سخروا من جزمة شغلي.. روايات احمد عمار حصرى

إيه دي؟
ابتسم.
ساعة جدي. كانت عندي من زمان، وكنت محتفظ بيها. افتكرت إنه كان بيحبك جدًا، وإنه كان دايمًا يقول إنك أشجع واحدة فينا. فحبيت أديهالك.
مسكت الساعة، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
أخويا قعد قدامي وقال
أنا طول عمري كنت فاكر إن النجاح معناه إني أبقى أحسن من غيري. وإن لو حد من العيلة نجح أكتر مني، يبقى لازم أثبت نفسي قدامه. لكن اللي حصل خلاني أفهم إننا كنا بنخسر بعض بسبب كلام الناس.
بصيتله.
المهم إننا فهمنا دلوقتي.
قال
أنا كمان عايز أقولك حاجة. أنا مش عايز أي مساعدة منك في أقساط شقتي بعد كده. مش عشان مش مقدر اللي عملتيه، لكن عشان عايز أتحمل مسؤوليتي بنفسي.
ابتسمت.
وده حقك. بس افتكر إن طلب المساعدة مش ضعف، وإنك لو احتجتني في أي وقت، أنا موجودة.
هز راسه.
وبعدين قال
وعلى فكرة، أنا عرفت إنك بتدفعي لأمي أقساط شقتها من سنين.
ضحكت بهدوء.
واضح إن الأسرار كلها خرجت مرة واحدة!
ابتسم.
أنا مش زعلان إنك ساعدتينا. أنا زعلان إنك كنتِ حاسة إنك لازم تخبي نجاحك وخيرك عننا.
سكت للحظة، وبعدها قال
أنا آسف إني اتأخرت في فهمك.
مديت إيدي ومسكت إيده.
المهم إننا نبدأ من جديد.
وفي اللحظة دي، حسيت إن الخاتم اللي رجعلي مش هو الحاجة الوحيدة اللي استرديتها.
أنا كمان استرديت أخويا.
أما أمي، فكانت محتاجة وقت أطول.
بعد اللي حصل، بدأت تحاول تتواصل معايا أكتر، وتسألني عن شغلي ومشاريعي، حتى لو كانت لسه مش فاهمة تفاصيلها.
وفي أول زيارة ليها للفندق بعد الحاډثة، وقفت في الردهة الرئيسية، وبصت للنجف والرخام والديكورات، وبعدها بصتلي.
قالت بصوت واطي
أنا مكنتش أعرف إنك وصلتي لكل ده.
رديت بهدوء
لأنك مكنتيش بتسألي.
نزلت عينيها.
عندك حق.
كانت دي أول مرة أسمعها تعترف بغلطها من غير ما تحاول تبرره.
بعدها، طلبت مني نقعد سوا في كافيه الفندق.
قعدنا قدام بعض، وبعد شوية قالت
أنا عارفة إني ظلمتك. كنت دايمًا بقارن بينك وبين أخوكي، وكنت فاكرة إنك لما سبت البيت، يبقى إنتِ اللي اخترتي تبعدي عننا. مكنتش بفكر إن ممكن تكوني مشيتي عشان كنتِ حاسة إن محدش شايفك.
الكلام لمس حاجة جوايا.
قلت لها
أنا مكنتش محتاجة منك فلوس ولا هدايا. كنت محتاجة تحترمي اختياراتي، وتسمعيني قبل ما تحكمي عليا.
بدأت تبكي.
أنا آسفة يا بنتي.
المرة دي، مسكت إيديها.
مش معنى إني سامحتها إن كل اللي حصل اتمسح، ولا إن ثقتي فيها رجعت في يوم وليلة.
لكن كنت مستعدة أدي علاقتنا فرصة جديدة، بشرط إن المرة دي تكون مبنية على الاحترام، مش على المقارنات والتوقعات.
وقبل ما نمشي، طلعت من شنطتي علبة الخاتم، ووريتهالها.
بصتله، ودموعها زادت.
قالت
جدي كان هيكون فخور بيكي.
ابتسمت بحزن.
أتمنى.
بعد شهور، اتعمل حفل صغير في الفندق بمناسبة افتتاح مشروع جديد تابع لشركتي.
المرة دي، مكنش فيه استعراض ولا محاولة لإبهار حد.
دعيت أخويا وأمي وعددًا من الناس اللي وقفوا جنبي في بداية طريقي، من غير ما يسألوا عن فلوسي ولا عن حجم الشركة اللي بملكها.
وقفت قدام الحضور، لابسة بدلة بسيطة، وفي إيدي ساعة جدي، والخاتم في سلسلة صغيرة تحت ملابسي.
أخويا كان واقف في الصف الأول، وبيبتسملي بفخر.
ولما خلصت كلمتي، قرب مني وقال
فاكرة أول مرة ډخلتي فيها موقع بناء؟
ضحكت.
أيوه. كنت راجعة البيت هدومي كلها تراب، وأمي قالتلي إن الشغل ده مش مناسب ليا.
ابتسم وقال
دلوقتي
لو حد قالك الكلام ده، هتردي عليه بإيه؟
بصيتله، وبعدها قلت
هقوله إن التراب اللي على الجزمة مش عيب. العيب إن الإنسان يقيس قيمة غيره من شكل جزمتهم.
ضحكنا إحنا الاتنين.
وبعد شوية، أمي قربت مننا، ومسكت إيدي.
كانت بتبص للخاتم اللي ظاهر طرفه من السلسلة.
لسه محتفظة بيه؟
ابتسمت.
ده مش مجرد خاتم يا أمي. ده وصية جدي.
هزت راسها.
حافظي عليه.
قلت لها
هحافظ عليه، وهحافظ على حقي كمان.
في اللحظة دي، مكنتش محتاجة أثبت لأي حد إني ناجحة.





