حماتى و بيتى

وبعدين قالت
خلاص! يبقى أنا مش جاية أعيش هنا! مش بالشروط السخيفة دي!
ابتسمت.
ممتاز. يبقى إحنا اتفقنا.
سكتت.
بصتلي.
وبعدين بصت لأحمد.
كانت مستنية منه يتراجع.
مستنية يقول لها
معلش يا ماما.
أو
سيبيك منها وأنا هحل الموضوع
كانت مستنية ابنها يلغي كلامي وكأن رأيي مالوش قيمة.
لكن أحمد مد إيده وناولني العقد.
وبعدين بص لأمه وقال
ماما… منى كانت بتهلك نفسها في الشغل عشان نحافظ على البيت ده.
نوال فتحت بوقها عشان تتكلم، لكنه كمل
وإنتِ لحد دلوقتي مقتنعة إن رأيي أنا أهم من رأيها لمجرد إني ابنك وهي مراتي.
سكت لحظة.
وأنا كان المفروض أوقف الموضوع ده من سنين.
نوال بصتله بصدمة.
مش مصدقة إنك بتقوللي كده.
مسكت شنطتها بعنف.
مش مصدقة إن ابني واقف ضدي عشان مراته!
لفت ناحية الباب وخرجت.
محمود وداليا خرجوا وراها.
وفجأة…
البيت سكت.
فضلت واقفة عند رخامة المطبخ.
وأخدت نفس طويل.
أحمد ما اتحركش.
كان باصص للمكان اللي كانت أمه واقفة فيه من ثواني، كأنه لسه بيستوعب كل اللي حصل.
وبعد فترة قال
عمال أفكر في ساعات الشغل الإضافية.
بصيتله.
قال
الليالي اللي كنتِ بترجعي فيها مش قادرة تتكلمي من التعب… أنا كنت بقول لنفسي إنك بس مرهقة.
قلت
ما أنا فعلًا كنت مرهقة.
هز راسه.
مش ده قصدي.
حطيت العقد على الرخامة.
عارفة قصدك.
لف ناحيتي.
المرة دي ماكانش فيه دفاع.
ولا تبرير.
ولا جملة ماما أصلها طريقتها كده.
قال
أنا آسف.
سكت شوية.
أنا فعلًا ماكنتش شايف اللي
بيحصل.
بصيتله وقلت
عارفة.
وبعدين أضفت
بس دلوقتي إنت شايف.
هز راسه ببطء.
وفضلنا فترة ساكتين.
لكن لأول مرة…
السكوت بينا ماكانش خانق.
كان كأن حاجة تقيلة جدًا اتشالت من البيت.
نوال لقت شقة تانية قبل ما عقد إيجارها القديم ينتهي.
ومن يومها، ماجابتش سيرة أوضة الضيوف تاني.
وبعد كام أسبوع، أنا وأحمد دخلنا الأوضة اللي كان المفروض تبقى أوضة نوال.
فضيناها تمامًا.
وبدأنا نغيرها.
لكن مش عشان نجهزها لحد ييجي يعيش معانا.
حولناها لمكتب ليا أنا.
جبنا مكتب حلو.
ولمبة.
وركبنا أرفف على الحيطة.
وبدأت أطلع كتبي من الكراتين اللي كانت مرمية في الجراج من يوم ما نقلنا البيت من سنين.
كتاب ورا كتاب.
ذكرى ورا ذكرى.
ولما خلصنا…
وقفت عند باب الأوضة وبصيت جواها.
ماكنتش أكبر أوضة في البيت.
وماكانش فيها أثاث غالي.
لكنها كانت أجمل أوضة شفتها من وقت طويل.





