حماتى و بيتى

أحمد نام جنبي عادي جدًا.
لكن أنا فضلت باصة للسقف لساعات.
ماكنتش عايزة أعمل خناقة وأنا متعصبة.
وماكنتش عايزة أسأله سؤال وأسمع إجابة ممكن يحاول يجمّلها.
كنت محتاجة أعرف أنا واقفة فين فعلًا.
ومع طلوع الصبح…
كنت أخدت قراري.
ماصرختش.
ماعملتش مشكلة.
وماواجهتش نوال.
قمت بهدوء، لبست هدومي، خدت شنطتي، وخرجت من البيت.
كان عندي حاجة واحدة بس لازم أعملها.
حاجة تخلي كل شخص فاكر إن تعبي وسنيني وفلوسي ممكن تتحول فجأة إلى حق مكتسب ليه…
يفهم الحقيقة.
وبعدها بساعات…
باب البيت اتفتح بعنف.
دخلت نوال وهي شبه بتجري.
وشها كان أحمر من العصبية، وفي إيدها ورقة كانت بتترعش وهي ماسكاها.
عدّت من جنبي كأني مش موجودة.
وراحت مباشرة لأحمد.
رفعت الورقة قدام وشه وصرخت
أحمد! لازم توقفها!
أحمد قام مفزوع من مكانه.
في إيه يا ماما؟!
بصت نوال ناحيتي، وكانت نظرتها مليانة غضب وصدمة.
وبعدين رجعت بصت لابنها وصرخت
خليها ترجع في اللي عملته فورًا!
أحمد بص لي.
وبعدين بص للورقة اللي في إيد أمه.
وشه بدأ يتغير.
وقال
عملتي إيه يا منى؟
وقفت قدامهم بهدوء.
ولأول مرة من سنين، ماحسيتش إني مضطرة أبرر نفسي لنوال.
مديت إيدي ناحية الورقة وقلت
لا يا أحمد… السؤال مش أنا عملت إيه.
سكت لحظة، وبصيت في عينه مباشرة.
ثم قلت
السؤال هو أمك عرفت بالسرعة دي إزاي؟
وساعتها…
نوال سكتت فجأة.
وأحمد شحب وشه.
لأن الورقة اللي كانت ماسكاها حماتي…
ماكانش المفروض أصلًا توصل لها.
في نفس اللحظة، فهمت ليه نوال دخلت البيت وهي بتصرخ
أحمد! لازم توقفها! خليها ترجع في اللي عملته!
أحمد نزل السلم بسرعة، ولسه باين عليه إنه صاحي من النوم بالعافية، وبص للأوراق اللي أمه كانت بتلوّح بيها في إيده.
في إيه يا ماما؟ مالك؟
نوال زقت الورق في صدره بعصبية وقالت
مراتك بعتتلي ده! شوف بنفسك الإهانة اللي مراتك عملتها في أمك!
أحمد أخد الورق منها، وبدأ يقراه.
وأنا فضلت واقفة عند رخامة المطبخ، قدامي فنجان القهوة، ومستنية.
نوال صرخت
عايزاني أدفع إيجار يا أحمد! إيجار عشان أعيش في بيت ابني!
أيوه.
ده بالضبط اللي كنت عملته الصبح.
بعد ما فضلت طول الليل أفكر في كلام نوال، وفي الاتفاق اللي هي وأحمد عملوه من ورا ضهري، قررت إني مش هصرخ، ومش هتخانق، ومش هفضل أحاول أقنعهم إن اللي حصل غلط.





