حامل

​هنا بقى.. حسّت إن ضهرها اتكسر بجد.

​وهي بتقلب في شنطتها بتدور على أي ورق يساعدها، لقت في الجراديد الجوانية الظرف اللي شالاه من ليلة جاردن سيتي: الورقة اللي كتبت فيها النبض والضغط، وأنبوبة الدم القديمة.

​قرت خط إيدها: النبض، الضغط، الساعة، وفصيلة دم أحمد.

بعدها طلعت صورة تحليل الـ DNA..

​فصيلة الدم المسجلة لأحمد في التحليل الجديد.. مش هي هي فصيلة الدم اللي سحبتها بإيدها!

​مريم قعدت على الكرسي بالراحة وهي مش مصدقة.

المعمل مكدبش.. المعمل وصلته عينة دم بتاعة راجل تاني خالص!

​تاني يوم، طلبت تقابل “سامح” في كافيه في وسط البلد. حطت الورقتين قدامه على الترابيزة:

— “العينة اللي اتفحصت مكنتش بتاعة جوزي.”

​سامح — اللي كان أصلاً مسعف في الجيش زمان — فهم الفولة في ثانية، ووشه اتخطف وأصفر:

— “الدكتور اللي أخد العينة دي.. اختفى بعد النتيجة بتلات أيام!”

​مريم بصتله بثبات:

— “دلوقتي صدقتوني؟”

​سامح لم الورق وحطه في جيب الجاكيت وقال:

— “أنا مش محتاج أصدقك يا هانم.. فيه حقايق بتفضل حقيقة حتى لو الكل غمّض عينه عنها.”

​بالليل، سامح راح لفيلا جاردن سيتي، وقدر يوصل لتسجيلات كاميرات المراقبة القديمة من السيرفر المنسي في البدروم.

​لما أحمد شاف الفيديو.. مأنطقش ولا كلمة.

​على الشاشة.. مريم كانت ناطة فوق السفرة، حاطة إيدها على صدره، وبتسحبه من الموت سحب بأجهزة يدوية قدام أربع رجالة واقفين متلقحين ومظلومين من الخوف!

​أحمد اتفرج على الفيديو تلات مرات.. وفي المرة التالتة، ركبه خارت وسند على الحيطة.

​وبص لسامح وقال بصوت يرعش:

— “جهز العربية حالا!”

المطر كان نازل يغرق شوارع المقطم، وصوت مساحات عربية أحمد كان طالع وزي ما يكون بيمشي مع ضربات قلبه اللي كانت هتخلع صدره. كان قاعد في الكرسي اللي ورا، حاطط إيده على وشه، وكل اللي بيمر قدام عينيه هو مشهد مريم في الفيديو وهي بتصارع الموت عشان تنقذ حياته، وصوتها وهو بيتردد في ودنه: “أنا ممرضة، وشغلتي أقول الحقيقة لما الكل يكون عايز يخبيها.”

سامح كان بيسوق بسرعة جنونية وسط الزحمة، وبص في المراية وقال بصوت هادي بس مليان قلق:

— “يا أحمد بيه.. العيادة اللي هي شغالة فيها في الظاهر بتقفل الساعة اتناشر بالليل، وإحنا قدامنا نص ساعة على ما نوصل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *