حماتى و بيتى

طالما نوال قالت قدام العيلة كلها إنها عايزة تخلي البيت بيتها…
تمام.
يبقى نتعامل مع الموضوع رسمي.
قعدت على اللابتوب، وكتبت عقد إيجار كامل.
تلات صفحات.
حددت فيه إيجار شهري مناسب لسعر تأجير أوضة في منطقتنا.
وكتبت نصيبها من فواتير الكهرباء والمياه والغاز والإنترنت.
وكتبت قواعد البيت.
ومواعيد الهدوء.
وتقسيم التنظيف.
واستخدام الأماكن المشتركة.
كل حاجة كانت مكتوبة بوضوح شديد.
وفي الساعة تسعة الصبح بالضبط، بعت العقد لنوال.
ماعداش وقت طويل وكانت واقفة في مطبخي بتصرخ.
حطيت فنجان القهوة على الرخامة وقلت بهدوء
مش فاهمة المشكلة فين؟ إنتِ قولتي بنفسك إنك عايزة تعيشي هنا وتخلي البيت بيتك.
لفت ناحيتي بسرعة.
وشها كان أحمر من العصبية.
الأم ماتدفعش إيجار عشان تعيش مع ابنها!
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
غريبة.
سكتت وبصتلي.
قلت
أنا فضلت سنين بدفع تمن البيت ده، وبرضه كنتِ بتتصرفي
كأنه بيتك إنتِ.
المطبخ سكت تمامًا.
أحمد بص للعقد مرة تانية.
المرة دي بدأ يقراه فعلًا بدل ما يبص عليه بسرعة.
لكن قبل ما يقول أي كلمة، موبايل نوال رن.
بصت للشاشة.
وفجأة جزء من غضبها اختفى، وحل مكانه نوع من الثقة.
قالت
كويس.
وبعدين رفعت راسها وبصتلي.
على فكرة، إنتِ مش هتحاسبي قدامي أنا بس على الإهانة دي.
عقدت حواجبي.
يعني إيه؟
لكن قبل ما تجاوب…
جرس الباب رن.
وبعد ثواني رن مرة تانية.
أحمد بصلي باستغراب.
مستنية حد؟
وقبل ما أرد، نوال قالت
أنا اللي مستنياهم.
راحت ناحية الباب وفتحته.
ولما شفت مين واقف بره، فهمت هي كانت مستنية إيه.
كان محمود، أخو أحمد.
ومعاه خالته داليا.
دخلوا البيت، وداليا بصتلي باستغراب وقالت
في إيه يا منى؟ نوال كلمتنا الصبح وهي منهارة، وبتقول إنك عملتي فيها حاجة وحشة جدًا.
محمود قال
ماما قالت لازم نيجي ونشوف بنفسنا.
نوال خطفت العقد من إيد أحمد وناولته لمحمود.
اتفضل! اقرأ! شوف مرات أخوك عايزة تعمل في أمك إيه!
محمود بدأ يقرا.
وداليا وقفت جنبه تقرا من فوق كتفه.
وبعد لحظات داليا رفعت عينيها وقالت
إنتِ طالبة منها إيجار؟
قبل ما أرد، نوال قالت بانفعال
أيوه! حوالي ألف دولار في الشهر! متخيلين؟!
محمود بص في الورقة مرة تانية.
وبعدين رفع عينه لأمه باستغراب.
بس يا ماما… ده أقل من الإيجار اللي إنتِ بتدفعيه في شقتك دلوقتي.
نوال اتجمدت.




