سخروا من جزمة شغلي.. روايات احمد عمار حصرى

هو قالها إيه بالظبط؟
أخويا رد
أنا عمري ما قلت إني شريك في أي فندق!
العروسة بصت لأبوها، ووشها بدأ يتغير.
بابا، إنت قلتلي إن فيه اتفاق بينكم، وإنه هيدخل شريك في مشروع كبير بعد الجواز.
أبوها قاطعها بعصبية
مش وقت الكلام ده!
لكنها ما سكتتش.
إنت قلتلي إن عيلة العريس عندها أصول، وإنه هيقدر يساعدنا لما نتجوز!
القاعة بقت مليانة همسات.
أنا فهمت وقتها إن أخويا مكنش الوحيد اللي اتضحك عليه بالطريقة دي. العروسة نفسها ممكن تكون عارفة جزءًا من الحقيقة، أو تكون صدقت الوعود اللي أبوها قالهالها.
لكن ده مش معناه إنها بريئة من إھانتها ليا، ولا من محاولتها الضغط على أخويا عشان يمضي.
أبوها قرب منها وهمس پغضب
اخرسي!
لكن الكلمة كانت اتقالت، والناس سمعتها.
أخويا بص لها وقال
إنتِ كنتِ عارفة إن أبوكي عايزني أمضي على ورق مالي؟
دموعها نزلت.
أنا كنت فاكرة إن الموضوع شراكة، وإنك هتكون معانا في المشروع. مكنتش أعرف إن فيه إقرار بالديون!
سألها
طب ليه كنتِ بتضغطي عليا أمضي؟
مردتش.
وبعد لحظات قالت
عشان بابا قال إن لو الاتفاق متقفلش الليلة دي، ممكن نخسر كل حاجة.
الجملة دي كانت اعترافًا إنهم كانوا مستعجلين على توقيع أخويا، حتى لو هو مش فاهم اللي بيمضي عليه.
المستشار القانوني اتدخل
بما إن فيه خلاف واضح على طبيعة المستندات، الأفضل إن أي توقيع يتوقف تمامًا لحد ما تتم مراجعتها. ومحدش هنا ملزم يوقع على حاجة تحت الضغط.
أخويا حط القلم على الترابيزة.
أنا مش همضي.
أبو العروسة ضړب كفه على الترابيزة.
يبقى الخطوبة دي انتهت!
أخويا بص للعروسة طويلًا.
كان واضح إنه پيتألم، لأنه دخل الليلة دي وهو فاكر إنه بيبدأ حياة جديدة مع واحدة بيحبها، وخرج منها وهو بيكتشف إن فيه حاجات كتير اتخبّت عنه.
قالها بهدوء
أنا كنت مستعد أبدأ معاكي حياة من الصفر. لو كنتوا قلتوا إن عندكم أزمة، كنت هسمعكم وأحاول أساعد باللي أقدر عليه. لكن إنكم تخبوا عني الحقيقة، وتطلبوا مني أمضي على حاجة ممكن تضيع مستقبلي، فده شيء تاني.
العروسة اڼهارت في البكاء.
يعني هتسيبني عشان ورق؟
رد عليها
لأ. أنا هبعد عشان الثقة اللي بينا اتكسرت. والورق كشفلي إن فيه حاجات أكبر من اللي كنت متخيلها.
وبعدها خلع خاتم الخطوبة من إيده، وحطه قدامها على الترابيزة.
في اللحظة دي، حسيت بۏجع عشانه.
مفيش انتصار حقيقي في إنك تشوف شخص بتحبه وهو پيتألم. حتى لو كنت عارفة إن البعد عنه هو القرار الصح.
لكن اللي حصل بعد كده كان لسه أخطر من مجرد فسخ خطوبة.
أبو العروسة بص للمدير العام، وبعدها للمستشار القانوني، وقال بتحدٍ
أنا مش هسيب الموضوع يعدي كده. لو فاكرين إنكم تقدروا تهددوني في شغلي، تبقوا غلطانين. أنا عندي محامين، وعندي علاقات، ومش هسمح لحد يلطخ سمعتي قدام الناس.
قلتله
محدش طلب منك تسكت، ولا منعك من إنك تستعين بمحاميك. كل اللي مطلوب إن المستندات تتراجع، وأي خلاف يتاخد في طريقه القانوني.
ضحك بسخرية.
إنتِ فاكرة نفسك قوية عشان معاكي فندق؟ الفلوس مش كل حاجة يا بنتي!
بصيتله بثبات.
عندك حق. الفلوس مش كل حاجة. عشان كده أنا مش هستخدمها عشان أشتري سكوت حد، ولا هضغط على حد عشان يتنازل عن حقه. لكن برضه مش هسمح إن اسم الفندق يتحط على ورق مش معتمد، ولا إن أخويا يتورط في حاجة مش فاهمها.
المدير العام أشار لأحد أفراد الأمن، وطلب منه يتأكد إن مفيش أي مستندات خاصة بالفندق تخرج من القاعة قبل مراجعتها.
أبو العروسة اعترض فورًا
إنتوا بتحتجزوا أوراقي؟!
المستشار رد
الأوراق اللي حضرتك قدمتها باسم الفندق هتفضل متاحة للمراجعة، وهتاخد نسخة من كل مستند يخصك. مفيش حد بيصادر ممتلكاتك. إحنا بس بنوثق اللي حصل، وبنفرق بين المستندات الخاصة بالفندق والمستندات الخاصة بشركتك.
بعدها طلب من أبو العروسة يقدم أصل الاتفاق اللي كان عايز أخويا يمضي عليه.
الراجل اتردد، وبعدين قال إن الأصل موجود في مكتبه، وإن النسخة اللي معاه كفاية.
لكن المستشار أصر على إثبات ده في محضر مراجعة، خصوصًا إن المستندات اللي قدامه كانت بتتضمن بيانات مالية محتاجة تدقيق.
وفي الوقت ده، أمي كانت واقفة جنبي، وملامحها متغيرة.
قربت مني وقالت بصوت واطي
إنتِ فعلًا صاحبة الفندق ده؟
بصيتلها.
أيوه يا أمي.
وإزاي مخبيّة عننا كل ده؟
سؤالها وجعني أكتر مما توقعت.
لأنها مكنتش بتسألني إزاي قدرت أنجح، ولا إزاي بنيت كل ده بنفسي. كانت بتسألني ليه مخبية عنها، وكأن نجاحي حق لازم أقدمه ليها حتى لو هي عمرها ما حاولت تفهمني.
قلت بهدوء
أنا حاولت أحكيلك عن شغلي أكتر من مرة. كل مرة كنتِ بتقوليلي إني بضيع عمري في شغل ملوش مستقبل، وإن أخويا هو اللي هيشيل اسم العيلة. فبطلت أحكي.
وشها احمر.
أنا أمك، وكان لازم أعرف!
وأنا بنتك، وكان لازم تحاولي تعرفيني.
سكتت.
لأول مرة من سنين، مكنتش عارفة ترد عليا.
لكن أمي لسه مكنتش فاهمة حجم اللي حصل.
بصت ناحية أخويا، وقالت
طب ما كان ممكن تستنوا لحد ما الناس تمشي؟ ليه كل ده قدام الضيوف؟
رديت عليها
لأنهم كانوا عايزينه يمضي قدام الضيوف الليلة دي. ولولا إن الموضوع اتكشف، كان ممكن يمضي على حاجة تفضل تطارده سنين.
أمي نزلت عينيها للأرض.
كنت عارفة إنها بتحاول تستوعب اللي حصل، لكن جزءًا مني كان مستني منها كلمة واحدة إنها تصدقني.
مش لأنها شافت الفندق، ولا لأنها عرفت إني صاحبة شركة، لكن لأنها أخيرًا تفهم إن بنتها اللي كانت بتقلل منها طول عمرها، مكنتش فاشلة ولا ضايعة.
كانت بس بتحارب في طريق محدش من عيلتها حاول يشوفه.
بعد ما الضيوف بدأوا يتحركوا بعيدًا عن المنصة، طلبت من المدير العام ينقل مراجعة المستندات لمكتب الإدارة، بعيدًا عن الناس.
أخويا كان واقف جنبي، ووشه شاحب.
قلتله
تعالى معايا. محتاجين نتكلم.
دخلنا المكتب، وقفل المدير العام الباب بعد ما المستشار جه ومعاه الملف.
أول ما قعدنا، أخويا بصلي وقال
إنتِ من إمتى صاحبة الفندق؟
ابتسمت بحزن.
من فترة طويلة، بس الشركة المالكة للفندق جزء من استثمارات أكبر. بدأت بمشروعات صغيرة، واشتغلت في مواقع البناء، واتعلمت إدارة العقارات واحدة واحدة. بعد سنين من الشغل، قدرت أوسع نشاطي وأدخل في مشروعات أكبر.
هز راسه ببطء.
وإحنا مكناش نعرف أي حاجة.
أنا كنت عايزة أقولك، بس كل مرة كنت بتكلمني عن مشاكلك في الشغل، أو عن خطيبتك، كنت بحس إنك محتاج حد يسمعك، مش حد يحكيلك عن نفسه.
بصلي باستغراب.
إنتِ عمرك ما كنتِ بتتكلمي عن نفسك.
لأن محدش كان بيسأل.
نزل عينيه، وبعد لحظات قال
أنا آسف.





