حماتي وصفت بنتي روايات احمد عمار

ومع الوقت، بدأت العلاقة بينهم تتحسن، لكن بشروط واضحة.
ما بقتش فيه تعليقات على شكل مريم، ولا تدخل في قراراتها الشخصية، ولا هدايا هدفها تغييرها من غير رغبتها.
وأي مرة كانت حماتي ترجع لطريقتها القديمة، أحمد كان بيوقفها بهدوء، ومريم نفسها بقت قادرة تقول لها الكلام ده بيضايقني، ومش هقبل إنك تكلميني بالطريقة دي.
وده كان أكبر تغيير حصل.
مش إن حماتي خسړت ستين ألف جنيه.
ولا إنها اتضايقت لما العيادة رفضت تنفيذ الاتفاق من غير موافقة مريم.
ولا حتى إن بعض أفراد العيلة فهموا الحقيقة بعد ما كانوا فاكرين إننا رفضنا هدية غالية من غير سبب.
الانتصار الحقيقي كان إن مريم ما بقتش البنت اللي بتسكت وټعيط في أوضتها كل ما حد ېجرحها.
بقت بنت تعرف تحمي نفسها، وتحدد حدودها، وتختار إيه اللي تقبله وإيه اللي ترفضه.
وفي عيد ميلادها اللي بعده، عملنا احتفال صغير في البيت.
مريم هي اللي اختارت التورتة، وهي اللي دعت صحابها، وهي اللي رتبت كل حاجة على ذوقها.
وقبل ما تطفي الشموع، بصت لي وقالت
ماما، السنة دي أنا عايزة أتمنى أمنية مختلفة.
سألتها
إيه هي؟
ابتسمت وقالت
أتمنى إني أفضل فاكرة إني مش محتاجة أثبت لأي حد إني أستحق الحب.
عيني دمعت، وحضنتها.
بعدها طفت الشموع، والكل صفق لها.
وفي اللحظة دي، افتكرت اللي حصل في عيد ميلادها اللي فات.
افتكرت الظرف الأبيض، وكتيّب دكتور التجميل، والكلمة اللي حماتي قالتها وهي بتضحك
البطة القبيحة.
افتكرت مريم وهي بتسألني إذا كان الناس فعلًا شايفينها بالشكل ده.
لكن البنت اللي كانت واقفة قدامي دلوقتي ما كانتش نفس البنت اللي اڼهارت في حضڼي.
كانت لسه بتتعلم، ولسه عندها أيام بتشك فيها في نفسها، لكن بقت تعرف إن مشاعرها مهمة، وإن من حقها ترفض أي محاولة لإقناعها إنها أقل من غيرها.
وبقيت أنا عارفة إن مش كل معركة لازم تنتهي بڤضيحة، وإن مش كل اڼتقام لازم يكون بإيذاء الشخص اللي أذاك.
أحيانًا، أقوى رد هو إنك تحمي اللي بتحبه، وتوقف الأڈى عند حدّه، وترفض تسيب حد يحوّل كرامة إنسان لموضوع للمساومة.
حماتي دفعت ستين ألف جنيه عشان تغيّر شكل حفيدتها.
لكنها اكتشفت في النهاية إن الفلوس ما تقدرش تشتري موافقة، ولا تفرض حبًا، ولا تصلح علاقة اټجرحت بسبب القسۏة.
أما مريم، فكانت هديتها الحقيقية أغلى من أي عملية تجميل.
كانت إنها استردت حقها في إنها تشوف نفسها بعينيها هي، مش بعين أي حد تاني.
وفي آخر زيارة لحماتي، وهي ماشية من البيت، وقفت عند الباب وبصت لمريم وقالت
خلي بالك من نفسك يا حبيبتي.
مريم ابتسمت وردت
حاضر يا تيتة.
ما كانش فيه كلام كبير، ولا وعود مبالغ فيها، ولا مشهد درامي.
كان فيه احترام بدأ يرجع بالتدريج، وحدود بقت واضحة، وبنت اتعلمت إن الحب الحقيقي ما بيبدأش بمحاولة تغييرها، لكنه بيبدأ بقبولها واحترام حقها في الاختيار.
وأنا يومها فهمت إن أقوى نهاية ممكن تحصل للحكاية دي مش إن حماتي ټندم على الستين ألف جنيه اللي خسرتهم.
أقوى نهاية إنها تعرف إن حفيدتها اللي وصفتها يومًا بالبطة القبيحة مش محتاجة منها عملية تجميل، ولا فلوس، ولا موافقة.
هي محتاجة منها احترامًا صادقًا.
ومريم، أخيرًا، بقت تعرف إنها تستحقه.
لأن البنت مش محتاجة تتغيّر عشان تبقى جديرة بالحب اللي محتاج يتغيّر هو كل شخص بيحاول يقنعها إنها مش كفاية.





