حماتي وصفت بنتي روايات احمد عمار

وبعدين قالت
أنا زعلانة من تيتة. مش عشان قالت إني مش جميلة بس، لكن عشان هي عارفة أنا اتوجعت قد إيه زمان، وبرضه اختارت تقول لي نفس الكلام.
حضنتها وقلت
من حقك تزعلي يا حبيبتي. ومش مطلوب منك تسامحي حد بسرعة لمجرد إنه من العيلة.
في اللحظة دي، أحمد مسك الموبايل واتصل بأمه.
حط المكالمة على السماعة، وقال لها
ماما، إحنا محتاجين نتكلم.
ردت بعصبية
أنا مش هتكلم مع مراتك. هي اللي بوظت كل حاجة.
أحمد قال بحزم
إنتِ هتتكلمي معايا أنا. اللي حصل امبارح مرفوض، واللي عملتيه من غير موافقة مريم مرفوض أكتر.
حماتي ردت
إنت كمان ضد أمك؟! أنا دفعت فلوس من جيبي عشان أساعد بنتك!
قال
إنتِ دفعتِ فلوس عشان تعملي حاجة هي ما طلبتهاش. وجرحتيها قدام الناس، وبعدها حاولتي تقنعي نفسك إن ده حب.
صوتها اتغير، وبقت تتكلم بنبرة دفاعية
أنا قلت لها الحقيقة. الدنيا مش رحيمة، وأنا عايزاها تبقى مستعدة.
أحمد رد
الحقيقة مش معناها إنك تهينيها. وإحنا مش هنسمح لكِ تتكلمي عن شكلها بالطريقة دي تاني.
حماتي صړخت
يعني إيه؟ هتمنعني أشوف حفيدتي؟!
أحمد قال
إنتِ اللي هتحددي ده بتصرفاتك. لو تقدري تحترميها، وتتعاملِي معاها من غير إهانة أو ضغط، الباب مش مقفول. لكن لو كل مرة هتدخلي حياتها عشان تقللي منها، يبقى لازم يبقى فيه مسافة بينكم.
وبعدين قفل المكالمة.
مريم كانت بتبص لأبوها بدهشة.
يمكن لأول مرة، شافت إن أبوها مستعد يقف في وش أي حد عشان يحميها، حتى لو الشخص ده أمه.
قربت منه وحضنته.
وأنا حسيت إننا أخيرًا بدأنا نصلح جزء من اللي اتكسر.
لكن حماتي ما كانتش ناوية تستسلم بسهولة.
بعد يومين، وصلتني رسالة منها.
أنا عايزة أشوف مريم وأديها هديتها بنفسي. إنتِ مش من حقك تمنعيني من حفيدتي.
ما رديتش فورًا.
عرضت الرسالة على أحمد، فقال
خلينا نسأل مريم هي عايزة إيه.
لما سألناها، فضلت تفكر شوية، وبعدها قالت
أنا مش مستعدة أشوفها دلوقتي. لما أكون جاهزة، هقول لكم.
احترمنا قرارها.
رد أحمد على أمه
مريم مش مستعدة تقابلك دلوقتي. لما تحب تشوفك، هنتواصل معاكي. لكن لازم تفهمي إنك مش هتقدري تفرضي عليها مقابلة أو هدية.
حماتي ما ردتش.
لكن في اليوم التالي، بعتت ظرفًا تاني مع هبة.
كان جواه مبلغ من المال، ومعاه ورقة مكتوب فيها
دي فلوس العملية. خليها معاكي، ولما مريم تعقل وتعرف مصلحتها، هتطلبها بنفسها.
أحمد رجّع الظرف مع هبة، وقال لها إن مريم مش محتاجة الفلوس دي، وإننا مش هنقبل أي هدية مرتبطة بإھانتها أو الضغط عليها.
هبة تفهمت موقفنا، لكنها قالت
ماما شايفة إنها عملت كل ده عشان مصلحة مريم. هي مش قادرة تستوعب إن طريقتها غلط.
قلت لها
المشكلة إنها مش بتسأل مريم هي محتاجة إيه. هي بتقرر عنها، وبعدها بتعتبر رفضها جحود.
هبة هزت راسها وقالت
أنا هحاول أتكلم معاها.
بعد ما مشيت، مريم سألتني
ماما، هو ممكن تيتة تتغير؟
فكرت قبل ما أرد.
ممكن يا حبيبتي، لكن التغيير لازم ييجي منها هي. إحنا نقدر نوضح لها حدودنا، لكن مش نقدر نغيّر تفكيرها بدلًا منها.
مريم هزت راسها.
وبعدين قالت
أنا مش عايزة أكرهها. بس مش عايزة أسمح لها توجعني تاني.
حضنتها وقلت
وده حقك. تقدري تحبي حد، وفي نفس الوقت تحمي نفسك منه لما يتصرف بطريقة مؤذية.
الكلام ده كان مهم بالنسبة لي، لأنني ما كنتش عايزة مريم تتعلم إن الحل الوحيد للأذى هو الكراهية أو الاڼتقام.
كنت عايزاها تتعلم إن كرامتها مش قابلة للتفاوض، وإنها تقدر تقول لأ حتى لأقرب الناس ليها.
عدّى أسبوع.
مريم بدأت ترجع لحياتها الطبيعية بالتدريج.
خرجت مع صاحبتها المقربة، ورجعت تضحك، وبدأت تجهز لتقديم أوراقها للجامعة.
لكن في يوم، دخلت عليّ المطبخ وهي ماسكة موبايلها.
قالت
ماما، أنا عايزة أعمل حاجة.
بصيت لها وقلت
إيه هي؟
قالت
أنا عايزة أكتب عن اللي حصل. مش هذكر اسم تيتة، ومش هتكلم عن شكل حد. لكن عايزة أقول إن الكلام اللي بيتقال للبنات عن شكلهم ممكن يفضل جواهم سنين.
فكرت شوية، وسألتها
إنتِ متأكدة إنك مستعدة تشاركي حاجة شخصية زي دي؟
ردت
أيوه. أنا مش عايزة أفضح حد، لكن يمكن بنت تانية تكون بتسمع نفس الكلام كل يوم، وتحس إنها لوحدها. عايزاها تعرف إنها مش مضطرة تصدق كل كلمة بتتقال لها.
ساعدتها تراجع الكلام، من غير ما أغيّر فكرتها أو أضيف أي تفاصيل تخلي الناس تعرف هوية الشخص اللي تقصده.
وفي المساء، نشرت مريم كلامها على حسابها الشخصي.
كتبت عن سنين التنمر اللي مرت بيها، وعن إزاي بدأت تستعيد ثقتها بنفسها، وعن إن أصعب لحظة كانت لما سمعت نفس الكلام من شخص كانت متوقعة منه الحب والدعم.
وختمت كلامها بجملة
أنا مش محتاجة أكون جميلة في عين كل الناس. أنا محتاجة أعيش من غير ما أحس إني مطالبة أعتذر عن شكلي.
ما حطتش صورة لنفسها، وما ذكرتش اسم جدتها.
لكن المنشور انتشر بين صحابها وقرايبها، وبدأت تجيلها رسائل من بنات بيحكوا عن تجارب مشابهة.
واحدة قالت لها إن أمها بتقارنها بأختها طول الوقت.
وتانية قالت إن جدتها بتعلّق على وزنها في كل زيارة.
وتالتة كتبت إنها بقت تكره التصوير بسبب تعليقات قرايبها على شكلها.





