حماتي وصفت بنتي روايات احمد عمار

قفلت معاه، وكملت شغلي، لكن الموضوع ما انتهيش عند كده.
الساعة عشرة ونص، لقيت رسالة من حماتي على واتساب.
كانت باعتة صورة للظرف اللي قدمته لمريم، وكتبت تحتها
كنت مجهزة هدية غالية لحفيدتي، لكن للأسف فيه ناس ما بتحبش تشوف غيرها فرحان.
وبعدها بدقايق، اكتشفت إنها بعتت نفس الكلام في مجموعة العيلة.
بدأت الرسائل تظهر واحدة ورا التانية.
بعض الناس كتبوا إن المفروض نشكرها على نيتها.
وواحدة من قرايب أحمد كتبت
مهما كان، هي جدتها، وكانت بتحاول تساعدها.
لكن محدش فيهم كان عارف التفاصيل.
حماتي كانت بتحاول تحكي القصة بالطريقة اللي تخلي نفسها فيها الضحېة، وتخليني أنا الأم اللي رفضت هدية غالية لمجرد العند.
فضلت باصة للموبايل شوية.
كنت أقدر أرد عليها في المجموعة، وأحكي كل اللي حصل.
لكن فكرت في مريم.
آخر حاجة كنت عايزاها إنها تلاقي نفسها محور نقاش عائلي عن شكلها، حتى لو الناس بتدافع عنها.
فقررت ما أذكرش اسمها، ولا أتكلم عن ملامحها، ولا أسمح لحد يحوّلها لموضوع للنقاش.
بدل كده، كتبت رسالة قصيرة
أي هدية تخص جسم إنسان أو شكله لازم تكون مبنية على رغبته هو، مش على إحساس حد تاني إنه محتاج يتصلّح. مش كل حاجة غالية تبقى هدية حلوة، ومش كل تدخل بيتقدم باسم الحب يبقى مساعدة. ولما يكون الشخص اللي قدامك قضى سنين بيحاول يتخطى التنمر، أقل واجب إنك ما تبقاش إنت الشخص اللي يرجّعه لنفس الۏجع.
بعت الرسالة، وقفلت المجموعة.
بعد دقائق، تليفوني رن تاني.
كانت أخت أحمد، هبة.
قالت لي
أنا قريت الرسالة. هو حصل إيه بالضبط؟ ماما بتقول إنك رفضتي هدية لمريم من غير سبب.
شرحت لها اللي حصل، من غير ما أبالغ ولا أضيف كلمة واحدة.
ولما خلصت، سمعتها بتقول باستغراب
هي فعلًا قالت لها إنها البطة القبيحة؟
قلت
أيوه. قدامنا كلنا.
هبة سكتت، وبعدها قالت
أنا آسفة. مكنتش أعرف إن الموضوع وصل لكده. بس فيه حاجة لازم تعرفيها… ماما كانت بتتكلم عن الموضوع ده من فترة.
قلبي انقبض.
كانت بتتكلم عن إيه؟
قالت
كانت بتقول إنها هتعمل مفاجأة كبيرة لمريم، وإنها هتخليها أجمل بنت في العيلة. أنا افتكرت إنها هتجيب لها دهب أو هدية غالية. ما تخيلتش إنها تقصد عملية تجميل.
سألتها
كانت بتقول الكلام ده لمين؟
ردت
كانت بتقوله لناس من العيلة، وكانت مقتنعة إن مريم محتاجة حد ياخد بإيدها. أنا كنت شايفة إن طريقتها غلط، لكن ما كنتش أعرف إنها وصلت إنها تحجز لها من غير علمها.
شكرتها على صراحتها، وقفلت المكالمة.
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد كلمة اتقالت في حفلة عيد ميلاد.
حماتي كانت مقتنعة إن شكل حفيدتها مشكلة لازم تتحل، وإنها صاحبة الحق في تحديد الطريقة اللي تتحل بيها المشكلة دي.
والمشكلة الحقيقية إنها ما كانتش شايفة إن فيه مشكلة في تفكيرها أصلًا.
لما رجعت البيت، لقيت أحمد مستنيني.
كان قاعد على الكنبة، وقدامه كوباية قهوة بردت من غير ما يشرب منها.
أول ما دخلت، قام وسألني
مريم عاملة إيه؟
قلت
في أوضتها. من الصبح وهي مش عايزة تتكلم مع حد.
نزل عينيه للأرض.
أنا زعلان من اللي حصل. ومش مصدق إن أمي قالت لها الكلام ده.
قعدنا نتكلم، وحكيت له كل التفاصيل، وورّيته الورقة اللي لقيتها ورا الكتيّب.
فضل يقرأها في صمت.
وبعد ما خلص، حط الورقة على الترابيزة، وقال
أنا مش عارف أواجهها إزاي.
قلت له
واجهها بالحقيقة. مش مطلوب منك تكره أمك، لكن مطلوب منك ما تسمحش لها ټجرح بنتك.
قال
هي طول عمرها بتحب تتحكم في كل حاجة. حتى لما كنا صغيرين، كانت مقتنعة إنها عارفة مصلحتنا أكتر مننا.
قلت له
ممكن تكون دي طريقتها في الحياة، لكن مريم مش هتدفع تمنها.
في اللحظة دي، خرجت مريم من أوضتها.
كانت لابسة هدوم البيت، وشعرها ملموم، وعينيها باين عليهم إنها عيطت كتير.
أحمد قام من مكانه، ومد إيده ناحيتها.
تعالي يا حبيبتي.
قربت منه، فحضنها.
قال لها
أنا آسف. كان المفروض أوقف الكلام ده من أول لحظة.
مريم فضلت ساكتة، وبعدها سألت
بابا، هو إنت شايف إن شكلي وحش؟
أحمد اتأثر جدًا بالسؤال.
بعدها مسك وشها بين إيديه وقال
أنا شايف إنك بنتي، وإنك أجمل حاجة حصلت في حياتي. لكن حتى لو كان عندك أي حاجة مش عاجباكي في شكلك، ده مش معناه إن حد يقدر يجرحك بسببها أو يقرر عنك تعملي إيه.
مريم بصت له، وعينيها مليانة دموع.
قالت
أنا مش عايزة أعمل عمليات. أنا أصلًا بدأت أحب شكلي. ليه هي مصممة تخليني أكرهه تاني؟
أحمد حضنها وقال
مش عارف يا حبيبتي. لكن اللي أعرفه إنك مش مضطرة تعيشي حسب رأي أي حد، حتى لو كان قريب منك.
قعدنا التلاتة نتكلم فترة طويلة.
وفي آخر الكلام، مريم طلبت تشوف الورقة اللي لقيتها.
حطيتها قدامها، وشرحت لها إن حماتي كانت مرتبة موعد في العيادة، وإن الاتفاق كان يشمل التصوير والنشر، لكن مفيش حاجة اتنفذت، ومفيش عملية هتتعمل من غير موافقتها.
مريم قرأت الورقة، وبعدها سألتني
يعني تيتة كانت عايزة الناس كلها تشوف صوري قبل العملية وبعدها؟
قلت
كان فيه شرط بخصوص التصوير والنشر، أيوه. لكن ده ما حصلش، ومش هيحصل من غير موافقتك.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
أنا مش عايزة أعمل أي عملية. ومش عايزة حد يكلمني عن شكلي بالطريقة دي تاني.
أحمد رد فورًا
وده حقك، ومحدش هيجبرك على حاجة.
مريم أخدت نفس طويل، وكأنها بتحاول تخرج من جواها كل الخۏف اللي اتراكم من امبارح.





