حامل

أحمد رفع رأسه وشاور بإيده:
— “طير يا سامح.. طير.”
في نفس اللحظة، في الشارع الضيق المؤدي للعيادة في منطقة الظاهر، كانت مريم طالعة من الباب الخشبي القديم بعد ما خلصت ورديتها. كانت لافة شال صوف حوالين جسمها، وإيدها ماسكة بطنها اللي ابتدت تبان وتدوّر. الشارع كان ضلمة ومفيش فيه غير لمبة نيون واحدة بتطفى وتنوّر بصوت زنّ زنخ.
وفجأة.. وقفت عربية ميكروباص سوداء فاميه من غير نمر على أول الشارع.
مريم حسّت بخطر، خطوتها تقلت وجت تلف ترجع ناحية باب العيادة، بس باب الميكروباص اتفتح بسرعة وخرج منه اتنين رجالة أطوال، لابسِين كاب ومغطيين وشوشهم. واحد منهم مسك إيدها بقوة وسد بقها بقماشة قبل ما تصرخ، والتاني زقها جوه العربية في ثواني!
الميكروباص طار في شوارع القاهرة الفاضية..
بعد عشرين دقيقة، عربية أحمد وقفت بشحطة قدام العيادة. أحمد نزل جري، الباب كان مقفول. سامح خبط على الباب بكل قوته لحد ما فتح راجل كبير في السن، بواب العمارة، وهو بيترعش:
— “فيه إيه يا بيه؟ فيه إيه؟”
أحمد مسكه من ياقت بجلابيته:
— “فين الممرضة اللي شغالة هنا؟ مريم فين؟”
الراجل اتأتأ وهو خايف:
— “لـ.. لسه طالعة من خمس دقايق.. بس.. بس كان فيه ميكروباص أسود واقف على أول الشارع، سمعت صوت كركبة ولما بصيت ملقيتهاش!”
أحمد سابه ورجع لورى، وشه اتخطف وبقى شبه الج/ثة. بص لسامح وقال بصوت يزلزل:
— “فرّغ كاميرات الشارع.. واديني تليفون عمي مراد فورا!”
مراد الشاعر.. عم أحمد، والراجل اللي كان ماسك كل استثمارات العيلة في العقارات، والوحيد اللي كان بيصر دايماً في كل عزومة إن أحمد يسلم إدارة الشركة للصح، طالما مفيش وريث من صلبه هيمسك بعده.
مريم فتحت عينيتها لقيت نفسها مربوطة في كرسي خشبي في مخزن قديم ريحته رطوبة وتراب، باين إنه مخزن مواد بناء مهجور في مطروح أو على أطراف الجيزة. قدامها كان قاعد راجل مدّيها ضهره، بيمسح نظارته بمنديل حرير.
لما لف وشها.. مريم اتصدمت.
— “حاج مراد؟!”
مراد ضحك ضحكة مكتومة، ولبس النظارة وقام وقف قدامها:
— “عفارم عليكِ يا مريم.. ممرضة ذكية، وبتقفلي الخيط لآخره. بس الذكاء الزايد في عيلة الشاعر بيموّت صاحبه.”
مريم حاولت تتحرك، بس الحبال كانت ملفوفة على إيدها وبطنها بضغط متدرب:
— “أنت اللي زوّرت التحليل؟ أنت اللي غيرت عينة الدم؟”





