حماتى و بيتى

محمود
كمل
وبعدين إنتِ هتسيبي شقتك وتيجي تعيشي هنا. طبيعي تدفعي حاجة.
نوال بصتله كأنه خانها.
طبيعي؟!
أيوه.
قالت بعصبية
البيت مابقاش عليه أقساط! هما
مش بيدفعوا حاجة للبنك خلاص! أنا هدفع إيجار ليه؟!
هنا بصيت لأحمد.
ولأول مرة من ساعة ما بدأت المشكلة، لاحظت إن ملامحه اتغيرت.
بص للعقد مرة أخيرة وقال بهدوء
بصراحة… المبلغ مش كبير يا ماما. ده سعر طبيعي جدًا بالنسبة للمنطقة.
نوال شهقت.
طبيعي؟! ده استغلال! وأنا مش هدفع جنيه واحد!
أحمد رفع عينه من الورق.
وسألها ببطء
استني…
سكت لحظة.
إنتِ أصلًا كنتِ ناوية تيجي تعيشي معانا من غير ما تدفعي أي حاجة؟
نوال بصتله وكأن السؤال نفسه إهانة.
طبعًا!
داليا دخلت في الكلام
يعني كنتِ متوقعة تعيشي هنا ببلاش؟
نوال رفعت إيديها بعصبية.
أنا أمه!
وهنا…
شفت اللحظة اللي أحمد فهم فيها كل حاجة.
شفتها في وشه.
هو طول الوقت كان شايف الموضوع إن أمه هتيجي تقعد معانا.
يمكن كان متخيل إنها هتشارك في المصاريف.
يمكن ماكانش فكر أصلًا في التفاصيل.
لكن نوال كانت شايفة حاجة مختلفة تمامًا.
هي كانت شايفة إننا بمجرد ما خلصنا أقساط البيت، بقى من حقها تيجي تعيش فيه مجانًا.
البيت اللي أنا اشتغلت عشانه ستين ساعة في الأسبوع.
البيت اللي كنت برجع عشانه آخر الليل مش قادرة أتكلم من التعب.
البيت اللي فضلت سنين بخاف كل شهر من ميعاد القسط.
دلوقتي
هي واقفة في مطبخي، ومقتنعة إن كل التضحية دي معناها إنها لقت سكن مجاني لبقية عمرها.
أحمد قال
ماما…
صوته كان مختلف المرة دي.
واضح إنك فهمتي كلامي غلط. أنا لما قلتلك إنك ممكن تيجي تقعدي هنا، ماكنتش أقصد إنك هتعيشي هنا ببلاش ومن غير ما تشاركي في أي حاجة.
فم نوال اتفتح من الصدمة.
فضلت ثواني مش قادرة تنطق.
وبعدين انفجرت
إزاي تقوللي كده؟! بعد كل اللي عملته عشانك وعشان البيت ده؟! إنتوا كلكم واقفين في صفها ضدي؟!
بصيتلها وقلت بهدوء
إنتِ فضلتي سنين تقوليلي إن البيت مسؤوليتي أنا، لمجرد إني الست.
لفت ناحيتي بعصبية.
كملت
غريبة أوي إنه فجأة بقى بيت ابنك لما احتجتي تاخدي منه حاجة.
قربت مني وقالت
أنا مش هقبل أتعامل كأني واحدة غريبة في بيت ابني!
قلت
مش هنعاملك كواحدة غريبة.
سكت لحظة.
هنعاملك كمستأجرة. ودي الشروط الوحيدة اللي أنا موافقة عليها لو هتعيشي هنا.
نوال وقفت قدامي، ودقنها كانت بتترعش من الغضب.





