حامل

أحمد ضمها لقلبه، ودفن وشه في رقبتها وهو بيلهث:

— “سامحيني.. وحياة كل لحظة وجع عشتيها سامحيني.. أنا كنت أعمى.. كنت أعمى يا مريم.”

مريم كانت بتعيط وتضرب على صدره بإيدها الضعيفة:

— “كنت عايزني أصدق إني خاينتك؟ أنت رميتني قدامهم كلهم!”

أحمد مسك وشها بين إيديه التنين، ولأول مرة مريم تشوف دموع نازلة من عين أحمد الشاعر.. الراجل اللي مبيضحكش ومبيعيطش.

— “والله العظيم ما هسيب حقك ولا حق ابننا.. والله العظيم لأدفعهم كلهم التمن.”

بعد شهرين..

في قاعة الفحوصات الرئيسية بمصلحة الطب الشرعي بالسيدة زينب.

كان قاعد أحمد الشاعر، جنبه مريم وهي لابسة فستان أبيض هادي وبطنها بقت بارزة بشكل جميل. وعلى الناحية التانية، كان واقف مراد الشاعر بالأفرول الأزرق وبحراسة مشددة، والست دكاترة اللي كتبوا التقارير المزورة واقفين في الكلبشات جنبه.

الدكتور الكبير في الطب الشرعي دخل، وفتح الملف الرسمي المنسق الصادر من وزارة العدل، وبص للجميع وقال بصوت جاف ومباشر:

— “بعد إعادة فحص العينات البيولوجية للسيد أحمد الشاعر، واستخراج العينة الأصلية من تحليلات المصلحة، وتبصيم الحمض النووي (DNA) للجنين عن طريق سحب السائل الأمنيوسي.. تبين الآتي:

الجنين يحمل الحمض النووي للسيد أحمد الشاعر بنسبة 99.9%.

والتقرير السابق الصادر من معمل (البرج الخاص) كان نتيجة استبدال عمدي للعينات تم بتكليف من المتهم مراد الشاعر.”

الهدوء خيم على القاعة..

مراد نزل رأسه في الأرض ومقدرش ينطق بحرف. أحمد وقف بالراحة، وقرب من عمّه، وبص في عينيه وقاله بصوت واطي ومسموع للكل:

— “الأملاك والشركة كله هيروح لجمعيات أيتام ورعاية أطفال باسم مريم.. وأنت هتقضي بقية عمرك في طرة بتفكر في اللحظة اللي قررت فيها تلعب معايا ومع مراتي.”

أحمد لف لمريم، أخد إيدها في إيده، ومشيوا سوا برة القاعة وسط تصوير الصحفيين وكاميرات التلفزيون اللي كانت ملمومة قدام المبنى.

بعد ست شهور..

في مستشفى الدقي، الأوضة كانت مليانة ورد أبيض.

مريم كانت نايمة على السرير وبصة للبيبي الصغير اللي ملفوف في كوفرتة بيضا بين إيديها. أحمد كان واقف جنبه، قلع الجوانتي الأسود من إيده اليمين ولأول مرة يسيب إيده العريانة تلمس وش ابنه الصغير بالراحة.

مريم ابتسمت وهي بتسأله:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *