حماتي وصفت بنتي روايات احمد عمار

راح فتح باب الشقة، وبصّ لأمه وقال
كفاية لحد كده يا ماما. اتفضلي امشي من بيتي.
حماتي قامت بسرعة، وخطفت شنطتها من على الكرسي.
وقبل ما تخرج، لفت ناحيتنا وقالت بټهديد
ماشي! بس ما تجيش في يوم من الأيام تندموا وتيجوا تعيطوا لي، لما بنتكم تتم التلاتين وتلاقي نفسها لسه لوحدها ومحدش عايزها! وساعتها ما تلوموش غير نفسكم.
وبعدها خرجت وقفلت الباب پعنف.
فضلنا واقفين في الصالة، مش عارفين نقول إيه.
التورتة كانت لسه في نص الترابيزة، والشموع مطفية، والهدايا متكومة جنب الكنبة.
كل حاجة كانت جاهزة لليلة جميلة، لكن كلمة واحدة من الجدة اللي المفروض تحب حفيدتها كانت كفاية عشان تحوّل عيد الميلاد لكابوس.
مريم قعدت على الكرسي، وبصّت للتورتة اللي ما لمستهاش.
قربت منها، وقعدت جنبها.
حبيبتي، بصّي لي.
ما ردتش.
حطيت إيدي على كتفها، فبصّت لي أخيرًا، وسألتني بصوت مكسور
ماما… هو الناس فعلًا ممكن يشوفوني بالشكل اللي تيتة شايفاني بيه؟
السؤال ده وجعني أكتر من كل الإهانات اللي سمعتها.
حضنتها بقوة، وقلت لها
بصي لي يا مريم. إنتِ مش مطالبة تبقي جميلة في عين كل الناس. ومش مطالبة تغيّري أي حاجة في نفسك عشان حد يرضى عنك. إنتِ بنت جميلة، لكن الأهم من كده إنك إنسانة جميلة من جواكي، وده عمره ما كان عيب محتاج يتصلّح.
اڼهارت في العياط، وفضلت في حضڼي وقت طويل.
وأنا كنت بحاول أطمنها، لكن جوايا كان فيه ڠضب أكبر من أي وقت فات.
حماتي كانت عارفة تاريخ بنتي مع التنمر.
كانت عارفة إنها قضت سنين بتحاول تتخطى الكلام اللي اتقال لها في المدرسة.
ومع ذلك، اختارت تعيد نفس الچرح بإيدها، وفي يوم كان المفروض يكون من أسعد أيام حياتها.
الليلة دي، استنيت لحد ما مريم نامت أخيرًا.
وبعد ما اتأكدت إنها هديت، خرجت من أوضتها ورجعت للمطبخ عشان ألمّ بقايا العشا.
وأنا برتب الترابيزة، لقيت كتيّب دكتور التجميل اللي حماتي نسيته.
مسكته وأنا ناوية أرميه في الژبالة.
لكن قبل ما أرميه، لاحظت إن فيه ورقة صغيرة متنية ورا الغلاف، وكأن حد كان مخبيها هناك.
سحبت الورقة وفتحتها.
كانت فيها مواعيد مكتوبة بخط إيد حماتي، ورقم تليفون، ومبلغ مالي كبير، وتحته جملة متسطرة بالقلم الأحمر
تصوير الحالة قبل وبعد العملية، مع السماح باستخدام الصور والفيديوهات في الإعلانات، بشرط توقيع المړيضة على الموافقة.
وتحت الكلام ده كان فيه اسم مريم كاملًا، وموعد استشارة محدد في اليوم التالي.
فضلت باصة للورقة وأنا بحاول أفهم.
ليه حماتي مخبية الورقة دي؟
وليه محددة موعد لبنتي من غير ما تسألها؟
وليه كاتبة اسمها كأن كل حاجة اتقررت خلاص؟
قلبت الورقة، ولقيت ملاحظة تانية بخط إيدها
لازم توافق. دي فرصتها الوحيدة إنها تغيّر شكلها وتبقى مقبولة.
حسيت ببرودة في إيدي.
الموضوع ما كانش مجرد هدية مستفزة.
حماتي كانت بالفعل رتبت كل حاجة من ورا ضهرنا، وكانت متوقعة إن بنتي هتوافق لمجرد إنها شافت الفلوس.
لكن اللي خلاني أركز أكتر، إني لاحظت رقم تاني مكتوب تحت المبلغ.
كان مكتوب جنبه
العربون المدفوع ٦٠ ألف جنيه.
ستين ألف جنيه!
حماتي كانت دفعت المبلغ ده بالفعل، قبل عيد الميلاد، من غير ما تقول لبنتي كلمة واحدة.
وتحت الرقم، كان فيه سطر صغير
الموافقة على التصوير والنشر جزء من الاتفاق، ولا يُسترد العربون في حالة رفض العميلة بعد بدء الإجراءات.
في اللحظة دي، بدأت أفهم الصورة.
حماتي ما كانتش جاية تقدم هدية لبنتها في عيد ميلادها.
كانت جاية تنفّذ خطة جاهزة، وتضغط عليها نفسيًا عشان توافق.
هي كانت عايزة بنتي تحس إنها ناقصة، وإنها محتاجة تتصلح، وإن مفيش حد هيحبها إلا لو غيّرت شكلها.
وبعدها تقدم لها الفلوس، عشان تقدر تقول إنها صاحبة الفضل في تغيير حياتها.
لكن كان فيه تفصيل واحد حماتي نسيته.
مريم بقت عندها تمنتاشر سنة.
يعني القرار قرارها هي، ومحدش يقدر يفرض عليها عملية تجميل، ولا يوقّع بدلًا منها على موافقة تسمح لعيادة تستخدم صورها.
مسكت موبايلي وصورت الورقة من الناحيتين، وبعدها كتبت رقم العيادة الموجود على الكتيّب.
لكن قبل ما أتصل، وقفت لحظة.
أنا ما كنتش عايزة أعمل أي حاجة ټجرح مريم أكتر، ولا أحوّل شكلها لموضوع يتكلم فيه الناس.
كان كل اللي عايزاه إني أحميها من الضغط اللي حماتي بتحاول تمارسه عليها.
اتصلت بالعيادة، وردت عليّ موظفة الاستقبال.
قلت لها بهدوء
مساء الخير. أنا والدة مريم اللي عندها موعد استشارة بكرة. محتاجة أتأكد من كام معلومة بخصوص الحجز.
الموظفة راجعت البيانات، وبعدها قالت
أيوه يا فندم، حضرتك تقصدي الحجز اللي اتعمل عن طريق مدام نوال؟
نوال كانت حماتي.
قلت
بالضبط. هل بنتي وقّعت على أي موافقة تخص العملية أو التصوير؟
الموظفة سكتت لحظة، وبعدها ردت
لا يا فندم، مفيش موافقة موقعة من المړيضة. لكن اللي حجزت قالت لنا إن الأسرة موافقة، وإن البنت هتوقّع بكرة بعد ما تشوف الدكتور.
حسيت إن شكي كان في مكانه.
قلت لها
أنا عايزة أوضح إن بنتي ما وافقتش على أي عملية، ولا على تصوير أو نشر صورها. هي لسه ما قررتش أصلًا إنها عايزة تعمل أي إجراء تجميلي.
الموظفة ردت باحترام
طبعًا يا فندم، مفيش أي إجراء هيتم من غير موافقتها الصريحة. حضرتك ممكن تبعتي لنا طلب إلغاء الموعد، وهنراجع موضوع العربون وفقًا لشروط الحجز.
شكرتها، وقفلت المكالمة.
ما طلبتش منهم يلغوا العربون، ولا حاولت أهدد حد.
كل اللي عملته إني وضحت الحقيقة، ومنعت أي حد من استخدام اسم بنتي في حاجة هي ما وافقتش عليها.
بعدها دخلت أوضتي، وبعت رسالة لأحمد.
محتاجين نتكلم بكرة الصبح في موضوع مهم جدًا يخص مريم وأمك.
ما شرحتش التفاصيل في الرسالة، لأني كنت عايزة أتكلم معاه وش لوش.
وبعدين حطيت الورقة في درج مقفول، ونمت وأنا بفكر في اللي حصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *