سخروا من جزمة شغلي.. روايات احمد عمار حصرى

الليلة اللي اتقلبت فيها الموازين
الليلة اللي عروسة أخويا سخرت مني قدام الناس، مكنتش تعرف إن الورق اللي هيتحط قدام عريسها بعد دقائق هيكون بداية نهايتهم كلهم… وإن الخاتم اللي لبساه في إيدها مش هيكون أغلى حاجة هتخسرها الليلة دي!
رجعت القاعة وأنا حاسة إن كل خطوة باخدها بتقربني من لحظة كنت مستنياها من سنين، لحظة محدش فيها هيقدر يبصلي من فوق لتحت، ولا يقرر قيمتي على أساس هدومي أو شكل الجزمة اللي في رجلي.
المزيكا كانت عالية، والنجف بيلمع فوق رؤوس الضيوف، والترابيزات متزينة بالورد الأبيض والدهبي، والكل بيتحرك في القاعة كأنهم في ليلة من ليالي الأغنياء اللي عمر المشاكل ما بتعرف طريقها ليهم.
لكن أنا كنت عارفة إن ورا المنظر المثالي ده، فيه ناس بتجهز لسړقة مستقبل أخويا.
أبو العروسة كان واقف على المنصة، ماسك الميكروفون وبيبتسم ابتسامة واسعة، وكأنه رجل أعمال ناجح جاي يحتفل بجواز بنته، مش واحد بيحاول يهرب من ديون بالملايين عن طريق توريط شاب مالوش ذنب في مصېبة عيلته.
أما عروسته، فكانت واقفة جنبه بفستانها الفخم، بتستقبل التهاني وكأنها أميرة في قصر أبوها.
أول ما شافتني، همست في ودن واحدة من صاحباتها، وبعدها الاتنين بصوا ناحيتي وضحكوا.
سمعت واحدة منهم بتقول
هي لسه قاعدة؟ أنا لو مكانها كنت اختفيت من القاعة من الإحراج!
ردت العروسة وهي بتبص على جزمة الشغل بتاعتي
أصل في ناس بتشوف نفسها لما تدخل مكان مش على قدها. فاكرة إن وجودها هنا هيخليها واحدة مننا!
ابتسمت بهدوء.
مكنتش عايزة أرد عليها دلوقتي. مش عشان خاېفة منها، لكن عشان كنت عايزة كل كلمة تتقال وكل حركة تحصل تبقى محسوبة.
في اللحظة دي، أخويا قرب مني وهو باين عليه التوتر.
ممكن تيجي معايا دقيقة؟
مشيت معاه ناحية ركن بعيد عن الضيوف، وأول ما وقفنا، بصلي في عيني وقال بصوت واطي
أنا مش مرتاح يا أختي.
سألته بهدوء
مش مرتاح من إيه بالظبط؟
مرر إيده على وشه وقال
من الصبح وأهلها بيتكلموا عن ورق لازم أمضيه قبل ما الليلة تخلص. أبوها بيقول إنها إجراءات عادية تخص شغل الفندق اللي هيتولى تنظيم حفلة الفرح، وإن فيه اتفاقات لازم تتقفل النهارده. أنا مش فاهم إيه علاقة ده بخطوبتي، ولما طلبت أقرا الورق، اتعصب وقال إني مش واثق فيهم.
بصيتله للحظات.
كان واضح إنه متردد، وإنه خاېف يكون شكه في أهل خطيبته ظلم ليهم، خصوصًا إنه كان متعلق بيها فعلًا.
قلتله
وإنت أمضيت أي حاجة؟
هز راسه بسرعة.
لأ. قولتلهم مش همضي غير لما أفهم كل حاجة. بس أبوها قالي إن رفضي ممكن يسبب مشكلة كبيرة بين العيلتين، وإنه مش هيقبل إن بنته تتجوز واحد بيشك في أهلها.
أخدت نفس عميق، وبعدها حطيت إيدي على كتفه.
بصلي يا حبيبي. من إمتى وإنت بتمضي على ورق من غير ما تقراه؟
عمري ما عملت كده.
يبقى متعملهاش النهارده. مهما حد ضغط عليك، ومهما قالوا إنك بتقلل منهم أو بتشك فيهم، متمضيش على أي حاجة مش فاهمها.
بصلي باستغراب.
إنتِ عارفة حاجة؟
كنت على وشك أحكيله كل اللي سمعته، لكن قبل ما أتكلم، صوت الميكروفون قطع كلامنا.
أبو العروسة كان بيقول
اسمحوا لي أطلب من عريسنا الجميل إنه يطلع معايا على المنصة، لأن عندنا مفاجأة بسيطة ليه ولعروستنا!
أخويا بص ناحية المنصة، وبعدها رجع بصلي.
أعمل إيه؟
قلتله بثبات
اطلع. بس متاخدش أي ورقة من إيد حد، ومتوافقش على أي حاجة قبل ما نفهمها.
هز راسه، ومشي ناحية المنصة.
فضلت واقفة مكاني وأنا براقب كل حركة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *