حامل

مراد قرب منها وبص لبطنها بقرف:
— “أنا اللي مربي أحمد، وأنا اللي عارف إنه فعلاً مبيخلفش من زمان.. بس لما جيتي أنتِ، ودخلتي حياته، وحبلتي.. الخطة كلها كانت هتبوظ. الشركة والأملاك دي كلها كانت مكتوبة باسم أحمد بشرط: لو مات من غير وريث، كل حاجة تتنقل ليا ولولادي. أحمد كان بيموت في جاردن سيتي من ست شهور بسبب أزمة قلبية جاله بعد ما أخد دواء غلط أنا اللي مديهوله بجرعة زيادة.. أنتِ دخلتي ورجعتيه للحياة من جديد! وشيلتي العينة اللي كانت هتثبت إنه بيموت مسموم!”
مريم شهقت:
— “أنت كنت عايز تموّته؟!”
مراد كمل ببرود:
— “ولما لقيتك حامل، عرفت إن الدكاترة بتوعنا كانوا حمارة ومفهموش إن نسب الضعف عنده كانت ممكن تروح مع علاجات معينة.. كان لازم أبسّط الموضوع. أغير العينة بدم واحد تاني خالص، وأخلي أحمد يرميكِ في الشارع ويرجع لوحدته وموتة بالبطيء! بس أنتِ مفيش فايدة فيكِ.. بتدوري ورا كل حاجة.”
طلع مراد من جيبه حقنة صغيرة فيها سائل شفاف:
— “جرعة صغيرة من دي.. تُوقف القلب بالراحة. وساعتها هيقولوا الممرضة اللي طردتها عيلة الشاعر انتحرت من زعلها.”
مريم غمضت عينها ومسكت بطنها بإيدها المربوطة وهي بتهمس: “يارب.. يارب أحمي ابني..”
وفجأة!
صوت انفيجار هز المخزن! باب الحديد بتاع المخزن اتقلع من مكانه وعربية جيب ضخمة دخلت هدمت الحيطة الجانبية للمكان!
التراب عمى العيون، وصوت ضرب نار حي يرعب المكان في الهواء! رجالة مراد اتفاجئوا وما لحقوش يسحبوا سل/احهم، نزل عليهم سامح مع أطقم حراسة مدربة ومسكوا كل واحد فيهم في ثواني.
ومن وسط التراب والضوء الأحمَر بتاع العربية.. خرج أحمد.
وشه كان عرقان، وعينيه مليانة غضب ورعب أول مرة حد يشوفه فيهم. مراد اتلخبط، والحقنة وقعت من إيده وهو لسه بيرجع لورى:
— “أحمد؟! أنت.. أنت جيت هنا ازاي؟”
أحمد ما ردش عليه بكلمة واحدة. قرب منه وبكل قوته ضربه بقلَم على وشه وقعه على بلاط المخزن الساقع، وسامح ثبت مراد بالأصفاد في ثواني.
أحمد أخد نفسه بالعافية، ولَف ناحية مريم.
نزل على ركبه قدام الكرسي اللي هي مربوطة فيه. إيديه اللي كانت لابس الجوانتي الأسود كانت بتترعش وهو بيطلع مطواة صغيرة وبيقطع الحبال اللي ماسكاها. أول ما الحبال وقعت، مريم وقعت في حضنه وهي بتبكي بهستيريا وبتمسك في جاكيته بكل قوتها.





