حامل

​الخيانة اللي كشفت السر

​”أنا حامل..”

​الصينية الفضة وقعت من إيد مريم وإتاخدت رنة رنّت في الصالة، الصوت يرعب السكون اللي خيم على التلاتين عزومة اللي قاعدين حوالين السفرة في فيلا “الشاعر” بالمقطم. ولا واحد فيهم اتجرأ يرفع شوكته، ولا حتى يسحب نفس.

​في أخر السفرة، أحمد الشاعر ساب السكينة من إيده على الطبق ببرود كان باين إنه متمرن عليه من صغره.

​مريم حطت إيدها على بقها. غممان النفس جه فجأة وبشاعة، قدام رجال الأعمال والمحامين والقرايب اللي كانوا بيبصولها وكأنها تفّت في وش أكبر عليلة في القاهرة كلها. وشها بيَضّ، ركبها كانت بتخبط في بعضها، وتقريباً جريت برة الصالة.

​أحمد ملقاش منه رد فعل وما مشيش وراها..

​فضل بصاص للصلصة الحمرا اللي غرقت السيراميك وكأنها جرح مفتوح.

​عشان مريم مكنتش مجرد زوجة عادي.. دي كانت الست اللي مضت معاه عقد جواز لمدة 3 سنين. أُوض منفصلة. ظهور قدام الناس وخلاص. لا حب.. ولا خلفة.

​والكل كان عارف ليه..

​ست دكاترة وعلى مدار اتناشر سنة، كتبوا ورسّوا تقارير بتقول نفس الكلمة: أحمد الشاعر مبيخلفش.

​قبل تلات شهور، مريم كانت ممرضة في العناية المركزة بمستشفى خاص في الدقي. حياتها كلها كانت ريحة كلور، وقهوة ببتغلي تاني، ووردانيات اتناشر ساعة. أمها “حاجة كريمة” كانت محجوزة في دار رعاية في دار السلام، مابقتش فاكرة اسمها بسبب ألزهايمر. وأبوها مات من أربع سنين في حادثة تريلا على طريق مصر – إسكندرية الصحراوي، وسابلها ديون بـ 6 مليون جنيه محدش فهم جت منين ولا ليه.

​عشان كده وافقت تروحله العصر في برجه اللي في الشروق.

​كان فيه تلات ملفات على المكتب: ديون أبوها، ومصاريف دار الرعاية بتاعة أمها، وعقد الجواز. مقابل إمضتها، أحمد هيسدد كل مليم. مش طيبة منه، بس عشان عيلته كانت محتاجة “ست بجد” تنضف صورة الراجل اللي الإشاعات محوطاه من كل ناحية.

​— “القلم على يمينك،” قالها بصوت هادي.

​مريم ممضتش على طول. بصت في عينيه وقالتله:

— “أنت تقدر تشتري ديوني، والسرير اللي أمي نايمة عليه، وحتى سكاتي قدام الناس.. بس فيه حاجة واحدة عمرك ما هتعرف تشتريها: كلمتي. أنا ممرضة، وشغلتي أقول الحقيقة لما الكل بيكون عايز يخبيها.”

​أحمد معملش أي رد فعل، لا ابتسم ولا اتعصب. فضل يبصلها بس، وكأن دي أول مرة حد يدخل بيته من غير ما يوطي راسه.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *