سخروا من جزمة شغلي.. روايات احمد عمار حصرى

ولا كنت محتاجة أرفع صوتي عشان الناس تسمعني.
لأن الحقيقة إن كل اللي حصل في ليلة الخطوبة علمني درسًا مهمًا اللي بيحترمك عشان فاكر إنك غني، ممكن يتخلى عنك لما يفتكرك فقير. لكن اللي بيحترمك لأنك إنسان، مش هيحتاج يعرف رصيدك في البنك عشان يعاملك بكرامة.
أما عروسة أخويا السابقة، فسمعت بعد فترة إنها بدأت تشتغل في شركة صغيرة بعيدًا عن أعمال عيلتها، وإنها بقت تحاول تبني لنفسها حياة مستقلة. معرفتش إذا كانت اتغيرت فعلًا، ولا إذا كانت هتقدر تصلح كل اللي خسرته، لكن ده بقى طريقها هي، مش مسؤوليتي.
وأبوها اضطر يواجه أزمة شركته من خلال المفاوضات والإجراءات القانونية، من غير ما يقدر يحمل أخويا مسؤولية ديونه لمجرد إنه كان على وشك يبقى زوج بنته.
وأنا؟
فضلت أروح مواقع البناء، وألبس جزمة الشغل اللي بحبها، وأدخل اجتماعات المستثمرين بنفس الهدوم اللي تخليني مرتاحة.
لأن مفيش حاجة في نجاحي تستدعي إني أتخلى عن نفسي عشان أرضي نظرة حد تاني.
وفي آخر يوم من السنة، وأنا واقفة قدام الفندق اللي بنيت جزءًا كبيرًا من مستقبلي من خلاله، طلعت الخاتم من العلبة وبصيت للنقش الصغير اللي جواه.
افتكرت جدي، وافتكرت الليلة اللي دخلت فيها القاعة، والضحك اللي اتوجه ناحيتي، واللحظة اللي كانوا فاكرين فيها إنهم يقدروا يشتروا سكوتي ويستخدموا أخويا عشان ينقذوا نفسهم.
ابتسمت.
مش لأنهم خسروا.
لكن لأنني أخيرًا فهمت إنني مش محتاجة أنتصر على حد عشان أثبت قيمتي.
أنا كنت ناجحة قبل ما يعرفوا مين أنا، وكنت صاحبة كرامة قبل ما يعرفوا حجم ثروتي، وكنت أختًا بتحب أخوها حتى لما كان فاكر إنها بعيدة عنه.
وفي النهاية، اللي رجعلي مش مجرد حقي في خاتم، ولا حقي في شركة، ولا حتى حقي في إن الناس تعرف أنا مين.
اللي رجعلي هو صوتي، وثقتي في نفسي، وقدرتي إني أقول لأ من غير ما أخاف من زعل حد.
لأن الفلاحة اللي سخروا من جزمتها، كانت قادرة تشتري الفندق اللي اتجمعوا فيه… لكن أعظم انتصار ليها إنها خرجت من الليلة دي وهي مش محتاجة تشتري احترام أي حد.
وده كان آخر درس اتعلمته من الحكاية كلها
الناس اللي بتقيس قيمتك بالمظاهر، أول ما تعرف حقيقتك هتغير معاملتها ليك. لكن السؤال الحقيقي مش هيحترموك لما يعرفوا إنك غني؟ السؤال هو كانوا هيحترموك لو فضلت في نظرهم فقير؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *