سخروا من جزمة شغلي.. روايات احمد عمار حصرى

قالت وهي بتمسح دموعها
أنا غلطت. كنت فاكرة إن الموضوع بسيط، وإنك مش هتزعلي للدرجة دي.
هزيت راسي بحزن.
إنتِ عمرك ما سألتي نفسك ليه أنا متمسكة بالحاجة دي؟ جدي كان أكتر واحد بيشجعني، وكان دايمًا يقولي إن قيمتي مش في كلام الناس. الخاتم ده مش مجرد دهب أو حجر. ده آخر حاجة عندي بتفكرني بيه.
أمي غطت وشها بإيديها.
سامحيني.
مكنتش قادرة أسامحها في اللحظة دي. اكتشفتها إن أمي كانت مستعدة تتنازل عن حاجة تخصني، لمجرد إنها ترضي ناس تانيين.
قلت لها
أنا هطلب من العروسة ترجع الخاتم. ومش هتنازل عن حقي فيه. لو إنتِ فعلًا ندمانة، ساعديني إن الموضوع يتصلح، بدل ما تطلبي مني أنسى.
هزت راسها.
هكلمها.
لكن أنا كنت عارفة إن الكلام لوحده مش كفاية.
بعد يومين، بعتت العروسة رسالة للمستشار القانوني، ووافقت ترجع الخاتم.
قابلتها في المكتب، وكانت المرة دي مختلفة تمامًا عن البنت اللي دخلت القاعة وهي بتضحك على جزمة الشغل بتاعتي.
كانت لابسة هدوم بسيطة، ومفيش معاها صاحبات ولا ضيوف ولا كاميرات.
طلعت علبة صغيرة من شنطتها، وحطتها قدامي.
الخاتم.
فتحت العلبة.
كان هو فعلًا، بنفس النقش الصغير اللي مستحيل أنساه.
مسكته بين صوابعي، وحسيت للحظة إني رجعت لبيت جدي، وهو بينده عليا ويقولي أحافظ على نفسي وعلى حقي، مهما الناس حاولت تقلل مني.
العروسة قالت بصوت مكسور
أنا عارفة إن اعتذاري مش كفاية. أنا كنت فاكرة إن قيمتي هتزيد لو الناس شافتني مع أغلى الحاجات، ومع أكتر الناس اللي عندهم فلوس. وعشان كده كنت بتعامل مع أي حد شايفاه أقل مني بطريقة وحشة.
بصيتلها.
وإنتِ اتعلمتي إيه من اللي حصل؟
سكتت شوية.
إن الفلوس ممكن تشتري حاجات كتير، لكن مش هتخليني إنسانة أحسن. وإن اللي بيحترم الناس بس لما يعرف إنهم أغنياء، عمره ما كان بيحترمهم فعلًا.
مردتش فورًا.
وبعدها قلت
أتمنى تكوني فهمتي ده فعلًا، مش بس عشان خطوبتك انتهت.
هزت راسها.
أنا عارفة إني خسړت أخوكي، ومش هطلب منك تدخلي بينا. أنا بس كنت عايزة أرجعلك الخاتم بنفسي.
أخدت العلبة، وقفلتها.
شكرًا إنك رجعتيه.
قبل ما تمشي، قالت
هو أخوكي كويس؟
قلت
بيحاول يتجاوز اللي حصل.
نزلت عينيها، ومشيت.
مكنتش عارفة إذا كانت ندمانة فعلًا، ولا هتحتاج وقت طويل عشان تتغير. لكن على الأقل، الخاتم رجع لصاحبته، وده كان حقي اللي مش مستعدة أتنازل عنه.
مرت أسابيع، وبدأت نتائج المراجعات تظهر.
المستشار القانوني قدم تقريرًا مفصلًا عن المستندات اللي استخدمت اسم الفندق من غير اعتماد، وعن الاختلاف بين وصف الاتفاق اللي اتقدم لأخويا وبين بنوده الفعلية.
والأوراق اللي قدمتها العروسة خضعت للفحص، واتجمعت مع باقي المستندات في ملف واحد.
الجهات المختصة بدأت تراجع الوقائع، وكل طرف بقى مطالب يقدم ما يثبت موقفه.
أما شركة عيلة العروسة، فاضطرت تدخل في مفاوضات جدية مع الدائنين، وتعيد تقييم أصولها والتزاماتها.
الديون اللي كنت اشتريتها فضلت خاضعة لشروطها القانونية، ومقدمتش أي تنازل لمجرد إن أصحاب الشركة كانوا أهل خطيبة أخويا السابقة.
لكن في نفس الوقت، مكنتش عايزة أشوف العمال والموظفين اللي ملهمش ذنب يخسروا شغلهم بسبب أخطاء الإدارة.
عشان كده، لما اتقدم اقتراح بإعادة هيكلة بعض الالتزامات وفقًا للضمانات المتاحة، وافقت إن فريقي يدرسه بشكل مهني، من غير ما يخل بحقوق الشركة أو حقوق أي طرف تاني.
القرار ده مكنش رحمة خاصة بعيلة العروسة، ولا اڼتقام منهم.
كان ببساطة قرارًا تجاريًا مسؤولًا.
أما أبو العروسة، فاضطر يواجه نتائج قراراته بنفسه. مبقاش قادر يستخدم اسم الفندق لإقناع المستثمرين، ومبقاش يقدر يوعد الناس بشراكات مش موجودة.
وأي مسؤولية قانونية هتتحدد بناءً على نتيجة الفحص والتحقيق، مش على كلام الناس ولا على حجم ثروته.
لكن أكبر خسارة ليه كانت إنه فقد الثقة اللي كان بيحاول يشتريها بالمظاهر.
بعد شهر تقريبًا، أخويا بدأ يرجع لحياته الطبيعية.
رجع شغله، وبدأ يرتب أموره المالية بنفسه، واتفق مع محاميه على مراجعة كل المستندات اللي تخصه، عشان يطمن إن مفيش أي التزامات اتسجلت عليه من غير علمه.
وفي يوم، جه زارني في مكتبي بالفندق.
المرة دي مكنش لابس بدلة خطوبة، ولا كان جاي عشان يحكيلي عن مشكلة.
كان جاي ومعاه علبة صغيرة.
حطها قدامي وقال
دي ليكي.
فتحتها، ولقيت ساعة قديمة.
بصيتله باستغراب.




