حماتي حدفت عليا المفاتيح حصري روايات رولا

التكملة (الجزء الثاني والأخير):”
أول ما أحمد قفل صوابعه على المفتاح، طنط فايزة صرخت بصوت هز الطرقة:
— “أنت هتسكت لها يا أحمد؟! أنت هتقبل إن المفعوصة دي تمشيك على مزاجها في بيتك ورزقك؟!”
أحمد بص لأمه، وبعدين بصلي.. وفي اللحظة دي، شفت في عينيه نظرته اللي كنت بتهرب منها: نظرة الراجل اللي حاسس إن ملكيته وكرامته اتجرحوا لأن الشقة مش باسمه، وأن أمه هي اللي بتفكره بكده كل يوم.
— “رانيا،” أحمد قال بصوت مشدود وهادي بطريقة تخوف، “أمي مش هتعمل نسخة، بس هي هتاخد المفتاح دا معاها، وأنا وأنتي هنستعمل المفتاح التاني لحد ما نهدى ونشوف حل.”
مد إيده بالمفتاح لأمه!
في اللحظة دي، كل حاجة جوايا هديت فجأة.. الوجع اللي في خدي اختفى، والتردد اللي كان ملازمني بقاله شهور اتبخر.
— “لو إديتها المفتاح دا يا أحمد،” قلتها بصوت واطي ومستقر أوي، “يبقى أنت بتبلغني إنك مش قادر تحميني ولا تحمي حدود بيتك.. ويبقى المفتاح دا مش بتاعك خلاص.”
أحمد اتعصب ووشه احمر:
— “إنتي بتهدديني في بيتي؟! إنتي فاكرة عشان الشقة باسمك هتمشيني أنا وأمي على عجين مالتخبطهوش؟!”
— “لأ يا أحمد،” رديت بمنتهى الثبات، “أنا مش بهددك.. أنا بوضحلك الواقع.”
فايزة شدت المفتاح من إيده بانتصار وابتسامة غل على وشها:
— “شايف؟ أهي بتقولهالك في وشك! بتقولك إنت مالكش حاجة هنا! تف على الراجل اللي يقبل على نفسه العيشة دي!”
أحمد بصلي بغضب أعمى، وقال كلمتين فتحوا بينهم وبين بعض جدار مش هيتهد:
— “أمي مش طالعة برة يا رانيا.. ولو الشقة دي مش بيت أهلي، يبقى المكان دا ما يلزمنيش أنا كمان! وإنتي بقى وريني هتعيشي لوحدك إزاي!”
كنت فاكر إنه بيضغط عليا، فاكر إني هعيط وأترجاه يقعد وأقبل أمه وتهينني عشان خايفة من الخراب.
بصيت له في عينيه، ومديت إيدي، وسحبت شنطة اللاب توب بتاعتي وأوراقي.
— “تمام يا أحمد.. القرار قرارك.”
طلعت تليفوني واتصلت بالمحامي بتاعي قدامهم:
— “أستاذ عصام، مساء الخير.. عايزاك تجهزلي دعوى طلاق، وبلاغ بإثبات حالة والتعدي بالضرب، ومعايا تفريغ كاميرات المراقبة للواقعة.. وعايز طلب إخلاء فورى للشقة للمقيمين بدون وجه حق.”
فايزة وشها أصفر، والابتسامة اتشفطت من على وشها في ثانية.
أحمد اتصدم، الموبايل كان هيقع من إيده:
— “رانيا.. إنتي بتعملي إيه؟! إنتي اتجننتي؟!”
— “أنا عقلت جداً يا أحمد،” قلت وأنا بفتح باب الشقة، “إنت اخترت أمك واستحقاقها على حساب كرامتي وسلامتي.. الشقة دي ملكي بالقانون وبفلوس ورث ستّي.. قسماً بالله لو خرجت دلوقتي ورجعت لقيتكم هنا، الشرطة هي اللي هتطلعكم، والتعدي بالضرب ممتد في البلاغ.”
خرجت من الشقة وقفلت الباب ورايا.
نزلت قعدت في عربيتي تحت البيت، وركبت فلاشة الكاميرات على اللاب توب وحفظت فيديو ضرب حماتي ليا بالمفاتيح، وفيديو مساومة أحمد عليا.
بعد ساعة واحدة بس..
نزل أحمد وأمه شايلين شنطهم. فايزة كانت بتبصلي بغل وهي بتركب التاكسي، وأحمد كان واقف قدام العربية وشكله متدمر، جه لحد شباك العربية وخبط عليه:
— “رانيا.. نتكلم بشياكة، بلاش توصل للمحاكم والشرطة، إحنا بيننا عشره!”
نزلت الشباك سنتيمترات وقلت له:
— “العشرة إنت اللي هانتها لما شفت دموعي وعلامة الضربة على وشي وقلتلي «أوفر».. المفتاح اللي في إيدك دا رجعهولنا خلاص.”
مد إيده ورمى المفتاح جوه العربية ويمشي وهو بيشتم.
بعد 3 شهور..
الطلاق تم رسمياً.
الكاميرات كانت دليل قاطع على التعدي، وأحمد ما قدرش يطالب بأي حاجة في الشقة لأن كل الإيصالات والعقود باسمي من قبل الجواز.
فايزة اضطرت ترجع شقتها في شبرا وتدفع مصاريف تصليح السباكة من جيبها بعد ما ابنهامابقاش معاه فلوس يصرف عليها زي الأول.
دلوقتي، وأنا قاعد في بلكونة شقتي في المعادي، بشرب قهوتي في هدوء وصوت العصافير حوليا..
ببص على الشارع وبافتكر ستّي الله يرحمها.. بعرف إن الورث اللي سابتهولي ماكانش مجرد شقة وفلوس، كان “س\لاح” حماني في اللحظة اللي جوزي قرر يبيعني فيها.
شخص واحد حاول يكسرني ويستغلني، بس حدودي وعقلي ورث ستّي كانوا السد اللي حماني.
وعرفت إن البيت الحقيقي مش حيطان وأقفال.. البيت الحقيقي هو المكان اللي كرامتك فيه متصانة، ومحدش يقدر يحدف في وشك مفاتيحه!




