حامل

​فتح درج المكتب، طلع ملف تقيل وحطه قدامها:

— “دول تقارير ست دكاترة.. كلهم بيقولوا إني مبخلفش. قدامك 30 ثانية تديني اسم الراجل التاني.”

​مريم كانت سامعة تكتكة الساعة في الأوضة وكأنها إبر بتتشك في قلبها:

— “مفيش راجل تاني!”

​حكتله كل حاجة. ليلة فيلا جاردن سيتي.. السفيرة الطويلة.. نفسه اللي كان مقطوع.. المية.. لما صحيت.. الورقة المتطبقة.. أنبوبة الدم.. والخاتم اللي ضاع.

​أحمد سمعها من غير ما يقاطعها ولا كلمة. وبعدين طلع ورقة تانية: كشف الدخول والخروج بتاع الفيلا، وكان مكتوب فيه إن مريم مشيت قبل نص الليل بتوقيعها!

​التوقيع كان صورة طبق الأصل من إيدها.. بس هي عمرها ما مضت على الورقة دي.

​— “الورقة دي مزورة،” مريم قالت بثبات.

— “هنفهم كل حاجة بالتحليل،” أحمد رد ببرود.

​على مدار ست أسابيع، مريم عاشت تحت الحراسة. تروح المستشفى بس سامح السكرتير معايشها خطوة بخطوة. على السفرة مفيش كلام، وفي الطرقات الشغالات بينزلوا عينيهم في الأرض أول ما تعدي. حتى جدة أحمد، الحجة “صالحة”، كانت بتبصلها وكأنها شايلا بلية أو لعنة تحت هدومها.

​وأخيراً.. جيه يوم تحليل الـ DNA. طبيب العيلة جه لحد الفيلا وأخد العينة من أحمد قدام عين مريم. مريم شافت الأنبوبة وهي بتتملى وقالت في سرها: “المرة دي الحقيقة هتكسر عين أي حد.”

​بس للأسف.. اتخدعت.

​النتيجة جت يوم خميس، وسط لَمّة عيلة تانية. أحمد فتح الظرف قدام الكل، ورمى الورقة على السفرة.

​مريم قرت جملة واحدة بس: (لا يوجد تطابق بيولوجي).

​ما عيطتش.. ما صرختش.. ولا حتى دافعت عن نفسها. بصت لأحمد وهي متوقعة منه يفتكر صوتها، كلامها، أي حاجة!

​بس هو وقف قدام الـ 22 واحد وقال بصوت يقطع القلب:

— “من اللحظة دي، الست دي ملهاش أي علاقة بعيلة الشاعر. محدش يلمسها، محدش يمشى وراها، ومحدش ينطق اسمها تاني في البيت ده.”

​سامح وصلها بالعربية لشقة مفروشة مدفوع إيجارها في المهندسين، التلاجة مليانة أكل، وورق نقل أمها لدار رعاية أنضف في التجمع. مريم فهمت الرسالة: أحمد بيمشيها، بس مش عايز يرميها في الشارع.

​ورغم كده، سابت المفاتيح على الترابيزة ومشيت.. مكنتش عايزة كرم منه.

​أجّرت أوضة قديمة في حي “الظاهر”، واشتغلت ورديات ليلي في عيادة صغيرة. كانت بتمشي بالراحة وبطنها ابتدت تبان من تحت بالتو التمريض، لحد ما جت لها جواب في يوم: مصاريف دار الرعاية بتاعة أمها اتوقفت بأمر من المضمن!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *