حماتي حدفت عليا المفاتيح حصري روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
“حماتي حدفت ميدالية المفاتيح الصاج في وشي عشان قلت لها ممنوع تدخلي أوضة نومنا تاني.. وبعدها بساعات، كل أقفال البيت اتغيرت.. والبيت دا باسم شخص واحد بس: أنا!”
​المفاتيح الخشب والصاج خبطت في خدي بجمود لدرجة إن عيني دمعت من القوة.
​طنط “فايزة” كانت واقفة في الطرقة، تبتسم وتتحدى وتعيش في دور الظالمة، تبصلي كأني أنا اللي غلطت في حقها.
​قبلها بثواني بس، كنت قافشاها وهي طالعة من أوضة نومي، ودرج مكتبي كان مفتوح وراها مع إني متأكدة إني قفلته الصبح قبل ما أخرج.
​— “البيت دا بيت ابني،” فايزة قالتها ببرود واستعلاء، “وأنتي مالكيش تقوليلي أروح فين وما أروحش فين!”
​حطيت إيدي على خدي، كان بدأ يحمر ويسخن ويكوي قلبي من الإهانة.
بس بدل ما أزعق أو أعمل هيستيريا، ووطيت بالراحة وجبت الميدالية من على الأرض.
ومديت إيدي بيها ناحيتها بمتناهى الهدوء:
​— “في الحالة دي.. يبقى حضرتك مش محتاجة دول تاني خلاص.”
​فايزة ضحكت باستخفاف.. كانت فاكرة إني بهدد في الهوا أو بقول كلام وخلاص.
الافتراض دا كان هيطلع غالي أوي عليها وعلى ابنها.
​أنا اشتريت شقة المعادي دي قبل ما أتعرف على “أحمد” بثلاث سنين كاملين.
ستّي الله يرحمها كانت سايبالي ورث لما اتوفت، واستخدمت جزء منه كمقدم للشقة، وكملت الباقي أقساط.
كل حاجة كانت باسمي رسمياً:
العقد..
الأسهم..
وحسابات الصيانة.
​أحمد كان عارف دا كويس جداً من أول يوم اتعرفنا فيه، وعمره ما اسمه اتضاف على عقد الشقة نهائياً.
​بس من 6 شهور، حصلت مشكلة مجاري وتسريب مياه كبير في شقة حماتي اللي في شبرا، فطلبت تقعد عندنا مؤقتاً لحد ما الصيانة تخلص.
— “أسبوعين بالكتير يا بنتي وهكون ماشية،” دا كان وعدها.
وافقت.
الأسبوعين بقوا شهر.. والشهر بقى ثلاثة.. والثلاثة بقوا ستة!
وفعلًا في خِلال الفترة دي، طنط فايزة أقنعت نفسها إنها بقت صاحبة الشقة خلاص.
​والأنكح من كده، إن أحمد جوزي بدأ بالتدريج يتعامل كأن جوازه مني خلى الشقة بقت حقه شرعاً وقانوناً!
​في الأول تصرفات حماتي كانت مجرد مستفزة وبتقصر العمر:
تدخل أوضة نومنا من غير ما تخبط..
تغير ترتيب الدولاب بتاعي وتقولي “كده أسهل وأحسن”..
تحرك حاجتي الشخصية على التسريحة..
​بعدين الموضوع بقى خطر.
مرتين ألاحظ إن الملفات والأوراق المالية والورث المتروكة في درجي اتنكشت واتحركت من مكانها.
سألتها، أنكرت تماماً وقالتلي “أنا مابمدش إيدي على حاجة”.
أحمد قالي “إنتي بيتهيألك ومكبرة الموضوع”.
​ساعتها قمت ركبت كاميرات مراقبة في الطرقة والمساحات المشتركة.
ما خبيتهاش، وماكانتش كاميرات سرية؛ أحمد وأمه كانوا عارفين مكانها بالظبط.
أحمد قالي “مالوش لازمة وحركات مالهاش معنى”.
فايزة قالت “دا إهانة ليا في بيت ابني”.
أنا سميتها “توثيق للحقيقة”.
​الشقة دي ماكانتش مجرد عقار بالنسبة لي.
ستّي هي اللي ربتني بعد ما أهلي اتوفوا وأنا صغيرة، وكانت هي مصدر الأمان الوحيد لما كل حاجة في طفولتي انهارت. الورث اللي سابتهولي ماكانش مجرد فلوس، كان آخر حماية قدرت توفرهالي في الدنيا.
​أحمد كان عارف أبعاد الموضوع دا كويس جداً، لدرجة إنه في فرحنا كان بيهزر قدام المعازيم ويقول: “أنا اتجوزت رانيا، مش اتجوزت شقتها!”
الناس ضحكت، وأنا ضحكت.
بس في فترة ما بين يوم الفرح ونقل أمه في أوضة الضيوف عندنا، الهزار دا تحول لحاجة ثانية:
غل.. طمع.. ويمكن غيرة!
​وصبح النهاردة، لما فايزة حدفت الميدالية في وشي، كل حاجة وضحت.
هي ما بقتش شايفه نفسها ضيفة.. هي مفكرة إن لها حقوق في بيتي وملكيتي!
​عشان كده طلبت الفني بتاع الأقفال في نفس الساعتين.
وصل على بعد الظهر، وريته بطاقتي وعقد الشقة المسجل اللي بيثبت إني المالك الوحيد والشرعي.
غير كاليج الباب الرئيسي..
وبعدين الباب الخلفي للبرندا..
وبعدها برمج كالون الشفرة الإلكتروني من جديد.
​فايزة كانت واقفة في الطرقة طول الوقت، جابدة دراعاتها وبتبصلي بغل وشياطين الأرض طالعة في وشها.
لما الفني خلص، سألني محتاجة كام نسخة من المفتاح الجديد؟
​— “نسختين بس،” قلت له.
واحدة ليا..
وواحدة لجوزي..
ومفيش ولا نسخة لفايزة.
​بصتلي بابتسامة صفرا وقالتلي بثقة: “مش فارقة.. أحمد هيعملي نسخة من مفتاحه أول ما يرجع!”
​لفيت وشي بصيت لها وقلت بمنتهى الثبات:
— “في الحالة دي، يبقى أحمد بيختار اختياره بوضوح شديد.”
​ابتسامتها باخت شوية.
​أحمد رجع البيت قبل العشاء بشوية. أول ما دخل من الباب، عينيه جرت على وشي. العلامة الحمرا والورم الخفيف تحت عيني كانوا لسه باينين.
بعدين بص لأمه.
​— “ماكانش ينفع تحدف عليكي حاجة يا رانيا،” أحمد قالها.
​لنص ثانية، حسيت براحة.. افتكرته أخيراً هيدافع عني وياخدلي حقي!
بس كمل كلامه وقال:
— “بس إنك تغيري أقفال البيت كلها دي ردة فعل مبالغ فيها وجنان!”
​اتسمرت مكاني وبصيت له.
ست سنين مع بعض.. سنين بنبني فيها حياة..
وبعد كل دا، لما شاف أثر ضربة أمه على وشي، كل اللي فارق معاه إن رد فعلي “أوفر”؟!
​ما سألنيش لو كنت متوجعة..
ما سألش أمه كانت بتدور في درجي ليه..
ما سألش هي جايبة منين الجرأة تدخل أوضة نومنا وقت ما تحب..
كل اللي كان شاغل باله هو الأقفال والمفاتيح!
​مديت إيدي في جيبي، وطلعت مفتاح واحد جديد وحطيته في إيده.
​— “المفتاح دا يدخلك بيتك،” قلتها بصوت هادي أوي.
عينيه فضلت معلقة في عيني.
— “بس مابيديش لأمك الإذن إنها تدخل أوضة نومنا تاني.”
​سكت ثانية وكملت:
— “ومابيدهاش الإذن إنها تدور في أوراقي وحاجتي الشخصية.”
​سكت ثانية أعمق:
— “ومابيدهاش الإذن مطلقاً إنها تعمل لنفسها نسخة ثانية منه.”
​ورا ضهره، ملامح فايزة اتصلبت وبقت شبه الصخر.
أحمد بص للمفتاح اللي في كف إيده. محدش تنفس في الأوضة.
وبعدين، بالبطيء أوي.. صوابعه قفلت على المفتاح.
​الحركة البسيطة دي كشفتلي أكتر من كل الكلام اللي كان ممكن يقوله.
لأني فجأة فهمت حاجة كنت بتهرب منها بقالي شهور:
طريقة وأسلوب حماتي ماكانوش هم المشكلة الوحيدة.
السؤال الحقيقي كان: هل جوزي شايف إن استحقاق أمه وأطماعها أهم من حدودي وكرامتي؟
هل إرضاء أمه أهم عنده من حماية جوازنا؟
هل بيحترمني كفاية إنه يطبق شرط بسيط جوه بيت عمره ما كان ملكه قانوناً؟
​وبعد اللي حصل بعدها على طول.. ما بقيتش محتاجة أسأل نفسي هو اختار مين.
​(“

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *