسكة التليفون في إيدي شوية، وأنا بحاول أفهم كلامه.
إيه الحاجة اللي اكتشفتها حماتي؟
وليه صوته كان فيه خوف بالشكل ده؟
طول عمري كنت أنا اللي بخاف.
أنا اللي أحسب كل كلمة قبل ما أقولها.
أنا اللي أخاف من زعل أحمد.
لكن لأول مرة حسيت إن الأدوار اتبدلت.
بقيت أنا اللي هادية… وهما اللي قلقانين.
تاني يوم الصبح روحت البيت.
مش علشان أرجع زي الأول.
لكن علشان أعرف إيه السر اللي قلب الدنيا.
أول ما دخلت، حسيت إن المكان مش زي كل مرة.
البيت كان ساكت.
حماتي قاعدة على الكنبة، ماسكة مجموعة أوراق، ووشها متغير.
أحمد كان واقف جنبها، باين عليه إنه ما نامش طول الليل.
أول ما شافتني الحاجة نوال قالت
سمر…
نبرة صوتها كانت مختلفة.
مفيهاش تعالي.
مفيهاش أوامر.
لأول مرة حسيت إنها مش عارفة تبدأ كلامها إزاي.
قلت
خير؟
أحمد قرب وقال
في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له وسكت.
مسك ورقة من على الترابيزة وقال
إحنا اكتشفنا إن الشقة مش بس باسمك… دي كمان كل الأقساط اللي اتدفعت كانت من حسابك أنتِ.
قلت
وأنتوا كنتوا فاكرين إيه؟
سكت.
كملت
كنتوا فاكرين إني كنت قاعدة مستنية حد يديني حاجة؟
حماتي بصت للأرض.
لكن المفاجأة كانت لسه جاية.
أحمد قال
ماما كانت فاكرة إن ليها حق في الشقة علشان أنا زوجك.
ضحكت بحزن.
زوجي؟
طب فين كان الزوج ده وأنا بشتغل وأنا تعبانة؟
فين كان وأنا بحوش كل جنيه؟
فين كان وأنا بطلب منك تساعدني في مصاريف البيت وتقوللي استحملي؟
ملامحه اتغيرت.
يمكن لأول مرة يسمع الكلام اللي كنت بدفنه جوايا سنين.
حماتي حاولت تدافع عن نفسها
أنا كنت فاكرة إنك هتعملي الصح.
بصيت لها وقلت
الصح يا حاجة نوال إن الإنسان ياخد حقه مش حق غيره.
سكتت.
وبعدين قالت
بس إحنا عيلة.
رديت
العيلة مش اللي تاخد تعبك وقت ما تحتاجه.
العيلة هي اللي تسندك لما تقع.
فضلنا ساكتين شوية.
وبعدين أحمد قال
أنا غلطت يا سمر.
بصيت له.
كنت مستنية الاعتذار ده من سنين.
لكن الغريب إني لما سمعته، ما حسيتش بالفرحة اللي كنت متخيلها.
لأن بعض الچروح لما بتفضل وقت طويل… الاعتذار لوحده ما يكفيهاش.
قلت له
عارف يا أحمد إيه أكتر حاجة وجعتني؟
إن حماتك طلبت مني شقتي.
لكن اللي كسرني إنك أنت كنت مستعد تديهالها.
نزل عينه.
ما ردش.
في اللحظة دي دخل أخوه مروان.
كان هو العريس اللي كانوا عايزين يجيبوا له الشقة.
وقف عند الباب وهو متوتر.
قال
أنا سمعت كل حاجة.
بصيت له.
قال
أنا مكنتش أعرف إن الشقة بتاعتك.
ابتسمت بسخرية.
قلت
ولا حد كان عايز يعرف.
قعد وهو محرج.
قال
أنا آسف يا سمر.
أنا كنت فاكر إن الموضوع عادي.
بصيت له وقلت
الموضوع عمره ما كان شقة يا مروان.
الموضوع كان إنكم شفتوا تعبي حاجة سهلة تتاخد.
سكت.
وفي اليوم ده، خرجت من البيت وأنا حاسة بحاجة غريبة.
مش إحساس انتصار.
إحساس إني رجعت لنفسي.
رجعت لشغلي.
رجعت أذاكر تاني.
وبدأت أخطط لحياة كنت فاكرة إنها ضاعت.
بعد شهر، كنت واقفة في شقتي الجديدة.
فتحت الباب بالمفتاح اللي حوشت تمنه سنة ورا سنة.
دخلت وأنا بلمس الحيطان.
البيت كان صغير.
لكن كان أول مكان في حياتي أحس إنه ليّا.
بعدها بأيام، أحمد جه يطلب مني أرجع.
قال إنه فهم قيمتي.
وإنه مستعد يبدأ من جديد.
بصيت له وسألته
لو رجع الزمن لليوم اللي طلبوا فيه شقتي…
كنت هتختارني؟
فضل ساكت.
والسكوت كان كفاية.
قفلت الباب بهدوء.
لأني عرفت إن فيه حاجات لما تنكسر…
ممكن تتصلح.
لكن مش لازم ترجع زي الأول.
وبعد كام شهر، وأنا واقفة في شقتي، ماسكة أول شهادة دراسة رجعت أخدها بعد 15 سنة…
ابتسمت.
لأن الست اللي كانوا فاكرين إنها اتعودت تكون ضعيفة…
كانت طول الوقت بتجهز نفسها علشان تبدأ من جديد.
بعد اليوم ده، حياتي بدأت تاخد شكل جديد.
في الأول كان الموضوع صعب.
مش هكدب وأقول إن كل حاجة بقت سهلة فجأة.
أنا كنت متعودة أصحى علشان أخدم ناس تانية، متعودة أحط نفسي آخر واحدة في كل حاجة.
حتى لما بقيت في شقتي، كان فيه إحساس غريب.
أقف في المطبخ وأعمل أكل لنفسي، فألاقي نفسي بعمل كمية كبيرة من غير ما أحس.
أفتح الدولاب وأرتب هدوم مش موجودة.
أسمع صوت الباب وأفتكر إن حد داخل يطلب مني حاجة.
سنين طويلة من العطاء ما بتتمسحش في يوم وليلة.
لكن الفرق إن المرة دي…
كنت بعمل كل حاجة علشاني.
رجعت أكمل دراستي.
في البداية ناس كتير استغربت.
واحدة عندها 35 سنة وراجعة تدرس؟
لكن أنا كنت عارفة أنا بعمل إيه.
أنا مش كنت بدور على شهادة وبس.
أنا كنت برجع الجزء اللي ضاع مني.
الجزء اللي دفنته وأنا بسمع جملة البيت أهم من أحلامك.
اشتغلت أكتر، وبدأت أوفر من جديد.
ابني مالك كان أكتر واحد فرحان بيا.
كان يشوفني وأنا بذاكر ويقول
ماما، أنا فخور بيكي.
الجملة دي كانت أغلى عندي من أي حاجة.
لأن طول السنين اللي فاتت كنت خاېفة ابني يشوف أمه ضعيفة.
لكن دلوقتي كان شايف أمه بتبدأ من جديد.
بعد فترة، أحمد حاول يقرب مني تاني.
كان بيبعتلي رسايل كتير.
مرة يقول
وحشتيني.
ومرة يقول
أنا اتغيرت.
وفي مرة جه قدام الشقة.
فتحت الباب، لقيته واقف ومعاه ورد.
ابتسم وقال
أنا عارف إني ضيعتك.
بس عايز فرصة أصلح اللي عملته.
بصيت له وقت طويل.
لأن الحقيقة إني كنت فاكرة إني مستنية اللحظة دي.
لحظة إنه يعرف قيمتي.
لكن
لما حصلت…
اكتشفت إن اللي كنت محتاجاه مش إنه يندم.
كنت محتاجة أعرف أنا أستحق إيه.
قلت له
يا أحمد، أنا سامحتك.
بصلي باستغراب.
قال
يعني هنرجع؟
هزيت راسي.
وقلت
المسامحة مش معناها إني أرجع لنفس المكان اللي اتكسرت فيه.
سكت.
كملت
أنا مش بكرهك، ولا بكره أهلك.
لكن أنا أخيرًا حبيت نفسي.
الكلام ده كان صعب عليه.
لكن كان لازم يتقال.
بعدها بأيام، قابلت الحاجة نوال بالصدفة.
كانت مختلفة.
مش الست القوية اللي كانت بتأمرني.
كانت ست تعبانة.
وقفت قدامي وقالت
أنا ظلمتك يا سمر.
الجملة دي استنيتها سنين.
لكن بدل ما أحس بالشماتة، حسيت بالهدوء.
قلت لها
أيوه يا حاجة نوال، ظلمتيني.
لكن أكتر حد ظلمتيه كان ابنك.
لأنك علمتيه إن تعب الناس حق مكتسب.
دموعها نزلت.
قالت
تفتكري تقدري تسامحيني؟
قلت
أنا سامحتك علشان أرتاح أنا.
مش علشان أنسى اللي حصل.
مشيت وسايباها واقفة.
بعد سنة، كنت واقفة في افتتاح مشروعي الصغير.
مخبز خاص بيا.
المكان اللي حلمت بيه وأنا بنت.
ريحة العيش والحلويات مالية المكان.
والغريب إن الحاجة اللي كانت سبب ضعفي زمان…
بقت سبب قوتي.
وقفت قدام الباب وأنا ماسكة أول رغيف طلع من الفرن.
افتكرت البنت الصغيرة اللي كانت بتحلم تدخل كلية التمريض.
افتكرت الست اللي كانت پتبكي وهي بتغسل هدوم مش هدومها.
افتكرت اليوم اللي قالولي فيه إن مكاني على جنب.
وابتسمت.
لأنهم كانوا فاكرين إنهم لما منعوني من حلمي…
خلصوا عليا.
لكن الحقيقة إنهم كانوا بيبنوا فيا قوة أنا ما كنتش أعرف إنها موجودة.
أنا ما أخدتش شقتي بس.
أنا أخدت حياتي.
والنهاردة لما حد يسألني إيه أكتر قرار غير حياتك؟
بقول
اليوم اللي بطلت أستنى حد يديني قيمتي…
وعرفت إن قيمتي كانت موجودة من البداية
تمت بقلم روضه السيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *