حماتي وصفت بنتي روايات احمد عمار

ما كنتش ناوية أنتقم من حماتي لمجرد إنها چرحتني.
كنت ناوية أحط حد واضح لتدخلها في حياة بنتي، وأخليها تفهم إن الحب مش معناه إنك تفرض رأيك على الناس، وإن الفلوس مش بتدي صاحبها الحق إنه يتحكم في أجسامهم أو كرامتهم.
لكن حماتي كان عندها رأي تاني تمامًا.
تاني يوم الصبح، وصلت شغلي كالمعتاد.
حاولت أركز في شغلي، لكن كلام مريم كان لسه بيرن في ودني.
هو الناس فعلًا ممكن يشوفوني بالشكل اللي تيتة شايفاني بيه؟
كنت بتمنى لو أقدر أشيل السؤال ده من دماغها، وأضمن إنها عمرها ما هتشوف نفسها بعين حد بيحاول يقلل منها.
الساعة كانت 918 بالضبط لما موبايلي رن.
بصيت على الشاشة.
اسم حماتي ظهر قدامي.
رديت بهدوء
ألو، صباح الخير.
ما لحقتش أقول أي كلمة تانية، حتى سمعت صوتها وهي بتصرخ
إنتِ عملتي إيه؟!
بعدت الموبايل عن ودني من شدة صوتها، وبعدين رجعته تاني.
قلت لها بهدوء
صباح الخير يا نوال. في إيه؟
صړخت أكتر
ما تعمليش نفسك مش فاهمة! العيادة اتصلت بيا، وقالوا إن الحجز اتلغى، وإنهم مش هيقدروا ينفذوا الاتفاق اللي بيني وبينهم! إنتِ اتصلتي بيهم وقلتي لهم إيه؟!
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
قلت لهم الحقيقة. إن مريم ما وافقتش على أي عملية، وإن محدش يقدر ياخد قرار بالنيابة عنها.
صوتها ارتفع لدرجة إني اضطرّيت أبعد الموبايل مرة تانية.
إنتِ عارفة أنا دفعت كام؟! ستين ألف جنيه! ستين ألف جنيه ضاعوا بسببك!
قلت
أنا ما ضيعتش فلوسك يا نوال. إنتِ اللي دفعتِ مبلغ كبير في اتفاق ما كانش عندك حق تفرضي تنفيذه على بنتي.
ردت بعصبية
أنا جدتها! وبعمل ده لمصلحتها!
قلت
لو كنتِ فعلًا بتعملي ده لمصلحتها، كنتِ سألتيها إذا كانت عايزة تعمل عملية من الأساس.
قالت باستهزاء
هي ما كانتش هتوافق لو سألتها! عشان كده كنت عايزة أرتب كل حاجة، ولما تشوف الدكتور وتفهم الفرق، هتقتنع.
في اللحظة دي، حسيت إني مش قادرة أصدق اللي بسمعه.
هي لسه مقتنعة إن المشكلة في بنتي، مش في الطريقة اللي بتتعامل بيها معاها.
قلت لها
يعني إنتِ كنتِ ناوية تضغطي عليها لحد ما توافق على حاجة هي مش عايزاها؟
ردت بسرعة
كنت ناوية أساعدها! وإنتِ بدل ما تشكريني، بتبوظي كل حاجة!
قلت
المساعدة مش معناها إنك تجرحيها، ولا إنك تخليها تحس إنها عيب محتاج يتصلّح.
صمتت ثواني، وبعدها قالت الجملة اللي كشفت لي كل اللي كانت بتفكر فيه
إنتِ مش فاهمة! الدكتور كان موافق يعمل لها خصم كبير، مقابل إنهم يصوروها قبل وبعد العملية، وينشروا النتيجة. دي فرصة! كانت هتعمل العملية بسعر أقل، والناس هتشوف قد إيه شكلها اتغير!
سألتها
والناس لازم تشوف صور بنتي ليه؟
ردت ببرود
عشان الناس تشوف النتيجة! وبعدين هي هتستفيد من الدعاية دي، ويمكن تبقى مشهورة!
قلت لها
مريم مش مشروع إعلان يا نوال. دي بنت عندها مشاعر، وعندها حق تختار شكل حياتها بنفسها.
صوتها بدأ يعلى من جديد.
إنتِ غيورة منها؟! ولا عايزاها تفضل طول عمرها بالشكل ده عشان تفضلي إنتِ الوحيدة اللي بتطبطب عليها؟!
الكلام كان مستفز لدرجة إني ضحكت من غير ما أقصد.
مش ضحكة فرح، لكن ضحكة واحدة وصلت لمرحلة إنها مش مصدقة إن فيه حد ممكن يفكر بالطريقة دي.
قلت
أنا مش محتاجة بنتي تفضل محتاجاني. بالعكس، أنا عايزاها تكبر وتبقى مستقلة وواثقة في نفسها. ولو قررت في يوم من الأيام تعمل أي إجراء تجميلي، ده قرارها هي، مش قرارك إنتِ.
ردت بعصبية
إنتِ السبب في إنها حساسة وضعيفة كده! لو كنتِ ربيتيها إنها تواجه الحقيقة، ما كانتش هتعيط من كلمتين!
في اللحظة دي، حسيت إن الكلام خلص.
مفيش فايدة من نقاش مع شخص شايف إن الإهانة تربية، وإن التحكم مساعدة، وإن كسر النفس نوع من أنواع الصراحة.
قلت لها
أنا مش هسمح لكِ تكرري اللي حصل امبارح. ومش هسمح لكِ تتكلمي عن شكل بنتي بالطريقة دي تاني.
صړخت
إنتِ بټهدديني؟!
قلت
لأ. أنا بوضح لكِ حدودك.
وبعدين قفلت المكالمة.
إيدي كانت بتترعش، لكن لأول مرة من امبارح، حسيت إني عملت حاجة صح.
بعد نص ساعة، أحمد اتصل بيا.
كان صوته متوتر.
ماما كلمتني، وقالت إنك اتصلتي بالعيادة ولغيتي الحجز.
قلت له
أيوه، لأنها كانت مرتبة عملية تجميل لمريم من غير موافقتها، وكمان كانت متفقة إن صورها تتنشر في إعلانات العيادة.
سكت أحمد لحظة.
وبعدين قال
هي قالت لي إنها كانت عايزة تفرح مريم، وإنك فهمتي الموضوع غلط.
قلت له
أنا عندي الورقة اللي كانت مخبياها ورا الكتيّب. مكتوب فيها كل حاجة، بما فيها المبلغ المدفوع وشرط التصوير والنشر.
سمعت صوته وهو بيتنفس بعمق.
إنتِ متأكدة من موضوع الصور؟
قلت
اتصلت بالعيادة بنفسي، والموظفة أكدت لي إنهم كانوا مستنيين موافقة مريم النهارده.
سكت فترة أطول، وبعدها قال
أنا جاي البيت بدري. لازم نتكلم.





