حماتى و بيتى

وفي أيام كنت بفوت حاجات كتير مع أولادي عشان أقدر أوفر الفلوس.

كنت أقول لنفسي كل مرة

استحملي… كله عشان البيت وعشان الأولاد.

وفي الفترة دي تحديدًا، حماتي نوال بدأت تزورنا أكتر.

كانت بتقول إنها جاية تساعد أحمد مع الأولاد والبيت.

وأنا في البداية ماعترضتش.

بالعكس، قلت يمكن وجودها يخفف عنه شوية.

نوال عمرها ما كانت دافية معايا أوي.

من أول جوازنا كنت حاسة إنها بتتعامل معايا كإني واحدة أخدت ابنها منها، مش زوجته اللي بيحبها.

لكن كنت دايمًا بحاول أعدّي الأمور.

خصوصًا إني ماكنتش عايزة أحمد يتحط في موقف يختار فيه بين مراته وأمه.

لكن مع كثرة زياراتها، تعليقاتها بدأت تزيد.

كانت تدخل البيت، تلف بعينيها في المكان، وبعدين تقول

البيت ده كان هيبقى أحلى بكتير لو فيه حد فعلًا بيعرف يهتم بيه.

وفي مرة دخلت المطبخ، بصت حواليها وتنهدت بطريقة مستفزة وقالت

البيت ده كان هيبقى أحلى بكتير لو فيه حد فعلًا بيعرف يهتم بيه.

وفي مرة دخلت المطبخ، بصت حواليها وتنهدت بطريقة مستفزة وقالت

مش فاهمة إنتِ إزاي سايبة الدنيا توصل لكده.

كنت ساعات ببقى راجعة من الشغل بعد يوم طويل جدًا، وألاقيها قاعدة في بيتي وبتقيّم طريقة ترتيبي وتنظيفي للبيت.

واللي كان يوجعني أكتر إنها كانت عارفة أنا ليه مش موجودة.

كانت عارفة إني بشتغل ساعات زيادة عشان أسدد قسط البيت اللي ابنها فقد قدرته على دفعه وقتها.

ومع ذلك، كنت بسكت.

مش ضعف.

لكن لأن بيتنا أصلًا كان تحت ضغط كفاية.

وماكنتش عايزة أضيف خناقات عائلية فوق المشاكل المادية.

كل مرة كانت تقول كلمة تضايقني، كنت أبلعها.

وأقول لنفسي

المهم نعدّي الأزمة.

وفعلًا، مع الوقت الأمور بدأت تتحسن.

أحمد بدأ يساعد أكتر، وظروفنا المادية اتحسنت تدريجيًا، وأنا فضلت محافظة على ساعات الشغل الإضافية قدر ما أقدر.

وكل مبلغ زيادة كان يدخل البيت، كنا نحاول نحط جزء منه في القرض.

سنة ورا سنة…

قسط ورا قسط…

لحد ما وصلنا أخيرًا لليوم اللي استنيناه سنين.

آخر قسط.

فاكرة اللحظة دي كويس جدًا.

بصيت لأحمد وأنا مش مصدقة.

قلت له

خلاص؟

ابتسم وقال

خلاص.

قلت

يعني

البيت بقى بتاعنا؟

ضحك وقال

أيوه… مافيش أقساط تاني.

ماقدرتش أمنع دموعي.

كل السنين اللي فاتت جت قدام عيني.

الساعات الإضافية.

الإرهاق.

الخوف كل آخر شهر.

الحاجات اللي حرمنا نفسنا منها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *