سخروا من جزمة شغلي.. روايات احمد عمار حصرى

أيوه يا فندم. بتكلم مالكة الفندق.
ضحكة العروسة اختفت.
أبوها لف وشه ناحية المدير بسرعة، وعينيه اتسعت للحظة قبل ما يحاول يخبي صډمته.
أما أنا، فبصيت لأخويا وقلت
أنا كنت ناوية أحكيلك الحقيقة في وقت أهدى من كده، لكن واضح إن الليلة دي مش هتسمح لنا نختار الوقت المناسب.
وبعدين الټفت ناحية كل الموجودين.
الفندق ده ملكي، وكل عقد مالي أو اتفاق تجاري بيتعمل باسمه لازم يمر على الإدارة القانونية. وبما إن فيه مستندات بتتقدم هنا باسم الفندق، فمن حقي أعرف إيه المكتوب فيها، وليه أخويا مطلوب منه يمضي عليها في ليلة خطوبته.
أبو العروسة حاول يستعيد سيطرته.
ملكك؟! وإنتِ جبتي الكلام ده منين؟ يعني عايزانا نصدق إنك صاحبة الفندق لمجرد إن المدير قال كده؟
المدير العام فتح حقيبته وطلع مستندًا رسميًا، ثم وضعه على الترابيزة.
دي بيانات الملكية والسجل التجاري الخاص بالشركة المالكة للفندق، ودي صفة الأستاذة بصفتها المالكة والمفوضة بالتوقيع.
العروسة قربت من الورق، وبصت فيه كأنها بتحاول تلاقي أي حاجة تثبت إنه مزور.
وبعدين بصتلي وقالت بصوت مهزوز
إنتِ بتشتغلي هنا؟
قلت
لأ.
أمال إيه اللي يخلي الفندق ده بتاعك؟ إنتِ طول عمرك بتلبسي هدوم شغل، وبتدخلي مواقع بناء، وبتغيبي بالشهور! مستحيل تكوني صاحبة مكان بالحجم ده!
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
هو لازم صاحبة الفندق تلبس فستان سهرة عشان الناس تصدق إنها ناجحة؟
محدش رد.
لكن أبوها كان مركز مع المستشار القانوني، اللي بدأ يقلب في الأوراق اللي جابها.
وأول ما شاف المستند الأول، ملامحه اتبدلت.
لأن اللي كان فاكره مجرد حفلة خطوبة، اتحول فجأة لمواجهة هو مش مستعد ليها.
المستشار رفع عينيه من الورق وبص لأبو العروسة.
ممكن أعرف مين اللي جهز العقد ده؟
أبو العروسة حاول يضحك.
عقد إيه؟ ده اتفاق مبدئي، ولسه بنتناقش فيه.
المستشار رد ببرود
الاتفاق المبدئي اللي قدامي فيه إقرار بمديونية، وضمانات مالية، وتفويض بالتصرف في أصول وممتلكات. ده مش اتفاق لتنظيم حفلة، ولا ورقة عادية زي ما حضرتك بتقول.
أخويا بصله پصدمة.
مديونية إيه؟ أنا معنديش ديون!
العروسة قربت منه بسرعة، ومسكت إيده.
حبيبي، متسمعش الكلام ده. بابا أكيد عنده تفسير لكل حاجة. إنت عارف إننا عمرنا ما فكرنا نضرك.
أخويا سحب إيده بهدوء.
طب فهميني. ليه فيه ورق بيقول إني مسؤول عن ديون أنا معرفش عنها حاجة؟
اتغير وشها، وبصت لأبوها تستنجد بيه.
لكنه كان مشغول بمحاولة إقناع المستشار إن الموضوع كله مجرد سوء تفاهم.
أنا كنت واقفة أراقبهم، وبحاول أسيطر على ڠضبي.
كان نفسي أصرخ في وشهم، وأقول لكل واحد فيهم إني عارفة هما بيخططوا لإيه، لكني كنت محتاجة الحقيقة تطلع من المستندات، مش من انفعالي.
مدير الفندق قرب مني وهمس
باقي المستندات موجودة في المكتب، زي ما حضرتك طلبتي. وفيه كمان تقرير مبدئي عن الشركة اللي باسم عيلة العروسة.
سألته
وصلتوا لإيه؟
قال بصوت منخفض
الشركة عليها التزامات كبيرة، وفيه مطالبات مالية متأخرة، وبعض الأصول اللي بيقولوا إنها مملوكة ليهم عليها نزاعات. المستشار محتاج يراجع التفاصيل قبل ما يدي رأي نهائي.
هزيت راسي.
كنت عارفة إن عيلة العروسة واقعة في أزمة مالية، لكني مكنتش أعرف لحد فين وصل بيهم اليأس، ولا إنهم مستعدين يستخدموا أخويا عشان يخرجوا منها.
قبل شهور، كنت اشتريت من خلال شركتي الاستثمارية جزءًا من ديون متعثرة مرتبطة بشركاتهم، في صفقة قانونية تمت عن طريق جهات متخصصة. كان الهدف استثمارًا مدروسًا، مش الاڼتقام من حد.
لكن لما اكتشفت إن اسم أخويا بدأ يظهر في مستندات مرتبطة بالشركة، طلبت مراجعة كل حاجة.
والليلة دي، بدأت أفهم ليه.
أبو العروسة رفع صوته فجأة
أنا مش هقبل إن بنتي تتعرض للإهانة بالطريقة دي! إحنا جايين نفرح، مش نقعد نسمع اټهامات من ناس بتحاول تستعرض فلوسها!
بصلي مباشرة وهو بيقول آخر جملة.
كان عايز يحول الموضوع من ورق مشپوه إلى خلاف شخصي بيني وبينه.
لكن المرة دي، محدش ضحك.
قلتله
محدش اتهمك بحاجة لحد دلوقتي. كل اللي طلبناه إن أخويا يعرف هو مطلوب منه يمضي على إيه. لو الورق سليم، مفيش داعي لكل العصبية دي.
رد بسرعة
وأنا بقولك إنه سليم!
المستشار القانوني قفل الملف وقال
لو سليم، يبقى مفيش مشكلة نراجعه بندًا بندًا، ونطابقه بالمستندات الأصلية.
أبو العروسة اتردد.
كانت لحظة قصيرة، لكنها كشفت حاجات كتير.
العروسة بدأت تبكي.
أنا مش مصدقة إن الليلة اللي استنيتها طول عمري تتحول لكده! إنت يا حبيبي واقف تتفرج على أختك وهي بتتهم أبويا، ومش قادر حتى تدافع عني!
أخويا بص لها بحزن.
أنا مش بتفرج على حاجة. أنا بس بحاول أفهم الحقيقة.
قالت بانفعال
الحقيقة إن أختك عمرها ما حبتني! من أول يوم وهي بتبصلي كأني أقل منها، والنهارده لقت الفرصة عشان تبوظ حياتي!
بصيتلها وقلت
أنا لحد اللحظة دي مقلتش إنك عملتي حاجة. اللي اتكلم عن الورق هو المستشار، واللي طلب تفسير هو أخويا. لو إنتِ واثقة إن كل حاجة سليمة، ليه مصممة تخليه يمضي قبل ما يقرأ؟
ردت بسرعة
عشان ده اتفاق بين العيلتين!
قلت
الاتفاق بين العيلتين مش معناه إن واحد يمضي على التزامات مالية مش فاهمها.
أخويا رفع إيده، وطلب من الكل يسكت.
أنا عندي سؤال واحد، وعايز إجابة واضحة. الورق ده ليه علاقة بديون شركة والدك؟
أبوها بصله بحدة.
إنت بتكرر كلام البنت دي ليه؟
أنا بسألك سؤال.
وإنت مالك بديوني أنا؟!
الكلمة خرجت منه قبل ما يلحق يفكر.
القاعة كلها سكتت.
أخويا فضل باصصله، وبعد لحظات قال
يعني فيه ديون فعلًا؟
أبو العروسة حاول يتدارك الموقف.
طبيعي أي رجل أعمال يكون عليه التزامات. ده مش معناه إني محتاج منك فلوس!
أخويا أشار للملف.
أمال ليه عايزني أمضي على إقرار مسؤولية مالية؟
محدش رد.
العروسة قربت من أخويا، وصوتها بقى أهدى.
بص يا حبيبي، أنا هشرحلك كل حاجة. إحنا فعلًا عندنا أزمة في الشركة، بس بابا كان بيحاول يحلها. وإنت لما تتجوزني هنبقى عيلة واحدة، يعني طبيعي تساعدنا لو احتجنا.
أخويا اټصدم من صراحتها.
تساعدكم إزاي؟ أنا موظف، وعندي شقتي اللي لسه بسدد أقساطها. إنتِ فاكرة إن عندي شركة وملايين؟
بصتله للحظة، وبعدها قالت
بس بابا قال إنك هتكون شريك في الفندق!
الجملة دي خلتني أبص لأبوها مباشرة.





